المؤتمر العلمي الدولي الأول بعنوان القانون والذكاء الاصطناعي تحت شعار من أجل قوانين تواكب العصر عنوان البحث: إشكالية التكييف القانوني لتقنية الذكاء الاصطناعي في نطاق حقوق الملكية الفكرية

جسر التواصل14 مارس 2026آخر تحديث :
المؤتمر العلمي الدولي الأول بعنوان القانون والذكاء الاصطناعي تحت شعار من أجل قوانين تواكب العصر عنوان البحث: إشكالية التكييف القانوني لتقنية الذكاء الاصطناعي في نطاق حقوق الملكية الفكرية

اسم الباحث: وفاء ميلود ساسي الجبالي
جامعة طرابلس_ كلية القانون
 

طرابلس – ليبيا
إشكالية التكييف القانوني لتقنية الذكاء الاصطناعي في نطاق حقوق الملكية الفكرية

ملخص الدراسة:
تُعد إشكالية التكييف القانوني لتقنية الذكاء الاصطناعي ضمن نطاق حقوق الملكية الفكرية من أبرز التحديات المعاصرة التي تواجه النظم القانونية الوطنية والدولية، فمع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات الإنتاج الإبداعي، أصبحت هذه التقنية قادرة على إنتاج مصنفات أدبية وفنية بشكل مستقل عن التدخل البشري، حيث تثير العديد من التساؤلات القانونية المتعلقة بمدى إمكانية الاعتراف بمخرجات الذكاء الاصطناعي كمصنفات محمية بموجب قوانين الملكية الفكرية، كما أن النظام الحالي بحاجة إلى التعديل لاستيعاب شخصية قانونية افتراضية للذكاء الاصطناعي، وتنطوي هذه الاشكالية في القصور التشريعي في تنظيم مخرجات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً فيما يتعلق بتحديث الإطار القانوني، إما بتوسيع نطاق القوانين الحالية أو بإنشاء نظام قانوني مستقل ينظم حقوق الذكاء الاصطناعي.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، حقوق الملكية الفكرية، تقنية.
Study summary:
The problem of legal adaptation of artificial intelligence technology within the scope of intellectual property rights is one of the most prominent contemporary challenges facing national and international legal systems, with the rapid development of artificial intelligence, especially in the areas of creative production, this technology has become capable of producing literary and artistic works independently of human intervention, as It raises many legal questions regarding the extent to which artificial intelligence outputs can be recognized as works protected under intellectual property laws The current system also needs to be amended to accommodate a virtual legal personality for artificial intelligence, and this problem involves legislative shortcomings in regulating artificial intelligence outputs, especially with regard to modernizing legal frameworks, either by expanding the scope of current laws or by establishing an independent legal system that regulates artificial intelligence rights.
Keywords : Artificial intelligence, intellectual property rights, technology.

المقدمة:
يشهد العالم اليوم تطوراً غير مسبوق في مجال التقدم التكنولوجي، ويُعد الذكاء الاصطناعي من أبرز مظاهر هذا التقدم، حيث أصبحت هذه التقنية تلعب دوراً محورياً في مختلف مجالات الحياة، لا سيما في الإبداع الفني، الأدبي، والصناعي، وقد أثار هذا الواقع المستجد تساؤلات قانونية عميقة تتعلق بمدى ملاءمة الأطر التشريعية التقليدية لمخرجات الذكاء الاصطناعي، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، للتعامل مع الإبداعات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
مما يثير العديد من التساؤلات القانونية المتعلقة بمدى إمكانية الاعتراف القانوني بمخرجات الذكاء الاصطناعي كمصنفات محمية بموجب قوانين الملكية الفكرية، ومن هو الشخص الجدير باكتساب صفة المؤلف، حيث تنطوي الاشكالية في القصور التشريعي في تنظيم مخرجات مما أدى إلى غموض الصفة القانونية للمصنفات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب الدعوة إلى تعاون دولي لوضع معايير وضوابط قانونية.
