الحلقة الثامنة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جريدة جسر التواصل: هل تخيلت نفسك يوما أن تكون فنانا شعبيا “شيخ للعيطة” وكاتبا قاصا وروائيا؟
الحسين السطاتي: طبعا، ما أنا عليه اليوم هو وليد أفكاري بالأمس، منذ صغري وأنا مهووس ومتلهف على موسيقى العيطة وعلى شعر الزجل والقراءة والكتابة، فلما كنت أتعلم في الكمان التقليدي “كمنجة الطارو”، كنت أتخيل نفسي فنانا شعبيا “شيخ للعيطة”، وأتصور “الشيخات” يغنين معي ويرقصن أمامي ضمن أفراد المجموعة، وأتخيل الجمهور يتفرج في مجموعتي ويمنحني النقود والإكراميات ويطريني ويجاملني.. وتلك كانت الحوافز الأولية والدافعية القوية لي للتعلم، كما أن حب الجمهور ونشوة الإطراء والمجاملات ومتعة الفرجة والإغراء المالي ..كلها عوامل محفزة دفعتني للتعلق بهذا الفن الجميل، كنت أتمنى أن تكون فرقتي الموسيقية العيطية مثل مجموعة “أولاد البوعزاوي” ومجموعة “أولاد العوني”، ومجموعة “أولاد العطار”، لأنني كنت أنا وأخي عبد القادر مولعين بالفن الشعبي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كنت أتفرج في التلفاز أو السينما وأتخيل نفسي ذلك البطل المفتش الشرطي الذي يجري وراء المجرمين، وبالفعل عشت هذه اللحظات وأنا ضابط الشرطة القضائية دركي. وتخيلت نفسي أن أكون كاتبا وشاعرا فكنت أقرأ كثيرا وأحضر الملتقيات الأدبية، وأكتب محاولات زجلية وسردية وأراسل مجلات وجرائد وبرامج إذاعية وها أنا اليوم فعلا أصبحت كاتبا روائيا وقاصا وشاعرا زجالا..أنت غدا ما تفكر فيه اليوم فراقب أفكارك.

جريدة جسر التواصل: ألم ينتابك الخوف يوما لصعوبة المغامرة بترك الوظيفة العمومية الآمنة والدخول إلى الحقل الفني الملغوم؟
الحسين السطاتي: لا.. أبدا، لأنني أعرف المجالين معا، وسبق لي وأن جربت المجال الفني قبل دخولي ميدان الوظيفة العمومية بسلك الدرك الملكي، وكنت وأنا موظف دركي نشيط في مجال محاربة الجريمة، كنت أجرب الميدان الفني بين الفينة والأخرى، حيث كنت أحيي سهرات مع أصدقائي الفنانين، وكنت أحضر كضيف شرف، فعرفت أنني أستطيع أن أحقق النجاح في الساحة الفنية. واشتريت الآلات الموسيقية ولوازمها ومكبرات الصوت والأجهزة الالكترونية لتصفية الصوت وصرت أقوم بكرائها للفنانين، وقد درست وخططت لتلك المرحلة الانتقالية، يعني التحول من الوظيفة العمومية إلى الساحة الفنية عالم “العيطة المرساوية” عن تخطيط، صبرت حتى حصلت على التقاعد النسبي وضمنت التغطية الصحية والتأمين على الحياة والاستفادة من خدمات المصالح الاجتماعية للدرك الملكي وجميع الخدمات من المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية وهذا في حد ذاته انتصار ودافعية قوية لأعزف الموسيقى وأغني وأرقص. وكان قرارا واختيارا صائبا، يعني انتقل من الحبس إلى العرس.
جريدة جسر التواصل: كيف وجدت العمل مع الموسيقيين بعد عودتك إلى الفن بعد تقاعدك؟
الحسين السطاتي: كانت المرحلة الانتقالية من الضابطة القضائية إلى الفن الموسيقي الشعبي كانت مرحلة يختلط فيها الفرح والبهجة وحب الذات، وتقدير النفس، كانت مرحلة رائعة بالنسبة إلي حيث انتلقت من مرحلة القناع والنفاق والفساد والرشوة إلى مرحلة الوضوح والشفافية والأجرة عن الفرجة والفرح، أما عن المتع الجنسية فهي موجودة في كلا الحالتين.
جريدة جسر التواصل: هل تعتقد أنك ساهمت من خلال أعمالك الفنية بنجاح الأغنية العيطية؟
الحسين السطاتي: الأغنية العيطية ناجحة وخالدة سواء بي أو بدوني، أنا ساهمت في استمرارها، وانتعاشها، ونهضتها، وجددت وأبدعت فيها، وذلك حيث أدخلتها معي إلى الصالونات والملتقيات الأدبية، كما أدخلت عالم “حرفة تشياخيت” في أغلب أعمالي الأدبية الشعرية منها أو السردية، فحتى عناوين مؤلفاتي تجدها تحمل إشارات إلى عالم العيطة، مثلا تجد رواية بعنوان “عيطة بيضاوية”، وأخرى بعنوان “العين الزرقاء عيطة العين”، ومجموعة قصصية تحمل عنوان “العيطة والغيطة”، وديوان زجل يحمل عنوان “عيطة سروت الحصبة”، وسيرة روائية بعنوان “عيطة دموع الخيل”..كما أن العيطة أدخلتني لأماكن راقية وعرفتني على شخصيات وازنة في البلد، شخصيات ثقافية وسياسية وأدبية وإعلامية.. وأنا أعتبر نفسي مجرد قطرة في بحر العيطة..
