فن وثقافة

مشاهدات على وقع صقيع شرقي

محمد بلغازي

/ ربيع براغ 68 / النازيون الجدد كم ربيعا مر على العديد من حركات التحرر والمقاومة في العالم ؟ , منها ما سجله التاريخ ومنها ما طواه النسيان والتهمته فصول وأحداث أخرى ,, إلا أن ربيع براغ 1968 ما زال حاضرا في العاصمة التشيكية براغ ..حاضرا في الرموز العمرانية , حاضرا في وجوه وملامح الناس , حاضرا في سلوكاتهم المشوبة بالحذر ,, ربيعا هادئا رتيبا لدرجة الملل .. ألا أن يوما وليلة في براغ فترة زمنية غير كافية للوقوف على خبايا المدينة وفتح حوارات مع تماثيل الجسر القديم وسبر أغوار العديد من المعالم والرموز المؤرخة لأحداث ووقائع عرفتها المنطقة أبان الزحف السوفياتي وغطرسة الحزب الشيوعي . وأنا أغادر براغ برا في اتجاه الحدود مع ألمانيا كان لابد أن أمني النفس بالعودة يوما إلى هذه المدينة الساحرة في هدوء ..وذلك طيلة الرحلة التي امتدت لأربع ساعات على بساط تارة أخضر اللون وتارة أخرى مسحة من البياض اللافت .. تتهادى فوقه / طواحين الهواء / وبضع لوحات لتوليد الطاقة الشمسية رغم خجل الشمس المتوارية باستمرار خلف الحلم والأنفاق المخترقة للجبال في دلال لم يكن أبدا دلالا ودبابات الزحف السوفياتي تدك الأرض دكا ..والبحيرات الصناعية المنتشرة على طول المسافة بين براغ والحدود مع ألمانيا والتي اجتازتها الحافلة المكيفة في سلاسة ..حتى أنني لم أدرك متى غادرنا التشيك ومتى دخلنا ألمانيا .. لايبزيك ..مدينة لا تكاد تعرف لدى العديد من الدارسين ألا أنها تشكل نقطة جذب واهتمام لكل من زارها ,, مدينة لا تبتعد كثيرا عن النمط التشيكي إلا ما كان من لغة أهلها والوافدين عليها من الجنسيات الأخرى وخاصة القوميات العربية السوريون تحديدا والتركية والتي تجمعت في ما يشبه الغيتوهات ,,يلفها الصمت هي الأخرى ..صمت مشوب بالحذر, أهاليها منظمون بشكل غريب خاصة عند الطوابير ومحطات الترام وعند التقاطعات وإشارات المرور ..وعند ملاقاة لسان عربي هنا أو هناك فاستعد لسماع قصص وحكايات عن الهجرة والغربة والإندماج والبلطجة والعنف أحيانا ..وخاصة حينما تتحرك الآلة النازية والتي تناصب الأجانب العداء المؤدي في أغلبه إلى مواجهات عنيفة وصدامات تتدخل على إثرها الشرطة أحيانا وأحيانا أخرى يتم التوصل إلى حلول لفض النزاعات بالطرق السلمية .. في براغ أضعت فرصة حضور حفل أوبيرالي بعنوان : بحيرة البجع ..لتشايكوفسكي وفي لايبزيك أقتفي أثر غوتة وكارل ماركس وآخرين تعج ساحات المدينة بتماثيل لهم …وطبعا لا يمكن لزائر الديار الألمانية أن تضيع منه فرصة الوقوف عند ما تبقى من جدار برلين … إلا أن كورونا كان لها رأي آخر ..فكانت العودة إلى المغرب قبل انفجار الوضع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى