الملكية الفكرية وحقوق التأليف

هل تقدمت البشرية بعد عام الفيل؟

الخبير القضائي والوسيط والحكم الدولي الاستاذ عبد السعيد الشرقاوي

 

 

هل تقدمت البشرية بعد عام الفيل؟
في أبريل 1994: تناولت موضوع “الاعتداء على ملكية الغير بالتصوير” (منشور بجريدة الأسبوع الصحفي).
في أبريل 1995: شرحت أنواع الملكية المعرضة للاعتداء: الملكية الفكرية – الأدبية – العلمية – الفنية – المقدسة – الذاتية…وقلت: “إننا للأسف الشديد كثيرا ما نسمع كل يوم عن الاعتداءات على أنواع الملكية الآنفة الذكر، والإضرار بها ماديا ومعنويا واستغلالها تجاريا واقتصاديا قصد الربح على حساب الغير بإعادة نشرها وترويجها دون اتفاق مكتوب وموقع من طرف المعنيين…”. كما شرحت “أنواع استغلال الصور دون ترخيص لأغراض تجارية”، وأنواع “استعمال الصور لأغراض إنسانية”، وأنواع الحماية والحقوق: حماية الخصوصية الشخصية، “حقوق الإنسان على صورته”، “الحقوق الذاتية للشخصية الفنية”، وحقوق “الصور ذات طابع سري ومقدس”؛ الخ.
وفي دجنبر من عام 2016: عرضنا مشروعا اقتصاديا نموذجيا يناسب حضارتنا ليكون أداة ناجعة لحماية الهوية الثقافية، والسيادة الوطنية، والتنمية الاقتصادية، والحقوق الفكرية للشخصية المبدعة، والشخصية الذاتية الشاملة لحقوق المؤلف وحقوق الفنان والإنسان… تم نشره بجريدة “صحراء بريس” (وغيرها) تحت عنوان: “التأطير القانوني لمعاقبة الاعتداء على ملكية الغير بالتصوير”…
وفي أبريل 1998: تناولنا موضوع “حماية الخصوصية الشخصية” (الشرق الأوسط يوم 08/04/1998) و(بيان اليوم بتاريخ 06/06/1998)؛ بعد أن كثر الحديث في الدول المتقدمة وازداد النقاش حدة بعد الحادث المؤلم الذي أدى إلى وفاة الأميرة وداودي الفايد، والذي قيل “إن من أبرز أسبابه مطاردة المصورين (الباباراتزي) للأميرة ديانا ودودي”… الشيء الذي جعل نجوم هوليوود (عام 1997) يحشدون الدعم اللازم لمشروع مجلس الشيوخ الأمريكي ضد “الباباراتزي”. وهو مشروع القانون الذي يحمل اسم “حماية الخصوصية الشخصية”. والذي “تقدم به السناتور أورين هاتش والسناتور دايان فينستاين وساعدهما في وضع مسودته ثلاثة من أبرز أساتذة القانون الدستوري” (كما جاء في الشرق الأوسط بتاريخ 27/02/1997 بعنوان “نجوم هوليوود يحشدون الدعم لمشروع مجلس الشيوخ الأمريكي ضد الباباراتزي”).
وللحقيقة والتاريخ نقول إن القانون المذكور، من حيث الشكل والمضمون، إنما هو اجتهاد شخصي، ومبادرة فردية، واقتراح خاص بالبلاد…التي تسعى إلى “الحفاظ على تراثها وثقافتها ومعالمها التاريخية وهويتها الوطنية، والتي يتعين عليها سن القوانين اللازمة والملائمة لها”…ففي ذلك “حماية لحقوق الإنسان، والسياحة، والصناعة التقليدية والعصرية، والتجارة، والثقافة والإعلام، والتعمير، والشؤون الإسلامية وغيرها” (اقتراح وتنبيه – ص 346 من عملنا الأول بعنوان “حقوق الملكية الفكرية: أس الحضارة والعمران… الصادر في أبريل 1995). وهو فصل صغير من بحث أصلي، مقتطف من مشروع حضاري شامل، كامل ومتكامل، قابل للتطبيق العملي والفوري، منذ أمد بعيد، سبق لنا عرضه والاعلان عنه في حينه.
