عبد العزيز حنان
الدار اليضاء /// المملكة المغربية-

بمناسبة إطلالة شهر مارس و عيدي الثامن منه و الواحد و العشرين- المرأة و الشعر – هذا النص هدية لمن ألهمته و من خلالها لكل النساء و الشعراء و عشاق الشعر …..
***************************
و تسألُني الْملهمةُ في إلحاحٍ ….:
أينَ هي الكلماتُ ،
ترقصُ على الأنامل …
تَنْشرها محبّةً و وُروداَ …؟؟؟
…
أين هي باقاتُ الْوَجْد،
تُشَكّلها …
تُهْديها …
لِحَبيبة القلب،
مَواثيقَ و عُهودا …؟؟؟
…
أين تَدفُّقُ الشعرِ ،
سلْسَبيلاً …
كيْف اختفى قمرُ الدُّجى ؟؟؟
كيف تَوَارتْ ،
سَوَالفُ الشّمس ،
كيف مِنِ انْطلاقها …
حَجَبها الْغَمــــــــــــــــــامُ ؟؟؟
*******
و تسألُني ،
توْأمُ الرّوح …
و في إصرارٍ تُلحّ :
هو ذَا الربيع قادم …
يُبشر بِذِرْوَة الخِصْب …
بِـتلاقي الْمُهَج ،
تَبْتهل بِمِحْراب الحبّ .
هو ذَا ،
يُوَشِّح القلوبَ…،
قبل الأرضِ ،
بوِشاح الاخضرار…
هو ذا ، الربيعُ قادم …
يُـنْهِضُ الْوَلَهَ مِن سُباتِه ،
مِن رَقْدتِــــــه … طالتْ.
يُفَجّر الأرض وَجْـــداً مُعَنًى ،
تُجَلّلها المحبة و الشعر و الإلهـــــــامُ .
*******
معذرةً مُلهمتي ،
أَبّولُو أَوْعَدَني .
يُلْهمني مُعَلّقاتٍ ،
على أسْتارِ العشق …
تُؤَثّث مسافاتِ الشوق …
يُفجِّرني مُذَهّباتٍ ،
تُرصّع هامَةَ القصيد .
بعْدما ،
يهدأُ تدفُّقُ السيلِ .
بعْدما ،
تكُفُّ عن النحيبِ الأمطارُ .
…
ريْثَما تصْفو ينابيعُ الشعرِ ؛
مِن الغُـثاءِ …
من الزّبَــــــدِ…
ممّا يجرفُه مِن وَحَــــــلٍ ،
من أدْرانٍ…
التّيــــــــــــارُ…
…
ريْثما ،
ينْسحب و يَمَّحِي
من وفْرتِه اليومَ ،
هذا الرّكــــــــــــــــــــــامُ …
*******
عَـرَمْــرَمُ الْمُتَشَيْعِرِينَ ،
كرائحَةِ الجِيفِ ،
كهجوم الطُّفيلياتِ …
اِشْرأَبّتْ أعناقُهم ، خواءً ..
فهْيَ طُعْــــمٌ ؛
لِلواهمين …
لِلجائعين …
يُغْريهم مِن وَمْضَته خداعاُ، السرابُ .
…
عَـرَمْرَمُ الْمُتَشَيْعِرِينَ ؛
كيَرَقاتِ الجرادِ،
اندفعَتْ زاحفةً…
أحالتْ حقولَ الشعر الْبَهِيِّ ،
خريفاً هرِماً .
و بساتينُ القوافي ،
أضْحتْ كالِحةً …
و هْيَ يَـبـــــــــــابُ .
…
فكيْف مُلهمتي ،
في هذا الهَشيم المُحطّم …
يولدُ الشعرُ ؟؟؟
وكيْف يَتَبرْعمُ ،
و يتفتَّح أَكاليلا …
مِنْ سِحْرهِ الكـــــــــــــلامُ ؟؟؟
*******
قِيثَـــــارةُ إِبْـــرَاثُـــــــو ،
تقطَّعتْ أوتارُها .
ما عادتْ تُوَقّع شدْواً
ما عادتْ تئِـنُّ لحْناً شَجِيّاً ،
أخْرسَها الْغُثاءُ.
و نَـــــايُ يُوتِيريبِي ؛
انْغلقتْ مَسامُّــه،
انْكفأَ صوتُهُ ،
صامَ عنِ البوْح المُعطّـــر ،
ماتتْ في جوفه …
مِن وفْرتها
مِن روْعتها
الألحانُ و الأنغــــــــــــــــــــامُ .
*******
مهلاً مُلهمتي .
بِشاراتُ الربيع،
هي ذِي ترْنو من بعيد ..
أمْهِلينِي ،
حتّى تهْدأَ منِ انْفِعالها …
الزّوابعُ .
حتّى يخْبُو من فوْرَتِه الغبارُ .
