طارق المعروفي

هل نحن في حاجة لتعريف الرشوة و استغلال النفوذ و الوساطة و المعارف و “الباك صاحبي” و غيرها من الطرق الحقيرة التي يستعملها بعض الناس لقضاء حاجاتهم المشروعة أو الغير مشروعة ؟
هل نحن في حاجة لتذكير البعض ،على عواقب هذه الممارسات من الناحية الدينية و القانونية والأخلاقية و الاجتماعية ؟
لسنا في حاجة إلى ذلك ،لأن جميع الناس يدركون تمام الإدراك أنها تصرفات غير لائقة تضر بمصلحة المواطنين و الوطن، و تنخر المجتمع و تهدم القيم .
فإذا كانت الرشوة ، وهي نوع من أنواع الفساد، هي قيام شخص بدفع مبلغ من المال من أجل الحصول على حق ليس له أو بهدف التهرب من واجب عليه القيام به، أو حتى الحصول على وثيقة في أسرع وقت عوض انتظار دوره في “الصف”، فإن المظاهر الأخرى من الفساد مثل الوساطة و المعارف و” باك صاحبي” و غيرها من التصرفات اللعينة ،فإن الجاني يستغل علاقة القرابة أو الصداقة التي تربطه بالآخر، فلا يقدم له المال مقابل الخدمة ،بل إن تلك العلاقة التي تربطهما تعفيه من دفع المال، و لهذا فإنني لا أفرق بين جميع مظاهر الفساد ،لأن الفرد عندما يدخل إلى إدارة معينة من أجل الحصول على وثائق معينة، و يجد طابورا أو “صفا” طويلا ينتظر فيه المواطنون دورهم للحصول على نفس الوثيقة ، يستعمل صاحبنا معارفه، فيلجأ إلى الشخص الذي يعرفه في تلك الإدارة ، ليستلم الوثيقة بسرعة قبل الآخرين. و هكذا يكون هذا الشخص قد أخل بالنظام و القانون، واستغل مكان ووقت مواطن آخر لا زال ينتظر دوره .
كما نجد نفس التصرف الحقير عندما يستعمل الشخص الذي تنعدم فيه المواطنة ،معارفه لكي يظفر بمنصب معين أو مقعد في مدرسة معينة على حساب الآخرين، متباهيا بذلك على أن الإنسان يجب عليه في هذا الزمن أن يكون” قافز” ،و متوفرا على التدخلات و الطرق الملتوية و الغير قانونية و الغير أخلاقية للوصول إلى الهدف .
إن آثار الرشوة و مظاهر الفساد التي ذكرنا بعضها ،تعمل على انهيار الأخلاق والمثل العليا وانعدام الثقة بين أفراد المجتمع الواحد. فلا حاجة لنا أن نفرق بين تلك المظاهر، سواء كانت بدفع المال أو بالمعارف و الوساطة، لأن الهدف واحد. كما لا حاجة لنا بالتنصيص على العقوبات المترتبة على هذه الجرائم.
و فوق هذا و ذاك : إن الله يرانا.
و علينا ألا نبرر تصرفاتنا بالحيل و المراوغات و التأويلات و التفسيرات و الاجتهادات . كل ما تأخذه بالمال أو الوساطة أو المعارف أو “الباك صاحبي” و اللائحة طويلة، جرائم تدخل في خانة واحدة، فلا داعي للاختباء وراء الجريمة بحجج واهية .
Views: 5
























