الإذاعة والتلفزيون

إعلامنا التلفزي العمومي تحت المجهر في سياق طقوس رمضان وكورونا.

عبد الرحيم بنشريف.

مواكبة لتفاعل المشاهد المغربي مع إنتاجات وأعمال رمضان لهذه السنة، سيشكل هذا الفضاء حيزا لتقييم نسبة رضا المعاربة على ما تقترحه التلفزات الوطنية، وذلك من خلال استضافة مهتمين وفاعلين ونقاد مختصين لإثراء النقاش حول بعض من الجوانب المرتبطة بهذا الإشكال كقضية مجتمعية، ضاغطة تختزل أكثر صور وحالات الثقة المهزوزة بين المواطن ومؤسساته.

وفي أولى محطات هذا الطرح وبهدف إفساح المجال للجميع لتكوين فكرة أولية حول طبيعة ما قررت قنوات التلفزة عرضه لرمضان، فقد حصل افتراضيا أن التقى المشاهد بواحدة من قنوات التلفزة العمومية مع فيروس كورونا وبحلول رمضان، فبادر كوفيد19 بفرض منطق سلوكه الجرثومي في حق الثلاثة وشرع في التهجم والتضييق عليهم في تحدي للجميع ويهدد بأخطر الفواجع. وقد تطور الحديث بين الأطراف إلى حد أن كل طرف أومأ بما يجول بالدواخل، تجاه سياق تحكمه نفحة الصيام وروائح جائحة كوفيد 19، ولذة فرجة مصادرة لإنسان محاصر بين إكراهات هذا الواقع…..

والنتيجة أن لرمضان هذه السنة طعم استثنائي خاص، لاقتران طقوسه واجواء صيامه وقيامه، بهاجس مواجهة جائحة كورونا، بما تمليه تدابير الحجر الصحي، وضوابط التباعد الاجتماعي، من إكراهات وتحديات، فرضت على المواطنين، ملازمة بيوتهم.

ومن المؤكد أن هذا الوضع، سيتيح فرصا أكثر ليتابع المشاهد المغربي، عن كثب ما تقدمه قنوات إعلامنا العمومي، المسموع والمرئي خصوصا، من إنتاجات ضمن الشبكة البرامجية لرمضان، مما يضاعف من مسؤوليات هذه القنوات التلفزية، في الحرص على، انتقاء أعمال ترقى لمستوى اللحظة الرمضانية، ممزوجة بما تتطلبه الحاجة للترويح على مشاهد يعيش تحت ضغط طقسي رمضان والجائحة، وهو ما يؤكد على تطلع مكثف لدى المتلقي ليجد ضالته فيما ستقترحه عليه التلفزة من مواد.

وبالنظر لحجم الاستياء العارم وعدم الرضا، الذي راكمه المشاهد المغربي على امتداد سنوات عديدة، تعبيرا منه عن موقفه الرافض، للسياسات التي ينهجها إعلامنا المرئي العمومي، في تعاطيه مع قضايا وانتظارات المجتمع، عموما، وخلال شهر الصيام بشكل خاص، فالمعول على قنواتنا التلفزية، في هذه المحطة الاستثنائية، وهي تخطط وتبرمج، في أن تستحضر هذا الإرث الثقيل، وتنفض الغبار عن إنتاجاتها وبرامجها، وتكون من بين أولى القطاعات المعنية باستخلاص الدرس البليغ لجائحة كورونا، في اتجاه إحداث القطيعة مع ممارساتها السابقة، وتدشين مصالحتها مع جمهور المشاهدين، ومراجعة العلاقة المتوترة التي أمعنت قنواتنا العمومية في نسجها مع المغاربة.

سياق هذا الحديث، يندرج في إطار، وضع إداء الإعلام المرئي الوطني، تحت مجهر المقاربة والمتابعة والاهتمام، في ظل هذا الوضع العام الذي تجتازه البلاد، وبشكل خاص في شهر رمضان الذي يعرف كل سنة تكثيفا لفضول المشاهد والمتتبع، بغاية الوقوف على نقط الضوء ومناطق العتمة في إداء إعلامنا لرسالته المنوطة به، كأداة فاعلة إيجابيا في المجتمع، وللقيام بأدواره الطلائعية، في بناء رأي عام، تعبوي، وفي جملة واحدة كإعلام مواطن واعي، يستوعب دينامية المجتمع، ويتماهى مع قضاياه وأولوياته، وكرافعة للتنمية والتأهيل.

وفي انتظار أن تكتمل فصول هذا الحوار الافتراضي بين أطرافه، ويدلي كل طرف بدوله، ندعو القارئ للمساهمة في إثراء النقاش حول إشكالية اتساع الهوة بين المواطن وقنوات إعلامه، وما يشكله هذا الأمر من هاجس يدعو إلى التأمل والتفكير لمراجعة العقليات التي تدبر قطاعا استراتيجيا في بناء الإنسان المغربي مسنودا بمقومات هويته الوطنية، وبما يعزز روابط الانتماء ويؤسس للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى