الرباط.. النماذج الكلاسيكية للفعل العمومي مدعوة إلى التطور في ظل التحديات المعاصرة

جسر التواصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الرباط.. النماذج الكلاسيكية للفعل العمومي مدعوة إلى التطور في ظل التحديات المعاصرة

جسر التواصل/ الرباط
أكد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حسن ازويري، أمس الثلاثاء بالرباط، أن النماذج الكلاسيكية للفعل العمومي باتت، في ظل التحديات المعاصرة، مدعوة إلى التطور وإعادة ابتكار ذاتها.
وأكد   ازويري، في افتتاح الدورة الثانية للندوة الدولية حول ضبط وحكامة الفعل العمومي في زمن التعقيد الاجتماعي، على ضرورة انفتاح هذه النماذج بشكل أكبر على مقاربات قائمة على التعاون والذكاء الجماعي وآليات تقنين مبتكرة، مضيفا أن التضامن والإدماج باتا رافعتين أساسيتين لتعزيز التماسك الاجتماعي والتخفيف من التفاوتات في مواجهة المخاطر.

وبعدما توقف عند موضوع هذه الدورة، “التضامن، الإدماج الاجتماعي والفعل العمومي.. أي حكامة في مواجهة المخاطر والأزمات؟”، أوضح أن هذا الموضوع يندرج في سياق التحولات العميقة التي تشهدها المجتمعات المعاصرة، الموسومة بتعدد الأزمات وتنامي تعقيد الرهانات وترابط المخاطر، مشيرا إلى أن إعمال التفكير في حكامة الفعل العمومي أصبح أولوية إستراتيجية في هذا السياق.
وفي ما يتعلق بالسياق المغربي، الذي يتسم بتحديات متعددة وإصلاحات طموحة، لا سيما في مجالي الحماية الاجتماعية والحكامة، أبرز السيد ازويري أن التجارب الحديثة للمملكة تقدم دروسا قيمة لإعادة التفكير في الفعل العمومي وزيادة نجاعته.
من جانبه، سجل رئيس الجمعية المغربية للسياسات العمومية، جمال حطابي، أن موضوع هذه الندوة يعكس التحولات العميقة التي يشهدها العصر الحالي، الموسومة بتوالي الأزمات وحالة من عدم الاستقرار شبه الدائمة، مضيفا أنه في ظل بيئات معقدة ومحفوفة بعدم اليقين بشكل متزايد، تطرح بإلحاح مسألة أنماط الحكامة الواجب اعتمادها.
وأبرز، في هذا الصدد، عودة مفهوم التضامن بقوة، موضحا أن الأمر لم يعد يتعلق بتضامن كلاسيكي يقتصر على بعده التوزيعي، بل صار تضامنا متجددا وأكثر تطلبا، يتعين أن يكون منظما ومنسقا وخاضعا للتقييم، وأن يترجم، على الخصوص، بشكل ملموس في السياسات العمومية.
من جهته، أكد مدير التنمية الاجتماعية بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، رشيد القديدة، أن الإدماج الاجتماعي بات يفرض نفسه في المغرب كرافعة إستراتيجية للنهوض بالعدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة مختلف الصدمات والأزمات، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، صحية أو بيئية.
وأضاف أن الأزمات الأخيرة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني، أظهرت أن المجتمعات تواجه تحديات متنامية التعقيد، وأن تدبير المخاطر لا يقتصر على التدخل أثناء الأزمات، بل يتطلب سياسات عمومية استباقي ومندمجة ومرنة.
وفي السياق ذاته، لفتت ممثلة مؤسسة “فريدريش ناومان”، شيماء بورجيج، إلى أن إعمال التفكير بشأن الفعل العمومي وطرق تدبير الأزمات أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، موضحة أن الرهانات لم تعد تقتصر على جودة وسرعة تدخل الدولة، بل تشمل أيضا متانة الرابط الاجتماعي، وقدرة الإدماج الفعلي لجميع المواطنين في الفعل العمومي، وضمان الولوج إلى الخدمات، فضلا عن مستوى التعاون بين مختلف الفاعلين.
كما شددت على ضرورة إشراك جميع الأطراف في هذا النقاش، بما في ذلك الشباب والنساء والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني والفاعلون الاقتصاديون، مع الحرص على تعزيز التنسيق بينهم، داعية إلى تشجيع الابتكار والذكاء الجماعي، خاصة عبر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ضمن مقاربة شمولية تقي من مخاطر الفجوة الرقمية وتضمن تكافؤ الفرص للجميع.
وتنظم هذه الندوة، التي تمتد على مدى يومين، الجمعية المغربية للسياسات العمومية وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومؤسسة “فريدريش ناومان-المغرب”.
ويتضمن برنامج هذه التظاهرة، التي تعرف مشاركة باحثين وخبراء ومسؤولين مؤسساتيين، جلسات عامة وورشات موضوعاتية وفضاءات للنقاش العلمي، تتيح دراسة تجارب ملموسة وتحليل أطر نظرية وصياغة مقترحات في مجال حكامة الفعل العمومي.
 

Views: 15

الاخبار العاجلة