
عمر عاقيــــــــــــــــل

حالات الشغب التي تتكرر من قبل جمهور الكرة الجزائرية على الأراضي المغربية، وإشارات النصر والتباهي للجزائريين على مواقع التواصل ما بعد مباراة اولمبيك أسفي واتحاد العاصمة الجزائرية بات العنوان الأبرز الذي يسبطر على عقلية المشجع الجزائري اتجاه كل ما هو مغربي، سؤال مقلق ويخفي ألما وجدانيا وسياسيا حين نشاهد الإعلام الجزائري شريكا رسميا في تأجيج الجمهور الجزائري ويجعل من المغرب عدوا استراتيجيا للجارة الشرقية.
لا أخفي موقفي الثابت والمبدئي من رفض كلّ أشكال العنف وممارسته مهما كانت الأسباب ولو كانت من قبل جمهور الكرة المغربية، لكن ما يتكرر من مشاهد البلطجة وحرب الميليشيات من قبل جماهير الكرة الجزائرية على الملاعب المغربية، وحتى في مناسبات استقبال الأندية المغربية والمنتخبات الوطنية على الأراضي الجزائرية يبرز لنا صورة ذلك الجار في ثوب الشيطان الذي يحاول ارتداء ثوب الضحية، ومدى تأثير الإعلام الجزائري الرخيص على عقلية المشجع الجزائري.
ولقناعتي بأن ثقافة المشجع الرياضي الجزائري باتت مرهونة لذهنيته باعتبار الفوز الرياضي على المغرب بكل أشكال التحريض والعنف هي نصر في حرب عسكرية بمباركة من النظام الجزائري، وكيف تحولت المنافسة في مباريات البلدين تحت شعار حياة أو موت لنصرة كرة الجارة الشرقية على المغرب، الأزمة ليست في إقصاء اولمبيك أسفي أمام فريق من الجزائر، بل ما كشفته المباراة من أعماق مظلمة، وكيف تحولت مباراة لكرة القدم لإثارة التعصب الأعمى من جانب فئة من المشجعين الجزائريين، وأداة للتفرقة بين الشعبين وإنتاج الحقد الأعمى، لتبرز لنا حقيقة أن وراء كل مباراة لحظة تظهر عمق الخلاف.
هذا السقوط الأخلاقي الذي لا مبرر له للجزائريين في مباراة كأس الكونفدرالية الإفريقية أظهر حقيقة تتجلى في تحويل مباريات كرة القدم إلى أداة لإنتاج العصبية وزيادة في منسوب التفرقة بين الشعبين، حيث تسقط نتيحة المباراة هواجس السياسة الجزائرية اتجاه المغرب، وكيف تتحول المنافسة الرياضية إلى حرب أهلية، تستحضر فيها الذاكرة الإستعمارية، والخصومات التاريخية، والخيبات السياسية، وإلى مسرح مكشوف النوايا والحقائق، وكيف أعمى النظام الجزائري بصيرة حسن الروابط والجوار بين البلدين، يغذيها إعلام جزائري متعصب.
ما جرى خلال مباراة اولمبيك أسفي واتحاد العاصمة الجزائري، وما سبقها من أحداث كأس امم أفريقيا ليس مجرد حادثة معزولة، بل هو نموذج صارخ لكيفية انزلاق المنافسة إلى أداة تمزيق الوحدة العربية، التابث أنه عندما تنهزم منتخبات وأندية الجزائر أمام نظيرتها المغربية ينهزم النظام الجزائري، وعوض أن يمتص إعلام الكرة هناك هزيمتهم أمام المغرب بنقذ ذاتي بناء أو أزمة بنيوية فنية ناتجة عن خلل وفكر تدبير جزائري، بدون المساس بشرعية إنتصار الآخر والإنزلاق إلى لغة الحقد والكراهية وأعمال الفوضى المدبرة.
مباريات الكرة المغربية بالجارة الشرقية تحولت إلى معركة اتباث وجود على أرض الواقع، وبين فوضى المدرجات وصخب مواقع التواصل يبقى الإيمان قائما على قدرة أصحاب الوعي الجزائري مدركا بضرورة تغليب منطق العقل ولغة الأقدام بشكل يدعو إلى التصالح مع واقع يفرض تحركا يجعل من منافسة البلدين رياضيا شريكا في النهوض لا عدوا في الوجود.
Views: 17