جريدة جسر التواصل: على الصعيد الإنساني، كيف يمكن أن يلعب الفن الشعبي والعيطة دورا في قضايا المجتمع؟
الحسين السطاتي: فن العيطة هو فن شامل وكامل، فن أدبي موسوعي يجمع بين الموسيقى والشعر والرقص والمسرح، فيه الأقصوصة والقصة القصيرة جدا والقصة القصيرة والرواية والحكاية والأسطورة وفيه كذلك المسرح والفرجة…لهذا بالإضافة إلى الفرجة والمتعة، نجد أن فن العيطة ينقل رسائل وبرقيات مشفرة إلى المتلقي، ويعالج ظواهر من خلال النصوص والألحان والرقصات، ويحتوي المتن العيطي على نصائح وأمثال شعبية وأقوال وعِبر، صارت جد متداولة ويستفيد منها المتلقي، وقصائد عيطية تذكر المغاربة بتاريخ الأجداد العريق، بتاريخ مقاومة العدو المستعمِر والكفاح من أجل الحرية ومن أجل سيادة الوطن.. و كذلك الشأن بالنسبة للفن الشعبي، فهو ينفس عن الأفراد ويخلق جو من الفرجة والمرح، ويعالج ظواهر اجتماعية كالهجرة والمخدرات وإدمان الخمر، والتغني بالأم وكرامات الأولياء الصالحين..وجميل أن يخلق الانسان السعادة من فنه، والأجمل أن يكون الفنان من بين صناع هذه الفرجة والسعادة.
جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة، هل تقسيم الأغنية العيطية إلى أجزاء صغيرة وتسجيلها وطرحها على اليوتوب، هل يفيد الأغنية العيطية أم يضر بها؟ وكيف ذلك؟
الحسين السطاتي: طبعا هذا يفيد الأغنية العيطية، لأن الأغنية العيطية في الأصل طويلة جدا قد تأخذ من نصف ساعة إلى ساعتين، أغلب الأغاني التراثية العيطية مدتها تتراوح من أربعين إلى خمسين دقيقة، وهناك من تصل مدتها من ساعة إلى ساعتين حسب نوعية الحفل، وكأن المتلقي يتفرج على فيلم سينمائي، مثل “عيطة الغابة” و”عيطة الحساب الزعري”، وخلال السهرة يتم تقسيم هذه العيوط إلى أجزاء، ونقزمها ونختصرها حتى تصل بين خمسة دقائق وعشرة دقائق في الأغنية الواحدة، حسب ظروف العمل،” بث إذاعي أو تلفزيوني، حفلة توقيع كتاب،حفلة زفاف..”، ونحن مطالبين بترويج الأغنية العيطية لمدة من ثلاثة إلى خمسة دقائق، وهذا جد نافع لفن العيطة، مع الاحتفاظ بالتسجيل الكامل للعيطة الأصل الطويلة و غنائها كاملة كلما سمحت الظروف بذلك.
جريدة جسر التواصل : ماذا يستفيد الفنان “الحسين السطاتي” من وجود جمهور كبير من المعجبين والمحبين؟
الحسين السطاتي: الحمد لله والشكر لله على نعمه علي، ومنها محبة الناس، ومن حسن الصدف أن اسمي العائلي هو “المحبوب” أعرف أنني كنت مكروها من عدد من الأسر والأشخاص لما كنت دركيا ضباطا للشرطة القضائية والعسكرية، ولكن ما بيدي حيلة، كانت مهنتي أن أتسبب في حزن أشخاص باعتقالهم وتحرير مساطر ضدهم أو ضد أفراد عائلتهم، وتلك كانت مهنتي، والحمد لله أن البعض منهم صار من جمهوري، وأحب وأحترم جمهوري كما يحبني ويحترمني وأحب أرائهم ونقدهم لي كفنان شعبي “شيخ للعيطة”، ونقدهم كذلك لما أكتب ولما أنشر على حسابي وعلى صفحتي على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى قناتي على موقع اليوتوب والتي تحمل اسمي الفني “الحسين السطاتي” باللغتين العربية والفرنسية، وهذا هو الحب الذي يتمناه كل فنان.
جريدة جسر التواصل: ما هي أصعب المراحل التي مررت بها كفنان، وماذا تنتظر من الفن مستقبلا؟
الحسين السطاتي: أصعب المراحل كانت في بداياتي الفنية وأنا في سن الرابعة عشر تقريا، كنت كلي حيوية وطموح ولم أجد أين أدرس الموسيقى ولا من يشتري لي آلة كمان، لأن والداي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، كانا يرفضان رفضا تاما أن أكون موسيقيا ومغنيا “شيخ الشيخات”، لكن كنت أقوم باكتراء الآلة الموسيقية، وتدرجت في التعلم والتكوين إلى أن اشتريت آلتي الخاصة بي وصرت أعمل مع المجموعات الغنائية “الأوركسترات” و”ربايع الشيخات”، ثم واجهتني صعوبات خلال عودتي للساحة الفنية صيف سنة ألفين وستة عشر بعد التقاعد، لفترة وجيزة حتى تأقلمت مع الحياة المدنية، ولكن الحمد لله بعد ذلك تيسرت الأمور، وهذه هي الحياة الفنية الرائعة لابد من تحدي الصعوبات والعراقيل.
جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة” مغني وعازف كمنجة “كومنجي”، لمجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، كيف ترى الشيخة أمامك في العرس؟
الحسين السطاتي: الشيخة في العرس تبدو لك لأول وهلة كأحد عصافير الزينة الملونة التي يُحتفظ بها في قفص..فإذا ما رأتك قفزت نحوك ونطت ونفشت ريشها وهزت رأسها وغردت لك…ولكنها عندما تحادثك قد تلمع عيناها وتستخدم ذكاءها في الحديث معك…فتبدو كقطة سيامية أليفة وجذابة…ولكنها شقية ومدمرة في نفس الوقت، ومن المحتمل أن تخربشك..وأنت تداعبها..وعندما تغمض عينيها وهي تتحدث إليك..تلقي أهدابها الطويلة الاصطناعية الملصقة في حركة أوتوماتيكية وكأنها العروس العاشورائية التي يلعب بها الصبية والتي تفتح عينيها وتغمضهما وترمش والإحساس بالنظرة ميتا بداخلها،..فحذاري من إغضابها وغضبها..
جريدة جسر التواصل: ظاهرة الإيحاءات الجنسية من الظواهر التي تحسب على فرق العيطة وخاصة “الشيخات”، إلى مدى تعتمدون على هذه الظاهرة؟
الحسين السطاتي: هي ليست ظاهرة بل هي من مكونات فن الرقص العيطي، هناك عدة رقصات يقوم بها الرجل “الشيخ” أو المرأة “الشيخة”، رقصات مستوحات من الطبيعة، من تزاوج الحوانات في الغابة أو فصل التلقيح لدى الأزهار بحكم أن فن العيطة هو فن بدوي رعوي، فمثلا هناك عدة رقصات توحي بالإيحاءات والوضعيات الجنسية، هناك رقصة الحصان “شطحة العود”، رقصة النحلة “شطحة النحلة”، رقصة الوردة، رقصة الحمامة، والأكثر اثارة هي رقصة القردة ” الرقص مع الذئاب”، في المقابل هناك رقصات حزينة مبكية، مثلا رقصة الندبة، ورقصة التمساح “غزلة الموت”، ورقصة الغزال ، ورقصة الدجاجة المذبوحة وغيرها من الرقصات ..وعموما المتلقي يتلهف لجسد المرأة حيث يثيره هذا الجسد ويفتتن بفواكه الجسد الأنثوي الآدمي. ونحن في لحظة عرض فني مباشر، وبصفتي كفنان شعبي “شيخ للعيطة” موسيقي “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات” لست مسؤولا على التربية الجنسية وتلك النظرة الشهوانية الشبقية الغرائزية للمتلقي بقدر ما أنا مسؤول عن جودة وروعة العرض الفني.
جريدة جسر التواصل: ماذا عن الحسين السطاتي الزوج والأب، وهل يؤثر نشاطك الفني على حياتك الأسرية؟
الحسين السطاتي: الحمد لله والشكر لله، أن الله وهبني زوجة صالحة “كريمة نرجس” طيبة متفهمة تقدر مسؤولية الفنان، وأولادي “بذرة وريحانة ومحمد”موسيقيين ولهم ثقافة فنية، وقد صاروا راشدين وكل واحد في مهنته واتخذوا الفن كهواية فقط، والحمد لله أنهم ذرية صالحة، وأنا أوازي بين واجباتي الأسرية والفنية، وأتمنى أن يوفقني الله في هذا.
جريدة جسر التواصل: بناتك في سن الزواج، فهل تقبل أن يتزوجن أشياخ للشيخات؟
الحسين السطاتي: لذي بنتان وهما “بذرة” و”ريحانه”، الله يحفظهما ويرعاهما، أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يتزوجا ويكونا أسرة، كل واحدة مع زوج يحترمها وتحترمه ويتحمل مسؤوليته اتجاه أسرته، أما عن كون الزوج فنان شعبي، فهذا شيء جد عادي، كسائر المهن الأخرى بل قد يكون هذا الشخص أحسن وأرقى من غيره قد تكون لهم مهنا محترمة وعديمي الأخلاق والمسؤولية، وعديمي الضمير، لقد سبق لي وأن بحثت في جرائم بشعة ارتكبها أزواج يبدون في الظاهر من النخبة وهم أحقر وأحط الرجال.. أما عن صفته الفنية “شيخ الشيخات” فابنتي تعرف كيف هي علاقة والدها مع أمهم وكيف أعاملهم جميعا، فأنا مثال حي أمام زوجتي وأبنائي عن شيخ العيطة، وفي الأخير يبقى الاختيار والموافقة للبنت فهي المعنية بالأمر.
