الرباط – شكل موضوع ”تأملات في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته” محور لقاء علمي وتربوي، نظمته اليوم الخميس بالرباط، دار الحديث الحسنية.
ويأتي هذا اللقاء تنزيلا لمضامين الرسالة الملكية السامية الخاصة بإحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448 هـ، وكذا وفاء لنهج مؤسسة دار الحديث الحسنية في تخليد هذه الذكرى العطرة.

وفي هذ السياق، قال مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية، عبد الحميد عشاق، إن “ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعونا إلى استئناف النظر في سيرته، واستكشاف ما تفتحه من أبواب العلم والعمل”، مضيفا أن “أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس خص هذه الذكرى بعناية كريمة، ودعا إلى مزيد من التعريف بالسيرة بما يراعي حاجات الناس ويناسب مدارك الشباب وسائر فئات المجتمع”.
وأضاف السيد عشاق أن “أولى ما نستقبل به قرنا جديدا من درس السيرة ثلاثة أسئلة أولها: أي بحث في السيرة نحتاج إليه؟ وثانيها: كيف نقربها إلى الناس على اختلاف مداركهم؟ وثالثها: أي مكان نعد لها في عالم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي؟ “؛ مبرزا أن “لعصرنا أسئلته في الإنسان، والأسرة، والهوية، والانتماء، والهجرة، والاختلاف، والحرية، والعدالة، والحرب، والسلم، والبيئة، والعيش المشترك، وفي شأن الإنسان في عالم أعادة التكنولوجيا تشكيل علاقاته ومداركه. وهذه القضايا جميعها تدعونا إلى إمعان النظر في السيرة النبوية واستكناه حكمتها في بناء الإنسان وإقامة العمران”.
وتابع أن “العلم لا يبلغ غايته حتى يحسن أداؤه وتبليغه، والناس في مداركهم وطرائق تلقيهم ليسوا سواء: فللطفل مدخله، وللشاب سؤاله، وللباحث مطلبه، ولمن يأتي السيرة من خارج ثقافتها العربية سبيل آخر إليها”، مشيرا إلى أن قوام تقريب السيرة فقه المخاطَب هو ملاحظة ما يلائم مداركه ويصل العلم بحاجاته وأسئلته.
من جهته، قال مصطفى بنحمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى، إن عبارة حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم هي عبارة أصيلة راسخة ومتداولة في كتب الشمائل المحمدية، ولعل القاضي عياض السبتي اليحصبي هو أول من أعطى هذه العبارة زخمها الكبير، ومنحها توهجها الفائق، وأعطاها امتدادها العريض لما جعلها عنوانا لأهم كتبه؛ وهو كتاب “الشفاء بتعريف حقوق المصطفى”.
وأوضح السيد بنحمزة أن أداء الرسول صلى الله عليه وسلم للواجبات التي افترضها الله عليه لفائدة الأمة هو الذي رتب له بالمقابل حقوقا على ذمم المؤمنين يجب عليهم معرفتها والوفاء بمتطلباتها؛ مشيرا إلى أن هذه الحقوق تتجسد، على الخصوص، في أن يؤمن الناس به نبيا ورسولا، وأن يدرك الناس عظمته، وكذا حق المصطفى في توقيره وطاعته.
وتابع أن من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أن تعرف خصوصيات نبوته وتفرداتها عن غيرها، ومن تلك الخصوصيات سريان الشريعة المحمدية وامتدادها في الزمان، وسريان الرسالة النبوية في المكان، وسريان تعاليم الرسالة المحمدية في موضوعاتها وأعمالها.
بدوره، أبرز المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي والشراكة والتعاون في مؤسسة دار الحديث الحسنية، أحمد السنوني، أن مؤسسة دار الحديث الحسنية أعدت مشروعا متكاملا من مجموعة أقطاب استجابة لمقتضيات الرسالة الملكية السامية.
وأوضح أن هذه الأقطاب تتعلق بما هو بحثي وعلمي من خلال إنجاز دراسات وبحوث، وتنظيم ندوات، والتشجيع على البحث العلمي في مجال السيرة النبوية، وطبع الرسائل والأطروحات المتميزة التي أُنجزت في المؤسسة حول السيرة النبوية؛ وكذا إحداث كرسي السيرة النبوية في المؤسسة، وتشجيع طلبتها على حفظ أحاديث الشمائل.
وتخلل هذا الحفل العلمي والتربوي عرض شريط مصور يبرز تفاعل المؤسسة مع الرسالة الملكية السامية للاحتفاء بالنبي الكريم، إلى جانب سرد أحاديث نبوية شريفة من حفظ طلبة المؤسسة، فضلا عن تكريم الفائزين في مسابقة “الشمائل المحمدية” للإمام الترمذي.























