شعر ورواية

قصة قصيرة بعنوان( لو) لمنى غيلان

بقلم: منى غيلان

استيقظت ذات صباح، وكان حلمي يسابقني، خاصم النوم جفوني دون ان أنهي حلمي الرائع الذي كنت انتظره منذ زمن، تذكرت حينها أنني لم أعد تلك الشابة اليافعة التي يملأ قلبها الشغف والتطلع وحب الحياة، بل أصبحت نصف تائهة في دوام أحلام لا تفارق فراشي ووسادتي وجدران غرفتي التي هي في الأصل غرفة بائسة أقتسمها أنا وصديقتي حياة القادمة من البادية.

أعددت فنجاني قهوتي كالمعتاد وجلست قرب نافذة صغيرة تطل على خرابة مهجورة وبدأت بطرح أسئلة مملة أعرف اٍجابتها مسبقا:

ماذا لو كان أبي مازال على قيد الحياة؟

ماذا لو كنت قد تزوجت من أحمد خطيبي السابق؟

ماذا لو أتممت دراستي وحصلت على شهادتي؟

صمتت (لو)داخلي عندما سمعت رنة هاتفي، اٍنها أمي التي تسأل عن أحوالي كل صباح وتطلب مني العودة الى منزل الأسرة، الذي لم يظل منه غير الاسم وكدا البحث عن عمل قريب منها. وفي كل يوم تتصل تردد نفس الكلمات كي أجيبها نفس الإجابات

(اٍن شاء الله يا أمي سأحاول).

هممت بالنهوض لأرتدي ملابسي للخروج والذهاب الى العمل، استدرت قليلا ونظرت الى الساعة المعلقة على الحائط لأجد أن الوقت مازال باكرا. فقررت حينها ترتيب الغرفة التي لم أرتبها منذ أسبوع تقريبا، ليس اٍهمالا مني ولكن لم تكن لدي القدرة ففي الأصل أتعاون أنا وصديقتي حياة على ذلك، لكنها سافرت الى بيت أسرتها.

بدأت الترتيب ووضع كل شيء في مكانه فلكل يشتكي مني ملابسي، خزانتي، وسريري أيضا حتى أنني في بعض المرات لا أجد متسعا فوقه كي أضع جسدي المنهك طوال اليوم ما بين العمل وزحمة المواصلات وطول المسافة.

فجأة تسمرت مكاني وبدأت عيناي تدمع، تذكرت أيام الطفولة، وكيف كانت أمي ترتب غرفتي وفراشي وكيف كان أبي يهتم بكل تفاصيل حياتنا حيت كان همي الوحيد أن أحصل على معدل جيد في المدرسة.

فأبي كان رجلا مثقفا يحثنا دائما على الكد في الدراسة وكان يقول لي ولإخوتي أن العلم يرفع صاحبه الى العلياء.

ها قد كبرت، وليتني لم أكبر ليصبح كل شيء من الماضي فرحي حزني، ابتسامتي شغفي، نجاحي فشلي. أصبحت الان جثة هامدة تتحرك على مهل، أصبحت جسدا بلا روح، نعم ٍانها الروح التي دفنت يوم غادر أبي هاته الحياة ودفن تحت الثرى. لم يكن قد مر على رحيله اٍلا بضع سنين ومازالت خطوات قدميه ترن في مسمعي. فموته لم يكن مرتبا له كان صعقة مست أرجاء فؤادي وتركت بداخلي ندبة لن أشفى منها أبدا رحمك الله أيها الغالي.

ما هذا اٍنه صوت كلاب ضالة قادم من بعيد، اهتز جسدي مذعورا خائفا مرددة: بسم الله الرحمان الرحيم صرخت صرخة أستيقظ لها كل النيام ماعدا صديقتي حياة.

ما هذا هل كنت أحلمْ؟؟ نظرت اٍلى هاتفي لأجد أنها الثانية ليلا، ياله من حلم مزعج أفسد علي نومي، اختلطت علي مشاعري ما بين فرح وحزن وشوق وحنين.

وعدت اٍلى فراشي مستسلمة اٍلى واقعي، بعد أن شربت كأس ماء كي أكمل نومي فلدي عمل شاق غدا.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. رحم الله الاب اللذي تفانى في حثك على العلم.هو كان يعرف قانون الحيات.وكان مستعدا للرحيل.والدليل هو الحث على الجد لتكون في اعلى مستوى من الاستعداد لمواجهة صعاب وعقبات الحيات.واعتبره ابا ناجحا.لانك استطعت العيش والتقدم والبحث عن السعادة والاستقلالية.وكذلك ترك علم ينتفع به وصدقة جارية واولاد صالحين يدعون له.لا تخف وتقدم بثبات طبقا لتعليماته .انه ينظر اليك ويترقب ويفرح عندما يراك تصارع ويحس بالرضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى