جسر التواصل : خص الكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان جسر التواصل بروايته العميقة ” المرأة التي رممت شظايا رجل الأيام والليالي بدونها” وجسر التواصل اذ تقدمها للقارئ فانها تقدم عملا روائيا متميزا للاستاذ عزوز شخمان الذي قضى سنوات طويلة في العمل الصحفي ما بين صحافة مكتوبة ومسموعة وكان له حضور بارز في الاعلام الرياضي المغربي والعربي …
عزوز شخمان

(14)
أحيانا تستيقظ داخلنا اسوء المخاوف في اللحظة غير الملائمة وتكون مغلفة بأسوء الذكريات وأخطر الأوهام التي تتضخم وتتغول أكثر من اللازم لتتحول الى اشباح تكاد تتراءى لنا من وراء حجاب كثيف من ضباب الالاعيب التي تمارسها عقولنا المتعبة ونفوسنا الواهنة وحتى قرنائنا الذين يطمحون ليصبحوا شركاء لنا في هذا العالم. هذه الأشباح المتهاوية هي التي تتراءى لنا أحيانا وتطل علينا خلسة وأحيانا تطاردنا لمجرد انها انطلقت كفكرة عابرة لا تلبث أن تستحوذ علينا. فهل هي محض أوهام أم ظلال كينونات سارحة في الأكوان المجهولة والمتداخلة لتمارس وجودها الفعلي وتؤدي أدوارها المخلوقة لأجلها؟ هذا أيضا ما أجهله. ولا أدعي الالمام بتفاصيله ولا أستطيع البث او الحسم في شأنه؟ كل ما أعلمه بالضبط والساعة تشير الى الثالثة صباحا وأنا اكتب هذه السطور تحت اضاءة خفيفة جدا لا تكفي سوى لقلمي. ما أعلمه أن جل مخاوفي وأسوئها وضمنها رعبي من المجهول أحيانا قد يكون من ورائها ظلي، أو لعلها حالة نفسية تحاول التأثير على أفكاري وإصابتي بعدواها. لا يمكن ابدا في اشد الحالات غرابة أن يقع السناريو الأكثر رعبا في تاريخ أي شخص. يقع الآن لمجرد أنني غارق في وحدتي ومعزول في غرفة شبه مظلمة. كلا لا أفترض ذلك على الأقل في هذه الليلة. وما علي سوى اطفاء ذلك المصباح الخافت الذي لا يضيء حتى نفسه. ثم علي بالتحاف واحد من تلك الإزارات الشبيهة بالأكفان. أكفاني الليلية. وسأغرق في نومي وأتيه في حلم من أحلامي المزيفة. ولن يعنيني بعدها ما سيقع من حولي. دع ذلك الكائن البائس جاثما فوق رأسي. سأتفهم خيبته اذا ما فشل مجددا في افزاعي قبل نومي. لم يبق له ولا لحلفائه سوى فرصة ضئيلة للحاق بي في حلمي. سأترك الباب مواربا لحدوث شيء ما. لا لشيء، سوى لغرض في نفسي. حتى لا أقول لعلة ما فيها.
Views: 10
























