عبد العزيز حنان
اكتملت بالدار البيضاء في 14 يونيو 2021

مدخل:
في هذه الرحلة ، سأسافر مع قصيدة ( شَمْسْ لْمَا ) و التي تضمها مجموعة شعرية للشاعر تحمل نفس العنوان .
لماذا القصيدة و ليست المجموعة ؟
كثير من الإخوة المشتغلين في حقل النقد ، و القراءات للمبدعين ، قد يجانبون الصواب في قراءاتهم للمجموعات الشعرية ( الديوان !!! ) و غالبا ما يركزون على قصيدة بعينها و يغضون الطرف عن الباقي ، ثم يسمونها قراءة نقدية للمجموعة الشعرية ( الديوان !!! ) و هذا مجانب للحقيقة . ذاك أن القصائد حتى لو كانت ضمن نسق وحدة الموضوع تتفاوت في ظروف ولادتها و حجم تأثير هذه الظروف على الشاعر ، و هو الشيء الذي يؤثر تباعا على المعجم اللغوي المستعمَل و النَّفس الشعري و امتدادات الصورة الشعرية …
و كثير من هذه المجموعات الشعرية لا تخضع لوحدة الموضوع ، و إنما هي تجميعٌ لنصوص قد تكون متابعدة في الموضوع و في الطّرح حدّ التنافر . و عليه ، القراءة النقدية للمجموعة الشعرية كأنها نسق واحد لن تنصف القصائد و لا الشاعر و تجربته . و قليل من المجموعات الشعرية التي يستطيع الناقد القيام بقراءة لها من خلال هندسة معينة . لأنها أولا تعتمد على وحدة الموضوع ، و ثانيا على ترابُط هذه النصوص ببعضها ، و كأن المجموعة عبارة عن ملحمة تعددت فصولها . فتشعر حين قراءتها أنك لم تخرج من الموضوع ذاته و إنما انتقلتَ من حالة لأخرى و نجد هذا في تجربة إدريس أمغار المسناوي و تجربة محمد عزيز بنسعد و تجربة الشاعر إدريس بلعطار و الشاعر حسن عبيدو و الشاعرة رشيدة فقري و الشاعرة فاطمة المعيزي و الشاعرة رشيدة فقري و الشاعرة خديجة بن شقرون و أكيد هناك تجارب أخرى لم يتسنّ لي الاطلاع عليها . و لي عودة لهذه الأسماء الشعرية كل على حدة .
( شَمْسْ لْمَا )
قصيدة مستفزة للقارئ بدءا من العنوان . فهي تخلق الرّجَّة و رِدّة الفعل بمجرد قراءة العنوان هذا .
الإضافة دلاليا هي ترابط بين المضاف و المضاف إليه ، نوع من التكامل في المعنى . لكن العنوان هنا يتمرد على هذا التأصيل الدلالي ، و إن حافظ على المنحى القاعدي الإعرابي.
الشمس/ الماء ( البحر ) ، أية علاقة ؟
الشمس
هذا النجم المتفجر بحمم اللهب ، المشتعل على الدوام ، تعتمد عليه الأرض في وجودها ككوكب مُعَدّ للحياة . و تعد الطاقة الشمسية العامل الرئيسي في تحديد طبيعة المناخ و من غير أشعتها ، هو الموت .
هذا النجم الذي يضيء نهاراتنا و يحفزنا على الحركة في اتجاهات مختلفة ….
الماء ( البحر )
هو ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ، و هو مصدر الماء فيها من خلال عملية دورة الماء . لعل المشترك بينهما ، كونهما مصدري الحياة . فلا حياة بدون ماء و لا بدون شمس .
لكنهما في المخيلة متناقضان . الشمس / النجم بحرارتها قد يطفئها الماء/ البحر . و الماء قد تجففه حرارة الشمس / النجم .
هذا على مستوى القراءة البسيطة للعنوان أو القراءة الأولية التي تواجهك .
أما دلالة الإضافة هنا فهي إضافة معنوية للتخصيص ، أي أنها تحدد المعنى في نسبة الشمس للماء فهي مختصة به . هي ليست أية شمس، و إنما مرتبطة بالماء ( البحر ) لصيقة به .
فأية علاقة ؟؟؟ رحلة القصيدة توضح ذلك .
هذه القصيدة يمكن التعامل معها من أوجه و زوايا متنوعة ، أو يمكن الولوج لعوالمها من منافذ عدة و ذلك لغناها و ما تقدمه في مسارها من إمكانات التناول .
و سأحدد منافذ ثلاثة أركز عليها ، و كما أسلفت يمكن للآخرين استغوارها من منافذ أخرى :
1 – المستوى السردي أو السرد في القصيدة الشعرية.
2 – علاقة النص بفن الحلقة .
3 – المكون الشعري في النص ( اللغة – الإيقاع – الصورة الشعرية )
1 – المستوى السردي أو السرد في القصيدة .
واحدة من أوجه القصيدة العربية عموما و الزجلية على وجه الخصوص ، و هو جانب يحتاج إلى مزيد من الدراسة و التحليل في النصوص الإبداعية من خلال تراثنا الشعري الزجلي لغزارته و جماليته أيضا .
الشاعر احميدة هنا يلجأ إلى المنحى السردي عن وعي و تصميم . صحيح أن موضوع القصيدة يُلح على الشاعر لكن هندسة النص بتراتبية رياضية يمنحه نوعا من المنطقية التسلسلية إلا ما يطرأ عليه من شطحات الشعر التي تقلب الموازين .
