فاتحة أولى عن التنمية البشرية التي يبحث المغرب عنها…

جسر التواصل25 يونيو 2020آخر تحديث :
فاتحة أولى عن التنمية البشرية التي يبحث المغرب عنها…

محمد أديب السلاوي

-1-

إن بحت المغرب الراهن عن نموذج تنموي جديد، ينقلنا إلى قواميس المعرفة وأطروحات العلماء والباحتين، لنتعرف عن كتب على خفايا هذا المصطلح / التنمية، الذي ظل حاضرا / غائبا في المغرب المستقل لعقود طويلة.

اليوم يطالب المغرب بان يكون “النموذج التنموي” الذي ستبحث عنه لجنة الخبراء، مغربيا في توجهاته وقيمه وتطلعاته، بان يجعل الإنسان/المواطن هو الهدف، باعتباره الثروة التي يتم من اجلها بحت العلماء والخبراء.

تقول القواميس والأطروحات العلمية، أن الإنسان / المواطن وقدراته وطاقاته ومؤهلاته، هو الثروة التي تعمل التنمية من اجلها، هو الثروة الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، السياسية التي تعمل التنمية من اجل إنمائها لتكون في خدمة البلاد والعباد.

وتقول القواميس والأطروحات المتخصصة، من اجل أن تقوم التنمية بمسؤولياتها، على الحكومات تحرير ها من كل المعيقات البنيوية وأشكال التخلف في المجالات المرتبطة بحياة الإنسان / المواطن، وعليها دعمها بالتربية والتعليم والبحت العلمي ومحو آثار الفقر والجهل والأمية والبطالة والإقصاء والتهميش.

يعني ذلك، من اجل أن يكون الإنسان المواطن فاعلا متفاعلا مع محيطه يحتاج باستمرار، إلى تنمية قدراته، بما يمكنه من تطوير أنشطته وأعماله على كافة الأصعدة. فالتنمية التي يعمل العلماء والخبراء والمهتمين من اجل صياغة نموذجها المغربي، تنطلق بلا شك من نظرية التطور الاجتماعي، وهو ما يعني تنمية وتطوير قدرات المواطن بكل الإمكانات المتاحة.

-2-

تاريخيا ، يعود ظهور مصطلح “التنمية” إلى نهاية القرن الماضي، إذ أصبح محل اهتمام المنظمات الدولية، وتزايد الوعي بأهميته باعتباره رافعة قوية لبناء الإنسان، وهو ما حوله إلى فلسفة توسع الخيارات المتاحة للرقي والنماء من اجل العيش الكريم وتوسيع المعارف الصحيحة بالحقوق التي ينص عليها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.

وتاريخيا أيضا، بدأ مفهوم التنمية يتبلور ثقافيا وفكريا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وخروج البلدان التي شاركت بها مصدومة من الدمار الاقتصادي والبشري الهائل، وخاصة الدول الخاسرة، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى وضع تقارير حول التنمية، مرتكزة على ميثاق حقوق الإنسان لمساعدة الدول الفقيرة في الخروج من حالة الدمار المظلم.

في سنة 1991 أصدرت الأمم المتحدة “تقرير التنمية” الذي طالب الحكومات توسيع نطاق القدرات البشرية لجميع الأشخاص و توظيفها في كل الميادين، كما طالبها بتطوير الأبنية الإدارية والسياسية والتعليمية والثقافية، لما لها من مردودية على تطوير أنماط المهارات والعمل الجماعي والمشاركة الفعالة للمواطن في عمليات التنمية.

هكذا جاءت “التنمية” في تقارير ومواثيق الأمم المتحدة، تركز أساسا على ضرورة تأمين الحقوق الطبيعية والمدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لتكون تنمية عادلة، تحقق أهداف وقيم العدالة الاجتماعية، التي توفر للإنسان/ المواطن الكرامة والأمن والحرية والاستقرار.

“التنمية” في قواميس المعرفة وأطروحات العلماء والباحتين المختصين، تهدف إلى استقرار الأوضاع السياسية وعدم احتكار السلطة وتحقيق الديمقراطية والاستقلال، وأيضا الاستغلال الأمثل للموارد البشرية، كما تهدف إلى توفير حياة صحية للمواطنين، بعيدة عن الأمراض، وتوسيع معارفهم التربوية والعلمية والأخلاقية، أي حصولهم على التعليم في كل مستوياته، من أجل أن تنجح المنظومة التنموية على أرض الواقع.
السؤال الذي تطرحه “التنمية” اليوم على الذين يعملون من اجل تركيب نموذجها المطلوب للمغرب الراهن: لماذا ظلت الاختيارات التنموية بالمغرب خلال الستين سنة الماضية، معرضة باستمرار إلى الفشل… ؟

نعتقد أن الإجابة على هذا السؤال ستقود الباحتين والخبراء إلى الطريق الصحيح، إلى بناء نموذج تنموي بعيد عن الفشل وعن ضياع الوقت والجهد والعمل الايجابي

أفلا تنظرون…؟

Views: 18

الاخبار العاجلة