بقلم ـ أم زهراء الوديع . بروكسيل
عرفت الموسيقى العربية منذ زمن عازفين ماهرين لهم القدرة على استهواء الأنفس بأناملهم الذهبية و التي أسعدت الملايين و لازالت تنير طريق الطرب و الإبداع. هؤلاء العازفين ينتمون لأوطان مختلفة و أعمار متفاوتة و الرابط الوحيد بينهم هو الإبداع و البحث عن مواطن الطرب في جمل بسيطة بعيدا عن البهرجة التي تعيشها آلة العود حاليا باسم التجديد. غير أن هناك مواهب تفتقت في مدارس محمد القصبجي و رياض السنباطي و فريد الأطرش و جورج ميشيل و سعيد الشرايبي و عمر الطنطاوي و أحمد البيضاوي و عبادي الجوهر ثم عامر عموري و آخرون . هذه المواهب حاولت بشكل أو بآخر الصمود أمام الابتذال و التمييع للذوق العربي باسم التجديد و الانفتاح نحو العالمية.

في هذا الصدد نقدم لموهبة تفتقت في بلاده المغرب و حاولت الحفاظ على أصول الطرب مما جعلها محط أنظار العديد من المهتمين بالمجال الموسيقي ببلادها كما أشادوا بمستواها الفني الراقي العديد من الفنانين العرب . هذه الموهبة تقلبت بين الهواية و الاحتراف ثم البحث عن السلطة و التطريب إنه العازف و الملحن عزوز الحوري الإدريسي من مواليد مدينة الرباط سنة 1966 تدرج في تكوينه الموسيقي بين الموهبة و الدراسة الأكاديمية غير أن موهبته جعلته واحدا ممن حملوا مشعل آلة العود ببلاده. عندما تستمع لأنامله و هي تحاكي أوتار عوده أنك أمام عزف متمرس مهووس بأسلوب المدارس الكبرى في العزف على آلة العود عازف يتنقل بين المقامات بكل أريحية بعيدا عن أسلوب البهرجة المجانية التي لا تمت بصلة لسلطان الآلات و مجلب المسرات عازف استطاع منذ شبابه أن يلفت نظر أساتذته و زملائه و كل من استمع إليه حائز على الجائزة الأولى في العزف على آلة العود سنة 1991 بمدينة الرباط كما أنه الرئيس المؤسس لمهرجان آلة العود الدولي ببروكسيل منذ 2015 و عندما سألنه عن أسلوبه في العزف على آلة العود كانت إجابته أنه ألص في حبه لآلته التي لا تفارقه في الحل و الترحال و عشقه لكبار العازفين الذين أثروا فيه مما جعل هذا العشق رمزا لوفائه لهم و الحفاظ على أسلوبهم و إن الزاد المعرفي الذي كسبه متأثرا بهم فسار على دربهم جعل العازف و الملحن عزوز الحوري الإدريسي يكتب اسمه ما بين أكبر عازفي الوطن العربي متفردا بأسلوبه في العزف ليحلق بمن يستمع إليه ـ العرب و الأجانب ـ في سماء الإبداع الإنساني الذي يتعدى كل الحدود اللغوية و الجغرافية.
Views: 18