أهمية البحث:
تأتي أهمية البحث من أهمية الموضوع حيث يعد الذكاء الاصطناعي من الموضوعات الهامة والمستحدثة في الآونة الأخيرة، حيث حقق نقلة نوعية في مختلف القطاعات والمجالات ورغم ذلك لم يحقق تطور ملحوظ بالنسبة لمجال القانون فهو لازال يواجه العديد من التحديات والصعوبات من الناحية النظرية والعملية.
إشكاليات البحث:
يطرح هذا البحث عدة إشكاليات أهمها: غياب التنظيم القانوني والتحديات القانونية المتعلقة بتكييف حقوق الملكية الفكرية مع التطورات السريعة التي تشهدها هذه التقنية، وكذلك مدى انطباق أحكام الملكية الفكرية على تقنية الذكاء الاصطناعي في ظل غياب نصوص قانونية تنظمها.

منهجية البحث:
سنتبع في هذه الدراسة المنهج التحليلي وسيتم الاستعانة بالمصادر التي تدور حول هذا الموضوع وأغلبها الكترونية لندرة الكتابة فيه فهو من الموضوعات المستحدثة.
خطة البحث:
يقسم البحث تقسيماً ثنائياً وفقاً لمنهجية البحث العلمي:
المبحث الأول: ماهية الذكاء الاصطناعي وعلاقته بحقوق الملكية الفكرية.
المطلب الأول: مفهوم الذكاء الاصطناعي وأنواعه.
المطلب الثاني: علاقة الذكاء الاصطناعي بحقوق الملكية الفكرية.
المبحث الثاني: التحديات القانونية لتقنية الذكاء الاصطناعي في إطار حقوق الملكية الفكرية والرؤى المستقبلية.
المطلب الأول: التحديات القانونية لتقنية الذكاء الاصطناعي.
المطلب الثاني: الرؤى المستقبلية لتقنية الذكاء الاصطناعي.
المبحث الأول: ماهية الذكاء الاصطناعي وعلاقته بحقوق الملكية الفكرية:
يطرح هذا الموضوع العديد من التساؤلات والإشكاليات منها ما يتعلق بتحديد مفهوم الذكاء الاصطناعي، مع بيان أنواعه، وتحديد العلاقة التي تربط تقنية الذكاء الاصطناعي بحقوق الملكية الفكرية.
المطلب الأول: مفهوم الذكاء الاصطناعي وأنواعه:
سيتم دراسة مفهوم الذكاء الاصطناعي مع ذكر أنواعه المتعددة.
أولاً: مفهوم الذكاء الاصطناعي:
بالرغم من ظهور مصطلح الذكاء الاصطناعي منذ عام 1955م، وانتشار تقنياته في الآونة الأخيرة، إلا أنه لا يوجد تعريف موحد متفق عليه ويعود ذلك إلى صعوبة تعريف ماهية الذكاء البشري فضلاً عن تعريف الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى اختلاف المنظور الذي يمكن أن يصف الذكاء الاصطناعي. (الاصطناعي، 2024م، صفحة 8)
فقد عرف عدة تعريفات أهمها: “مفهوم الذكاء الاصطناعي باللغة الانجليزية (Artificial intelligence): وهو مصطلح يشير إلى القدرة على التحكم في أجهزة الروبوت أو الأجهزة الرقمية باستخدام جهاز حاسوب يقلد ويحاكي العمليات الحركية والذهنية التي تقوم بها الكائنات المتطورة كالإنسان”. (إضاءات، مارس 2021م.)

“يفسر الذكاء الاصطناعي بأنه قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري وطريقة عمله، مثل قدرته على التفكير والاستكشاف”. (إضاءات، مارس 2021م.)
