ضريبة التعاقدات

جسر التواصل24 أغسطس 2026آخر تحديث :
ضريبة التعاقدات

عمر عاقيــــــــــــــــــل

يبدو سؤالا منطقيا يتطلب الإجابة عنه، من قبل إدارات الأندية حول قيامها كل موسم بالتعاقد مع كم كيير من اللاعبين، وتغييرهم خلال فترة الإنتقالات الموالية، سؤال يتباذر إلى الأذهان خلال كل فترة انتقالات تتعارض فيها الأندية مع قيم سوق الإنتقالات، وما يتوفر لها من سيولة مالية كافية، نظير معاناتها مع شح الموارد المالية، مما قد يحكم عليها بتكرار نفس الأخطاء حول طريقة اختيارها للاعبين، وتعتبر مسألة الإختيار من المسائل الصعبة والمعقدة ومن المفترض أن توليها الأندية اهتماما كبيرا جدا، خاصة أن نجاح الفريق نهاية كل موسم مرتبط بمدى نجاح صفقاته في بداية الموسم، وحتى تكون عملية الإختيار ناجحة، يجب أن تخضع لمعايير دقيقة وصارمة، أولها ضبط النواقص الفنية وتحديد المراكز التي يحتاجها الفريق من اللاعبين الأجانب والمحليين، بناء على تقييم اللاعبين الموجودين وعدم تجاوز قيمة هذه الصفقات الميزانية المخصصة لها، وتكليف لجنة فنية متخصصة بانتقاء اللاعبين ومتابعتهم، وضرورة اختيار اللاعبين الأجانب وفقا للأهداف المسطرة وتوجهات النادي المستقبلية، باعتبار أن المنافسة على اللقب، أو احتلال إحدى المراتب المؤدية لمشاركة خارجية، أو حتى ضمان استمرار الفريق ضمن أندية القسم الأول، تختلف أهدافه، مع الآخذ بعين الإعتبار مشاركة الفريق الخارجية والهدف منها، هل المشاركة لمجرد المشاركة أو اللعب من أجل الوصول إلى ادوار متقدمة والمنافسة على اللقب.
إن من أهم النقاط السوداء التي تؤدي سنويا إلى فشل انتذابات الأندية، ارتباط القرار بيد الرئيس والمحيطين به، أو فسح المجال أمام السماسرة للتدخل في تحديد حاجة الفريق، ومنحهم الأولوية المطلقة في الإختيار، كما تعتمد بعض الأندية على طرق بدائية في الإختيار بناء على شريط فيديو اللاعب، وغالبا ما يكون الإنتقاء بهذه الطريقة خاطئا، لأن الفيديو يضم أجمل اللقطات للاعب، ولا يبرز عيوبه وحقيقة إمكانياته البدنية وتحركاته على أرضية الملعب.
الأندية المغربية تعاني الأمرين في عملية التعاقدات الناجحة وبناء نواقص الفريق على حسب سد مراكز الخصاص، وهو قرار يؤكد فشل المنظومة بعدم الإعتماد على عملية تقييم وتشخيص واقع الفريق قبليا من الناحية الإدارية خاصة مع تعاقب الرؤساء على رأس الأندية وكذا الفنية بهدف التعرف على جوانب الضعف والتحديات فيها ومعالجتها، وجوانب القوة والفرص وتعزيزها بالشكل الصحيح، وهو ما يحتاج لعملية قائمة على أسس ومعايير لتقييم عمل الأندية على المدى المتوسط والطويل، بغية عدم السقوط في فخ الإنتذابات الفاشلة وإغراقها في المزيد من الهدر المالي الذي كلفها لسنوات واقعا مريرا أبعدها عن تحقيق منجزات ومكتسبات.
كثيرا ما تسبب الميركاتو الصيفي والشتوي في خلخلة موازين قوى الفرق وانسجام خطوطها وضياع تحقيق الألقاب، فعملية تغيير اللاعبين للأجواء دائما ما تخلق ضغوطات نفسية على اللاعبين بسبب سوء اختيار الوجهة المناسبة.
انتقالات اللاعبين تكشف الكثير من التفاصيل المغيبة عن إدارات الأندية بسبب الجهل في عملية اتخاذ القرارات، أو بسبب التسرع تحت ضغط المطالب الجماهيرية، هي إشارات واضحة تتكرر سنويا بسبب القصور الفكري، الذي لوحده يمثل القيمة الكبيرة في نجاح أي صفقة يحتاجها الفريق.
أحيانا كثيرة يكون اللاعب في قيمة ومكانة الفريق وشخصيته في تقديم مستوى مساعدة الفريق، بل وأيضا في اخفاء عيوب العديد من اللاعبين الذين يشاركونه الفريق داخل رقعة الميدان،، بيد أن تنقله من فريق إلى آخر كفيل بتحطيم مستواه الفني، وإضعاف مركز فريقه المتخلى عنه، وربما تكون الصورة القادمة من أندية بقيمة الرجاء الوداد والجيش في الكثير من المواقف الحاسمة أكثر دقة من أي تفاصيل أخرى، في اللحظة التي عجز فيها المدربين عن تقديم الجديد بانتذاب لاعب جديد لم يتمكن هو الآخر من تجاوز تأثيرات سلبية خلفها رحيله عن فريقه السابق، وهي لا شك من اللحظات الأكثر دقة وقيمة في مؤشراتها، إذا ما تمكنت إدارة الأندية ومن خلالها استخلاص المزيد من الدروس خلال كل موسم، وسارعت إلى تجاوزها، ليس شرطا في هذا الموسم، بقدر ما يمكن أن تكون المرجع لها في مواسم قادمة.

Views: 10

الاخبار العاجلة