جريدة جسر التواصل: هل يقبل الحسين السطاتي بأن تعمل زوجتك وتجلس أنت بالبيت؟
الحسين السطاتي: لا أمانع أبدا أن تعمل زوجتي وتصرف على البيت، إذا ما تعرضت أنا لظرف طارئ يحرمني من العمل، كالطرد المفاجئ من العمل أو الأمراض المستعصية التي تكبح الاستمرار في العمل، لكن الحمد لله والشكر له أنني متقاعد دركي، عملت وانتهى الأمر، يعني لي أجرة شهرية أتقاضاها حتى أموت ويبقى نصفها لزوجتي وأبنائي، والحمد لله أن أبنائي كبروا، وكل واحد يعمل في مهنته، وصاروا يعتمدون على أنفسهم في النفقة، وهذا يريحني.
جريدة جسر التواصل: أين يجد الفنان الحسين نفسه في العمل الفني، هل مع المجموعة العيطة الرجالية “الأوركسترا”، أم مع المجموعة النسائية “رباعة الشيخات”؟
الحسين السطاتي: في الحقيقة أجد نفسي مع المجموعة الغنائية المختلطة “رباعة الشيخات”، لأن هناك أغاني تراثية “عيوط” لا تكتمل جماليتها إلا بحضور المرأة “الشيخات”، مثلا الرقص في “عيطة الغابة” من العيط الغرباوي، كما أن حضور المرأة في الحفل يضفي عليه جمالا ونشاطا وحركية.
جريدة جسر التواصل: هل “الكوتا النسائية” في فن العيطة تظلم المرأة وتحد من اندفاعها؟
الحسين السطاتي: على العكس، فن العيطة منصفا للمرأة، حيث نجدها تعيش المساواة مع الرجل، في الغناء والعزف على الآلات الموسيقية والرقص، ونجدها أحيانا رئيسة مجموعة غنائية ومديرة أعمال هذه المجموعة الفنية.، أعتقد أن “حرفة تشياخيت” هي المهنة الوحيدة بالمغرب التي أعطت المرأة كامل حريتها وأنصفتها.
جريدة جسر التواصل: يقال أن الشيخة امرأة وقحة وجريئة ومستهثرة أكثر من اللازم، هل أنت مع هذه المقولة؟
الحسين السطاتي: لا لست مع هذه القولة بتاتا، إذا كانت “شيخة” واحدة تحمل هذه المواصفات فليست كل الشيخات على هذه الشاكلة، فالشيخة فنانة ومرهفة الإحساس، وامرأة شجاعة وطبعا جريئة ولها ثقة في نفسها، لكن ليست إلى حد الاستهتار والوقاحة، لذلك هي فنانة مع الجمهور العاشق للفن، ووقحة مع الوقحين، هي لبوءة وسط الضباع وأفعى مع الثعابين وهذا ما تتطلبه غابة العيطة في المرأة الفنانة.
جريدة جسر التواصل: ما المسؤولية التي تقع عليك كشخصية فنية أمام الأجيال الجديدة التي تقتدي بالفنانين؟
الحسين السطاتي: بالطبع المسؤولية موجودة، وأعي جيدا بأن هناك من يحتذي بي، ويجعلني قدوة له، لهذا علي أن أكون فنانا نموذجيا، وأحب أن أكون قدوة للأجيال القادمة، أن أكون مثالا يحتذ به، أول شيء أذكرهم به بأن الفن يبقى هواية وليس مهنة، وعليهم تحمل مسؤولية قراراتهم، وأذكرهم بأبيات من عيطة دامي المرساوية( ياويل من تاق في خوتو…وياويح من قوتو في صوتو)، وأنصحهم بالدراسة وتعلم حرفة أو صنعة، والحفاظ على أمانة الجسد، وأن يكونوا صالحين لنفسهم ولأسرهم وللمجتمع.
جريدة جسر التواصل: هل يمكنك أن تحدد لنا مرحلة عمرية لشيخة العيطة؟
الحسين السطاتي: :من مميزات فن العيطة أن المرأة الفنانة العاملة في مجال العيطة مهما بلغت من العمر تواتيها كلمة “شيخة”، ولو وصلت من العمر كبرا، فهي تقف في نخوة وتمسك بآلة الطعريجة الصغيرة والخفيفة الوزن، وحتى بآلة أخرى من الآلات الموسيقية، وتؤدي دورها الفني، وقد تصل إلى سن المائة، والأمثلة عديدة من الشيخات المسنات اللواتي عمرن طويلا في فن العيطة، أذكر منهن الراحلات: الشيخة فاطنة بنت الحسين، والشيخة عايدة، والشيخة الحامونية والشيخة الحمداوية والشيخة حفيظة الحسناوية والشيخة خديجة البيضاوية وغيرهن..