الجانب السردي في قصيدة ( شَمْسْ الْمَا ) يشكل العمود الفقري لها من خلال تواجد كل عناصر مقومات النص السردي .
ا – الشخصيات
البطل / الراوي – الصاحب / المرآة – الشمس – البحر – إضافة إلى شخوص ثانوية تظهر و تختفي حسب المطلوب .
و هي تتخذ نفس المنحى الزمني الذي سيأتي ذكره في الحركة .
فالراوي/ البطل أو واحد من أبطال القصة لا يتوقف . حاضر، متحرك … فاعل و منفعل .
الصاحب ظل الراوي المتخفي أو صورة الراوي / البطل التي يعانده (هُوَ يَحْلَفْ / وْ أَنَا نَحْلَفْ )
الشمس و البحر و أنْسنتُهما من خلال إشراكهما بشكل أساسي في الصراع المفتوح بين الثلاثي ، الراوي / البطل و البحر ، ثم الشمس اللغز .
ب – الزمان و المكان
في القصيدة هما منفلتان من التحديد الصارم . هما متواجدان لكن في ما يخدم مسار السرد لذلك نجدهما يتخذان أشكالا متعددة تكسر رتابة الحكي .و كأني به عبد الرحمن منيف في روايته شرق المتوسط حيث الزمان و المكان يتجاوز الترتيب الزمني و المكاني الصارم .
و تبقى إشارةٌ إلى عنصر الزمان . فالشاعر هنا يتمرد على الامتداد الزمني . فإذا كان النقاد قد فصلوا بين الزمن السردي في القصة و الرواية من خلال اعتماده على هذا التسلسل التراتبي للأحداث إذ كل حدث يفضي إلى لاحقه حتى لو استعان الكاتب بعملية الاستحضار فيما يشبه تكسير التراتبية لكنه يظل مخلصا للإطار العام الذي يؤطر مسارات الزمن ، و بين الزمن في القصيدة الذي يكون عادة ملتبسا ، زئبقيا يتساوق مع النّفَس الشعري و يخدم مسار الصورة الشعرية . نجد الشاعر هنا يكسر هذا التقسيم فيتداخل الزمن بين التراتبية و تكسيرها و هذه خاصية في القصيدة . و هذه أجدها خاصية الإبداع الذي يخلخل المألوف و يكسر نمطيته الحاضرة في ذهن المتلقي .
لأن الإبداع هو من يحدد التأطير النقدي و ليس العكس .
الزمن في القصيدة ليس ساكنا ، و إنما هو متحرك في امتداده الماضوي أو المفتوح على الحاضر المستمر من خلال تنوع زمن الأفعال . نموذجا لهذا التنقل السريع نجده في المدخل الافتتاحي للقصيدة :
“”” سِيرْ يَا فَلْكِي
مَا هَمَّكْ طْلُوعْ
الشَّمْسْ فِ سْفَرْهَا
مَا هَمْهَا رْجُوعْ “””
يبدأ بالأمر دلالة الآتي و الذي يصل الماضي بالحاضر (سِيرْ) الأمر بمواصلة حركة السير و الإشارة للمتكلم من خلال ياء المتكلم (فَلْكِي ) . بعدها ينتقل إلى المضارع و يتحدث عن الشمس (فِ سْفَرْهَا ) أي و هي تسافر ، حركة متصلة (مَا هَمْهَا رْجُوعْ ) لا يهمّها أن ترجع . الاستمراية … ليرتدّ بعدها إلى الماضي دفعة واحدة مستحضرا صورة من التذكّر :
(لَبْحَرْ مَلِّي جَاعْ
سْرَطْ الشَّمْسْ ) ليردف هذا الماضي بأفعال من نفس الزمن :
(أَنَا شَفْتُ
وَ سْمَعْتْ )
ج – الحدث .
علاقة الشمس بالبحر و بالبطل . هذه المعادلة الثلاثية التي تبدو في مسار القصيدة ملتبسة تتضح في نهاية القصيدة و إن كان الشاعر يختمها بإعادة المتلقي /القارئ أو السامع ، إلى نقطة البداية من خلال تدوير الحكاية من جديد و الدفع إلى إعادة البحث عن ملامح الحدث الحقيقية :
“”” وَ احْنا مَا نْسَمْعُو
مَنْ لَحْكَايَة
غِيرْ
اتش … اتش … اتش … “”
د – وجود هدف واضح للنص
الشاعر هنا يتجاوز المنحى التقليدي في استنتاج الهدف من النص من خلال مسارات الحكي ، و إنما يدفع بالمتلقي إلى تشكيل هذا الهدف حسب رؤيته الخاصة و مرجعيته و مستوى التأويل لديه .
ه – السارد أو الراوي
السارد في القصيدة هو جزء من العملية و أحد أبطالها الرئيسيين . إنه ليس مجرد ناقل للأحداث و مصور للأمكنة و الشخوص ، بل هو مكون أساسي في تشكيل الأحداث و تحديد مساراتها .
و – الحوار
و هو لا يختلف عن المكونات السابقة في الحركية التي لا تترك للمتلقي مساحة للشرود ،بل تبقيه في معترك السرد .
لا أريد الإغراق في نظريات المدارس النقدية في هذا الباب بقدر ما أركز على أن الشاعر استعمل ما أشارت إليه تلك المدارس سواء من خلال السرد التناوبي حيث هو قائم على تناوب الأحداث، فقد يكونُ الشاعر في حديث عن الشمس و علاقتها بالبحر لينتقل إلى علاقته هو بالشمس ثمّ يعود إلى القصة الأولى . أو السرد المتسلسل المبني على هندسة مسبقة تناسقية بين الأحداث . و لكل واحد منها خطاب خاص يُشكل لغة الحوار .
و هذا يقودنا إلى المنفذ الثاني في القصيدة و المتمثل في علاقة النص بفن الحلقة .
2 – علاقة النص بفن الحلقة .
هذا الفن الشعبي العصي على الكثيرين و الذي يرفض الموت و إن اختفت من ساحات مدننا متعة التلاقي الحميمي ب ( لَحْلَايْقِي / الفنان المبدع ) نجده يقتحم الإبداع الشعري الزجلي على الخصوص بشكل ملفت و على سبيل لا الحصر أذكر خالد الضاوي و حسن خيرة و مصطفى دكي و بوعزة الصنعاوي و مليكة فتح الإسلام و هانية الشرامي ( حافية القدمين ) و زينب أوليدي في بعض نصوصها و نزهة الذهبي في نصوصهم الشعرية و فاطمة بصور في الإلقاء .و أكيد آخرون لم يتسنّ لي الاطلاع على تجاربهم .
قصيدة ( شَمْسْ الْمَا ) تدخل ضمن هذا الاتجاه و الذي يتطلب قدرات ليست بالهينة أهمها القدرة على خلق المفاجأة/ الدهشة ، و تتميز الأدوار بتعدد أدوار (لَحْلَايْقِي ) الفنان بعيدا عن الانزياح القدحي للكلمة ، و حضور البديهة و ردة الفعل السريعة عند اللزوم .
ففي هذه القصيدة و أنت تسافر معها ، تجبرك على متابعتها و تخيّل المشاهد و كأنها تُشخَّص أمامك انطلاقا من المقدمة :
“”” سِيرْ يَا فَلْكِي
مَا هَمَّكْ طْلُوعْ
الشَّمْسْ فِ سْفَرْهَا
مَا هَمْهَا رْجُوعْ
لَبْحَرْ مَلِّي جَاعْ
سْرَطْ الشَّمْسْ
أَنَا شَفْتُ
وَ سْمَعْتْ
اتش … اتش … اتش… “””
حتى آخر مشهد فيها ، المفتوح على بدايات أخرى …. :
“”” وَ احْنَا مَا نْسَمْعُو
مَنْ لَحْكَايَة
غِيرْ
اتش … اتش … اتش … “””
هي الاستمرارية المفتوحة على مشاهد و تحولات قادمة في الحكاية ينتظرها المتلقي بتشوّق .
من مميزات النص أيضا تركيزه على خلق الدهشة و اللّامُتوقّع لدى المتلقي و إقحامه في العمل من خلال إجباره على تمثل المشهد و هو جزء من جمالية و حبكة الصورة الشعرية لدى الشاعر :
“”” لَبْحَرْ مَلِّي جَاعْ
سْرَطْ الشَّمْسْ
أَنَا شَفْتُ
وَ سْمَعْتْ
اتش … اتش … اتش… “””
الشاعر لا يبقى وحده في المشهد بل يقحم الآخر / الظل ( صاحبي )هو الآخر سمع مثله و يقسم على ذلك ، ليردف الراوي / البطل على قسمه بقسم آخر ممعن في تكذيب ظله رغم تأكده من حقيقة الأمر مع اختلاف المُقسَم به على نفس المُقسم عليه :
“”” وَ سْمَعْهَا صَاحْبِي حْدَايَا
هُوَ يَحْلَفْ
بِ مَلْحْ الدّْمُوعْ
وْ ضَحْكْ الشّْجَرْ
بَاللِّي لَبْحَرْ
وَاخّا سْرَطْ الشَّمْسْ
بَاقِي فِيهْ الجُّوعْ
وْ أَنَا نَحْلَفْ
عَلْ الْكَذْبَة بَايْنَة
وَاخّا شُفْتْ
بَالْعِينْ اللِّي
يَاكُلْهَا السّْرَابْ
لَبْحَرْ غُولْ
فمُّه مَحْلُولْ “””
هو خلقٌ لنوع من الارتباك الإيجابي لدى المتلقي . و هذه خاصية يتفرد بها ( لَحْلَايْقِي / الفنان المبدع ) .
و تستمر الحكاية ، و حين يشعر الشاعر بتسرب الملل إلى المتلقي بحدسه المتيقّظ يسْتعيده بالمفاجأة و بما يُعيده إلى المتابعة فيفاجئ المتلقي بالحديث عن الشمس:
“”” خَفْتْ عْلِيهَا
شِي نْهَارْ
تَخْلَفْ الْمِيعَادْ
وْ شَدِّيتْ الْعَسَّة عْلِيهَا
قْنِيتْ لِيهَا مْصِيدَة
وَ حْلَفْتْ حَتَّى انْدِيرْهَا بْ لَبْحَرْ
كِيمَا دَارْهَا بِهَا “””
ليعود لدور البطولة في تصدّر المشهد و سيطرته عليه و يدخل في مرحلة أخرى من الصراع بينه و بين البحر حول الشمس ….
حتى إذا استنفد المشهد حضوره لدى المتلقي ينتقل الشاعر لمشهد آخر بطلاه الراوي/ البطل العاشق و الديك ( الفروج ) المحاور و بشكل أقل يظهر البحر كشخصية ثانوية :
“”” وْ خَلِّيتْ الْفَرُّوجْ مْنوِّي
بْغَى يَعْرَفْ مَنِّي
حْدِيثْ الْمُوجْ
مْعَ الشَّمْسْ مِلّي تْغِيبْ
أَنَا نْقُولْ لِيهْ
مَا نَعْلَمْ غِيبْ
وْ هُوَ يْقُولِّلي عِيبْ
عِيبْ عْلِيكْ “””
و هنا يرتد ( زمنيا ) إلى مشهد آخر نشأ فيه عشق بينه و بين الشمس :
“”” مَنْ نْهَارْ لَهْدِيَّة
طَلْبَتْ يَدِّيَا
وَ ادّيتْهَا لِيهَا بْلَا نْدَامَة
نْبَتْ بِينِي وْ بِينْهَا
حُبّْ كْبِيرْ
وَ لِّيتْ نْغِيرْ
وْ غرْتْ
مَلِّي شَفْتْهَا
تْنَاجِي لَمْوَاجْ
وْ حَصَّلْتْهَا مْعَنّْقَة لَبْحَرْ “””
علاقة حب قوية انتهت بخيبة ما زالت عالقة بقلبه مُذ حكاية ( السَّنَّة و الشَّمْسْ )
ليعود من جديد بالمتلقي إلى زمنين متداخلين زمن الحكي / السرد ، و زمن الأحداث المفاجأة .
إن الشاعر لا يترك البياض بعيني المتلقي بل يبادره بشَدّ انتباهه من جديد لأمر ما كان ليخطر على باله . إذ يباغثه بالصدمة / الدهشة التي تقلب كل التصورات و القناعات التي وضعها هذا المتلقي في ذهنه أو رسمها في مخيلته .
الراوي هنا يتحول إلى الحوت الذي يعرف سر البحر و كوامنه .
“”” وَ الْحُوتْ حْمَاتْ فِيهْ الْبِيضَة
لَكْلَامْ اللِّي سَمْعُو
بْغَا يَحْكِيهْ
وْمَا عْرَفْ لِيهْ
يْنَقَّزّْ مَنْ مَــاهْ
وْ دَغْيَا يَرْجَعْ لِيهْ
وْ بِينْ الَخْرُوجْ وَ الرّْجُوعْ
لْوَقْتْ مَا سَعْفُه
قَالْ ….
وْ ما نَدِّي تَقْلِيدْ…. “””
الشاعر ينتقل بالمتلقي من عالم التصور المتخَيّل والممكن ، إلى عوالم الميثولوجيا المستعصية على إنسان هذا العصر :
“”” قَالْ ….
وْ ما نَدِّي تَقْلِيدْ….
بَاللِّي الشَّمْسْ رَاجَلْ
إِلَاهْ
سْمِيتُه أُوتُو فِ حْيَاتُه
يْحَزَّرْ إِنَانَا اخْتُه
تْجَوَّزْ تَمُّوزْ “””
فالشمس ذكر استنادا إلى ما كان معتقدا في حضارة ما بين النهرين ( العراق ) و هو إله الشمس أوتو و سمي بعد ذلك ، شمس . أما إنانا ( أخت أوتو )،و التي عرفت في ما بعد ب : عشتار فكانت في نفس الحضارة من أهم الآلهات الإناث و هي إلهة الحب و الجنس و الدعارة و الحرب .
و أن أخاها طلب منها أن تتجوز الإله تموز و هو إله الخصب و الرعي ، لكنها رفضته إذ كانت تحب راعيا اسمه : انكي .
الشاعر يستحضر الأسطورة لقلب الموازين و المُنتظر أو المتوقع و خلق عنصر الدهشة الممكنة لدى المتلقي . و إشراكه في الفعل الإبداعي من خلال مناقشة الفكرة و اتخاذ موقف منها .
إنه عنصر الدهشة المتلاحق الذي يتغيّأ دمج المتلقي في العمل كله و جعله فاعلا و ليس مجرد مستقبِل . و هذه خاصية ( لَحْلَايْقِي / الفنان المبدع ) .
و أعيد طرح السؤال هنا و بلا توقف : لماذا لا يقتحم مخرجونا هذا العالم الخصب بالإبداع و ينقلوا هذه القصيدة و مثيلاتها إلى خشبة المسرح مثلما فعل الراحلان الطيب الصديقي و الطيب لعلج ؟؟؟؟؟
هذه النصوص الشعرية جاهزة لمسرحتها فأينكم يا مخرجي المسرح ؟؟؟
فقصيدة ( كِيَّةْ الشَّمْتَة ) لحسن خيرة ، و ( الْڭَرَّابْ ) لمصطفى دكي ، و ( الْمَجُذوبْ بْلَا كْذُوبْ ) لخالد الضاوي ، و ( ڭَرِّي يَا حْرُوفْ النّْسَا ) لزينب اوليدي و القصيدة التي بين أيدينا ( شَمْسْ الْمَا ) لبلبالي احميدة و أكيد هناك تجارب أخرى لم أتمكن من الاطلاع عليها تعتبر نصوصا ناجحة إلى حدّ كبير و مهيّأة لتحويلها إلى خشبة المسرح .
