عبد العزيز حنان / الدار البيضاء في : 15 يونيه 2024
ومضة الشاعرة صباح بنداود
…
ابْتِسامْ ، ضَحْكَة فِ وْجَهْ لِيامْ
نَغْمَة هَارْبَة مَنْ فُمّْ الزّْمانْ
تبوريدة محنية ڭدام الصهد
بْيَاضْ دَايْبْ بِينْ السّْطورْ
كِي تْشُوفْهَا تَتَّشْهَى الْحَياةْ فِيهَا
كِي تْغِيبْ تْخَلِّي حَياةْ وْرَاهَا ….
حْروفْ مْبَسّْماتْ ….
…
صباح بنداوود
13 /ماي / 2024
رحمك الله حبيبة قلبي
///
رغما عن كل شيء ، حاضرة أنت في الغياب .
من مآسي الوسط الإبداعي عندنا عِلّة التناسي . كثير من مبدعينا ننساهم و هم أحياء .. و عندما يصلنا خبر وفاتهم نتسابق إلى التّرحم عليهم و الدعاء لهم ، لنعود ثانية إلى التّدثر بالنسيان الرهيب .
الشاعرة صباح بنداود بومضتها هذه تخلخل فينا و لو لِلحظات موقع التذكر في أدمغتنا و ربما يمتد ذلك إلى قلوبنا .
ما زلت أذكر ، – قبل الوباء – و بمبادرة راقية جدا جدا جدا من الأخ الشاعر ماجد فدراني ( ديجام ) أن انتقلنا إلى مدينة تفلت لحضور حفل توقيع مجموعتها الشعرية و كانت أمسية لن تنسى ….
و هي نفس الصورة التي تنقلها ومضة الشاعرة بنداود
((( ابْتِسامْ ، ضَحْكَة فِ وْجَهْ لِيامْ
نَغْمَة هَارْبَة مَنْ فُمّْ الزّْمانْ )))
تصوير دقيق للراحلة . حيث نلامس تحدي الوجود على العدم في شخص الراحلة ابتسام . اسم على مسمى . لم أرها إلا مبتسمة و كأني بها تتحدى أعطاب الأيام . رغم الإعاقة برجليها ، تقاوم العجز بحركيتها و كأنها تقول للعجز : ها أنا ذي تحداك …
ابتسام الاسم ، هي نفسها ابتسام الصفة . كثيرا ما نجد في حياتنا اليومية مثل حالة ابتسام من ذوي الاحتياجات الخاصة يتوارون في صمت أو في تشكي مؤلم ، لكن ابتسام كانت كما وصفتها الشاعرة : نغمة تتحدى الزمن بأن تجبره على انطلاق فرحة الوجود نغمة من فمه . هذا هو التحدي الذي اختارته ابتسام للتأكيد أن الوجود أقوى من العدم .
(((تبوريدة محنية ڭدام الصهد
بْيَاضْ دَايْبْ بِينْ السّْطورْ)))
الشاعرة تستحضر واحدة من أوجه الثقافة لمنطقة زمور و التي لا تخلو منها جهة من جهات المغرب ( النّْبوريدة ) و هي طريقة خاصة ببعض المناطق المغربية خصوصا في الجنوب المغربي ، مما يطرح السؤال نفسه : ما هي العلاقة بين أقاليم المغرب الجنوبية ( ڭَلْتَتْ زَمُّور ) و مدينة آزمور ، و منطقة زمّور ابتداء من الكاموني امتدادا إلى تيفلت و الخميسات ….؟
كذلك كانت ابتسام ( بْياضْ ) يتمدد بين السطور … يقاوم كل مظاهر العجز لتعلن بطلقة البارود محْني يغير لون التربة .
مشهد التبوريدة هذا راسخ في الثقافة المغربية يحيلنا إلى علاقة الفرس بالأرض و من خلالهما علاقة الإنسان نفسه بالأرض . و هنا نقف عند أسلوب الاستعارة في هذه الومضة . ( تْبُريدة ) أساسها الفرس الجيد بكل تمظهراته التراثية – الفارس السرج اللجام …- لكنها هنا تأخذ من الإنسان و خصوصا المرأة مادة الحناء و دون الاستطراد في دلالة الحناء و رمزيتها ، هنا حوافر الخيل تعدو مضمخة بحرارة التفاعل بين العناصر المكونة لمشهد ( التّْبوريدة ) الأخاد ….
((( كِي تْشُوفْهَا تَتَّشْهَى الْحَياةْ فِيهَا
كِي تْغِيبْ تْخَلِّي حَياةْ وْرَاهَا ….
حْروفْ مْبَسّْماتْ …. )))
تأخر المُشبّه (حْروفْ مْبَسّْماتْ ) ليتقدم المشبه به و قبله وجه الشبه . صورة بلاغية منظمة بشكل فني مُركّز . و كذلك كانت ابتسام …
رحمك الله الشاعرة ابتسام حمري ، و شكرا لك الشاعرة على هذا التذكير الجميل ، و هو نداء لكل المبدعين . حاربوا النسيان و التناسي فيكم لنذَكّر اللاحقين بالسابقين سواء توفاهم الله أو أقعدهم المرض ، أو أجبرهم تقدم السّن على قلة الحركة ….
و نداء آخر لجمعيات مدينة تيفلت و للمبدعين فيها ما أكثر المبدعين بالمدينة .. لماذا لا نخصص لقاءات إبداعية سنوية قارة باسم هؤلاء المبدعين ؟؟؟
كالراحل الراشق و الراحلة ابتسام حمري و بينهما كثير من المبدعين الذين يحق لمدينة تفلت أن تفتخر بهم ….
“حتى لا ننسى” … إلى روح الراحلة الشاعرة ابتسام حمري























