عبد العزيز حنان الدار البيضاء

رواية لم تنل حظها بعد
الجزء الأول
***
* مدخل
سؤال يلح علي في كثير من المحطّات في التعامل مع المبدع ذكرا كان أو أنثى . فإما يتم تجاهل المبدعين داخل الوطن أو يتم الاعتماد على دائرة جد ضيقة تنحصر في زاويتين لا يلجها إلا المنتسبين للعائلة في حيّزها الضيق أو ما يُعرف عند العموم ب ( بّاكْ صاحْبي ) . و هذا يؤدي إلى إفقار الإبداع و ضياع كثير من الإصدارات الإبداعية في مجالات متعددة .
* رواية ( وجها القمر ) واحدة من الروايات الجيّدة التي أغفلها المجال الفني في مضمار السينما أو المسلسلات التلفزية ، نظرا لمضامينها التي تطرقت إليها في سرد متناغم و قوي يسجل مرحة مهمة من تاريخنا الحديث بكل الخصائص التي مرّ بها على مستويات متعددة . و جدير بالمشتغلين في مضمار الفن السابع ، الالتفات لمثل هذه الروايات الجاهزة ، و منها رواية ( وجها القمر لمبدعتها السيدة نعيمة مفيد .
* عنوان الرواية
كما هو شائع عندنا في التظاهرات و المعارض الثقافية المهتمة بالكتاب ، أن أول ما يتمّ القيام به أثناء الدخول إلى عذه المنتديات و المعارض الاتجاه مباشرة إلى الغلاف . و من هنا تأتي أهمية الغلاف بشِقيْه الأول و الأخير .
( وجها القمر ) ، عنوان له عمقه و يبسط المقدمة الأولى لمضمون الرواية . وجه القمر يمكن تلخيصه في صورتين هما : الهلال و البدر . فالأول يبدأ خافتا ة كأنه متعب ، و الثاني يتربع مكتملا مضيئا منيرا و مبهجا .. . و كلاهما يحكي دورة زمنية محددة .
و انطلاقا من هذه اللحظة ، ابتداء من العنوان تقتحم المبدعة أبواب البلاغة . فالمقصود عنا ليس القمر لذاته و إنما هم كناية في مجال البلاغة العربية .
العنوان يُجسد أطوار الرواية التي سيتم تفتيتها لاحقا . إنها الحياة . و القمر بدورتيه هو كناية بلاغية عن مسار الحياة بوجْهيْها . و كما عبرت عليها مجموعة ناس الغيوان في أغنية ( يا بني الإنسان )
/////////
ذِي لَيَامْ وذْ حَالْهَا
شْكُونْ فِينَا صَفَّا اخْبَالْنَا حَارَتْ فِيهَا الَذْهَانْ
مَرَّة رْبَاحْ مَرَّة خَسْرانْ
مَرَّة حْزِينْ مَرّة فَرْحانْ
دْوَامْ الْحَالْ مَنْ الْمُحالْ
(وَيِّه وَيّه
حَالِي يَا وَعْدي الْيُومْ رَاهْ ادْفَعْنِي
بْغِيتْ نَوْضَعْ سُؤالْ
وَنْقُولْ بَلْسانْ أَهَلْ الْغِيوانْ
يَا بَنِي الْإنْسانْ آهْ، يا بني الإنسان آه
يَا بَنِي الإنسانْ وعْلَاشْ إحْنَا عَدْيانْ؟
لَاشْ اَلْكْرُوبْ لَاشْ الَأَحْزانْ؟
لَاشْ لَكْذُوبْ لَاشْ الْبُهْتانْ؟
إحْنَا خَاوَا (أيوه) وحْنَا أحْبَابْ
احْنَ حْبَابْ حْنَا جِيرَانْ (يا بني الإنسان
(
/////////////////
هذا هو حال القمر في صورتيه و التي هي في الحقيقة صورة الحياة … بحُلوها ، بمُرها … بالإيجابي فيها و السلبيالكامن في دورتها …
هذا هو الوجه لأول للخلاف بكل دلالاته و إشاراته بما فيه الألوان المصاحبة و التي تميل إلى لونيِّ القمر / السماء / الأنوار المستقلة و المتداخلة / هي الحياة .
الوجه الثاني من الغلاف يستمر في نفس التصور الذي يحكم رؤية المبدعة . مع إضافة أجوبة جد دقيقة و مختصرة عن المرأة بشكل خاص الذي يتسيّد كل مراحل السرد و إن كان الذكور مجموعة من الكومبارس الذي يجعل الصور التي اشتغلت عليها الكاتبة فاعلة فب رؤيتها التي عاشتها حقيقة و ليس تخيّلا و إن كانت حروفها متعبة لمن يعانون صعوبة في قراءة المكتوب بسبب لقاصري النظر و الذي قد يدفعهم إلى عدم إتمام قراءة الرواية و هي قضية تقتية مهمة يجب الانتباه إليها .
///////////////////////////////////////////
و إلى الجزء الثاني من هذه القراءة و المتعلقة بالشخوص و الأحداث.
********************
Views: 16
























