فاس… لقاء يوثّق الذاكرة بين جيلين

جسر التواصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فاس… لقاء يوثّق الذاكرة بين جيلين

 عبد العزيز الخطابي 
·في إطار زيارة عائلية لمدينة فاس. وجدتُ نفسي أمام تجربة غير متوقعة. أعادت فتح صفحاتٍ من الذاكرة المرتبطة بفترة السبعينيات. وبالخصوص فضاء الحيّ الجامعي بظهر المهراز. التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية.

وخلال تجوالي بحيّ “اليدو” قادتني الصدفة إلى لقاءٍ استثنائي مع صديق قديم. تعود معرفتي به إلى سنة 1974. حين كان مصوّرًا معروفًا داخل الحيّ الجامعي. لم يكن دوره يقتصر على التقاط الصور. بل كان فاعلًا في توثيق مرحلة دقيقة من تاريخ الحركة الطلابية. حيث واكب بعدسته مختلف الأنشطة. من لقاءات فكرية ومؤتمرات. إلى مظاهرات واحتجاجات طلابية.
لقد شكّلت تلك المرحلة سياقًا خاصًا. اتسم بزخمٍ فكري وحركية ميدانية ملحوظة. إذ كانت الجامعة فضاءً للنقاش المفتوح والتعبير عن مواقف سياسية واجتماعية. في ظل تحديات متعددة. وكان للمصوّر. في هذا السياق. دور محوري في حفظ تفاصيل تلك اللحظات، التي تحوّلت مع مرور الزمن إلى مادةٍ ذاكرية ذات قيمة تاريخية.
وقد تمّ هذا اللقاء يوم 29 أبريل 2026. أمام استوديو بسيط، حيث كان الصديق جالسًا. بينما توقّفتُ عند المدخل. تبادلنا التحية. وسرعان ما تعرّف عليّ من خلال الملامح. في مشهدٍ اختزل سنواتٍ طويلة من الغياب. وقد شكّل هذا التعارف مدخلًا لحوارٍ مطوّل. استحضرنا خلاله مجموعة من الأحداث والتجارب المشتركة.
تناول الحديث تفاصيل من مرحلة السبعينيات. بما فيها المظاهرات الطلابية. والاعتقالات التعسفية التي طالت عددًا من الطلبة. إضافة إلى الأجواء العامة التي كانت تطبع تلك الفترة. كما استعدنا أسماء ووجوهًا غابت. لكنها ظلّت حاضرة في الذاكرة الجماعية.
ولم يخلُ اللقاء من لحظة تأمل في واقع الأجيال الجديدة. حيث عبّرنا عن نوعٍ من الأسف لغياب المعرفة الكافية بهذه المرحلة. رغم ما تحمله من دروسٍ وتجارب إنسانية وسياسية مهمة.
وفي ختام اللقاء. تمّ التقاط صورة تذكارية. لم تكن مجرّد توثيقٍ بصري للحظة عابرة. بل تعبيرًا رمزيًا عن استمرارية الذاكرة. وعن أهمية الحفاظ على الشهادات الحية التي تربط الماضي بالحاضر.
لقد أكّد هذا اللقاء أن الذاكرة الفردية. حين تُستعاد في سياقها، تتحوّل إلى جزءٍ من ذاكرة جماعية أوسع، تستحق أن تُروى وتُوثّق للأجيال القادمة.

Views: 10

الاخبار العاجلة