جريدة جسر التواصل: بحكم تجربتك الفنية، ما الأخطاء التي تقع فيها المرأة الشيخة، في فن العيطة؟
الحسين السطاتي: بحكم تجربتي كفنان شعبي “شيخ للعيطة”، أصعب ما يمكن أن تقع فيه المرأة الفنانة “الشيخة” هو أن تتبع شهواتها وهواها ولا تراقب نفسها، بما في ذلك التدخين وشرب الخمر والجنس الحرام، وهذا الثلاثي قاتل للفن وقاتل لصحة المرأة ولسمعتها، مدمر لنفسيتها ولجمال بشرتها وهادم لمستقبلها، ومن تلعب تسقط هذا قانون اللعب، لذلك على المرأة التي تلج عالم مهنة “تشياخيت” أن تكون حذرة وفطنة بأنها منبوذة من طرف فئة عريضة من المجتمع، فالفخاخ والحفر موجودة في غابة العيطة، وكما نقول في ثقافة أهل العيطة: “رجل في العرس ورجل في الحبس”.
جريدة جسر التواصل: هل الجمال مهم بالنسبة للشيخة كي تنتشر وتحقق النجاح؟
الحسين السطاتي: الجمال مطلوب ومحبوب، لكن النجاح عموما لا يحتاج إلى وجه جميل أو وسامة، بل يحتاج إلى موهبة فنية وذكاء وقدرة على الأداء، يحتاج إلى الصبر والاستمرارية والالتزام والتخطيط واستغلال الفرص، فأغلب الشيخات الناجحات لسن من الجميلات أو الحسناوات الغادات، وأذكر منهن على سبيل المثال: الشيخة فاطنة بنت الحسين والشيخة حليمة والشيخة الحمداوية والشيخة فاطمة الزحافة، والشيخة الصالحة، والشيخة سعاد لكحيلة، والشيخة الخادم الكحلة، والشيخة عائشة الجيرارية..فنانات رائدات فن العيطة، حققن نجاحا فنيا وإشعاعا وانتشارا كبيرا، رغم أنهن لسن من الغادات الحسناوات.
جريدة جسر التواصل: لو قارنا بين الأغنية الشعبية والأغنية العيطية، أيهما الأنجح حاليا؟
الحسين السطاتي: الأغنية العيطية هي أغنية تراثية تندرج ضمن الغناء الشعبي ولها عشاقها، وهي أغنية معمرة وخالدة، منها ما تعدت قرنين إلى ثلاثة قرون من الزمن وأكثر، وهي أغنية شاملة وأعتبرها عملا أدبيا كاملا فقد نجد في القصيدة العيطية مجموعة من الأجناس الأدبية، فيها القصة القصيرة جدا، والقصة القصيرة والقصة والرواية والمسرح والغناء والقصيدة والرقص والحكاية والخرافة، لهذا فالأغنية العيطية كانت ومازلت وستظل تفرض حضورها على المتلقي. أما عن الأغنية الشعبية فهي أغنية حماسية وراقصة لكن عمرها قصير.
جريدة جسر التواصل: الناس تعنى بحياة الفنان أكثر ما تعنى بجديده الفني، فكيف تصف لنا ذلك؟
الحسين السطاتي: أحب جمهوري كما يحبني، وأتواصل معه في المباشر وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أي شيء سألني عنه أجيبه عنه إذا كان ذلك الشيء لا يضرني ولا يضر عائلتي ولا يمس بوطني، وحياتي كتاب مفتوح، وقد كتبت بعض الأجزاء من قصة حياتي في سيري الروائية، كتبت سيرة روائية الجزء الأول بعنوان “عيطة دموع الخيل”، والجزء الثاني في كتاب تحت عنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، والجزء الثالث تحت عنوان “عيطة عريس الخيل”، وهذا الجزء هو الرابع، اتخرت له عنوان “عيطة ركوب الخيل” ويجد القارئ حياتي في ما أكتب من قصة ورواية ومسرح ومقالة وحوارات على منابر إعلامية..
جريدة جسر التواصل: لو عاد بك الزمن إلى الوراء، هل كنت ستسلك نفس المسار وتختار فن العيطة؟
الحسين السطاتي: الزمن لا يعود إلى الوراء، وأنا أعيش اللحظة التي أنا فيها وأتطلع إلى مستقبل أفضل، تنقلت بين عدة مهن منها الوظيفة العمومية “دركي” ، والمهن الحرة؛ متعلم حلاق وخياط، وفلاح..وبالموازاة مع كل هذه المهن كنت “الحسين” الفنان الشعبي “شيخ العيطة”، أما عن سؤالك فأحسن مسار أظن هو الذي سلكته، وهو المسار الفني الموسيقي والأدبي، وأشكر الله وأحمده على فضله ونعمه علي، بدأت من البادية فقيرا معدما، وتدرجت في مهن ورُتب ومناصب سلطة، وبعد التقاعد عدت لأحقق حلم طفولتي وبالفعل تسنى لي ذلك، هذا من فضل ربي، وكان مسارا حافلا بالمغامرات والتجارب، رغم الصعوبات والعراقيل أعده مسارا رائعا..والجميل في فن العيطة أن كل عرس هو درس، أتعلم منه أشياء، أنا أؤمن دائما بالمستقبل الجيد وأتطلع إلى الغد بتفاؤل أكبر، لا أنظر إلى الخلف إلا للعبرة والدرس، قد ترجع بي الذاكرة إلى أحداث رائعة وأخرى سيئة، وقد أستحضرها عمدا لأدونها بصفتي كاتب، لكني لا أشغل نفسي بالوقوف عندها كثيرا، لإيماني أن بإمكاننا خلق أحداث أخرى أكثر جمالا وروعة وبهجة..وحمدا وشكرا لله وجزيل الشكر للجمهور ولكل من يساندني ويدعمني، ومازلت أغامر وأجرب، لأنني لن أندم على ما جربته في حياتي لكنني قد أندم على ما لم أجربه.
