باريس.. سندس الشرايبي توقع أولى رواياتها “Le soleil se lève deux fois”

جسر التواصل13 فبراير 2026آخر تحديث :
باريس.. سندس الشرايبي توقع أولى رواياتها “Le soleil se lève deux fois”

باريس – وقعت الكاتبة الشابة سندس الشرايبي أولى رواياتها “Le soleil se lève deux fois”، وهو عمل أدبي نسائي متعدد الأجيال يعيد إحياء ذاكرة عائلية مهددة بالاندثار، مسجلة بذلك دخولا لافتا إلى الساحة الأدبية بفرنسا.

وقد صدرت الرواية، الأسبوع الماضي، عن دار “غاليمار”، وجرى تقديمها، مساء أمس الخميس، خلال لقاء أدبي نظم بمقر سفارة المملكة بباريس، بحضور سفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، سميرة سيطايل، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة في عالم الأدب والثقافة.

وبهذه المناسبة، أشادت السيدة سيطايل بـ”بروز صوت أدبي واعد” في شخص سندس الشرايبي، معتبرة أن روايتها الأولى، تمثل “دخولا مهما” إلى المشهد الأدبي، مبرزة ما تتميز به من “دقة كبيرة في المعالجة” و”حس سردي متقن”.

وأضافت أن الرواية، التي جرى اختيارها ضمن القائمة المرشحة لنيل جائزة “ويست-فرانس إيتونان فوياجور” لسنة 2026، كما صنفت ضمن أفضل عشرة أعمال روائية أولى لموسم الدخول الأدبي الشتوي، تنقل القارئ إلى قلب بيت عائلي بطنجة تتقاطع داخله مصائر ثلاث أجيال من النساء، حيث تستكشف الكاتبة، في هذا الفضاء المغلق، بروح رفيعة، روابط الأمومة والأخوة النسائية ومسار البحث عن الذات، فيما يتحول البيت ذاته إلى شخصية قائمة بذاتها داخل العمل.

من جهتها، أوضحت الشرايبي أن الرواية تتناول العلاقات المعقدة التي تربط النساء اللواتي يعشن فيه، في سرد حميمي تقوده شخصية “لَيال”، الحفيدة، التي تشهد المواجهة الصامتة بين والدتها فايزة وخالتها ملاك، في ظل التساؤل حول مصير البيت بعد وفاة الجدة.

وتحكي الرواية كيف تنتقل ليال إلى منزل جدتها، “ماما عبلة”، التي تحتضر، لتسهر على رعايتها إلى حين وفاتها، إلى جانب والدتها وخالتها، في مواجهة لحظة الفقد الوشيكة، وما تثيره من تساؤلات حول الذاكرة والانتماء، وعلاقة الإنسان بالمكان الذي نشأ فيه.

وقبيل وفاتها، تطلب الجدة من حفيدتها وعدا بعدم بيع المنزل مهما كان الثمن، حيث تغوص الكاتبة في عمق مجتمع ذي بنية أبوية، مكرمة في الآن ذاته ذكرى النساء اللواتي رحلن دون أن تتحقق تطلعاتهن.

وفي حديثها عن البنية السردية للرواية، أوضحت الكاتبة أن العمل يتخذ شكل “فضاء مغلق” يتمحور بالكامل حول البيت، مشيرة إلى أن هذا الاختيار لم يكن قيدا، بل خيارا فنيا واعيا، حيث فرض المنزل نفسه “كشخصية قائمة بذاتها”، وأصبح الإطار الذي تنتظم حوله مجريات السرد.

ويتوزع كل فصل من الرواية على إحدى غرف البيت، من غرفة البنات إلى الفناء والحديقة، في تعبير عن رغبة الكاتبة في جعل المعمار ذاته هيكل الرواية، باعتباره فضاء تتشكل داخله الهوية الفردية بصمت، لكنه يترك أثرا عميقا في مسار الإنسان. وقد استوحت الكاتبة هذا البيت من منزل جدتها الحقيقي في طنجة، الذي أعادت بناءه أدبيا عبر الذاكرة والخيال.

كما أكدت الشرايبي أن روابط الأخوة بين النساء تشكل إحدى أقوى ركائز الرواية، معتبرة أن “الأخوة النسائية من أجمل أشكال القوة”، ومبرزة أن هذه العلاقات، رغم تعقيدها، تظل عنصرا أساسيا في بناء الهوية، حتى وإن ظلت لفترة طويلة مهمشة في الأدب.

وفي مقاربتها لصورة المرأة المغربية، حرصت الكاتبة على تقديم شخصيات نسائية قوية، قادرة على اتخاذ قراراتها داخل فضاء اجتماعي تقليدي، حيث تجسد شخصية “ماما عبلة” هذا التوازن بين الانتماء إلى مجتمع محافظ والقدرة على فرض الإرادة الذاتية.

كما تحتفي الرواية بعناصر الثقافة المغربية، من القفطان إلى الحلي التقليدية، باعتبارها رموزا للأناقة ولغنى الحرف الوطنية المتوارثة عبر الأجيال، في توجه يعكس اعتزاز الكاتبة بأصولها وسعيها إلى الإسهام في صون هذا التراث الحي، مشيدة في هذا السياق بإدراج القفطان المغربي ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى اليونسكو.

وأبرزت الشرايبي الدور الذي تضطلع به الثقافة كجسر للتقارب بين البلدين، مشيرة إلى الإمكانات الكبيرة التي تتيحها حركة التنقل والتبادل الثقافي في تعزيز الحوار بين الشعوب.

يذكر أن سندس الشرايبي، المولودة سنة 2000، تابعت دراستها في الأدب بجامعة السوربون بباريس، قبل أن تحصل على ماستر في السياسات الثقافية من معهد العلوم السياسية، وقد اكتشفت شغفها بالكتابة من خلال تجربتها الصحفية في قسم الأدب بمجلة “تيل كيل”.

Views: 16

الاخبار العاجلة