جسر جريدة جسر التواصل: أهلا وسهلا ومرحبا بك مرة أخرى من جديد على صفحات جريدتكم “جسر التواصل”، نبدأ ببطاقة تعريفية عن “الحسين السطاتي”، هلا عرفت نفسك لمن لا يعرفك من قراء الجريدة ؟
الحسين السطاتي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية للجمهور الكريم ولقراء الجريدة، وجزيل الشكر لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” على هذا التواصل الدائم، وعلى هذا الجسر الفني الثقافي الموسيقي والأدبي الذي يربط الفنان بالجمهور..أعرف بنفسي: اسمي العائلي والشخصي “المحبوب الحسين بن محمد”، واسمي الفني والأدبي “الحسين السطاتي”، فنان شعبي موسيقي، عازف كمان “كومنجي”، ومغني لفن العيطة “شيخ للعيطة”، وكاتب قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي، ودركي متقاعد برتبة “أجودان”، متزوج ولي ثلاثة أبناء “محمد، وبذرة وريحانة.

جريدة جسر التواصل: كيف كان صيف الفنان “الحسين السطاتي” الفني لهذه السنة الجارية، وماذا عن برنامجك الفني في فصل الخريف بصفتك شاعر وزجال غنائي، وكاتب، وفنان شعبي “شيخ للعيطة”؟
الحسين السطاتي: الحمد لله فخلال فترة فصل الصيف كانت أنشطتي الفنية لا بأس بها، وأجمل شيء أنني كنت في حالة صحية جسدية ونفسية جيدة، حمدا وشكرا لله، ومن الناحية الفنية، كانت هناك سهرات وحفلات موسيقية خاصة، واحتفاليات أدبية رغم قلتها، بما فيها مشاركات فنية مع جمعيات، ولقاءات أدبية، وأعمال خيرية تطوعية، حيت شاركت في حفلات موسيقية غنائية؛ سهرات عمومية بمناسبة تخليد ذكرى عيد العرش وعيد الشباب، ومناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، في كل من مدن: تامسنا وتمارة وسلا الجديدة والرماني، ومنها سهرة كبرى بمدينة الرباط من تنظيم جمعية وكر الطائر للطفل والمرأة، وسهرة فنية بدار العجزة المسنين، وسهرة فنية بمدينة تمارة لفائدة نزلاء مركز حماية الطفولة، وأشكر الجمعيات التي سهرت على تنظيم هذه السهرات والاحتفاليات، أما فيما يتعلق بالأنشطة الفنية الأدبية، فكانت لي مشاركة زجلية خلال احتفالية نظمتها جمعية وكر الطائر للطفل والمرأة في اسم رئيستها الأديبة الشاعرة الأستاذة يطو عليوي بتاريخ ثلاثين يوليوز المنصرم، وهكذا والحمد لله تستمر عجلة الفن عند الفنان “الحسين السطاتي” على مدار تعاقب الفصول الأربعة.

جريدة جسر التواصل: سمعنا أنك تكتب مسرحية عن فن العيطة، أين وصلت بهذا المشروع الفني الأدبي ؟
الحسين السطاتي: فعلا، كتبت عملا مسرحيا، رغبة مني في المساهمة في انتشار فن العيطة ومسرحته، بصفتي واحد من ممارسي هذا الفن التراثي المغربي الأصيل، وبصفتي “شيخ للعيطة” موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات”، وقد اخترت لهذا العمل المسرحي عنوان “الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب”، استقيتها من “عيطة الغابة”، وهي أغنية عيطية تراثية من فن “العيطة الغرباوية”، وتطرقت فيها إلى تيمة البيئة، والصيد البري “القنص”، والتعريف ببعض الرقصات “الشطحات” في فن العيطة.
جريدة جسر التواصل: ألا يرغب الفنان “الحسين السطاتي” في أداء أغاني باللغة الأمازيغية بالشيخات ؟
الحسين السطاتي: طبعا، هذا حلم وأتمنى أن يتحقق، وسأعمل جاهدا حتى يتحقق إن شاء الله، بحكم أنني أزاول الفن الشعبي “شيخ للعيطة”، فن “تشاخيت” فأنا أطمح أن أؤدي بعض الأغاني باللغة الأمازيغية “تشلحيت”، من فن “شيخات الأطلس”،تعجبني كثيرا الأغاني الشعبية الأمازيغية، وتلك الألحان النابعة من الجبال والعيون المائية..وأنا جد متأثر بالفنانين الأمازيغيين كل من الفنانين الكبار الراحلين: لمغاري ميلود، وعاشور حمي، وحمو أوليزيد، وبناصر أوخويا، وبناصر بلغازي.. وحاليا أنا معجب بكل من الفنانين الكبار المتميزين عبد العزيز أحوزار، والمصطفى أومكَيل، ولحسن لخنيفري وحوسى منصوري.. ومعجب بالفنانات الأمازيغيات “الشيخات”: “حادة أوعكي، وخديجة أطلس، والحسنية، وفايزة، وماية، وهدى، ومونية”، سواء في غنائهن أو رقصهن، ونحن كمغاربة ممارسين لفن “الشيخات ” أمازيغ وعرب نلتقي في فن “العيطة الغرباوية” وخاصة في “عيطة الغابة”، وبالضبط في فن الرقصات.
جريدة جسر التواصل: ما هي مخططاتك الفنية والأدبية لهذا العام؟
الحسين السطاتي: أسعى أن يكون اليوم أفضل من الغد، وأسير في تحسن مستمر، أتمنى من الله العلي القدير أن يقويني ويوفقني لما أخطط له، وما برمجته من برمجة لأعمال مستقبلية، سأسجل بحول الله “عيطة مرساوية” جديدة، وأغنية شعبية، وأكتب مقالات أنشرها على صفحاتي بمواقع التواصل الاجتماعي وعلى بعض الجرائد والمجلات، وأكتب في روايتي القادمة بعنوان “العين الزرقاء” والتي استلهمتها من “عيطة العين”، وأكتب جزءا خامسا من سيرتي الروائية اخترت له عنوان “عيطة علام الخيل”، وهو عبارة عن مجموعة من حوارات فنية، ستصدر إن شاء الله في كتاب، وستنشر قريبا على صفحات بعض الجرائد الورقية والإلكترونية، ومنها جريدتنا الغراء “جسر التواصل” المحبوبة،وأكتب في ديوان زجل تحت عنوان “عيوط وبحوط”.

جريدة جسر التواصل: ما رأيك في تجارب فنية مزجت بين فن العيطة وأنماط غنائية أخرى؟
الحسين السطاتي: هذا شيء جميل ويساعد بالتعريف بتراثنا الثقافي الفني وانتشاره على نطاق واسع، كما يعطي دفعة قوية، ودافعية للشباب ونفحة شبابية لفن العيطة، وخير دليل ما قامت به مجموعة “مزكَان” في اسم الفنان عصام كمال، فيما يتعلق بتجربته في “عيطة ألباس”، وعيطة “ركوب الخيل” المرساوية، وما قامت به الفنانة “زينة عويطة في أغنية عيطية رائعة مع الراحلة الشيخة الحاجة الحمداوية، وما قامت به الفنانة دنيا باطما في أغنية خربوشة، إنها تجربة رائعة، وتحبب الشباب في فن العيطة.
جريدة جسر التواصل: ما الذي مازال راسخا في ذاكرتك من بداياتك الفنية ؟
الحسين السطاتي:أشياء كثيرة مازالت راسخة، وكتبت مذكراتي إلى حد الآن في أربعة أجزاء؛ الجزء الأول تحت عنوان “عيطة دموع الخيل”، نشر في سلسلة حلقات على جرائد كل من “الصباح المغربية” وجريدة “جسر التواصل”، وجريدة الإتحاد الاشتراكي”.. والجزء الثاني تحت عنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، والثالث تحت عنوان “عيطة عريس الخيل”، نشر هو الآخر في سلسلة حلقات يومية طيلة شهر رمضان سنة 1446، الموافق لشهر ماي 2025، وجزء رابع بعنوان “عيطة ركوب الخيل”، وهناك دائما حنين إلى الماضي الفني، نوستالجيا لماضي شاب مراهق فنان، وموظف في سلك ضباط الصف للدرك الملكي، كانت تجارب غنية بمرها وحلوها، ولكن اليوم الحمد لله أحسن بكثير، كنا نحضر للحفلات والأعراس نستعير الملابس من بعضنا ونقوم بإكتراء الآلات الموسيقية، وأعتقد أن بذلة تقليدية واحدة”جلباب أو جبادور ..” اليوم غالية الثمن بالمقارنة مع سنوات الثمانينيات والتسعينيات، لكن ارتداءها لا يشعرني بفرحة الشباب والمراهقة وأنا أحيي حفلة ببذلة عادية. هو دائما الحنين إلى ربيع الحياة..لكن والحمد لله لكل عمر حلاوته، ولكل زمن عيطاته وشيخاته وجمهوره.

جريدة جسر التواصل: متى في رأيك يتحول الفنان إلى نجم جماهيري تتتبع الناس أخباره ؟
الحسين السطاتي: لنتفق أولا على مفهوم النجومية..النجم برأي هو كل إنسان يتكرر ظهوره على شاشات القنوات التلفزيونية وعلى المسارح والسهرات الهمومية وفي المهرجانات، ويحدث ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويحضى بتغطية ومتابعة إعلامية كبيرة، ويتعود عليه الناس فيصبح وجها مألوفا لديهم، ولو ظهر حارس العمارة أو الحلاق أو سائق طاكسي يوميا على الشاشة لأصبح نجما، وبالتالي النجم قد يكون رئيس دولة أو الفنان أو السائق أو الفلاح أو “الفراقشي” الشناق، وحتى السارق.. يخلق شيئا يثير الانتباه والإعجاب.
جريدة جسر التواصل: ما هو جديدك الفني الموسيقي والأدبي السردي؟
الحسين السطاتي: كتبت قصيدة زجلية تحت عنوان “العين الزرقا” في مائة وأربعين بيتا زجليا، وقد استلهمتها من “عيطة العين”، وهي “عيطة بلدية فيلالية”، ولحنتها على شكل “عيطة” حيت مزجت فيها بين لحن فن العيطة المرساوية والعيطة البلدية الفيلالية، وغنيتها رفقة مجموعتي الموسيقية بعدما اخترت منها بعض الأبيات الشعرية، وقد أحبها الجمهور سواء في الأعراس أو السهرات، ومن هذه العيطة أواصل الكتابة في عمل روائي طويل قد اخترت له كما سبق وأن ذكرت، عنوان “العين الزرقاء، عيطة العين”، وتدور أحداث الرواية خلال فترة تسعينيات القرن الماضي بين مدينة “سطات” موطن فن العيطة المرساوية، ومدينة “الراشيدية” مكان نشأة فن “العيطة البلدية الفيلالية”، وهي عمل روائي طويل، وأتمنى أن أوفق في هذا العمل الفني الموسيقي الغنائي والروائي.

جريدة جسر التواصل: ما هي الخطوات التي تتبعها من أجل طرح أغنية شعبية جديدة ؟
الحسين السطاتي: قد يكون اللحن هو السابق بدندنات، ثم أركب عليه الكلمات، بما في ذلك لازمة الأغنية، أكتب الموضوع وغالبا ما يكون عاطفي أو اجتماعي، وأشتغل عليها رفقة أصدقائي بالمجموعة الموسيقية، وما أؤكد عليه أنني أزاول هذا الفن الموسيقي ليس حبا في الربح المادي أو الشهرة، فإذا جاء المال والشهرة مرحبا بهما، وسأسعد بهما، وإذا لم يتحقق لي شيء من ذلكن فقد ربحت التجربة، واستمتعت بوقت عملي الفني والأدبي، وذلك حبا في الفن والإبداع وتفريغ ما بداخلي من طاقة إبداعية ولإرضاء نفسي وإرضاء الجمهور.