جريدة جسر التواصل: اسمك الحقيقي هو “المحبوب الحسين”، فأيهما الأجمل الحسين المحبوب أم الحسين السطاتي اسمك الأدبي والفني.
الحسين السطاتي: المحبوب الحسين هو اسمي العائلي وهو اسم جميل ورائع، يحمل بين طياته الحب والحسن، وقد اختاره لنا عمي “المحبوب الكبير” رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، أما لقب “الحسين السطاتي” فهو اسمي الأدبي والفني، وقد اختاره لي في نهاية الثمانينات من القرن الماضي الأستاذ والملحن الحاج” محمد البيضاوي” رئيس جوق الوردة بمدينة الدار البيضاء، وأعجبني هذا اللقب نسبة لانتمائي لمنطقة “سطات”، حيث كنا نجتمع عنده بمحله للآلات الموسيقية بمنطقة سيدي معروف الأول بمدينة الدار البيضاء، ومنذ ذلك الحين وأنا أحافظ على هذا الاسم الفني. وكلا الاسمين يعجباني، الأهل والعائلة وزملائي بالدوار ينادونني “الحسين”، وأساتذتي ورؤسائي الدركيين والقضائيين وزملائي في الوظيفة كانوا ينادونني ب”المحبوب”، أما الجمهور فغالبا ما ينادونني بلقبي “السطاتي”.
جريدة جسر التواصل: الحسين السطاتي عمل في سهرات مختلفة، أعراس ومواسم الفروسية التقليدية “التبوريدة”، ومهرجانات.. أين يحب الحسين السطاتي أن يعمل بمعنى أين تجد نفسك وذاتك؟
الحسين السطاتي: المهم عندي أن أشتغل وأن أفرغ شوقي وتعطشي الموسيقي الغنائي، وأعيش أجواء الحفل مع الفرقة الموسيقية، وأغني فن العيطة ناهيك عن الدخل المادي الذي أستفيد منه ويستفيد منه أفراد المجموعة الموسيقية، وبحكم أنني ريفي بدوي فإنني أعشق أن أعمل داخل خيمة تقليدية كبيرة “وتاق” وجمهوري من الريفيين بحفل بدوار أو بموسم من مواسم الفروسية التقليدية “التبوريدة”، حيث تكون الفرجة تقليدية وعفوية، والنظرات حقيقية والابتسامات منبعثة من الأعماق، والوجوه فرحة مستبشرة بدون مساحيق تجميل، فتكون السهرة حية بمعنى الكلمة، أحب هذا الفن الريفي الرعوي، ربما هي بداوتي تسكنني..
جريدة جسر التواصل: غالبا ما تظهر في الحفلات والأعراس باللباس التقليدي، ماذا يمثل لك الزي التقليدي المغربي؟
الحسين السطاتي: المعروف أن فن العيطة هو فن تراثي أصيل، موسيقى شعر غناء ورقص، وهو فن بدوي رعوي..وما يميز هذا الفن هو الزي التقليدي المغربي؛ “الجلباب، والجبادور،و السلهام، والقفطان الرجالي، والسروال القندريسي والبلغة والطربوش..”، فبهذا أحافظ على الشكل والقالب لفن العيطة المرساوية، حتى أحافظ على روح الهوية المغربية، وكي أنقل ذلك إلى الأجيال القادمة كما نقله إلينا الأجداد الأسلاف.
جريدة جسر التواصل: ما هي في نظرك أهم المهارات التي يجب أن تتوفر بمن يعمل بمجال فن العيطة؟
الحسين السطاتي: أن يكون ذكيا وخدوما، لأن الفن بدون ذكاء يبقى متعة وغباء، وعليه أن يكون مستعدا لاستغلال الفرص واقتناصها، وإن لم يجدها يصنعها، على من يدخل غمار العيطة أن يكون حريصا على مداومة التعلم الفني، ويبحث في كل ما يتعلق به، والحمد لله الآن كل شيء صار متوفرا وموجودا عبر الانترنيت وعلى منصات التواصل الاجتماعي، كما ينبغي عليه أن يبتعد عن الثالوث الملوث للفن سواء كان ذكرا أو أنثى، أن يبتعد عن التدخين بكل أنواعه بما في ذلك السجائر والمخدرات، وشرب الخمر بكل أنواعه و الابتعاد عن الجنس الحرام، والانضباط والالتزام في تداريبه وأتناء عمله.
جريدة جسر التواصل: كيف تصف إقبال الشباب ذكورا وإناثا على مزاولة فن العيطة؟
الحسين السطاتي: دائما هناك خلف للسلف، والعيطة تسير من حسن إلى أحسن، بفضل التطور التكنولوجي، وانفتاح الأسر المغربية على الحياة العصرية المتحضرة وعلى فن العيطة وعلى الموسيقى بشكل عام، ومن بين الأسباب التي جعلت الشباب يقبلون على تعلم وممارسة الفن الشعبي وفن العيطة، هناك مجموعة من الحوافز من بينها أنهم يجدون متعة في موسيقى العيطة، ولهم تحفيز قوي ودافعية كبيرة بما يلاحظونه من نعم مادية وحياة رفاهية لبعض أشياخ وشيخات العيطة، إضافة إلى لجوء أشخاص بمستوى دراسي وثقافي عال إلى فن العيطة منهم دكاترة ومحامين ومتقاعدين..وإقبال المغاربة على هذا النوع من الغناء، كل هذا يشجع الشباب على اقتحام قلعة العيطة لاكتشاف أسرارها وخباياها، لذلك صار بعض الشباب يلجون إلى الدراسة الموسيقية الأكاديمية، يدرسون الموسيقى في المعاهد الموسيقية ليلتحقوا بعد ذلك بالفرق الموسيقية العيطية “ربايع الشيخات”، وهناك إقبالا كبيرا من الجنسين على فن العيطة لأن هناك تشجيع ودافعية ونتيجة ملموسة، إضافة إلى كثرة المهرجانات الفنية والحفلات والأفراح العائلية، يعني هناك وفرة فرص العمل لهذا النوع الفني، وكذا مغريات البث والتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك نجد أن هناك إقبالا وقبولا شبابيا على هذه الموسيقى..
جريدة جسر التواصل: أنت تعيش في جيل غير جيلك، وتحافظ على فن العيطة، فكيف تتعامل مع وسائل تواصله، خصوصا المواقع الاجتماعية؟
الحسين السطاتي: فعلا لقد تعديت سن الخمسين، ومازلت أطمح أن أحقق الكثير في المجال الفني الموسيقي، والمجال الأدبي السردي وفي السينما.. مادمت قادرا على العطاء وفي صحة جسدية ونفسية جيدة، وأعتقد أنني من الجيل المحظوظ، عشنا مع جيل الأمس أعني جيل الستينات والسبعينات وها نحن نعيش اليوم مع جيل الألفيات، وهذه في حد ذاتها نقطة قوة، تعاملت سابقا مع الرسالة الورقية والتلغراف، والتيليكس، وأسطوانة اللفة، وشريط الكاسيت، وشريط الفيديو، والقرص المدمج، وها أنا اليوم أتعامل مع التقنية الرقمية، والتطبيقات والبرمجيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، ولذي عناوين على أغلب مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك قناة على اليويتوب، وحساب على الفايسبوك، والانستغرام وتويتر..وأنا أدون وأكتب وأغرد على هذه المواقع، أنشر أعمالي الفنية بما فيها الغنائية الموسيقية والأدبية السردية من شعر وخاطرة وقصة ومقالة ومسرح ورواية.. كما أتفاعل مع الجمهور الكريم حول توجهي الموسيقي وهو موسيقى العيطة. وهذا التواصل صار جد مهم بالنسبة للإنسان العادي فبالأحرى للفنان الذي يتحتم عليه الدخول إلى هذا البحر والإبحار افتراضيا، كما أني أسعد بعدد التعليقات الايجابية على منشوراتي وصوري، أسعد بها سواء كانت سلبية أو ايجابية، لأن السلبية منها تعطيني وقفة تأمل لأستفيد من النقد وأصحح أخطائي، أما الايجابية فهي تغدي غروري الفني إذ صح التعبير وتحسسني أنني في المسار الفني الصحيح وموجود في الساحة الفنية الغنائية.
جريدة جسر التواصل: هل يحدث أن اختلف الحسين السطاتي مع الموسيقيين الآلاتيين والفنانين”أشياخ وشيخات” الذين يرافقوك أتناء السهرة؟
الحسين السطاتي: يحدث هذا كثيرا، لكنني أعالج الموقف بدبلوماسية وبيداغوجية بحكم تجربتي في الضابطة القضائية و بحكم دراستي وتكويني في ميدان قيادة الجماعة ورئاسة المراكز، فمثلا يأتي أحدهم متأخرا عن الحفلة، أو لا يرغب في ارتداء الزي التقليدي، فأشرح له الموقف ويتقبل ذلك بصدر رحب، أو إذا أرادت شيخة أن تدخن أو تشرب الخمر، أنصحها بأن لا تفعل حتى تكون بعيدة عن أعين الجمهور. وخاصة إذا كنا في مكان لا يسمح بذلك، وأحيانا ألجأ إلى الصرامة والتخلي عن المخالف، لأن العضو المريض في الجسم إذا لم ينفع معه علاج يجب أن يبتر حتى لا يفسد الجسد كله.
جريدة جسر التواصل: عند العودة إلى بعض سهراتك، نجد معك شباب موسيقيين في عمر العشرينات، ما السبب في ذلك؟
الحسين السطاتي: نعم ضمن مجموعتي الموسيقية يوجد شباب من الجنسين في العشرينات من العمر، وهم شباب في ربيع العمر، يعني كلهم حيوية ونشاط، وعطاء، شباب موهوبين، يحبون الموسيقى والفن الشعبي وقادرون على العطاء إذا ما وجدوا من يدعمهم ويساندهم، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى حتى يكون هناك تواصل وتكامل بين الأجيال، لتبقى العيطة تتوارث عبر الأجيال.
