نوال المتوكل… عندما تركض البطلة في سباق تلميع السياسة!

جسر التواصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
 نوال المتوكل… عندما تركض البطلة في سباق تلميع السياسة!

عبد العزيز الخطابي
يبدو أن بعض السياسيين اكتشفوا أخيرًا أن الإنجازات الرياضية. حتى وإن مرّ عليها أكثر من أربعة عقود. لا تزال صالحة للاستعمال… ليس في الملاعب. بل في الحملات السياسية. فالميدالية الذهبية. على ما يبدو. تتحول مع الزمن إلى بطاقة مرور إلى منصات الترويج. حيث يصبح التصفيق أهم من طرح الأسئلة.
خرجت نوال المتوكل تتحدث بثقة كبيرة عن الإنجازات. حتى يخيل للمستمع أن المواطن المغربي يعيش عصرًا ذهبيًا. وأن ما يسمعه يوميًا عن غلاء المعيشة وضغط الأسعار ليس سوى أوهام جماعية أصابت الملايين دفعة واحدة!

ولو كان التفاؤل المفرط يبني اقتصادًا أو يخفض الأسعار. لحصل المغرب على بطولة العالم فيه بلا منازع. لكن الواقع، للأسف. لا يقرأ الخطب. ولا يهتم بالتصريحات. ولا يقتنع بالشعارات مهما كان بريق أصحابها.
الغريب أن البطلة الأولمبية. التي صنعت اسمها في ألعاب القوى. لم تجد ما يستحق الوقوف عنده من حال هذه الرياضة. لا حديث عن تراجع النتائج. ولا عن غياب الخلف. ولا عن الأزمة التي يتحدث عنها المتابعون منذ سنوات. وكأن المضمار الذي منحها المجد أصبح مجرد ذكرى جميلة تُستدعى عند الحاجة. ثم تُطوى سريعًا عندما تبدأ الأسئلة المحرجة.
وهنا يحق للمغاربة أن يتساءلوا: إذا كانت الحكومة تستحق كل هذا المديح. فأين هي ألعاب القوى المغربية؟ أين الأبطال الذين كانوا يزرعون الرعب في المضامير العالمية؟ أين المشروع الرياضي الذي يعيد للمغرب مكانته في الرياضات الفردية؟
الغريب أيضًا أن بعض الوجوه اللامعة تتحول. بمجرد دخولها عالم السياسة. إلى خبراء في رؤية نصف الكأس الممتلئ فقط. أما النصف الفارغ فيبدو أنه يختفي تلقائيًا خلف شعارات التفاؤل.
المواطن لا يريد خطيبًا بارعًا في تجميل الواقع. بل مسؤولًا أو داعمًا يقول الحقيقة كاملة. حتى عندما تكون مؤلمة. فالأوطان لا تُدار بالمجاملات. ولا تُقاس بعدد التصفيقات في القاعات المغلقة. بل بما يشعر به الناس في حياتهم اليومية.
يبقى السؤال الذي لا يحتاج إلى لجنة خبراء للإجابة عنه: ماذا أضاف انخراط نوال المتوكل في العمل السياسي للرياضة المغربية؟ وهل استعادت ألعاب القوى مكانتها؟ أم أن كل ما تغير هو لون المنصة التي تُلقى منها الكلمات؟
في السياسة. يمكن تلميع الصورة لبعض الوقت. لكن الواقع يملك عادة سيئة جدًا… إنه يصر على الظهور. والواقع لا يهتم بمن كان بطلًا بالأمس. بل بما يقدمه اليوم.
أما المواطن. فلم يعد يطلب المستحيل. كل ما يريده أن يرى إنجازًا يسبق الخطاب. ونتيجةً تتقدم على التصفيق، وأن يبقى البطل بطلًا في ذاكرة الناس، لا أن يتحول إلى معلّق رسمي على نجاحات يختلف حولها الرأي العام.
فالذهب الأولمبي لا يحتاج إلى تلميع… أما الخطاب السياسي، فيبدو أنه لا يعيش بدونه.
 
 

Views: 10

الاخبار العاجلة