جريدة جسر التواصل: أنت فنان شعبي “شيخ للعيطة” رئيس فرقة موسيقية غنائية “رباعة الشيخات”، موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني، صرنا نرى الشيخات يعتمدن في عرضهن على الرقص والإغراء والدلع ، فهل ترى أن مثل هذه التصرفات باتت ضرورية في غناء العيطة ؟
الحسين السطاتي: إن فن العيطة هو فن تراثي مغربي أصيل، فن رعوي بدوي، فيه الزجل والغناء والرقص والفكاهــــة والمسرح، وهو عرض مباشر مع الجمهور، ومنذ عشرات بل مئات السنين، وهذا الفن بهذه الشاكلة، وأعتقد أن هذا هو سر عظمة العيطة وقوتها في الخلود والانتشار، فالرقص في فن العيطة له دلالات رمزية، الرقصات التي نسميها “الشطحات”، هي مأخوذة من البيئة البدوية التي نشأنا فيها بل التي نشأ فيها فن العيطة، فهناك رقصات تحاكي حركات الفلاحين خلال المواسيم الفلاحية الزراعية، كالحرث وتنقية الزرع من الأعشاب الطفيلية ، وحركات الحصاد والدرس، وحركات مأخوذة من الصيد البري “القنص”، كما أننا نقدر ونقدس الغابة لهذا تجد أغلب الرقصات مأخوذة من الغابة بمعنى مأخوذة من حركات الحيوانات والطيور والحشرات والنباتات، فهناك أزيد من عشرين رقصة خلدتها “عيطة الغابة” نجد: رقصة الحمامة، ورقصة الحجلة، ورقصة الحدأة، ورقصة الأرنب، ورقصة النحلة، ورقصة اللبوءة، ورقصة النعامة، ورقصة الغزالة، ورقصة الأفعى، ورقصة الديك المذبوح، ورقصة الرقص مع القردة، والرقص مع الذئاب، والرقص مع الكلاب، والرقص مع الخنازير، والرقص مع الأسود، ورقصة الخيل، ورقصة التمساح ورقصة الوردة وغيرها من الرقصات الجميلة التي نستحضر من خلالها الغابة، نستحضر من خلالها فرجة الصيد وجمال الطبيعة، فمثلا تلك الحركات التي يراها المتلقي هي تشخيص وتمثيل لحركات الحيوانات في قالب فني كوميدي، مثلا خلال رقصة “الرقص مع القردة”، فلك أن تتصور قطيع من القردة يتمشون وسط الغابة وما يقومون به مع بعضهم من عراك وضحك وتقافز، لذلك ترى بعض الإيحاءات والوضعيات الجنسية، كما في رقصة “الرقص مع الذئاب”، ورقصة الخيل، وقد تطرقت لهذا في كتابي الذي سبق ذكره مسرحية بعنوان ” الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب”. وفي كتابي بعنوان “عيوط زمان قصائد ومقالات، فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الاعتبار”.
جريدة جسر التواصل: هل الجمال مهم بالنسبة للفنانة الشعبية “الشيخة” كي تنتشر أكثر وتحقق النجاح؟
الحسين السطاتي: الجمال مطلوب ومحبوب، جمال المظهر بالنسبة للفنان من ناحية حسن الملامح والرشاقة واللياقة البدنية، لكن النجاح عموما لا يحتاج إلى وجه جميل أو وسامة، بل يحتاج إلى موهبة فنية وذكاء وصوت مقبول يمكن ترويضه وقدرة على الأداء والحضور المميز أتناء العمل الفني، ويحتاج إلى الصبر والاستمرارية والالتزام والتخطيط واستغلال الفرص، فأغلب الفنانات “الشيخات” الناجحات لسن من الجميلات أو الحسناوات الغادات، وأذكر منهن على سبيل المثال: الشيخة خربوشة، و الشيخة فاطنة بنت الحسين والشيخة حليمة والشيخة الحمداوية والشيخة فاطمة الزحافة، والشيخة الصالحة، والشيخة عائشة الجيرارية..فنانات رائدات فن العيطة، حققن نجاحا فنيا وإشعاعا وانتشارا كبيرا، رغم أنهن لسن من الغادات الحسناوات.