أما التشريع الأمريكي فقد عرف الذكاء الاصطناعي في قانون لجنة الأمن القومي للذكاء الاصطناعي بأنه: “نظام اصطناعي يؤدي المهام في ظل ظروف متفاوتة وغير متوقعة دون إشراف بشري كبير، أو يمكنه التعلم من التجربة وتحسين الأداء عند تعرضه لمجموعات البيانات” (مخانشة، 1945، صفحة 13)
ثانياً: أنواع الذكاء الاصطناعي:
1_ الذكاء الاصطناعي القوي أو الصلب: هو مصطلح يطلق على الآلة التي تقترب أو تحـــــل محل الذكاء الإنساني، بحيث تكـــون قـــــادرة على إنجاز أعمال الإنسان، ويكون لهـا درجـــــــة ما من
الشعور بالذات. (عبد، سنة 2023م، صفحة 3)
2_ الذكاء الاصطناعي الضعيف (Weak Al) أو ما يعرف “بالذكاء الاصطناعي المخصص”: وهو نوع من الذكاء الاصطناعي يتم تصميمه لحل مشاكل محددة في مجالات معرفية محددة، مثل تحليل النصوص والترجمة الآلية. (أزيبي، 2024، صفحة 3010)
3_ الذكاء الاصطناعي العام (AGI): وهو نوع من الذكاء الاصطناعي يهدف إلى إنتاج ذكاء اصطناعي يمكنه فهم وتطبيق المعرفة في جميع المجالات وحل أي مشكلة تواجهه، (أزيبي، 2024، صفحة 3010)
4- الذكاء الاصطناعي الخارق AST)): وهو نوع من الذكاء يمكن الآلة من التفوق على مستوى الذكاء البشري، بحيث يستطيع القيام بمهام أفضل من الإنسان المختص بعمل معين، فالذكاء يسمح للآلة بتطوير قدراتها المعرفية من خلال تجربتها الخاصة، فتصبح قادرة على التعلم والتخطيط وإصدار القرارات بسرعة وبشكل استقلالي. (مخانشة، 1945، صفحة 13)
المطلب الثاني: علاقة الذكاء الاصطناعي بحقوق الملكية الفكرية:
تتمثل حقوق الملكية الفكرية في: حق المؤلف، براءة الاختراع، الأعمال التجارية، حق النشر، الرسوم والنماذج الصناعية.
هذه الحقوق هي حقوق قانونية تمنح للمبدعين والمخترعين لحماية أعمالهم وأفكارهم من الاستخدام غير المصرح به من قبل الآخرين.
وجوهر العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية تكمن في أن تقنية الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج أعمال إبداعية أيضا شأنها شأن الحقوق. فقد أتبتث الدراسات أن الإبداع وصل إلى حد إنتاج نصوص أدبية وصحفية وأعمال فنية من صور وموسيقى.
الأمر الذي يتطلب معه حماية هذه الأعمال التي تنشئها تقنية الذكاء الاصطناعي من السرقات والتعدي عليها من الآخرين. وكذلك تعدي تقنية الذكاء الاصطناعي على بعض حقوق الملكية الفكرية.
حيث يطرح هذا الموضوع العديد من التحديات والتساؤلات القانونية فيما يخص العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية، وأبرزها:
حقوق التأليف: من الذي يملك حق العمل الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي؟ هل هي للمستخدم؟ أم للمطور؟ أو أنه لا يعد قابلاً للحماية أصلاً لأنه ليس من إنتاج الإنسان.
الاختراعات وبراءة الاختراع: إذا قام نظام ذكاء اصطناعي باقتراح اختراع جديد، فهل يمكن تسجيل براءة اختراع باسمه؟ وهل تنسب البراءة لصانع النظام أو لمستخدمه؟
الانتهاكات المحتملة: يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات المحمية بحقوق الملكية، مثل الصور أو الموسيقى أو النصوص، ما يثير قضايا حول “الاستخدام العادل” والانتهاك.
