“بهلوان الكراج” (4) ” المؤامرة وأخواتها “للكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان

جسر التواصل15 ديسمبر 2021آخر تحديث :
“بهلوان الكراج” (4) ” المؤامرة وأخواتها “للكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان

جسر التواصل : خص الكاتب والصحفي الكبير الاستاذ عزوز شخمان جسر التواصل بفصول من روايته الرائعة “بهلوان الَكراج ” وجسر التواصل اذ تقدمها للقارئ فانها تقدم عملا روائيا متميزا للاستاذ عزوز شخمان الذي قضى سنوات طويلة في العمل الصحفي ما بين صحافة مكتوبة ومسموعة وكان له حضور بارز في الاعلام الرياضي المغربي والعربي …

عزوز شخمان

المؤامرة وأخواتها

حينما فتحت عيني للمرة الأخيرة راعني أن وجدت نفسي منطرحا على جنبات شاطئ غريب، يتاخمه خلاء عبارة عن أرض جرداء، على حدود ما بين العالم المشهود والعوالم السفلى من تلك الأَرَضين الغامضة. تفقدت ساعتي الذهنية الجوفية فوجدت أن الوقت يتجاوز منتصف الليل بثلاث ساعات. طبعا الثالثة صباحا (دائما وابدا) حسب التوافقات الزمكانية للأكوان السبعة! كانت ثمة شجيرات عوسجية، وغرقدية شائكة، تحركها رياح تنبعث منها أصوات مكتومة ومخيفة تحاكي أنين صغار الوحوش والأبالسة. سارعت الى إغلاق عيني أملا في مغادرة هذه المنطقة المرعبة بالذات من أرض الكوابيس. لم يكن حلما إذن أو وهما عابرا! وليته كان كذلك! فقد كنت صاح كفاية لأعرف بأنني أعيش وعيا ذاتيا في منطقة ما من الواقع الملموس. وازداد هذا اليقين رسوخا بعدما تناهى إلى سمعي اقتراب صوتين أنثويين. كأنهما فتاتين تتجادلان؟ وكلما تضاعف ارتفاع حدة جدالهما إلا وأدركت أنهما تقتربان مني، فما كان مني سوى أن هببت واقفا على قدمي.. كاد قلبي على إثرها أن ينخلع عن صدري فقد اكتشفت أن قدمي عبارة عن حافرين يشبهان حوافر الخرفان…يا إلاهي أعشت مثل هذا.. في حلم سابق؟ أم في رحلة جوفية موازية؟
في غمرة صدمتي وقبل أن أسترد رباطة جأشي، وجدتني أفتح عيناي على مصراعيهما محدقا مذعورا، فقد اتضح لي أن الفتاتين كانتا على هيئتين مختلفتين، إحداهما أقرب للآدمية لولا بعض الجزئيات التي لم أر لها مثيلا سوى في عالم الأبالسة المتحولين الذين التقيتهم بشكل ما في زمن ما لا أذكره.. أما الأخرى أو الآخر-لم أكن واثقا- فكان على هيئة نصف-بشرية ولديه حوافر أكبر حجما من حوافري مما يعني أنهما حوافر للبغال العابرة للأبعاد والأكوان، وتبينت من خلال نبرة صوتيهما الرخيمين أنهما ربما من جنس مختلف. لم يبد عليهما أنهما تشعران بوجودي أو تأبهان لأمري، بل استمرتا في سجالهما الصاخب حتى سمعت إحداهما تقول (بصيغة المذكر):
لن أتنازل عن حقي.. بالتأكيد أنا الفائز(ة)، فقد نجحت في المهمة. وسأحظى بالجائزة. فموتي بغيظك!
فقاطعها الثاني محتجا (بصيغة المؤنث):

لا بل أنا هي من ستحظى بالإشادة والجائزة على السواء فأنت لا شيء مقارنة بي.
عاد الأول للهجوم بضراوة أكثر:
كفاك هراء! دوري كان محوريا في نجاح المخطط الجوفي أما دورك فكان ثانويا للغاية. بقدر حجمك!
ثم انخرطتا في الكلام دفعة واحدة، كل تعدد انجازاتها وتتفاخر ببراعتها. لم يصدر عن أي واحد(ة) منهما أدني علامة على التنازل أو الرغبة في الاستماع للآخر. فجأة احتد بينهما الجدل حتى خلتهما ستشتبكان مع بعضهما البعض فلم أشعر بنفسي حتى وجدتني أصيح في وجههما قائلا:
كفاكما جدلا عقيما. استمعا لبعضكما البعض أولا، وحاولا الوصول الى تسوية مقبولة. مهما كانت أهمية ما تتجادلان حوله! لم لا تذهبان إلى الأمم المتحدة مثلا؟

(يتبع)

Views: 4

الاخبار العاجلة