جريدة جسر التواصل: صرنا نرى هناك رجال يرقصون مثل النساء الشيخات في مجموعات غنائية، بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة” ماذا ردك عن ذلك؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”، مغني وعازف كمنجة “كومنجي” لمجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، يبدو لي ذلك أمرا عاديا، ففن العيطة هو فن تراثي أصيل رعوي بدوي، كما سبق وقلت لك أنه يجمع بين الشعر والغناء والرقص والمسرح.. ويساوي بين الجنسين وهذه ميزة فن العيطة، والرقص هو فن للجميع للرجل والمرأة والطفل والشيخ، قد نجد رضيعا يحبو ويتمايل على أنغام موسيقى العيطة بشكل راقص، وهذا موجود في تسجيلات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، كما نجد شيخا تعدى سن المائة يسترجع شبابه ويرقص داخل خيمة مع الشيخات، بالنسبة لي لا فرق بين رجل وامرأة وشاب وشيخ في العيطة إلا بحب الفن. ومنذ سنين خلت كان المجتمع لا يسمح للنساء بالرقص وسط الرجال، فكان الرجل يقوم بدور المرأة يرتدي ملابس نسائية ويغني ويرقص وسط المجموعة الغنائية بصوت حاد أنثوي ويرقص رقصا مثيرا يمثل حركات أنثوية تمثيلية فرجوية، يراد من ورائها الفرجة والفكاهة، أعطيك أمثلة : كالفنان الراحل “الشيخ المختار السريفي” في فن العيطة الجبلية، والفنانين الأشياخ الراحلين كل من: الفنان”الشيخ بوشعيب البيضاوي، والشيخ المصطفى البيضاوي والشيخ عبد الله البيضاوي” في فن “العيطة المرساوية”، كما نجد الفنان الراحل “فاضيل العبدي” في فن “العيطة العبدية”، والفنان الراحل “الشيخ محمد باعوت” في فن “العيطة البلدية الفيلالية”، وهناك مجموعة شباب أعطوا لمجموعتهم اسم “كباريه شيخات”، وهم يرتدون أزياء نسائية كذلك، حيث يتحول الرجال في برهة من الزمن داخل هذه الفرقة إلى راقصين أنداد للنساء “الشيخات”. كما نجد أن هناك أفراد من الجمهور لديهم حس الفكاهة والدعابة ويصنعون الفرجة وسط مجموعة الشيخات، بمشاركتهم في الرقص، حيث يتنافسون مع “الشيخات” في الرقص مما يضفي على الحفلة جو من الفرجة والنشاط والفكاهة.
جريدة جسر التواصل: في نظرك وبحكم تجاربك الحياتية، أية تجربة هي الأفضل بالنسبة لك، هل تجرية دركي ضمن عناصر الضابطة القضائية أم تجربة شيخ العيطة المرساوية؟
الحسين السطاتي: كلتا التجربتان ممتعتان ومفيدتان ومكملتان لشخصيتي، بفضل الله ومهنتي السابقة كدركي كونت نفسي ماديا ومعنويا وثقافيا.. تزوجت وكونت أسرة واشتريت المعدات والتجهيزات الموسيقية، حيث عدت من جديد بعد التقاعد إلى عالم الفن الموسيقي الذي أعشقه وهو حقل الفن الشعبي و”العيطة المرساوية”، وكذلك هو الشأن وأنا دركي ضابط للشرطة القضائية والعسكرية ضمن عناصر الضابطة القضائية، حيث كانت العيطة تعطيني دفعة قوية وثقة في النفس وبأنني غير محتاج لمهنة الدرك الملكي، وهذا شيء جميل ورائع، وكنت كلما أحسست بضغوطات العمل الدركي أذهب مع أصدقائي الموسيقيين إلى حفلة أو عرس، رغم المنع في القانون الإداري، كنت أجازف وأعيش ليلة رائعة مع الشيخات، ولو بالقرية التي أشتغل بها ضابطا للشرطة القضائية، وكنت أعزف على الكمان وأغني وأرقص وأعيش أجواء الفرح والبهجة …وأعود إلى المركز “لبريكَاد”، ناشطا نشيطا خاوي الوفاض من الطاقة السلبية ومشحونا بطاقة ايجابية، كنت أحيانا أحيي سهرة بالمدينة التي أعمل بها دركيا مع مجموعة غنائية “رباعة للشيخات” حتى مطلع الفجر، وفي الساعة الثامنة يجدني الناس ببدلتي الدركية على الطريق في مهمة شرطة السير والجولان “الحال ما يشاور”،وإلى حد الآن مازلت أعيش تجارب فنية تغني سيرتي الذاتية. إذن فكلتا التجربتين ناجحتين والحمد لله، لقد مرت الخدمة الدركية بسلام وأتمنى أن تكون مسيرتي الفنية كذلك سالمة “السربيس خرج على خير، والله يخرج العيطة على خير”.