حماية منتجات الذكاء الاصطناعي: هناك تساؤلات حول كيفية حماية مخرجات الذكاء الاصطناعي نفسها، مثل النماذج والبرمجيات، ضمن قوانين الملكية الفكرية. وكذلك الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مفاهيم الإبداع والاختراع، ويثير تحديات قانونية وأخلاقية حول كيفية تطبيق وحماية حقوق الملكية الفكرية في العصر الرقمي، ما يتطلب تحديث الأطر القانونية لمواكبة هذا التطور. وهذا ما سيتم بيانه وتسليط الضوء عليه في المبحث الثاني.
المبحث الثاني: التحديات القانونية لتقنية الذكاء الاصطناعي في إطار حقوق الملكية الفكرية والرؤى المستقبلية:
تناقش هذه الدراسة التحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على الإطار القانوني المنظم لحقوق الملكية الفكرية، مثل حقوق المؤلف وبراءات الاختراع.
فمع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي على إنتاج أعمال إبداعية واختراعات جديدة، يثار الجدل حول من يمتلك الحقوق الفكرية: هل هو النظام ذاته أم مبرمجه أم المستخدم؟
كما تناولت الدراسة الثغرات في التشريعات الحالية، والحاجة إلى تطوير قوانين مرنة تواكب تسارع الابتكار.
وتطرح كذلك رؤى مستقبلية حول كيفية موائمة حماية حقوق الملكية الفكرية مع متطلبات الثورة الرقمية، بما يضمن التوازن بين الابتكار وحقوق الأفراد والمؤسسات.

المطلب الأول: التحديات القانونية لتقنية الذكاء الاصطناعي:
أكدت العديد من القوانين والاتفاقيات الدولية على أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن أغلبها لا يقدم معالجة دقيقة للتعامل مع الإبداعات الناتجة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي. (حسني، 15/فبراير/2025م)
ومن بين هذه القوانين والاتفاقيات: اتفاقية برن (Bern) لحماية المصنفات الأدبية والفنية، اتفاقية تريبس (TRIPS) الخاصة بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى التوجهات التي تعمل عليها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) (حسني، 2025م).
(حيث ناقشت المنظمة مع الدول الأعضاء تأثير الذكاء الاصطناعي على سياسات الملكية الفكرية، بهدف الوصول إلى رؤية أو وضع إطار قانوني يسهم في تطوير آليات الحماية، بما يضمن الحفاظ على الحقوق الفكرية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي) (طالب، 2024م، صفحة 1055).
بالإضافة إلى ذلك، يعد الفراغ التشريعي في القوانين المغربية من أبرز التحديات التي تستدعي من المشرعين والمختصين في مجال الملكية الفكرية مراجعة الإطار القانوني القائم وتحديثه بما يتماشى مع التطورات التكنولوجيا الحديثة. (حسني، 15/فبراير/2025م)
كذلك يفتقر القانون الليبي إلى نصوص صريحة تنظم حماية حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال، نصت المادة (3) من قانون حماية حق المؤلف الليبي رقم(9) لسنة 1968م، على أن: “صاحب الحق في التأليف هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يبتكر المصنف”. وهو ما يعني أن الحماية القانونية تقتصر على الأعمال التي ينتجها أشخاص يتمتعون بالشخصية القانونية، سواء كانوا أفراداً أو جهات اعتبارية.
وفي قانون حماية حق المؤلف لابد أن يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً، لكي يحظى بالحماية القانونية.
ونظرا لصعوبة إضفاء صفة الشخصية القانونية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإن هذه التقنية المستحدثة تظل خارج نطاق الحماية القانونية وفقا لما جاء في نص القانون السالف ذكره. الأمر الذي يبرز الحاجة الملحة إلى تدخل المشرع الليبي، سواء عبر تعديل النصوص القائمة أو وضع إطار قانوني جديد يأخذ في الاعتبار خصوصية الذكاء الاصطناعي ودوره في إنتاج المصنفات.
