شعر ورواية

نص سردي (يزيس تـلُـمُّ خرائب الروح ….) لعبد العزيز حنان

عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في : 1-2 / فبراير 2020


وجع الكتابة مخاض عسير ، و البعد عنها صيام دهر بصومعة النأي عن الخفق ، و تدفق الدم في الشريان .
الكتابة ملاذ … و الرقص على حروفها تدحرجٌ من علٍ لأخاديد الوهاد .
الكتابة رقص على مسامير الوجع و بكل حرف تهدُّج الروح أنينا … أمّا ائْتلاف الكلمة ، فصَلْبٌ على مشانق العدم ، تعلن اندثار الأحلام .
فمن يعيد ترميمها و مناداتها من أقاصي الكون لتغني من جديد أنشودة الأمل ؟؟؟
أرنو طويلا لمدارج الأيام .. يشخص البصر للمنتهى غير المرئي ، فلا أرى غير هذي السماء ….

سماء بلا غيم .
عجوز عاقر تنمّرت تجاعيد قسماتها .. لم تعد تُصدر غير وابل الأنين ، و زفرات التّبَرّم من كل شيء .

سماء بلا غيم .
بِركة آسِنة ، تفوح بصدأ كل ما يتصاعد إليها من ويلات الأرض و أدرانها لا حياة فيها إلا من حشرجة احتضار مقيت …

سماء بلا غيم .
تستجدي المزن مِكنسة ً تغسل كبدها من سموم أدخنة الخلق ، علّه يرتدّ إليهم غيثا … يخصب القلوب قبل الأرض .
و أصرخ مِلء الألم … مِلء الغضب … مِلء زخم الأرض بعجيج الخطايا ….
ما الجدوى ، حين تتحول الحياة إلى سماء بلا غيم ؟ تستأسد الطفيليات البغيضة و تتكاثر كالجراد النهم لتنشر أمراضها و قحطها ؟
ما الجدوى ، حين يصبح الكلام قيئا تعافه الديدان المتلهفة لكل شيء …. حين يتحول الكلام إلى كوابيس تتنمر فتُكشر عن الأنياب و تُخرج المخالب من غمدها لتنهش ما تبقى من رمق …
ما الجدوى ، حين تصير الكتابة سوطا في يد جلاد يدمي الروح قبل الجسد … حين تصير الكتابة حساما مسموما يقطع أوصال التمني ؟
ما الجدوى ، حين تصبح الأشياء أحطّ من التفاهة … و أحقر مما يجرفه السيل من أوساخ و غثاء المسار ؟
ما الجدوى ، حين يستعصي الحب . و يتمنّع فِعْل الحب ؟ فيتحول الجسد أرضا يبابا يتسيّدها القحط و الجدب …
ما الذي يبقى مأمولا ، غير حب صادق يقتلع جذور العتمة لينشر بدلها ينابيع الأنوار ….
غير قلب يخفق بعشق الآتي يحملك بين حناياه .. طفلا يحبو و يطلب حلمة ثدي تمده بقوت الاستمرار … أو شيخا هرما على حافة العمر في انتظار الموت .
غير قلب يستصرخك : انتفضْ على موتك و عانقْ شوق الحياة …
غير قلب يفتح عينيك غشيَهما ضباب الإخفاق و ينفض عن كاهلك أثقال مطبات الأيام ….
أيتها الأنثى تولد من خَلَل غبش الأفق الحالك …
أيتها الأنثى تتراءى عند المغيب ، ثريا تنير بأقمارها حلكة القادم و تجهد قواها للنجاة من السقوط الأخير ….
ممتن لك روحا تحاول تجميع الانكسار …. و يدا حانية تروم ترميم الخرائب …..
ممتن لك متوجةً ملكة على ما تبقى من العمر … و ما تبقى من ركام القلب علّك تكونين إزيس تلتقط أطراف أوزريس المرمية على امتداد النهر لتعيده للحياة رمزا للخصب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى