تكريم مستحق للممثل حسن أجواو بالناظور

جسر التواصلمنذ ساعتينآخر تحديث :
تكريم مستحق للممثل حسن أجواو بالناظور

أحمد سيجلماسي

يتميز برنامج اليوم الأخير من أيام سينما الشاطئ، في نسختها الثالثة هذه السنة، بكورنيش الناظور (ليلة السبت 8 غشت 2026) بفقرة تكريمية خاصة، ضيفها الممثل السينمائي والتلفزيوني العصامي القدير حسن أجوار (78 سنة)، احتراما وتقديرا له، كوجه بارز من وجوه فن التشخيص بهذه المدينة الريفية الجميلة، ولمساره الفني، رغم قصره نسبيا، الغني بالأدوار المركبة المتنوعة.

في اتصال هاتفي معه، علمت أنه من مواليد الناظور سنة 1948، رغم أن وثائقه الإدارية تشير إلى سنة 1949، كما علمت أنه كان شغوفا منذ صغره ولا يزال بمشاهدة الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية المختلفة الأجناس والأشكال. زد على ذلك أنه مارس التشخيص بشكل هاوي، خصوصا عندما كان تلميذا داخليا بالتعليم الثانوي التأهيلي، إلا أن عمله فيما بعد كإطار صحي بالمستشفى الحسني بمسقط رأسه، على امتداد عقود من الزمن، لم يترك له متسعا من الوقت لممارسة عشقه لفن التشخيص.

لكن، بمجرد ما أحيل على التقاعد عاد إليه هوسه بهذا الفن، وتم اكتشافه كممثل بالصدفة من طرف المخرج السينمائي الشاب محمد أمين بنعمراوي وفريقه، أثناء تصويرهم سنة 2012 لفيلم “أديوس كارمن” الجميل، وهو أول فيلم روائي طويل لهذا المخرج الريفي الواعد، المتخرج من أحد المعاهد السينمائية الكبرى ببلجيكا، حيث شخص فيه حسن أجوار دورا صغيرا داخل حانة، إلى جانب ممثلين متمكنين من قبيل سعيد المرسي وفاروق أزنابط وميمون زانون، أبهر الجميع من خلاله بأدائه التلقائي والهادئ في أول ظهور له في السينما. وقد علمت أن له مشاركة جديدة مع هذا المخرج المتميز في فيلمه السينمائي الروائي الطويل الثاني ” الممر” المنتظر عرضه قريبا.

بعد هذا الإكتشاف الأولي انهالت على حسن أجواو عروض المشاركة في مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، شاهدت الكثير منها، إلا أنني انبهرت بشكل خاص بحضوره القوي أمام الكاميرا في فيلم “إيبيريتا” (2016) للمخرج محمد بوزاكو، الذي توج بمجموعة من الجوائز داخل المغرب وخارجه. لقد شخص باقتدار ملحوظ في هذا الفيلم السينمائي دور طيار إسباني (خوصي)، وتمكن بصدق من ترجمة معاناته النفسية الناتجة عن وخز ضميره، وذلك لأنه شارك إبان حرب الريف (1921- 1926)، ضمن فرق الطيران العسكري الإسباني، باستعمال الغازات السامة المحظورة في قنبلة المقاومين وسكان الريف.

ولعل ما زاده تألقا في هذا الدور هو إتقانه الجيد للغة الإسبانية، التي درس بها، إلى جانب العربية، منذ مرحلة التعليم الإبتدائي.

ومن المنتظر قريبا أن نشاهده في الفيلم السينمائي الجديد “أنوال”، من إخراج محمد بوزاكو وإنتاج الصديق محمد نضراني.

أعدت مؤخرا مشاهدة الفيلم التلفزيوني “مين تعنيد؟ – من أنت؟” (2018) للمخرج محمد بوزاكو، الذي توج بأربع جوائز في الدورة 11 لمهرجان اسني ن ورغ (التاج الذهبي) للفيلم الأمازيغي بأكادير سنة 2018 (السيناريو والإخراج والتشخيص ذكورا (حسن أجوار) وإناثا (نوميديا= دنيا لحميدي)، وأعجبت بأداء الفنان حسن أجواو الجيد في دور أب مصاب بمرض الزهيمر.

استمر حضور الفنان حسن أجواو على الشاشتين الكبرى والصغرى في مجموعة من الأعمال نذكر منها مسلسلات: “مغريضو” (2020) و”رسائل مرزوق” (2021) و”بويذونان” (2024) من إخراج طارق الإدريسي، و”أفذار” (2023) لحميد زيان و”زهور في الظل” (2026) من إخراج محمد بوزاكو (سيعرض في رمضان القادم)… كما نذكر منها الأفلام التلفزيونية التالية: “بوليتيكا” (2015) لمحمد بوزاكو وخالد معذور، “الأيتام” (2017) و”قارب نوح” (2022) لمحمد بوزاكو…

تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ حسن أجواو سبق تكريمه يالناظور سنة 2024 في حفل افتتاح الدورة 13 للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، إلى جانب الممثلة الإسبانية ميريام دياز والممثلة الكوبية لولا أموريس.

تحية احترام وتقدير لهذا الممثل الكبير، الذي ندعو باقي مخرجينا إلى الإستفادة من موهبته في أدوار جديدة تتلاءم مع سنه وقدراته التشخيصية الهائلة.

 

 

 

Views: 5

الاخبار العاجلة