من بين التحديات القانونية أيضا أن بعض الدول أيدت منح الذكاء الاصطناعي صفة الشخصية القانونية، سواء بشكل صريح أو ضمني، وقد اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة غير مسبوقة في هذا السياق، حيث منحت الروبوت “صوفيا” الجنسية عام 2017م، ضمن مبادرة الاستثمار المستقبلي، وقد نتج عن ذلك تمتعها بحقوق والتزامات قانونية. (الحجيلي، 2024م، صفحة 402_403)
في المقابل أصدر البرلمان الأوروبي قواعد تتعلق بالمسؤولية المدنية للروبوتات، حيث دعا المفوضية للاعتراف بالشخصية القانونية للروبوتات، بما يسمح بالتعامل معها “كأشخاص الكترونيين” يتحملون المسؤولية، على أن يقتصر منح هذه الشخصية المستقلة على الروبوتات القادرة على اتخاذ قرارات مستقلة، ولديها القدرة على التفاعل مع الآخرين. (الحجيلي، 2024م، صفحة 402_403)
المطلب الثاني: الرؤى المستقبلية لتقنية الذكاء الاصطناعي:
تهدف هذه الدراسة إلى إبراز بعض الأطر القانونية المنظمة لحماية حقوق الملكية الفكرية في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التقدم بمقترحات تهدف إلى تعديل التشريعات الوطنية، بما يواكب التحول الرقمي ويستجيب لمقتضيات البيئة التكنولوجية الحديثة.
وانطلاقًا من كون ليبيا جزء من المنظومة الدولية، وبصفتها عضو في المنظمة العالمية للملكية الفكرية(WIPO)، فإن ذلك يستلزم منها العمل على مواءمة تشريعاتها الوطنية مع المعايير والاتفاقيات الدولية المعنية بهذا المجال.
أولاً: الأطر القانونية الدولية:
في ظل الغموض القانوني المحيط بالملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي، تُعد الأطر القانونية الحالية غير كافية، إذ صُممت أساساً لحماية الابتكارات البشرية، مما يثير إشكالات عند تطبيقها على إبداعات الذكاء الاصطناعي.
ولا تزال مسألة اعتبار الذكاء الاصطناعي “مخترعًا” بموجب قوانين البراءات محل جدل. رغم أن مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي (USPTO) قد أصدر توجيهات بشأن أهلية اختراعات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه التوجيهات تبقى مفتوحة للتفسير، كما أن معايير حقوق النشر لا تزال تعاني من الغموض ذاته (الحاجة إلى توحيد معايير الذكاء الاصطناعي، 2024م)
كما أقرت الصين إطارًا تنظيمياً شاملاً لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى ضمان الاستخدام الأخلاقي للتقنية، وحماية خصوصية البيانات، والامتثال الصارم لقوانين الملكية الفكرية، وذلك ضمن استراتيجيتها الوطنية للريادة في هذا القطاع. (الحاجة إلى توحيد معايير الذكاء الاصطناعي، 2024م)
كذلك أصدر الاتحاد الأوروبي تشريعات مكمّلة للائحة حماية البيانات العامة، من بينها اللائحة رقم (1807) لسنة 2018م، التي تنظم التدفق الحر للبيانات غير الشخصية داخل الاتحاد. وفي عام 2024م، تم اعتماد قانون الاتحاد الأوروبي الذي وضع تنظيماً شاملاً لضمان الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الملكية الفكرية. ويفرض القانون الشفافية على الشركات فيما يتعلق باستخدامها للبيانات لضمان توافق تطوير الذكاء الاصطناعي مع المعايير الأخلاقية. (الحاجة إلى توحيد معايير الذكاء الاصطناعي، 2024م)
أما في مصر، فقد أصدر مجلس الوزراء القرار رقم (2889) لسنة 2019م، بإنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، المكلف بوضع وتنفيذ الخطط الوطنية ومتابعة تطورات هذا المجال عالمياً. وفي السياق ذاته، تبنّت دولة الإمارات عدداً من المبادئ والإرشادات لتنظيم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وضبطها. (علي، 2022م، صفحة 53)
ثانياً: اقتراح تعديل بعض التشريعات الوطنية بما يتماشى مع التقدم الدولي:
نحاول في هذا السياق تسليط الضوء على بعض المقترحات التي لازالت قيد التفعيل، والمقترحات المفعلة، لكي نقدم بين يدي المشرع الليبي أهم ما يحدث في العالم من تطورات تشريعية، تملأ الفجوة في نصوصنا، وتواكب التطور التكنولوجي.
