الأيسري الصديق
أحسست بألم شديد ووجع قوي يزلزل كياني ونبضات قلبي تتصاعد بسرعة كبيرة وحرارة جسدي تتفاقم وذاتي تتصبب عرقا، فالتجأت لدكتور الأسنان ليفحص أسباب متاعبي آملا أن يكون بلسم جراحي وضمادة وجعي فاستقبلني ببشاشته المعهودة وابتسامته الدائمة.
أحسست بدقات قلبي تتسارع لاأعرف هل من شدة الخجل أو من تشنجات الخوف أو من تأثيرات حب إنسان ملائكي ورحمته وحنانه يملآن المكان، إنسان طيب يتمنى كل إنسان متوجع أن يكون بين يديه مسترخيا على أريكة الفحص ليضع بلسم لمساته الكهرومغناطيسية وليسكن آلام الليالي الطوال وأوجاع الوحدة المفرطة وهو يعاني في صمت وليس هناك لاحبيب يواسيه ولاطبيب يعالجه وحده القمر في سماء الخيال يؤنسه في وحدته.
استقبلني الدكتور بنبرته وصوته الشاعري تظن عند سماعه أن ملاكا يحدثك أو عاشقا يناجي قمر ليله صوت لاتسمعه أبدا إلا في عيادته تحس حينها بالسكينة تجتاح جسدك وتيار خرافي يخترق جسمك كبلسم ينسيك كل أوجاع الليل، تمددت على أريكته وهو يتفحصني بكلتي يديه ففتحت له فمي ليتمعن ماأقاسيه من آلام وماأعانيه من متاعب في كل ليلة من أوجاع شديدة.
شرع طبيبي في عملية الفحص ووضع قلمه الطبي داخل فمي حينها أحسست باسترخاء شامل وهو يلجه داخل ثغري وكلما لمس موضع الألم إلا وازدادت حرارة جسمي من شدة الوجع، فبدأ دكتور الأسنان يهتم لحالي كلما توجعت حقنني بمصل الأمان وأخمد حريقي وهو يكمد خدي بلمسات يديه الناعمة فأحسست براحة نفسية عميقة ولكثرة راحتي على أريكته الطبية تمددت في المكان غير مبال بالزمن فقد أصبحت شريطا من الآلام ابحث عن بلسم بأي ثمن وقد لاحظ الدكتور مواكبتي لحركاته بين الشد واللمس بين الولوج والخروج تتغير ملامح وجهي بين البسمة والصمت وبين الأنين والوجع اشتقت لبلسم يديه الملائكية ليزيل آلامي المتتالية والمتقطعة تارة أخذ طبيبي يمسح آثار العملية بضمادة لتخفي معالم الوجع والسيول الكثيرة التي تتدفق من القلم أو من داخل فمي عند كل فحص داخلي.
رغم الآلام الشديدة في فمي هل لوجع الأسنان أم لإحمرار اللثة أو لتشقق اللسان فقد كانت يدي الدكتور راحة نفسية لامثيل لها فقد أحسست أنني أعيش على سرير الشفاء لم أنعم بالنوم منذ زمان كتلك اللحظة وأن اتعالج في عيادته هل بسبب المخدر أو بفعل نظراته الزئبقية التي تجعلك بدون إرادة شاردا تحت رحمة أصابعه الماسية التي تذاعب فمي كأنه قيثارة تسمع ذبذبات القلم كلحن العاشقين في سيمفونية المتعة في ليالي شهرزاد هنا النغمة تختلف في كل ميادين الموسيقى الوجدانية والطرب الأسطوري فدكتورنا المتمكن في معايدة مرضاه والمعانين من وجع الليل وأرق الألم وسهر المعاناة وحده الدكتور يضع قلمه الماسي في ثغري فتهمد كل أوجاع الجسم وكل آلام النفس.
تحت رحمة أصابعه أنعمت بطمانينة وسكينة نفسية واستمتعت براحة البال حتى ظننت نفسي أنني لم أكن عانيت من قبل من آلام في فمي فوضع لي موعدا للفحص
المقبل قصد إنهاء جميع معاناتي الليلية مع النوم ونصحني بالإهتمام بصحتي لتستمر بسمتي الذهبية عبر شفتي الكرزية
حينها تيقنت مدى اهتمام طبيبي بصحتي حيث أرشدني أن كل داء للفم يضر القلب ويميت الروح.
ولخوفي الشديد على السكتة القلبي والإغماء فقد لازمت زيارة طبيبي وفي كل عيادة يعتني بصحتي ويمنحني مصله العلاجي وبلسمه الشفائي.
Views: 24
