3 – المكون الشعري في قصيدة ( شَمْسْ الْمَا )
ا – اللغة
يذهب نزار قباني في حديثه عن اللغة الشعرية ، أن اللغة مشاعة بين الناس ، فقط الشاعر هو من يعيد صياغتها و يعطيها حياة أكثر تجددا وامتدادا ، وأكثر جمالية.
إذ ينقلها من الخطاب اليومي العادي ليمنحها التوَهّج من خلال المتن الشعري ، ينسج التآلف بين كلماتها و يختار منها بعفوية ما يناسب إيقاع نبضه ليوقع على أوتارها أناشيده .
اللغة في القصيدة ، ليست مستعصية ،إنها المتداول اليومي، و هذا ليس من باب التبخيس و إنما هو إبراز لقدرة الشاعر على التقاط هذا اليومي و الارتقاء به لمنزلة الخطاب الشعري و هذه خاصية لا يملك ناصيتها إلا الشاعر المتميز بشيئين . أولاهما الموهبة و الحس الفني المتميز ، و ثانيهما الدربة الفنية في توظيف اللغة الدارجة في تشكيل الخطاب الشعري بكل موسيقاه و تحوّله لريشة ترسم اللوحة الشعرية . ففنية و مهارة التوظيف هو من ينقلها من الخطاب الدارج إلى مستوى الفن . و الشاعر هو من يستطيع بحسّه الداخلي أن يهب من موسيقى روحه إيقاعا للغة . فيستجْلي مواطن النّغم فيها و يعمل على دوْزنتها من خلال القصيدة . و هذا ما فعله الشاعر احميدة بلبالي في هذه القصيدة .
ب – الإيقاع .
و هذه إشكالية أخرى تطرح نفسها و تخلق جدالا واسعا بين النقاد و الشعراء و العشاق المتيمون بالشعر الزجلي ، و هو كل شعر بغير اللغة العربية المعيارية .
لا بد من التأكيد في هذا السياق أن الإبداع وُجد قبل المفاهيم النقدية بكل مساطرها الصارمة أو المرنة ، و كان رد فعل المتلقي هو الحكم على هذا الإبداع قبل أن تظهر الأحكام النقدية و كل التطورات التي عرفته . و الذين قعّدوا لأوزان الشعر ، مُعربِه و زجلِه إنما قعّدوا لما وجدوه بين أيديهم من شعر . و لم يفعلوا ذلك لتتحول هذه الاجتهادات إلى سجن يخنق أنفاس من يأتي بعدهم .
الظاهرة الشعرية الجديدة و المعاصرة بما فيها قصيدة ( شَمْسْ الْمَا ) كنت أسميته في قراءة لقصيدة الدار البيضاء للشاعر محمد عزيز بن سعد وزن ( وَلْدْ الْوَقْتْ )ريثما تختمر تسمية اصطلاحية أخرى مناسبة للظاهرة الشعرية ككل أو لكل اتجاه إيقاعي تشترك فيه مجموعة متميزة من النصوص الشعرية . و هذا يحتاج إلى كثير من التراكمات الإبداعية و الكثير الكثير من المتابعة النقدية الدقيقة لها ممن وهبوا أنفسهم لهذا الشعر و ليس ممّن هبّ و دبّ . و أسجل بتأكيد شديد أن الشعر الزجلي بكل تنويعاته ليس هو الشعر المُعرب ( الفصيح ) فلكل منهما خصوصياته و من غير المقبول إلباس أقمصة المُعرب للزجل .
و عليه، فقصيدة ( شَمْسْ الْمَا ) تدخل ضمن وزن ( وَلْدْ الْوَقْتْ ) المنفلت من قيود أوزان الشعر الزجلي المعروفة و منها شعر الملحون و ليس فن الملحون . بكل تشعباته و اجتهادات شعراءه و نقاده الرائعة جدا جدا جدا ……
هو وزن يشبه عصره في تدفقه و حتى في فوضاه و عدم تقوقعه في إيقاع معين و محدد . فهو متسارع متقلب يسابق الدفقة الشعورية و يجاري امتداد النّفَس الشعري مع التأكيد على حرصه على هذه الموسيقى التي تميزه عن النثر دون الخوض في منحى تكسير الحواجز بين الفنون الأدبية .
و كما نلاحظ في هذه القصيدة ذاك التدفق المتسارع و الذي لا يترك للمتلقي فرصة الشرود و إنما يجبره على المتابعة و انتظار مستوى السرعة الذي يتغير بين نفَسٍ و آخر . هو وزن منفلت ، مكسّر للرتابة و السكون يستجيب لحركية المشاهد في ذهن الشاعر التي يلاحقها قبل أن تختفي . إضافة لعامل وجود فن الحلقة في تركيبة القصيدة و التي من أهم خصائصها ذاك الحضور الدائم و المتسارع و حتى المتقلب للشاعر . هذا هو وزن ( وَلْدْ الْوَقْتْ ) إلى أن يظهر مصطلح آخر .
ج – الصورة الشعرية .
و هي من أهم ركائز المتن الشعري قديمه و جديده . و هي بشكل عام تركيب لغوي يقوم على تصوير معنى عقلي أو عاطفي متخيَّل يرصد علائق بين عنصرين أوعناصر متعددة .
