الملكية الفكرية وحقوق التأليف

حقوق الملكية الفكرية : موضوع يكتسي طابع الزئبقية المنقطعة النظير

بقلم :عبد السعيد الشرقاوي

خبير قضائي ووسيط وحكم دولي معتمد لدى الملكية الفكرية

الخبرة والوساطة والتحكيم في مجال الملكية الفكرية: موضوع يكتسي طابع الزئبقية المنقطعة النظير
إن قضايا الاعتداء على حقوق المؤلف، في الدول المتقدمة، لا يكاد يمضي عليها شهر من الزمان حتى تجد الحلول المناسبة والعادلة. والسر إنما يكمن في كيفية تأطير تلك القضايا بناء على الاستشارة القانونية أو الوساطة التحكيمية المناسبة أو الخبرة القضائية المختصة…
وهو ما يجهله المؤلف (العربي) المسكين نفسه، نظرا لكون “مادة حقوق الملكية الفكرية الأدبية والعلمية والفنية” خارجة عن دائرة اختصاصه؛ سيما وأن الكثير من الناس في البلدان العربية، وباسم المفهومية، عمدوا إلى إنشاء نقابات واتحادات وائتلافات وأكاديميات ومكاتب وجمعيات للمؤلفين والفنانين الموسيقيين والمسرحيين والرسامين، معتبرين أنفسهم خبراء وأوصياء في المجال…لم يأخذوا بأيدي المؤلفين والفنانين المتضررين” ضحايا جرائم السرقة” (وهم “يعانون غالبا من نقص الموارد المالية اللازمة للمطالبة بحماية حقوقهم المشروعة”)… ولم يستشيروا أو يسألوا أهل الخبرة فينبهوهم إلى ما ينبغي أن يكون عليه أمر حماية واستغلال واستخلاص وتوزيع الحقوق، وكيفية الاهتداء إلى القيام بالإجراءات القانونية اللازمة (المعقدة أصلا) وطرق التنفيذ… لأنهم بكل بساطة، يجهلون تلك الحقوق، يجهلون قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وليست لهم بأبجدياته أو مبادئه الأولية أية دراية تذكر، اللهم إلا ما كان من أمر التنطع، والادعاء بغير الحق، تكريسا مقصودا أو غير مقصود للجهل والضلال في مجال شائك، ووعر المسالك.
حق المؤلف: علم قائم بذاته، له قانونه ولغته الخاصة، وخبراؤه المتمرسون … “لا المتنطعون”
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “هلك المتنطعون”
ويقول أيضاً: “عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب بأصحابه، عليكم بالعلم، فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه، أو يفتقر إلى ما عنده، إنكم ستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وإياكم والتعمق، وعليكم بالعتيق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى