“مشاهد في الزحام المشهد 23 ……. الطَّـنْــزْ الْعَـكْــري” للكاتب والشاعر عبد العزيز حنان

جسر التواصل15 مايو 2022آخر تحديث :
“مشاهد في الزحام المشهد 23 ……. الطَّـنْــزْ الْعَـكْــري” للكاتب والشاعر عبد العزيز حنان

عبد العزيز حنان / المملكة المغربية
اكتمل بالدار البيضاء في 14 ماي 2022

 
هو عنوان لمجموعة شعرية للشاعر المغربي المجدد و المتميز أستاذي محمد عزيز بنسعد .
أستعيره لأُعنون هذه الإطلالة بهذا العنوان المتميز والذي لا يفهمه إلا المغاربة. لأنه نبتة خالصة من قفشات هذا الشعب.
عندما تضيق اللغة بوصف الأشياء و التعبير عن غرابتها و حتى عن انحطاط مُنطلقها و منتهاها ، ينحت المغاربة من اللغة ما يعبر عما يليق بما يريدون إيصاله إلى الآخر أيّا كان …..
. الطنز العكري ، تعبير مغربي خالص – في الحاضر من زمننا – و لا أعتقد أن الامتداد العربي خصوصا في الشرق ، يستعملونه حاليا . ربما يستعملون لفظ ( الطنز ) مفردا لكن تعبير ( الطنز العكري ) إبداع مغربي خالص ، ذو دلالات جد جد جد عميقة . و هنا لا بد من وقفة عند التعبير .
أعيد التذكير أن التعبير هو عنوان لمجموعة شعرية زجلية للشاعر الكبير و المتميز – وسط كثير من الغثاء – محمد عزيز بن سعد . وأجزم أن الشاعر لم يأت بالعنوان عبثا أو صدفة. وأعرف تفكيره و بُعد نظره و قدرته الإبداعية الهائلة والمتميزة . مجموعة شعرية زجلية ( الطنز العكري) إبحار بمستوى رفيع في دروب السلوك الإنساني و تمظهراته المتعددة ، و هذا موضوع آخر سأعود إليه لاحقا .
أستعير من أستاذي الشاعر محمد عزيز بن سعد هذا العنوان لأضعه ميزانا لكثير مما يحدث في عالمنا بشكل عام و في مجتمعنا بشكل خاص . بين عنوان المجموعة الشعرية و ما يجري من أحداث هذه الأيام ترابط كبير .
و لْيسْتسمحني أستاذي الشاعر محمد عزيز بن سعد على هذا السطو مع سبق الإصرار و الترصد .
بداية معنى اتعبير :
قد يتبادر إلى الذهن أنه تعبير عامي بامتياز ، لكنه في الأصل تعبير يعتمد على اللغة العربية المعيارية في أروع تجلياتها .
الطنز : هو الاستهزاء و السخرية . قالت العرب في نوادرها : ( هؤلاء قوم مِدْقَنَة و دُنّاق و مِطْنَزَة ) إذا كانوا لا خير فيهم .
العكري : ماء عكِر إذا اختلط و جرت فيه الأتربة المتسخة و القاذورات . و فلان يصطاد في الماء العكِر أي في الماء المتسخ ، أو يبحث عن الاستفادة من مشاكل الناس و الأزمات . و عكِر الليل أو اعتكر ، اشتدّ سواده و الْتَبس .
الطنز العكري ، حمولة لكل ما سبق من الشرح ، و عنوان كبير و حقيقي لما نشاهده على المستوى العالمي ، أو حتى على المستوى المحلي . و هذه بعض من صور هذا الطنز العكري .
الطنز العكري في مشهدين
المشهد الأول : العالم بين مشهدين ، الأوروبي و العربي ، بين الواقعية و الهزلية ….
المشهد الثاني : النفخ في قربة مثقوبة .
اجتماع السيد عزيز أخنوش بالنقابات ، و نتائج الحوار الاجتماعي .
و سأتعامل في هذه اللقطة من هذا المشهد مع الأول فيه
1 – الحرب الروسية / الأوكرانية .
تشير التقارير و خصوصا الغربية أن عدد القتلى من الأكرانيين على مدى أكثر من شهر في حدود ألفي قتيل . و يصفون نتائج هذه الحرب بالكارثية و البشعة و المجزرة و … و … و كثيرا من الأوصاف التي يريدون من خلالها تصوير الذي يحدث و كأنه حمام دم ـو جحيم براكين قوية انطلقت كلها دفعة واحدة .
إنه الدم الغربي النقي ….
دعنانقوم بمقارنة بسيطة بين ما يقع في أوكرانيا حاليا و ما وقع في العراق سنة 2003 . فحتى شهر ماي من سنة 2003 بلغ عدد القتلى العراقيين 7299 مدنيا و المصابون بجراح 17338 . و في إحصاء آخر بلغ عدد القتلى في العراق بين سنتي 2003 و 2011 600000 ست مائة ألف .
و بتقسيم العدد على السنوات سنجد القتلى المدنيين في العراق 75000 قتيل كل سنة أي بمعدل 6250 قتيل كل شهر . و هذه الأرقام موجودة و بالتفصيل الممل على صفحة ڭوڭل و مثيلاتها مثل ويكيبيديا . و الفرق شاسع بين الهجوم الروسي و هجوم التحالف ( الدولي ؟؟؟) . إنه الدم العربي الرخيص . حرب شاركت فيها 41 دولة بشكل متفاوت على شعب و دولة اسمها العراق قيل إنها تمتلك أسلحة كيماوية و غيرها و لم يثبت أنها موجودة . و حين يتصايح الغرب مطالبين بمحاسبة المجرمين المسؤولين عن مجازر و انتهاكات أوكرانيا ، نطالبهم بفتح كل الملفات التي كانت فيها جرائم حرب و منها الحرب على العراق . و إذا طالبوا بتحقيق حول ما وقع في بوتشا ، نطالبهم بالتحقيق فيما وقع في ملجأ العامرية ببغداد . و إذا تحدثوا عن التعذيب و الاغتصاب في أوكرانيا ، نذكرهم فقط بما حدث في سجن أبو غريب و هو الموثق من طرف من قاموا بأفعالهم و نشروها .
أما ما يحدث في فلسطين و تحديدا بالقدس و المسجد الأقصى فهذه القضية لا علاقة لها بالإنسان و حقوقه في المفهوم الغربي ، و لا حتى في عند المعسكر الشرقي بصيغتيْه القديمة و الحديثة . فكل القرارات المتخذة معروف شكلها و مآلها في الفيتو بمجلس الأمن . هي عملية إبادة السكان الأصليين و تأصيل شتات من العالم تحت مسمى أيدلوجي بغطاء ديني .
فأين هو الضمير الغربي و الشرقي الحي على حدّ سواء المرتكز على حقوق الإنسان حسب الإعلان العالمي الصادر سنة 1948 و ما تبعه من اجتهادات ؟؟؟
اللهم إلا إذا كان كل ما قُدّم لنا من التاريخ و الأحداث مجرد تزوير ، و كل ما وصلنا عبر الإعلام هو تحريف و خداع و دغدغة مشاعر المغفلين .
فأين هو التاريخ الحقيقي ؟؟؟
و ما حدث في هذا الأسبوع يعري كل شيء .
عملية قتل الصحفية الفلسطينية المسيحية و حاملة الجنسية الأمريكية ، و يكشف مفهوم حقوق الإنسان كما يصنفه الدم النقي و أن ( بُوزَبَّالْ العربي ) يبقى من درجة أدنى و لن تشفع له مسيحيته و لا الجنسية التي يحملها أن يرتقي في درجات سلّم الانتماء الإنساني .
كان قتل الصحفية رحمها الله شيرين أبو عاقلة ، ثم كانت فضيحة اعتراض جنازتها و ما رافقها من أحداث تطعن في حرمة الإنسان حيّا و ميّتا .
سيطوى الملف كما طُوِي غيره ، و ذاكرة المتخلفين سيتناسون كل هذا في زحمة خيباتهم . و المضحك المبكي في هذا المصاب هو النقاش المتخلف عند الكثيرين حول هل يجوز الترحم عليها أم لا ؟؟؟ و هل يجوز تلقيبها بالشهيدة أم لا ؟؟؟ و تناسوا حكاية الثيران الثلاثة و مآلاتهم : ( إنما أُكِلْتُ يوم أُكِل الثور الأبيض ) .
هو القتل الغادر طال إنسانا ينتمي إلينا – نحن ذوي الدم الرخيص – فماذا نحن فاعلون ؟؟؟
رحمك الله أبا الطيب المتنبي ، فقد قلتها :
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم /// يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
و إلى تتمة مشهد الطنز العكري …

Views: 11

الاخبار العاجلة