…
مهلاً مُلهمتي ،
سينْقشعُ الضبابُ،
بعْد إشراقةٍ …
و يُــزهرُ بأَحْراشِ القلب ،
الْفُــــــلّ و الياسمينُ …
و يفوحُ بعِطْره الزّعْترُ الْبَريُّ ،
و يتفتّحُ من خَجَلِه ،
النُّــــــــوَارُ .
…
مهلاً مُلهمتي،
فما كلُّ حاضِنِ ناصِيَةِ الخيْل،
بفارسٍ .
و ما كلّ مُمْسكٍ سيْفاً،
مُقاتِلٌ جسورٌ .
مهلاً ،
فنَعِيقُ الْبومِ لا يـــدومُ .
ونقيقُ الضّفادع،
يَصْمتُ .
حين يكشفُ عن مُحَياه النهارُ .
…
فلا تسْتَعْجِلي .
سَيُـزْهر الشعر بعينيكِ …
و تُعيدنا ، للحلْم الجميلِ …
لِلتّمنِّي …
لِلتّغنِّي …
مِنْ هَـفْـهَـفَـتِهــــا، الأَنْســـــامُ …
*******
أَبّولُو .
أوْعَـــدنِي …
بِـــروحِ امْـــرِئِ الْقَيْـــسِ ….
على الأطْلالِ باكيــــاً،
يَسْتَمْهِلُ فاطِمَتَهُ.
…
وفارسُ بَنِي عَبْسٍ ،
على أَسِنّةِ الرماحِ …
يبعثُ فرحةَ الانتصارِ .
إِكْليلاً ،
يُتَوّجُ عَبْلَتَهُ.
…
أَبّولُو أوْعدني …
بجميلٍ وقيْسٍ و كُـثَـيِّـــــرٍ …
و الْحَـمْـصِــــيُّ ،
وأَنْخابُ الْخِيــــامِ ….. مُعَتّقة .
يَـزُفُّوني عريساً …
إليكِ ،
على صَهْوَةِ الْقَصيدِ …
تَرْقصُ في أعْراسِهِ ،
الْقَـراطِيـــسُ و الأَقْـــــــلامُ ….
—————————————–
إفادات
– أبولو : إله الفنون والموسيقى و الشعر عند الإغريق .
– إبراثو : إلهة الشعر الغزلي و الإيماء عند الإغريق ، يرمز إليها بصورة انثى تحمل قيثارة .
يوتيريبي : إلهة الشعر الغنائي عند الإغريق ، يرمز إليها بصورة أنثى تعزف على الناي .
المذهبات : إحدى تسميات المعلقات الشعرية العربية الخالدة و من أسمائها أيضا ، المسمطات .
امرؤ القيس : أحد شعراء المعلقات و يعد من الطبقة الأولى من الشعراء ، و ملهمته في معلقته هي : فاطمة بنت العبيد العنزية . إذ يقول فيها :
أ فاطم مهلا بعض هذا التدلل === و إن كنت قد أزمعت صرمي فاجملي
فارس بني عبس: هو عنترة بن شداد العبسي . من أشهر فرسان العرب و هو أحد شعراء المعلقات. و حبيبته هي بنت عمه عبلة بنت مالك .
جميل: جميل بن عبد الله بن معمر العذري ، من أبرز شعراء الحجاز في الغزل في العصر الأموي، و صاحبته التي تغزل فيها هي لنت عمه بثينة بنت حبأ بن حن بن ربيعة العذري . و اشتهر ب : جميل بثينة .
قيس :قيس بن ذريح الليثي الكناني . عاش في القرن الأول للهجرة ، أحب فتاة اسمها لبنى و اقترن اسمه بها (قيس لبنى) . و هو أخ الحسين بن علي رضي الله عنهما ، من الرضاعة.
كثير : هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر الخزاعي . من شعراء المدينة المنورة . اشتهر بكُثَيِّر عَزَّة ، نسبة إلى محبوبته عزة بنت جميل بن حفص بن إياس الكنانية و التي كانت محور غزله العذري .
هالحمصي : اشتهر بديك الجن الحمصي . هو عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب . شاعر عباسي . قيل إن سبب تسميته بديك الجن ، يعود إلى لأنه كان صاحب عينين خضراوين تشبهان ألوان الديك . قيل عن علاقته بزوجته ورد التي أحبها بجنون أنه بلغه خيانتها له مع عبد ، فقتلها و لما علم ببراءتها ندم على فعلته ، و ساءت أحواله إلى أن مات .
الخيام : عمر الخيام عالم في الرياضيات و الفلك مارس الطب مع والده و شاعر صاحب الرباعيات المشهورة و التي ترجمت لعدة لغات منها العربية . أشهرها ترجمة الشاعر أحمد رامي و التي أخذت منها بعض الرباعيات و غنتها الراحلة أم كلثوم من ألحان رياض السنباطي .