جريدة جسر التواصل: أتبتت نجاحك في أحياء بعض العيوط القديمة، فهل ستظل وفيا لهذا النوع من الأغاني التراثية؟
الحسين السطاتي: طبعا أنا أغني فن العيطة وخاصة فن العيطة المرساوية، وأعدت غناء بعض العيوط بطريقتي الخاصة ولقيت استحسانا ونجاحا من طرف الجمهور، حيث أقوم بتسجيل عيطة أو اثنتان ثم أسجل أغاني شعبية من كلماتي وألحاني، وفعلا سأظل وفيا لهذا التوجه الفني وأجد فيه ذاتي.
جريدة جسر التواصل: ما هي الأغاني التي يطلب الجمهور من الحسين السطاتي أدائها على خشبة المسرح؟
الحسين السطاتي: لكل مكان نوعية أغانيه العيطية والشعبية، هناك فرق بين الحفلة الخاصة والسهرة العمومية، واحتفالية أدبية، وتوقيع كتاب، وسهرة بملهى ليلي أو بمنتجع سياحي ونحو ذلك، لذلك فأنا أعزف وأغني العيطة والأغنية الشعبية التي تليق بهذا الحفل أو ذاك، لكن هناك بعض العيوط التي يطلبها الجمهور بكثرة من بينها عيطة الساكن مثلا عيطة العلوة ومولاي الطاهر وبوعبيد الشرقي. وفي العيوط العاطفية يطلبون “عيطة الشاليني”، و”عيطة جنان سطات”، وصارواا يطلبون لي أن أغني “عيطة العين”.
جريدة جسر التواصل: هل الفن وحده يستطيع أن يحقق الاكتفاء المادي للفنان؟
الحسين السطاتي: لا أبدا، وخاصة في البداية، تقول كلمات في المتن العيطي “يا ويل من تاق في خوتو..وياويح من قوتو في صوتو”، ولا يمكن للفنان الشعبي ومنه العيطي أن يعتمد على الفن لوحده، لابد له أن يتعلم حرفة أو صنعة يعول عليها في الفصول غير النشيطة وفي أيام الأزمات كالأوبئة والحرب والعطالة الفنية، فجل الفنانين المغنيين المغاربة في شبه عطالة دائمة على مدار السنة، لهذا على الفنان أن يكون على دراية بهذا وأن ينوع من مصادر دخله، كي يجد الحالة النفسية الصافية للإبداع الفني.
جريدة جسر التواصل: تقول هذا الآن، فهل فكرت في مصيرك عندما يتقدم العمر بك؟
الحسين السطاتي: طبعا، العمر بيد الله والرزق على الله، والحمد لله أنا دركي متقاعد برتبة “اجودان” أتقاضى أجرة شهرية لا بأس بها، والحمد لله أبنائي كبروا وأصغرهم “محمد” تعدى عمر العشرين، ولذي تأمين على الحياة أنا وزوجتي، وأستفيد أنا وزوجتي من جميع خدمات المصالح الاجتماعية للدرك الملكي، وكذلك أستفيد من خدمات المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية ، وهذا من فضل ربي ورضاة الوالدين، الحمد لله كما سبق وقلت وسأبقى أقول : “السربيس خرج على خير والله يخرج العيطة على خير”.
