عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في 23/24/27 أكتوبر 2019

هي المدينة العريقة الضاربة في ثنايا التاريخ .
لم تشب رغم كل الأقوام الذين مروا بها و ذابوا في عشقها ….
أمازيغ نحتوا عنادهم على أرضها … و فينيقيون كانت حلما تراودهم … و عرب حطت مضاربهم على بساطها ينشرون صفحات الوحي بربوعها . فكانت أصيلة في احتضان الطهر و ما تخلت عنه .
هي الشاعرة ترواد المدينة باعتذار :
” لم أكتب قصيدتي ..وصيتي
لمدينتي المشتهاة
أصيلا .. “
بين تأكيد الحالة و النفي تتمزق روح الشاعرة .
الآني المستمر ( أشيخُ ) و ( لمْ ) النفي الذي يجعل الآني يرتدُّ للوراء .
لعلها وطأة التفرُّد أكثر منها وطأة الاغتراب .
بسطت يديها لترى في خطوطها شيخوخة مفترضة .
هي شيخوخة غير حقيقية بقدر ما هو عتاب للزمن . فالشاعرة :
” لم ارقص بعد رقصة “سالسا”
لم اصرخ عاليا وأنا أمر من وسط نفق أرضي
لم اكتب بعد اسم أمي الأمازيغي على شاطئ جنوبي
لم أبح بحقيقة حب صغير لشاعر كبير “
نفي لعدة مظاهر حياة لم تعشها لكنها ، و في دواخلها شوق لمعانقتها و تحقيقها حلما ، يولد .. يحبو .. ينمو .. يكبر ….
رقصة ( السالسا ) المتمردة التي تجمع عنف أقدام اسبانيا ، و هزّة أكتاف الأمازيغ في تعابيرهم ، و انسيابية جسد الأفارقة في الاستجابة .
هي مزيج كل هؤلاء . ما زالت تراود الشاعرة رغبة الانعتاق من ( أشيخُ ) .
ما زالت ستكسر النفي ، لتصرخ عاليا تعلن الرفض … و ما زالت ستكتب اسم الأم الأمازيغي تأكيدا للهوية … و ما زالت ستعلن البوح لخفق القلب .. دقات متأنية في التصاعد لشاعر كبير . و هكذا نلامس مَسَّ الشعر الذي يسكنها فتشتعل ( الحَضْرَةُ ) كلما هاجت اللواعج بدواخلها .
و ها هي في الختام تؤكد رفض الشيخوخة القسري لتعلن :
” وأنا أكبر الآن،
لم أكتب قصيدتي ..وصيتي
لمدينتي المشتهاة
أصيلا .. “
بين ( أشيخُ الآن ) و ( أنا أكبر الآن ) مسافة فاصلة . هي العبور من دهشة قراءة خطوط كف اليدين ، و صحوة التشبث بالوجود الكينوني .
خطوط كف اليدين ، تقول شيئا ، لكن جذوة العناد تلغي المقول من خلال النفي المسترسل لعلامات وجودية تسكن الشاعرة .
هي لم تفعل بعد لكنها تؤكد على أنها ستفعل من خلال ( و أنا أكبر الآن )
حينها ستكتب قصيدتها و وصيتها .
ذاك بعض أسرار ما اكتسبت الشاعرة من علم الاجتماع الذي هو ميدانها الفسيح ، و ذاك ما تشربته من عناد الأسوار العتيدة التي ما انهدّت . واحدة منها يشهد عليها أبو رقراق و الثانية تشهد عليها صومعة الكتبية و ساحة جامع الفنا .
ذالكم بعض من الشاعرة الإنسانة : رشيدة الشانك .
Views: 4
