فمن خلال دراسة بعض القوانين العربية المقارنة تبين لنا الرغبة في تطوير تشريعاتهم بما يتماشى مع التقدم الحاصل في العالم، فقد اعتزم البرلمان الأردني مناقشة قانون لحماية البيانات الشخصية في المستقبل القريب، وهذا القانون يهدف إلى تنظيم كيفية جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وتخزينها من قبل المؤسسات، مما يسهم في الحد من إساءة استخدام البيانات أو سرقتها، سواء من قبل أفراد أو من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي. (العكاليك، نشر بتاريخ 13/7 /2023م)
هناك بعض المقترحات تدعو لمنح الذكاء الاصطناعي صفة اعتبارية محدودة لتسهيل التكييف القانوني، وكذلك القيام بتعديل التشريعات الوطنية والدولية مثل اتفاقية “برن” و”تريبس” لتشمل إبداعات الذكاء الاصطناعي صراحة ضمن نصوص الحماية. (العكاليك، نشر بتاريخ 13/7 /2023م) 
الخاتمة
النتائج:
1- التشريعات الوطنية المنظمة لحماية حقوق الملكية الفكرية بصفة عامة يعتريها فراغ تشريعي، وهذا يتضح من خلال المقارنة بينها وبين القانون المصري فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية، حيث أن المشرع المصري سن تشريعات تتعلق بحماية الأفكار والابتكارات بكل صورها وأشكالها، حيث كان له السبق الدائم في تشريع القوانين لحماية حقوق الملكية الفكرية.
2- أثرت تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نظام الملكية الفكرية، إذ أن التقنية الحديثة قد أقرت أنواع جديدة من الإبداع الفكري كان لزاماً على المشرع تطوير القواعد القانونية بما يتماشى مع التطور التكنولوجي.
3- التكييف القانوني لإنتاجات الذكاء الاصطناعي يجب أن يقوم على توازن بين تشجيع الابتكار وضمان حقوق الأفراد.
4- تفرض تقنية الذكاء الاصطناعي نفسها كمحرك رئيسي لمستقبل الملكية الفكرية، وتحتم على المشرعين ضرورة تطوير النصوص القانونية لتواكب الواقع الرقمي.
التوصيات:
1- تمتاز القاعدة القانونية بالعمومية والمرونة الأمر الذي يجعلها تواكب كافة التطورات والمستجدات، لذلك نهيب بالمشرع الليبي اللحاق بركب التطور فيما يخص تقنية الذكاء الاصطناعي وخاصة في إطار حماية حقوق الملكية الفكرية.
2- الحاجة الماسة إلى وجود تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي على الصعيد الوطني.
3- من خلال هذه الدراسة نصل إلى اقتراح بوضع إطار قانوني خاص لمخرجات الذكاء الاصطناعي، يتضمن نظاماً للحماية يراعي طبيعة هذه التقنيات دون إخضاعها بالكامل للقواعد التقليدية.
4- التعاون الدولي مع المنظمات والدول من أجل الوصول إلى سن قوانين تتناسب وهذه التقنية، خاصة أن ليبيا جزء لا يتجزأ من العالم.

المراجع
أولاً: الكتب:
1_ الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي(2024). الذكاء الاصطناعي، سلسلة الذكاء الاصطناعي للتنفيذيين(1)، الطبعة الثانية.
