الدار البيضاء.. افتتاح معرض “أودارنغ” للفنان التشكيلي نور الدين وارحيم

جسر التواصل10 أبريل 2026آخر تحديث :
الدار البيضاء.. افتتاح معرض “أودارنغ” للفنان التشكيلي نور الدين وارحيم

الدار البيضاء – جرى، مساء  الخميس بالمركز الأمريكي للفنون بالدار البيضاء، افتتاح معرض “أودارنغ” للفنان التشكيلي المغربي نور الدين وارحيم، بحضور ثلة من الفنانين ونقاد الفن ومحبي الإبداع المعاصر.

ويضم هذا المعرض الفردي، الذي يتواصل إلى غاية 8 ماي المقبل، حوالي ثلاثين عملا فنيا تستكشف مواضيع الهوية والذاكرة والانتماء، من خلال توظيف مواد عضوية وطبيعية، من قبيل التراب والجير والجذور والفحم النباتي والفحم الحجري، في تجربة فنية تدعو الزائر إلى الغوص في “جغرافيا الروح”، حيث تصبح المادة حاملة للدلالات والتاريخ.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، أوضح الفنان التشكيلي نور الدين وارحيم، المنحدر من منطقة حاحا بإقليم الصويرة، أن مصطلح “أودارنغ” بالأمازيغية، والذي يعني “منا” أو “ينتمي إلينا”، يشكل تأملا في مسألة الهوية والانتماء والجذور في سياق تتلاشى فيه هذه المرجعيات، مشيرا إلى أن هذا المعرض يأتي كامتداد لمعرضه السابق “تيغمي”، الذي يحيل إلى البيت القروي كمرآة للهوية والذاكرة الجماعية.

وأبرز أنه اعتمد في أعماله على عناصر خام وطبيعية، لاسيما مادة الجير المرتبطة بالهندسة المعمارية التقليدية للمنازل في الدواوير، مبرزا أن الطبقات في لوحاته ترمز إلى الذاكرة والتاريخ وروح المكان.

وبخصوص الأحاسيس التي تثيرها أعماله، أعرب الفنان أنه يدعو الجمهور من خلال إبداعاته الفنية إلى العودة إلى الجذور واستحضار الأصول، موضحا أن الألوان الترابية والعناصر المستوحاة من الطبيعة تهدف إلى إحياء شعور الانتماء والارتباط بالأرض.

من جانبها، اعتبرت مديرة المعرض والقيمة الفنية، سلمى نجيب، أن هذا المعرض الفردي الأول للفنان بالدار البيضاء يقدم استكشافا عميقا للمادة العضوية والزمن وفعل التلاشي، مشيرة إلى أن أعماله، التي تمزج بين القوامات المعدنية والألياف النباتية والبورتريهات المنجزة بالفحم، تقدم سردا فنيا قويا حول الإنسان وأثره.

وأضافت السيدة نجيب، وهي أيضا المؤسسة المشاركة لرواق “Art First Gallery”، أن المقاربة الفنية لنور الدين وارحيم تندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ”أركيولوجيا الذاكرة”، حيث تعكس كل لوحة حوارا حميما بين الإنسان وبيئته، مبرزة أن الفنان ينجح في تحويل مواد بسيطة وخام إلى لغة تشكيلية كونية قادرة على ملامسة المتلقي، بغض النظر عن خلفيته الثقافية أو الجغرافية.

كما سلطت الضوء على التفاعل بين التكوين الأكاديمي للفنان بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان وجذوره المتعمقة في الصويرة، معتبرة أن هذا التمازج يمنح أعماله عمقا جماليا وفكريا مميزا.

وخلصت إلى أن هذا المعرض يشكل دعوة مفتوحة أمام الجمهور للتأمل في مفهوم الانتماء، وفي الكيفية التي تشكل بها الأرض، باعتبارها أصل الوجود، الهوية الفردية والجماعية.

ويعد نور الدين وارحيم، خريج المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، من الفنانين الذين يستكشفون في أعمالهم العلاقة العميقة بين الإنسان وبيئته، حيث يجعل من تحويل المادة لغة بصرية تستحضر الذاكرة الكامنة في الأرض، وتبني جسورا بين الإنسان وجذوره.

 

Views: 20

الاخبار العاجلة