” المرأة التي رممت شظايا رجل الأيام والليالي بدونها الجزء الأول”- الفصل الثالث نبتة الظل- للكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان

جسر التواصل14 يناير 2022آخر تحديث :
” المرأة التي رممت شظايا رجل الأيام والليالي بدونها الجزء الأول”- الفصل الثالث نبتة الظل- للكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان

جسر التواصل : خص الكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان جسر التواصل بروايته العميقة ” المرأة التي رممت شظايا رجل الأيام والليالي بدونها” وجسر التواصل اذ تقدمها للقارئ فانها تقدم عملا روائيا متميزا للاستاذ عزوز شخمان الذي قضى سنوات طويلة في العمل الصحفي ما بين صحافة مكتوبة ومسموعة وكان له حضور بارز في الاعلام الرياضي المغربي والعربي …

عزوز شخمان

                                                                  (7)
الساعة تشير الى الواحدة ليلا. انتقلت الى الحمام. كل شيء مرتب ونظيف لحد اللمعان. كل أداة من أدوات الحمام مرتبة في محلها. ومنسجمة مع الديكور العام بما في ذلك فرشاة أسناني التي تتغير بانتظام دون أن تتغير عادتي في عدم استعمالها الا فيما ندر. فأنا قلما أمكن الفرشاة من أسناني وأفضل عليها المضمضة بالماء وبعض المنكهات الطبيعية. اتجهت صوب الكلوزيت او مخازن الثياب والى جوارها الرفوف الخاصة بالكتب. طبعا كنا يقتسم الجزء الخاص بالملابس مع امتياز لها في هذا الجانب، ولعله الامتياز الوحيد الذي تحظى به في هذا البيت. وكنت بالمقابل استحوذ على المساحة المخصصة للكتب بما فيها المكتبة الحائطية. بل حتى الجزء الأسفل من دولاب الملابس الخاص بي كدسته بعلب وكراتين الدفاتر والأوراق الدراسية والشخصية التي تراكمت عبر السنوات الخداعات حتى أضحى من المستحيل فرزها وغربلتها. وطبعا موقفي محسوم في هذا الجانب. لا تفاوض على كتبي وأوراقي حتى تلك التي تبدو تافهة وليس فيها سوى خربشات وتفاصيل يومية صغيرة. أحب الاحتفاظ بها وادخارها كما يدخر البخيل قطعه النقدية الصغيرة (البيني والنيكل والفرنك). كان هذا خطا احمر ومنطقة محظورة. وأغلب المعارك التي خاضتها وأشعلتها ضدي كانت من هذا القبيل. كانت كلما حاولت التخلص من بعض الفوضى التي كنت أنشرها هنا وهناك الا وتندلع المعركة المؤجلة. كنت أثور ثورة عارمة كلما بحثت عن ورقة او وثيقة فلا أجدها في مكانها. كانت هي من تتحمل عواقب مزاجي السيء فتحرص بعدها على عدم اثارة حفيظتي مرة ثانية. وكان يحدث أحيانا ان أبدى استعدادي للتطوع فاعرض عليها خدماتي لمساعدتها في أعباء المنزل كما يفعل الرجال المتحضرون فأبدا في الانتقال هنا وهناك في حركات بهلوانية تمثيلية أكثر منها فعلية. وكلما أعلنت نيتي في المساعدة في أعمال الطبخ او التنظيف كانت تتدخل بهدوء وحسم وتحيلني الى أعمال هامشية مثل كنس صوري امام باب البيت أو تقديم الطعام للطيور. أما اذا اجتهدت وشرعت في طي الفراش والاغطية فإنها كانت تعيد ترتيبها مرة أخرى وفق لمسات صارمة خاصة بها. وربما كان أهم انجاز أقوم به عندما أرافقها للمتاجر والمولات ومحلات البقالة، وبالنظر إلى جهلي المركب في شؤون الخضر واللحوم وغيرها من المواد الاستهلاكية فقد كنت أقضي نصف الوقت خارج المول والنصف الآخر داخله لمساعدتها. ما عدا ذلك ومهما ابديت من رغبة للمساهمة في بعض الأعباء كانت تناشدني الا أتدخل في اشغالها حتى لا أزيد الأمور تفاقما قائلة: عليك بالمهام المنوطة بك، وإذا احتجت الى الاستعانة بك فإنني لن أتوانى عن طلبها. لكنها نادرا ما كانت تفعل. كانت تفضل ان تتركني جالسا وراء جهاز التلفزيون لمشاهدة مبارياتي المفضلة في كرة القدم أو متابعة دراستي الجامعية المتأخرة. وأحيانا كنت اتجمد وراء جهاز الكومبيوتر لساعات طويلة في محاولة للبحث عن ذلك العمل القار واللعين الذي يأبى ان يأتي، رغم عشرات ومئات الطلبات التي كنت أحرص على ارسالها من خلال البريد الالكتروني وتصفح المواقع الخاصة بطلبات العمل. وفي كل مرة أقوم بتحديث سيرتي المهنية بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل. ولكن عن أي عمل اتحدث؟ فمعظمها لا يروق لي او لا أروق لأصحابه. معظم الاعمال المعروضة شبيهة بالأعمال المنزلية من كنس وطبخ وغسل وتنظيف وغيرها من أعمال السخرة وانا الذي أفنيت جل عمري وسط الكتب والأوراق كفأر الكتب. فمتى كانت فئران الكتب تتقن الاعمال المنزلية؟

 

 

 

Views: 14

الاخبار العاجلة