
عمــــــر عاقيــــــــــــــل

تفاصيل المباريات التحضيرية وأسماء اللاعبين المتاداة عليهم لا يختلف فيها اثنان كونها شكلت رؤية فنية حملها المدرب محمد وهبي منذ اليوم الأول لتسلمه المهمة، فالرجل أظهر رغبة قوية في إعادة ترتيب الكثير من التفاصيل التي ظلت محل نقاش وجدل بين الجماهير المغربية والإعلام، بدا فيها وهبي واضحا خلال إعلانه الأسماء التي ستمثل الأسود خلال المونديال، وامتلك فيها الشجاعة الكافية لاتخاذ القرارات التي يراها مناسبة لمصلحة المنتخب، حتى وإن لم تكن منسجمة مع بعض الآراء السائدة بين الجماهير المغربية، واعتماده على مبدأ الجدارة الفنية في اختيار اللاعبين مع التركيز على احتياجات المنتخب أكثر من الأسماء مع ما يتناغم مع خطته لاعتبارات يراها الأنسب لتحقيق مشاركة جيدة.
نتيجة مباراة النرويج وما سبقها من تحضيرات ودية ابانت دون شك تناغما بين الخطوط وحققت المطلوب إلى درجة يمكن من خلالها تحقيق المطلوب، بل قدمت مؤشرات ايجابية على تصور وهبي ومدى تأثير الخطوط على منظومة المنتخب المتكاملة في الأداء، بل منتخبا أكثر تنظيما وثقة وقدرة على تنفيذ واجباته داخل الملعب.
صورة المنتخب اتضحت لدى التقنيين وخبراء اللعبة أكثر فأكثر في طريقة تفكير المدرب وتصوره الشامل في وضع اللاعبين من خلال الأداء أو طريقة التعامل مع المباريات، بل برزت صورة إيجابية افتقد المنتخب بعض من أوجهها خلال الفترة السابقة بوجود أفكار فنية محددة في طريقة تدبير المباراة ووضع اللاعبين تحت تصور فني بما يتلاءم وقيمة المباريات التي تنتظر المنتخب تشكلت تدريجيا من خلال المباريات الودية.
تفاؤل كبير لدى الإعلام المغربي والشارع الرياضي بخصوص قدرة محمد وهبي على تقديم صورة جيدة وفق ما توفر له من قناعات فنية ومدى تأثيره على المجموعة بناء على اختياراته التي يراها الأنسب لتنفيذ أفكاره داخل أرضية الميدان.
مباراة المنتخب المغربي الودية أمام المنتخب النرويجي كانت مؤشر إيجابي رغم إصابة اللاعب الزلزولي لما يمكن أن يقدمه منتخبنا في مبارياته الثلاث في كأس العالم 2026 فبناء منتخب قادر على المنافسة في كأس العالم لا يتم بين ليلة وضحاها، وإنما عبر خطوات مدروسة وثقة متبادلة بين المدرب واللاعبين، صورة المنتخب مع المدرب وهبي لامست عملا بوثيرة قد تكون المباريات الثلاث المُرتقبة مع البرازيل واسكتلندا وهايتي، من أجل كتابة تاريخ استمرارا لحكاية مجد رسمتها الأسود خلال مونديال قطر.
إن ما قطعه المنتخب المغربي من مراحل بإنصهار نجومية لاعبيه في البوتقة الأوروبية مع كبريات الأندية، وكيف هو التأثير على منظومة المنتخب، هو الفارق الذي يمكن أن نتحدث عنه في مقارنة لنا مع منتخبات المجموعة العالمية، ليس سرا أن نقول محمد وهبي بطل العالم لأقل من 20 سنة لديه ولاعبيه كل الإمكانات ليرسموا صورة على الواقع الجميل في حكاية لسرد تفاصيله أمام العالم.
الواقع اليوم يقول أن المنتخبات تنظر لنا بمعيار آخر وتحضير أشد، وهي حالة منطقيّة أن تواجه رابع العالم والمرشح للعب أدوار متقدمة في أعين المحللين وخبراء اللعبة، ووصول منتخبنا إلى مستوى منتخبات العشر الأوائل على صعيد العالم، هو مؤشر يعني الكثير للآخرين، مردود القوة والرهان لدينا هو أن يكون وهبي قد أوجد كل الحلول في تصاعد الأداء من مباراة إلى أخرى نحو الأفضل الأمر الذي يعيد إلى الأذهان مشاركة مميزة أخرى في كأس العالم.
Views: 11







