هل العربية و الاسلام في المغرب ضد منطق التاريخ؟

جسر التواصل18 يوليو 2020آخر تحديث :
هل العربية و الاسلام في المغرب ضد منطق التاريخ؟

روما. محمد الصقلي

بداية يقول السيد أحمد عصيد إن الأمازيغ عاشوا في انسجام مع البيزنطيين. ما يعني ان هؤلاء كانوا قوما مسالمين و قابلهم الأمازيغ بالورود و الزغاريد.
إذا كان الأمر كذلك لماذا انقرضت الحضارة الرومانية في المنطقة ولم يبق منها سوى اطلال دارسة.
فلم لم يحتفظ الأمازيغ بلغة بيزنطة اللاتينية. لم لم يتشبثوا بهم ليستعينوا بهم على صد من يسميهم عصيد الغزاة العرب.
الغريب انه متأكد بأن تعداد جنود الحملة العربية بلغ في بعض الأحيان حوالي 40 ألفا. ضاربا صفحا عن حجم تواجد الروم البيزنطيين بالمنطقة جنودا و مدنيين.
يقول بان العرب الفاتحين طغاة و دمويون و يستثني الدولة الرومانية من الدموية و الطغيان طوال حقب تواجدها في الشمال الأفريقي. وهذا كيل بمكيالين.
و المفارقة أيضا التي لا يتوقف عندها عصيد. كانت المسيحية قد تحولت إلى الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية فلماذا الأمازيغ لم يعتنقوا هذا الدين رغم ان عصيد يزعم انهم كانوا في تعايش مع البيزنطيين. بينما التاريخ لم يحدثنا سوى عن الأمازيغي يوليان لغماري حاكم طنجة و سبتة كونه تمسح وقد تكون لذلك أسباب سياسية حتى يبقيه الروم في منصبه. كما وهناك انباء غير مؤكدة عن اعتناق كسيلة للمسيحية. فأي تفسير لعصيد عن تغلغل الإسلام في المنطقة حتى بعد توقف الحروب و إقبال غالبية الأمازيغ على هذا الدين بينما لغة القرآن عربية.
لماذا لم يقبل الأمازيغ على كتب التوراة الأربعة هل كونهم يجهلون اللاتينية فمعناه ان البيزنطيين لم ينشؤوا مدارس لتعليمهم إياها. و أبقوهم على جهلهم و أطلقوا عليهم نعت البربر.
فيما أقبل الأمازيغ على القرآن بالحفظ يتدارسون تعاليمه ولهم تصانيف في هذا الشأن باللغة العربية بل وهناك أعلام منهم ممن وضعوا أرجوزات في قواعد النحو و الصرف كما في علوم الشريعة و الموارث إلى غير ذلك.
من هنا فخطاب السيد عصيد ينطوي على مغالطات. فإذا ساكنة المغارب أمازيغ وهذا أمر مسلم به. غير أنه يتبنى في خطابه مقولة الشعب الواحد و الجنس الواحد بمعنى الدم الخالص وهذا طرح إثني و عنصري تحت ذريعة الدفاع عن الهوية. نافيا عن جهل أو تجاهل مسألة التعددية فالاقوام الذين تعاقبوا لقرون من الإقامة بالمنطقة ألم تحدث بينهم و بين السكان الأصليين مصاهرة و تمازج في التركيبة الدموية.؟
كما يلح على القضاء نهائيا على العرب في شمال أفريقيا وهذا يحتاج لأدلة فحين خمدت نيران الحروب و ازيح العرب عن سدة الحكم توالت الوفادات من الشرق سواء للعمل في الدواوين و الإدارة أو لتعليم العربية للساكنة كلغة دين كما في بعض مرافق الحياة في الحواضر خاصة . هذا فضلا عن العرق الإفريقي و الموريسكي الأندلسي وهذه العناصر في جملتها وفي تفاعلها عبر قرون هي ما يشكل النسيج العام في التركيبة الديموغرافية لساكنة المنطقة.
كما يتعين تذكير السيد عصيد إن لم يكن يذكر بأن اللغة العربية في شمال أفريقيا لم يتوقف استعمالها في دواليب الدولة منذ الأدارسة حتى وقتنا الراهن. ومن باب الاستدلال أن العثمانيين لم يغادروا تونس و الجزائر إلا بدخول الاستعمار الفرنسي فلماذا لم يخلفوا وراءهم اللغة التركية. ولا حتى في دول الشرق العربي كمصر و سوريا و العراق وذلك لسبب واحد هو ان ادارة و تدبير الشأن في هذه الاقطار كان يتم باللغة العربية.
فهل يا ترى بقاء العربية كلغة حياة و إدارة و معتقد واستمرار الاسلام كدين لغالبية المغاربة هو أمر ضد منطق التاريخ.

Views: 8

الاخبار العاجلة