و هي تنقسم لثلاثة أقسام . و دون الإغراق في خصائص كل قسم من البسيط إلى المركب إلى الكلي ، سأعمل على تقديم الصورة الشعرية من خلال القصيدة .
لنتمعن في الصورة التالية :
(لَبْحَرْ مَلِّي جَاعْ
سْرَطْ الشَّمْسْ
أَنَا شَفْتُ
وَ سْمَعْتْ )
كلنا نعرف البحر ، و نعرف الشمس . لكن أن نلبسهما معا الجانب الحسي الإنساني أو نقلهما من عالم السكون إلى عالم الفعل ،هنا نكون قد انتقلنا لأول مدارج الدخول إلى عناصر الصورة الشعرية .
البحر و الشمس مظهران من مظاهر الطبيعة مدلول السكون فيهما هو تلك الحركة المتتالية المتكررة التي استقرت في أذهاننا . و مدلول الحركة هو انتقالهما من تلك الحركة الرتيبة التي تعودنا عليها إلى حركة قد تبدو غريبة في الوهلة الأولى لكن حين نحاول رسمها في أذهاننا نجد لها تفاسير حقيقية من خلال إسقاط مفاهيمنا و تصوراتنا على مدلول الصورة كلٌّ من زاوية حالته النفسية و ثقافته و مستوى إدراكه . و هذه هي خصوبة الصورة الشعرية هنا . فالبحر يجوع و جوعه من نوع آخر و للصورة وقع فينا تستحضر كثيرا من الأشياء أولها ابتلاعه الكثير من البشر مستحمون و صيادون … و هذا التداعي يجعل من الصورة أكثر خصوبة . فالمرحلة الأولى تخيل البحر ، و محاولة تجسيد حدّة جوعه . المرحلة الثانية و هي المفاجئة . و هي الانتقال من المفهوم العادي الذي تخيلناه لجوع البحر و ابتلاعه للإنسان و للأشياء الحِسّيَّة عندما يهيج إلى مفاجأة أكبر ربما لم تكن متوقعة ألا هي (سْرَطْ الشَّمْسْ ) هذا الكائن العملاق بكل ما نحمله عنه من تصورات يبتلعه البحر …
كيف هو فم البحر هذا الذي يبتلع الشمس ؟
ما هو ردّ فعل الشمس و هي تُبتَلع ؟
صور أخرى تتوالد في مخيلتنا لمحاولة وضع سيناريوهات لهذا المشهد …
و يضيف الشاعر أنه رأى و سمع . متخَيَّل آخر . و هذه الصورة هي ما يصطلح عليه النقد بالصورة المركبة . فلْيحاول كلّ منا و لو ببساطة عفوية رسم الصورة على الورق و لْيتأمل ما رسم …. تلكم واحد من أوجه الصورة الشعرية لدى الشاعر احميدة بلبالي في هذه القصيدة .
ننتقل الآن إلى نموذج آخر من أنواع الصورة الشعرية .
و هي الصورة الكلية التي تضيف إلى عناصر الصورة المركبة عنصر الموقف الوجودي للشاعر .
الإنسان قادر على أن يكون أقوى من هذا البحر المتوحش و يستطيع أن يتحداه .
(لَبْحَرْ غُولْ
فَمُّه مَحْلُولْ
كُلّْ عْشِيَّة
يَسْرَطْهَا
وْ كُلّْ فْجَرْ
يْحَطّْهَا كِيفْ بْلَعْهَا
تَوْصَلْ فَ الْوَقْتْ الْمَوْعُودْ
حِيتْ شَادّة
فِ الْعَاهَدْ
اللِّي عْطَاتُه لَ الْفَرُّوجْ
وَ اوْرَاقْ الشّْجَرْ شْهُودْ
خَفْتْ عْلِيهَا
شِي نْهَارْ
تَخْلَفْ الْمِيعَادْ
وْ شَدِّيتْ الْعَسَّة عْلِيهَا
قْنِيتْ لِيهَا مْصِيدَة
وَ حْلَفْتْ حَتَّى انْدِيرْهَا بْ لَبْحَرْ
كِيمَا دَارْهَا بِهَا
وَ عْلِيهَا
وَقّفْتْ الشَّمْس
فَ الشّْفَقْ
وَ قْبَلْ مَا تْطِيحْ
فِ فَمُّه
دَخّلْتْهَا فَ الصُّورَة
دَرْتْ لِيهَا كَادَرْ
بْ مَسْمَارْ وْ خِيطْ
عَلَّقْتْهَا فَ الْحِيطْ
قْبَلْ مَا تْعَاوْدْ
اتش … اتش … اتش … )
هي صورة كلية . تأخذ من عناصر الصورة المركبة هذه التفاصيل التي تؤثثها و تضيف إليها الموقف / القدرة . هنا الشاعر دخل في صراع و تحدي مع البحر .
ذاك جائع يريد الابتلاع و التمتّع بحركة الابتلاع ثم لفظ الشمس مع الفجر و الشاعر يريد أن يحرمه من التفوق الوهم فيقلب المعادلة .