جريدة جسر التواصل: لماذا اخترت عنوان “عيطة ركوب الخيل “كعنوان للجزء الرابع من سيرتك الذاتية؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي شيخ للعيطة، فإني أرى أن كتاب حياتي هو عيطة، فيها الحب والحرب، فيها المر والحلو، وهناك عيوط تتغنى بالخيل والفروسية مثل عيطة ركوب الخيل، وعيطة تكبت الخيل، وعيطة الخيل أوين، وعيطة سنحو الخيل.. فاخترت لعيطتي هذه، وأعني هذا الجزء الرابع من سيرتي الذاتية أن يحمل عنوان “عيطة ركوب الخيل، فالخيل تتعب وتتعذب، وأحيانا نرى في عينيها دموع دون أن تفصح لنا عما بها وما يتعبها. وهذه العيطة هي عيطة مرساوية أغنية تراثية عاطفية وجدانية، تتغنى بالحب والجمال وتمجد الخيل والخيالين.
جريدة جسر التواصل: هل نسي الحسين السطاتي الماضي المملوء بمخلفات الجريمة والصراعات والأحزان، وفتح للمستقبل بابا جديدا في الفن؟
الحسين السطاتي: الحمد لله أنا الآن سليما سالما ومعافى بدنيا جسديا ونفسيا، هذا حسب ما أشعر به حاليا، ولو كشف علي طبيب عضوي وطبيب نفساني، يعلم الله كيف ستكون نتيجة الكشف على حالتي الصحية، لكن على كل حال أحمد الله وأشكره على ما أنا عليه، وهذه أكبر نعمة من نعم الله، قضيت حربا صعبة في عالم الإجرام بين زملائي في العمل ومع بعض رؤسائي والمجرمين، وكانت ضدي شكايات ووشايات تحمل تهما كيدية ضدي، لكن الحمد لله، لم أدان بأية عقوبة حبسية، وها أنا اليوم دركي متقاعد، فهذه من نعم الله، كانوا يريدون لي أن أدخل الحبس، لكنهم دخلوه وأنا الآن أغني في العرس.
جريدة جسر التواصل: ما هي أكثر الأشياء المرعبة التي مررت بها في حياتك؟
الحسين السطاتي: كثيرة هي الأشياء المرعبة الكارثية التي مررت بها في حياتي، وخاصة كما سبق وقلت لك بأنني كنت أعمل ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية وضابطا للشرطة التقنية العلمية وضابطا مكلفا بالأحداث وتقني التشخيص الجنائي، كنت نشيطا في حقل الضابطة القضائية، وكانت جرائم القتل البشعة بما فيها الذبح والشنق والانتحار وإضرام النار والاغتصاب والإرهاب، وحوادث السير وتناثر الأشلاء الآدمية هي الموسيقى اليومية التي أفطر وأتغذى بها، لذلك لا أريد تذكر حياة الرعب. ما أروع الحياة الفنية بعد التقاعد المهني، وما أجمل عالم العيطة، موسيقى وشعر وغناء ورقص، ومال وجمال ومتعة ولذة. أغلب المغاربة يشجعون ويكرمون ضابط الايقاع في العيطة المرساوية، ويكرهون ويحبطون ضابط الشرطة القضائية، مع الأسف إنها الحقيقة.
جريدة جسر التواصل: كثير من القراء لا يعرفون عن منطقة “أولاد عبو” مسقط رأسك إلا القليل، حدثنا عنها من فضلك؟
الحسين السطاتي: أنا أصلا ريفي من دوار “أولاد سيدي رحال الغربية الزاوية”، بمنطقة أولاد عبو، دائرة برشيد، إقليم “سطات”، بسهل الشاوية وسط المغرب، وهي قرية صغيرة، تعتمد على الفلاحة والحرف التقليدية والصناعة اليدوية، بها سد “بن معاشو” على نهر أم الربيع، وهو سد تحويلي، وتتنوع تضاريسها بين السهل والتل والهضاب، تعتمد على الزراعة البورية وقليل من الزراعة السقوية وتربية المواشي وبعض الصناعات والحرف التقليدية.
جريدة جسر التواصل: أي مرحلة من مراحل حياتك كانت الأسعد؟
الحسين السطاتي: ليست هناك مرحلة أسعد ومرحلة مرة كئيبة، كل مراحل حياتي فيها المر والحلو وأعيشها كما قدرها الله علي، من الطفولة إلى يومنا هذا، منذ صغري وأنا أمارس الموسيقى وفن العيطة وأزاول الرياضة وأمتهن ما أعيش به من الرعي إلى الخياطة والحلاقة والضابطة القضائية والتجارة، المهم أنني أعيش وأستمتع وأنا أعيش، أتفاءل بالخير وبأن القادم سيكون بإذن الله ورحمته أفضل وأجمل وأسعد..
Views: 63
























