الباحث الأستاذ عزوز الحوري الإدريسي ـ بروكسيل

كما يقال لكل ميدان بطل و فن العيطة له شيوخ حملوا مشعل هذا الفن الأصيل لقرون هذه العيطة التي كانت حبيسة القصور و بلاطات الأمراء و ذوي الجاه و السلطة كما ذكر لنا التاريخ الفني للمملكة المغربية هذا الفن الذي كتب عنه الكثير من الفرنسيين إبان فترة الحماية كالأستاذ شوتان المتخصص في الموسيقى المغربية في هذه الفترة و برنار لوݣان (Bernard Luagn) المزداد بمدينة مكناس 10 ماي 1946 و بروسبير ريكار- Ricard Prosper الذي عين مفتِشا للفنون الجميلة و أليكسي شوتان- Chottin Alexis الذي خلف ريكار في وظيفته المذكورة زيادة على أنه أصبح مديرا للمعهد الموسيقي العربي في الرباط المعروف بـدار الطرب معهد مولاي رشيد حاليا. و على مر التاريخ المغربي ارتبط فن العيطة بالقبيلة فنجد لكل جهة لونها الموسيقي الخاص من فن العيطة إذ هنالك العيطة المرساوية نواحي الدار البيضاء و العيطة الجبلية المرتبطة بمناطق الشمال و العيطة الحوزية في مراكش و ضواحيها و العيطة الملالية و الحصباوية و الزعرية وغيرها. رجال حملوا فن العيطة من ربوعها الأصلية نحو آفاق عالمية مما جعل هذا الفن بحظ بالكثير من الاهتمام من لدن باحثين من أوربا و أمريكا و اعتباره سجل تاريخي للأحداث التي مرت في زمن المغرب. نذكر منهم الثلاتي : شيخ الشيوخ محمد الحريزي الملقب المارشال قبو و المتوفي سنة 1974 بالدار البيضاء أحد أشهر العازفين على الكمان في تاريخ الأغنية حسب ما يؤكد العديد من الباحثين في الموسيقى و هو أحد أبناء المدينة القديمة تتلمذ على يده الفنان عبد الله البيضاوي و بوشعيب زليكة و بوشعيب البيضاوي . و الشيخ محمد باعوت المزداد سنة 1908 و المتوفى سنة 1990 كما سنأتي على التعريف بالعديد من الشيوخ في وقت لاحق.
كان لابد من جيل جديد يحمل مشعل هذا الفن جيل عرف ميلاد العديد من الأجواق كفرقة ولاد البوعزاوي و فاطنة بنت الحسين و غيرهم كما ظهرت أصوات ممتازة تحافظ على نمطية فن العيطة بكل خصوصياتها و النبش و البحث في تراثها لتعيده للذاكرة الموسيقية المغربية من خلال عروض موسيقية و سهرات مما يكتب يجعلهم يوثقون الكثير من هذا الفن بأدوات التسجيل الحديثة و نذكر منهم الفنان عباس الحمري من مواليد الرباط 1971 فنان مهوس يفن العيطة و له خامة صوتية جد مهمة تجعل منه أحد الأسماء الفنية لهذا الفن الأصيل عباس الحمري نشأ في بيئة موسيقية بمدينة الرباط فتأثر بالغناء و تدرج بين دروبه بين الهواية و الاحتراف غير أنه وجد ضالته في فن العيطة الذي سحره بالعيوط التي يحفظ منها الكثير برواياتها المأخوذة عن شيوخ بصموا له و اعترفوا به كصوت لما له من دراية بهذا الفن و ألحانه و إيقاعاته الخاصة به . دخل عباس الحمري هذا الفن كعاشق له فقام بتسجيل 7 أشرطة و المشاركة في العديد من التظاهرات الفنية مما جعله يدخل باب الاحتراف من بابه الواسع . شهد له معاصروه بحبه للعيطة و فتونه بها و بقدرته على تأدية العيوط بكل أطيافها و مسمياتها هذا الفنان الذي وهب حياته لفن العيطة يجب اعتباره امتداد فني لشيوخ هذا الفن المغربي الأصيل و ما زال يواصل اجتهاده في الحفاظ على هذا الفن من بعض التشوهات التي تضاف إليه و تسيء بفن العيطة من تحريفات و مصطلحات دخيلة.
Views: 11