(قْنِيتْ لِيهَا مْصِيدَة
وَ حْلَفْتْ حَتَّى انْدِيرْهَا بْ لَبْحَرْ )
دخل الشاعر/ الإنسان حلبة الصراع و أقسم أن يُسقط البحر في حيلة الإنسان للإيقاع به و حرمانه من سطوته . و هذا هو الموقف الوجودي في صراع الإنسان من أجل أن يفرض وجوده و قدرته على تطويع الأشياء و جعلها ضمن قبضته . لتكون النهاية هذا الانتصار الذي يهتز له قلب الشاعر :
(وْ دَرْتْهَا بْ الَبْحَرْ
غَزِّيتْ فِيهْ
خَلِّيتْ فَمُّه مَحْلُولْ
غُولْ بْ جُوعُوه مَسْكُونْ )
الانتصار على القهر ، على العجز ، على طغيان قوة في مستوى البحر ( الغول ) ….
و أدعوك أيها القارئ إلى إعادة قراءة هذا المشهد و تفكيك عناصره و الوقوف عند كل محطة من محطاته و العمل على تصوُّره و رسمه في مخيلتك قبل الانتقال إلى محاولة رسمه بشكل بسيط و عفوي على الورق و تأمل ما رسمته و أجِب نفسك عن السؤال :
كيف ترى أو تجد نفسك بعد كل هذا ؟؟؟
قدمت هذين النموذجين للصورة الشعرية في القصيدة محاولا تقريب معنى الصورة الشعرية عمليا و لأترك المتلقي كي يكتشف باقي الصور الشعرية التي تحبل بها القصيدة .
و بهذا العنصر أتوقف عن السفر في القصيدة لعل غيري يكمل السفر أو يقوم بسفر آخر و أدعوك أيها المتلقي الذي شاركتني السفر أن تعيد قراءة القصيدة على ضوء كل محطات السفر . و رحلة ممتعة ….
…………………..
( شَمْسْ الْمَا )
———–
سِيرْ يَا فَلْكِي
مَا هَمَّكْ طْلُوعْ
الشَّمْسْ فِ سْفَرْهَا
مَا هَمْهَا رْجُوعْ
لَبْحَرْ مَلِّي جَاعْ
سْرَطْ الشَّمْسْ
أَنَا شَفْتُ
وَ سْمَعْتْ
اتش … اتش … اتش…
وَ سْمَعْهَا صَاحْبِي حْدَايَا
هُوَ يَحْلَفْ
بِ مَلْحْ الدّْمُوعْ
وْ ضَحْكْ الشّْجَرْ
بَاللِّي لَبْحَرْ
وَاخّا سْرَطْ الشَّمْسْ
بَاقِي فِيهْ الجُّوعْ
وْ أَنَا نَحْلَفْ
عَلْ الْكَذْبَة بَايْنَة
وَاخّا شُفْتْ
بَالْعِينْ اللِّي
يَاكُلْهَا السّْرَابْ
لَبْحَرْ غُولْ
فَمُّه مَحْلُولْ
كُلّْ عْشِيَّة
يَسْرَطْهَا
وْ كُلّْ فْجَرْ
يْحَطّْهَا كِيفْ بْلَعْهَا
تَوْصَلْ فَ الْوَقْتْ الْمَوْعُودْ
حِيتْ شَادّة
فِ الْعَاهَدْ
اللِّي عْطَاتُه لَ الْفَرُّوجْ
وَ اوْرَاقْ الشّْجَرْ شْهُودْ
خَفْتْ عْلِيهَا
شِي نْهَارْ
تَخْلَفْ الْمِيعَادْ
وْ شَدِّيتْ الْعَسَّة عْلِيهَا
قْنِيتْ لِيهَا مْصِيدَة
وَ حْلَفْتْ حَتَّى انْدِيرْهَا بْ لَبْحَرْ
كِيمَا دَارْهَا بِهَا
وَ عْلِيهَا
وَقّفْتْ الشَّمْس
فَ الشّْفَقْ
وَ قْبَلْ مَا تْطِيحْ
فِ فَمُّه
دَخّلْتْهَا فَ الصُّورَة
دَرْتْ لِيهَا كَادَرْ
بْ مَسْمَارْ وْ خِيطْ
عَلَّقْتْهَا فَ الْحِيطْ
قْبَلْ مَا تْعَاوْدْ
اتش … اتش … اتش …
بَالشْعَى اللِّي يْشيط
لَوَّنْتْ لَغْيَابْ
قْبَلْ تْغِيبْ
وْ كُبِّيتْ الْبَاقِي فَ الْكَاسْ
شْرَبْتْ مَنُّه مَا كْفَانِي
حَتّى تْقَالْ الرَّاسْ
وْ دَرْتْهَا بْ الَبْحَرْ
غَزِّيتْ فِيهْ
خَلِّيتْ فَمُّه مَحْلُولْ
غُولْ بْ جُوعُوه مَسْكُونْ
وْ خَلِّيتْ الْفَرُّوجْ مْنوِّي
بْغَى يَعْرَفْ مَنِّي
حْدِيثْ الْمُوجْ
مْعَ الشَّمْسْ مِلّي تْغِيبْ
أَنَا نْقُولْ لِيهْ
مَا نَعْلَمْ غِيبْ
وْ هُوَ يْقُولِّلي عِيبْ
عِيبْ عْلِيكْ
أنَا شَفْتَكْ فَ صُغْرَكْ
وَ سْمَعْتَكْ فَ حْدِيثْ مْعَاهَا
سْمَعْتَكْ تْنَادِيهَا
شْمِيسَة يَا أُمّْ الشّْمُوسْ
هَاكْ سَنَّةْ لَحْلِيبْ
وَ اعْطِينِي سَنَّةْ لَغْزَالْ
وْ عَايَنْتِي شْحَالْ
هِيَ تَضْحَكْ لِيكْ
حَتّى بَانْ لِيهَا دَرْسْ لَفْجَرْ
وْ فَكَّرْنِي
أَنَا نَعْقَلْ بْعَقْلْ الصُّغَرْ
بَاللِّي ڭْلَعْتْ طَرْفْ مْنْ ضْلُوعْهَا
لَوَّنْتْ بِيهْ سَنَّةْ لُغْزَالْ
وَ اهْدَاتْهَا لِيَ فَ طْلُوعْهَا
وَ ها نُورْ التَّبْسِيمَة
يَرْسَلْ عْلِيكُمْ شْعَاْه
مَلِّي يَصْفَى حَالِي
وِ يغِيبْ اِيلَا سْحَابْ الْهَمّْ سْبَانِي
مَنْ نْهَارْ لَهْدِيَّة
طَلْبَتْ يَدِّيَا
وَ ادّيتْهَا لِيهَا بْلَا نْدَامَة
نْبَتْ بِينِي وْ بِينْهَا
حُبّْ كْبِيرْ
وَ لِّيتْ نْغِيرْ
وْ غرْتْ
مَلِّي شَفْتْهَا
تْنَاجِي لَمْوَاجْ
وْ حَصَّلْتْهَا مْعَنّْقَة لَبْحَرْ
شَافَتْنِي حَشْمَتْ
حَتّى حْمَارُو خْدُودْهَا
وْ غَطْسَتْ رَاسْهَا
فَ الْمَا مَلِّي حَصْلَتْ
وْ غَابْ الْمَنْظَرْ فْ عَيْنِي
حَتّى ظْلَامْ الْحَالْ
سَدِّيتْ عْلِيهْ رْمُوشِي
وْ قَطَّرْتْ كُلْشِي فَ الْكَاسْ
شّربْتُه وْنَاسَة
فْ حَرّْ اللِّيلْ
وْ خَلِّيتْ الْمُوجْ يَجْذَبْ
حَتّى لَّفْجَرْ
نْفَضْتُه عْلَ لَبْيَاضْ
فَقّصْ فْرَيَّخْ الْمَعْنَى
وَ الشَّمِيسَة لِّي كَانَتْ فِيهْ
طَارَت ْوْ عَلاَّتْ
وْ قَالَت ْ لِيَ
نَشْرَبْ لَبْحَرْ
إِيلَا قْدَرْتْ عْلِيهْ
وْ طَلْعَتْ تَتعَنّى
فَ الْوَقْتْ الْمَوْعُودْ
وْ بَرْڭْمتْ بَ حْكَايَة
مَا عْرَفْ غِيرْ الْحُوتْ سَرّْهَا
اللِّي بَانْ مَنْهَا
دَفَّ بِيهْ لَبْحَرْ ضْلُوعُه
وَ الْحُوتْ حْمَاتْ فِيهْ الْبِيضَة
لَكْلَامْ اللِّي سَمْعُو
بْغَا يَحْكِيهْ
وْمَا عْرَفْ لِيهْ
يْنَقَّزّْ مَنْ مَــاهْ
وْ دَغْيَا يَرْجَعْ لِيهْ
وْ بِينْ الَخْرُوجْ وَ الرّْجُوعْ
لْوَقْتْ مَا سَعْفُه
قَالْ ….
وْ ما نَدِّي تَقْلِيدْ….
بَاللِّي الشَّمْسْ رَاجَلْ
إِلَاهْ
سْمِيتُه أُوتُو فِ حْيَاتُه
يْحَزَّرْ إِنَانَا اخْتُه
تْجَوَّزْ تَمُّوزْ
هَيَ مَا رْضَاتْ بِيهْ
يْغَنِّي بْنَايُه
وْ يَسْرَحْ بْهايْمُه
وْ مَا تْقَوَّاتْ بِيهْ
عَيْنِيهَا فِ أَتكيدُو
فَلَّاحْ
بِ زَرْعُه يَتْبَاهَى
وَ اتْمَارُه مَحْلَاهَا
وَ الْقَصَّة طْوِيلَة
هُوَ يْحْكِي وْ يَرْتَاحْ
وْ أُوتُو فِ حِيرَة
يْفَكَّرْ فْ حِيلَة
يَرْضِي لَخْوَاطَرْ
وْ فِ كُلّْ عْشِيَّه
بَعْدْ لَغْيَابْ
الشَّمْسْ يَحْكِي
لبْحَرْ يَبْكِي
وَ خَّا مَا بَانُو دْمُوعُه
مَلْحْ لَحْزَانْ
تَفْضَحْ سْرَارُه
يَبْقَى فَ الشَّمْسْ
يَرْسَلْ عْلِيهْ
نُورْ الصّْبَاحْ
يّدَفِّي ضْلُوعُه
مَنْ كَزّْ اللِّيلْ
وْ حَرّْ لَحْكَايَة
وَ احْنَا مَا نْسَمْعُو
مَنْ لَحْكَايَة
غِيرْ
اتش … اتش … اتش …
Views: 25
