وخلال عام 2018 – بعد انتظار طال 25 سنة: بعد تعديل جديد في القانون الجنائي (يتعلق بـ”حماية الحياة الخاصة”)، أصبح “المساس بخصوصية الآخرين من خلال نشر صورهم أو أقوالهم بغرض التشهير بهم يعرض صاحبها إلى عقوبات سجنية وغرامات مالية”. ويأتي هذ الإجراء من أجل “منع تثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص دون موافقته” (وفقا “لمنشور ذ محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، موجه إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، من أجل التطبيق الصارم للمساطر القانونية والقضائية بخصوص حماية الحياة الخاصة للمغاربة”).
الاعتداء على ملكية الغير: من عام الفيل إلى عام الفيلم:
بيد أننا، ونحن نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام المختلفة عما أريد أن يكون عليه “النموذج التنموي الجديد” في ظل “النظام/الأمر العالمي الجديد”، وموازاة مع ذلك تثار قضية الاعتداء بواسطة الكاميرا أو غيرها من الوسائل، على بعض الملكيات الفكرية الوطنية (العامة والخاصة، الفردية والجماعية، الشخصية والذاتية) والمقدسات الدينية التي من بينها “الكعبة” المشرفة؛ فلا نلبث لحظة، وبدون أن نشعر، حتى تقفز إلى مخيلتنا مواقف وأحداث عام الفيل… برغم التقدم التكنولوجي الذي وصلت إليه البشرية، وما أفرزه هذا التقدم من وسائل ووسائط تكنولوجية، “انضبعت” بها الجماهير في كل أمم الأرض، وولعوا بها ولعا شديدا يبلغ حد الوثنية… التي لا تذكر هي بدورها إلا “بعام الفيل”‘. فهل تقدمت البشرية فعلا بعد صدور “النموذج الأمريكي الجديد”؟ أم أن تاريخها رجع القهقرة، وأصبح رابضا، أو “مسمرا” في مكانه… المسمى بعام “الفيل” !؟. (مقتطف من عملنا الصادر عام 2008 بعنوان “دستور الملكية الفكرية: أس النشوء والارتقاء-سلطان العولمة: بين القاعدة والاستثناء).
هل تقدمت “النخبة المثقفة” السياسية، القانونية، الاقتصادية، التعليمية، الإعلامية… منذ عام الفيل؟؟؟
وإن ما يدعو حقا إلى الدهشة والاستغراب، ويبعث كذلك على العجب، أن “النخبة المفكرة” (خير أمة أخرجت للناس) -بدل أن “تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر” (تحمي مصنفاتها وتطالب بحقوقها المشروعة) اكتفت بالانتظار، تم الانتظار، وما غيرت تغييرا…من القرن السابع الميلادي (بعد عام الفيل بقليل) إلى اليوم… وقد يطول اليوم انتظارها من جديد مدة زمنية قد يزيد عمرها عن 14 قرن أخرى… لعل السماء تبعث من يوجه لها “منشورا من أجل التطبيق الصارم للمساطر القانونية والقضائية” بخصوص حماية حقوق المؤلفين (أولي الألباب) المعرضة أعمالهم للاعتداء بآلات التصوير (الاستنساخ طبق الأصل) في أماكن عمومية ومؤسسات حكومية، دون موافقتهم… دون ترخيص قانوني ودون أداء أي مكافأة أو تعويض؟
وذلك، رغم أنها تتوفر منذ عام الفيل على “نظام نموذجي أبدي، جديد ومتجدد على الدوام، شامل للتنمية الاقتصادية المستدامة”… كما أنها تتوفر منذ 1916 على قانون متعلق بحقوق المؤلفين، تم تجديده مرة عام 1970، ومرة أخرى عام 2000، وفي عام 2005 تم تغييره تتميمه مرة أولى، وتحيينه مرة ثانية عام 2013 ثم مرة أخرى (لن تكون الأخيرة) عام 20019-2020…دون دراسة علمية أو استشارة أهل المعرفة والاختصاص…
فهل تقدمت “النخبة النابهة”… منذ عام الفيل؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى