حديث الأثنين :”شي باس ما كان” .

جسر التواصل21 فبراير 2021آخر تحديث :
حديث الأثنين :”شي باس ما كان” .

طارق المعروفي

“شي باس ما كان” .
عبارة يتم إقحامها في كل المواقف و في كل المناسبات بدون أن يدرك قائلها مدى خطورتها ،و هي سبب جميع الخروقات و التجاوزات و الإختلالات …
و هناك عدة أمثلة بهذا الخصوص و هي كثيرة نكتفي بذكر بعضها :
*يقدم المجلس الأعلى للحسابات تقارير تتعلق بالاختلالات التي تعرفها بعض الإدارات، و لم نسمع أي خبر متعلق بمحاسبة المعنيين بالأمر و لا متابعتهم.
ربما يدخل ذلك في خانة : ” شي باس ما كان” .
*لا يصرح بعض المسؤولون بالأجراء التابعين لهم لدى الضمان الاجتماعي . و رغم الضجة الكبرى التي رافقت هذا الملف ، فإن الأمر تم السكوت عنه ،و تم إغلاق الملف في إطار: ” شي باس ما كان “.
*عند إجراء عملية جراحية مستعجلة، تقصد المصحة الخاصة لأنه لا حاجة لنا أن نتحدث عما يجري في المستشفى العمومي لأن الحديث يطول و يطول . فتكون ملزما بإعطاء شيك الضمانة إلى حين أن تتوصل المصحة بالتحمل من طرف التعاضدية، ثم تؤدي أجرة الطبيب الذي سيقوم بالعملية نقدا ، و أجرة العيادة المكملة .و لن تخرج من تلك المحنة إلا بعد أن تؤدي و تؤدي . و بعضهم سيقول: هاد الشي جاري بيه العمل، المهم أن تجد صحتك ، و الفلوس غير وسخ الدنيا . و منهم من يذهب إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون: شي باس ما كان .
*عندما تسجل أبناءك في المدرسة الخاصة ،على اعتبار أن المدارس العليا بعد الباكالوريا لا تقبل إلا المعدلات العليا لكي يتم قبول الطالب لاجتياز المبارة ، فتكون مضطرا لأداء واجبات دروس الدعم في جميع المواد المفروضة عليك ، بالإضافة للواجب الشهري الهائل . و هناك حارس عام لإحدى المدارس الخصوصية بحي الرياض بالرباط ، الذي يتوفر على مدرسة للدعم بحي اكدال ،و يحث التلاميذ على التسجيل في مدرسته و إلا فإن نقطهم ستعرف انخفاضا. و بعض الأساتذة ينهجون هذا السلوك القبيح ،حيث لا يعطون كل ما لديهم في الحصة الرسمية، بل يتركون الشرح المستفيض للدرس الليلي .و يبقى الآباء في حيرة من أمرهم لا يعرفون ما يقدمون و ما يؤخرون، و تقول مع نفسك: شي باس ما كان، المهم هو النتيجة .
*بعض المديرين يطلبون من موظفيهم العمل بعد أوقات العمل و في بعض الأحيان أيام السبت و الأحد نظرا لأمور استعجاليه، فلا يؤدون لهؤلاء الموظفين تعويضات الساعات الإضافية، و لا حتى الشكر و هو أضعف الإيمان. بل كلما طلب موظف رخصة استثنائية لبعض الساعات لقضاء حاجاته الإدارية المستعجلة ، يتم رفض الطلب بل يمكن أن يعاقب على ذلك .إذن : شي باس ما كان بالنسبة لهم ، و كل البأس لنا .
* لا يحترم السائق علامة ” قف”، فيصطدم بسيارة أخرى، فيهب الفضوليون ليعاينوا الإصابة، ثم تبدأ تسمع من هنا و هناك تلك العبارة:” شي باس ما كان”،” اللهم فالحديد و لا في بنادم”. ثم يرى البعض أنها إصابة خفيفة و خدوش بسيطة ،لا تستدعي اتخاذ الإجراءات القانونية ، و يبقى الحال على ما هو عليه إلى أن يتم الضغط على المتضرر لكي يسامح المتهور . و كل ذلك في إطار: “شي باس ما كان” .
*جل المدن المغربية تعرف البناء العشوائي الغير مرخص، كما تعرف الترامي على الملك العام، فتخرج اللجن المعنية بصفة موسمية للتصدي شكلا لهذه الخروقات، التي تعود لأصلها في الحين أي بعد مرور قافلة المراقبة .و في مدخل العاصمة و أنت قادم من الدار البيضاء ، يتم بناء السطوح في حي كبير ، بناء عشوائيا غير قانوني و آهل للسقوط ، حيث أن أصحاب الطابق الأخير من العمارات ، اغتنموا فرصة عدم تواجد منفذ للسطح، فقاموا بثقب سقوف منازلهم للخروج إلى السطح و بنائه بالكامل. و عندما ستحصل الكارثة لا قدر الله ، سنقول: هذا ما كتبه الله، و “شي باس ما كان” . و في نفس الحي ،لا يؤدي بعض السكان الواجبات الشهرية لمدة تزيد عن عشرين سنة، فيصرح رئيس الجمعية السكنية في الجمع العام : “شي باس ما كان”، نحن جيران، و نحن أولاد اليوم .
*و عندما تنصح أحد المارة بعدم رمي الأزبال في الشارع العمومي، ينهال عليك بالسب و الشتم، و يتدخل الفضوليون ليقولون: أصاحبي “شي باس ما كان” ، راه الوسخ فين ما مشيتي …
* و عندما يستعمل الموظف سيارة الدولة لمصالحه الشخصية، يأتيك الرد الغريب “شي باس ما كان”.
كيف تلصقون جميع الخروقات و المصائب و التهورات و قلة الأدب و عدم احترام القانون إلى بلد المغرب ؟ إنهم يريدون أن نتعوذ على هذا النمط الحقير من المعاملات و الأساليب لتبرير مخالفاتهم و أخطائهم.
فهل سنقف يوما ما ضد هؤلاء؟
أم سيجروننا إلى مستنقعهم الخبيث ؟
أنا ضد عبارة ” شي باس ما كان”. و لهذا أقول: البأس هو هذا بذاته .
و إن بداية الإصلاح في جميع المجالات تبدأ من هذه النقطة بالذات ،و التي لا نوليها الاهتمام الكافي و نغض الطرف عنها ،بل إننا تعودنا على ذلك و أصبح من المألوف أن نرى الفضائح و نسمع عن الانتهاكات و نقرأ عن النهب و السطو، فلا يؤثر ذلك على حياتنا اليومية ، لأنها أصبحت طبيعية بحكم الممارسة اليومية .
في يوم ما نتطلع لنكون مثل البلدان التي تطبق القانون بحذافيره، و لا تميز بين هذا و ذاك، الشيء الذي يمكن البلاد من الرقي و التقدم و المساواة و الاطمئنان.

Views: 6

الاخبار العاجلة