ثانياً: الرسائل:
1_ بن مارس، هالة؛ مخانشة، مايا(2024). تطبيقـات الذكاء الاصطناعي في مجال الصفقات العموميــة، رسالة ماجستير، جامعة 8 ماي، قالمة_ كلية الحقوق والعلوم السياسية.
ثالثاً: الدوريات:
1_ أبو طالب، هاشم(2024). حق الملكية الفكرية في إطار الذكاء الاصطناعي، مجلة جامعة الزيتونة الأردنية للدراسات القانونية، المجلد الخامس، الإصدار الخاص.
2_ الحاجة إلى توحيد معايير الذكاء الاصطناعي في مجال الملكية الفكرية، نشــــر بتاريخ 6/8/2024م، تاريخ دخول الإنترنت 19/4/2025م، يوم السبت، الساعة 12:11 مساءً.
3_ أزيبي، يحي(2024). دور الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات الصحية_ دراسة حالة مستشفيات صحة جازان، مجلة المعهد العالي للدراسات النوعية، مجلد4، عدد8.
4_ إضــــــاءات(2021). الذكــــاء الاصطناعي، نشرة توعــوية يصدرهـا معهد الدراسات المصرفيـــة، السلسلة 13، العدد4، دولة الكويت.
5_ الحجيلي، محمد(2024). النظام القانوني لحقوق الملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، مجلة جامعة الأنبار للعلوم القانونية والسياسية، كلية الشريعة والأنظمة_ جامعة تبوك، العدد (1)، المجلد 14.
6_ حسني، محمد. التحديـات القانونيـة لحماية الملكية الفكريــة في عصر الذكـاء الاصطنــاعي، مجلة القانون والأعمال الدولية، جامعة الحسن الأول_ سطات، تم النشر على الإنترنت بتاريخ 15/2/2025م، تاريخ دخول الإنترنت 18/4/2025م، يوم الجمعة، الساعة 2:19 صباحاَ.
7_ العكاليك، حمزة. حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي: أفضل الممارسات والاستراتيجيات، نشر بتاريخ 13/7/2023م، الساعة 8:59، على موقع سرايا، تاريخ دخول الإنترنت 18/4/2025م، يوم الجمعة، الساعة 8:59 مساءً.
8_ علي، كريم. الجوانب القانونية للذكاء الاصطناعي، مجــلة جيــل الأبحـــاث القانونيــة المعمقــة، العدد 54، نشر على موقع مجلات جيل البحث العلمي، بتاريخ 2022-12-1م، تاريخ دخول الانترنت 18/4/2025م، يوم الجمعة، الساعة 10:38مساء.
9_ عبد، طاهر.(2023). الذكاء الاصطناعي، بحث منشور، جامعة بابل_ كلية التربية للعلوم الصرفة.
رابعاً: القوانين والمعاهدات:
أ_ القوانين:
1_ القانون رقم (7) لسنة 1984م، بشأن إيداع المصنفات التي تعد للنشر.
2_ القانون رقم (8) لسنة 1959م، بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية.
3_ القانون رقم (9) لسنة 1968م، بشأن حماية حق المؤلف الليبي.
4_ قانون العلامات التجارية رقم (40) لسنة 1956م.
ب_ المعاهدات الدولية:
1_ اتفاقية تريبس (TRIPS)، المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية في السياق التجاري، صدرت في عام 1994م، ضمن اتفاقية مراكش التي أنشأت منظمة التجارة العالمية (WTO)، دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 1995م.
2_ المنظمة العالمية للملكية الفكرية منظمة الويبو (WIPO)، دخلت حيز التنفيذ في 26 أبريل 1970م.
3_ معاهدة برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية صدرت في 9 سبتمبر 1886 في مدينة برن، سويسرا.

Views: 107

الاخبار العاجلة