جريدة جسر التواصل: من وجهة نظرك ما هي العوائق والصعوبات التي يمكن أن تواجه الفنان الشعبي في مشواره الفني؟
الحسين السطاتي: أرى أنه من الطبيعي أن يواجه الفنان بالذات الكثير من العوائق والصعوبات التي تعترض مسيرته الفنية، وذلك لعدة أسباب أهمها برأي، أن الفنان إنسان مرهف الإحساس بالدرجة الأولى يتأثر ويتفاعل مع كل شيء حوله بطريقة ومعدل أعلى من غيره، وفي ذات الوقت الإبداع الفني يتطلب من الفنان أن يكون صافي الذهن خاليا من الهموم والمشاكل سواء الأسرية أو المادية أو غيرها، لذلك يمكن أن تؤثر حالته النفسية على إبداعه الداخلي، لذلك نجد أن للفنان التزامات فنية أدبية اتجاه محبي فنه، توجب عليه أن يحتفظ بعلاقات جيدة مع الجمهور خاصة الذي يداوم على حضور سهراته والتفاعل معه عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وهذا يتطلب صبرا ومجهودا نفسيا وجسديا لا يشعر به إلا من مر بذات تجربته.
جريدة جسر التواصل: ما الكلمة التي يمكنك أن توجهها للجيل الجديد من الفنانين الشعبيين؟
الحسين السطاتي: الكلمات التي يمكنني أن أوجهها للجيل الجديد بصفة عامة ومنه جيل الفنانين الشعبيين، هي عليهم أولا تحصيل ما يمكن تحصيله دراسيا وعلميا، ثم العمل بجدية وايجابية لاكتساب الخبرة المطلوبة، والتخصص في مجال معين يمكن أن يبدع فيه الإنسان ويبلي فيه بلاء حسنا، ويجده قريبا من نفسه وميوله، وألا يعتمد فقط على ما يقدم له رسميا من دورات وتدريب، بل عليه أن يجتهد بسعيه الفردي في اكتساب الخبرة التي يعتقد أنه سيكون مبدعا من خلالها حتى ينفع نفسه وينفع الآخرين، أما عن الفنانين الشعبيين الغنائيين بصفة خاصة، فأنصحهم أن يتعلموا حرفة أو صنعة أو يشتغلوا شغلا موازيا لفنهم، ويدرسوا الموسيقى والغناء دراسة أكاديمية، فالفن يبقى هواية وليس مصدر رزق رسمي يعول عليه، الفن ليس مهنة بل هواية، فكثيرون هم الذين يحترفون الموسيقى والفن الشعبي، لكن قليلون الذين ينجحون ويحققون شهرة، وعلى الشباب الفنانين الموسيقيين أن يبتعدوا عن الثالوث الملوث والمدمر للعقل وللصحة، وهو التدخين بأنواعه، وشرب الخمر، والعلاقات الجنسية غير الشرعية.
جريدة جسر التواصل: كلمة أخيرة لجمهورك ؟
الحسين السطاتي: شكرا للجمهور الكريم على التشجيع المادي والمعنوي، فبفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل هذا الجمهور الكريم، تكون لي دافعية أقوى للاجتهاد وللعطاء في الجانب الموسيقي الغنائي والأدبي، وأعده أنني سأعطي كل ما في وسعي لفن العيطة من موقعي كفنان ممارس”شيخ للعيطة”، وككاتب قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي..وسأظل وفيا لهذا التوجه الموسيقي الغنائي العيطي، للحفاظ على هذا الفن الأصيل..هذا الكنز اللامادي، ونقله للأجيال القادمة كما أخذناه عن الأجداد الأسلاف أو أحسن من ذلك، وشكرا لجميع المنابر الإعلامية التي تساهم بجد في إعطاء إشعاع للفن والفنانين المغاربة وتنوير الحقل الفني المغربي، وشكرا جزيلا لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” الذي سمح لي بأن أقف على هذا الجسر وأطل منه على الجمهور الكريم، وأتمنى أن أراه في حلة صوتية سمعية “إذاعة جسر التواصل” وحلة صوتية مرئية “قناة تلفزيونية خاصة ” قناة جسر التواصل”، وأتمنى لكم مزيدا من النجاح والتوفيق.
Views: 4
























