رسائل أروع ما !!! و ما أروع !!! ولا روعة بعد هذا !!! و روعة، روعة !!!

جسر التواصل15 يوليو 2020آخر تحديث :
رسائل أروع ما !!! و ما أروع !!! ولا روعة بعد هذا !!! و روعة، روعة !!!

عبد المجيد فنيش

استطاع الزمن الكوروني أن يحدث فينا بعض التغيرات في بعض السلوكات، و بنسبة و أشكال وحمولات متباينة.
وقد تصمد تلك التغيرات أمام تقلبات الأحوال، فتصبح بنفسها سلوكات ستحتاج يوما إلى هزة و رجة قادرتين على إحداث تغيير جديد.
لكن ، يبدو أن الزمن الكوروني لم يقو مطلقا على ولوج عالم بعض السلوكات، و لعله وقف طويلا عند العتبة، ثم ولى مدبرا، و هو يقول تزول* الجبال ، ولا تزول الطباع*.

ومن السلوكات غير السوية التي لا أظنها إلى زوال، ولو بعد طول أمد ، موضة إرسال رسائل و صور وفيديوهات عبر الواتساب، مسبوقة بتعاليق جلها صيغ بحبر سيء ، حيث ركاكة الأسلوب، و اقتراف المجزرة في قواعد اللغة.
ومن بشاعة بعض تلك الإرساليات ، أن تصلك مساء ، و مضمونها يقول: جعل الله هذا الصبح مفتاح يوم سعيد!!!، ومن بؤس أخرى، أن تصلك الثلاثاء ونصها يقول : إنها ليلة الجمعة فلا تنسونا بالدعاء!!!!!!
و……!!!! و……!!!!, لكن أكثر الرسائل في إلحاق الضرر بمتلقيها ، هي تلك الرسائل التي تنطلق بمثل هاته العبارة :
والله إنها أروع ما قرأت في حياتي…..
ومن دون شك أنكم تتوصلون كل دقيقة برسائل مدبجة بكلام من هذا الفصيل، وأظن أنكم تفتحونها – خاصة وأنها انطلقت بقسم غليظ – ، وحين تشرعون في القراءة تكتشفون أنكم وقعتم ضحية* طعم خادع*.
وإنه لمن الغرابة ، بل إنه لمن العبث- بمعناه القدحي- أن تأتيك مثل هاته الرسائل من نفس الشخص، على مدار الساعات . ….
إن سلوكا من هذا النوع لا يمكن أبدًا أن يكون من شخص سوي في الحد الأدنى من التوازن الذي تعارف عليه الناس، وبالتالي فإن كل الشبهات واردة في تصنيف هذا الشخص المدمن على * القسم* .

أعتقد أن موسوعة* گنيس* ، لا تقوم بمهامها كاملة ما دامت لن تبادر إلى تصنيف و تسجيل أكثر الرسائل النصية التي تنطلق ب: والله ….هذا أروع ما قرأت أو شاهدت ، أو سمعت ، و لتدارك هذا الخلل في منظومة الموسوعة، يتعين عاجلا تجميع تلك الرسائل في باب ضمن هيكلة الموسوعة ، و أن يطلق عليه اسم : باب أروع ما…..!!!!!

وفي انتظار هذا الإنجاز، لنا أن نتساءل على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى مثل هذا السلوك التعبيري الشمج ، الذي أضحى واجهة لثقافة تواصلية وصفت بأنها اجتماعية.
ومن دون كثير عناء، سنجد الإجابات الصريحة في واقع حال تعليمنا المنتج الأول للأمية بامتياز، و كل ما يترتب عنها من سلوكات، وفي مقدمتها نشر الرسائل التي كتبها مجهولون و جاهلون- أحيانا- ، وتعميمها دون أي دراية بمضامينها ، إذ أن الكثير من السعاة في هذا المجال، هم مجرد موزعين ، و بالتالي فإن قراءة ما بداخل الرسالة لا يعنيهم أبدا.
وهكذا تكتمل أطراف المعادلة بوجود الصانع المجهول للرسالة صاحب الروائع المبتدئة بأنواع القسم واليمين، ثم متلقيها الجاهل الذي يصبح موزعا.

ترى كيف يمكن أن يقسم الشخص على أنه لا روعة بعد روعة رسالته، وبعده بلحظة يكرر نفس الحديث لكن مع مضمون جديد، قد يكون مناقضا لكل مضامين ما سبق من* رسائل الروعة *.

وحين نجد أنفسنا كل يوم على الأقل امام 10 رسائل تقول: لا روعة بعد هذا، فلنا كل الحق في ان نستنكر بكل قوانا كل ألوان التعبير التي تتحدث عن أشياء غير* رائعة*.

أنصحكم أن تنسوا هذا اللغو مباشرة بعد قراءته ، فإنه لن ينفعكم في شيء مادام لم ينطلق بقولهم: والله هذا أروع ما قرأت.

سلا يوم 9 يوليوز 2020

Views: 4

الاخبار العاجلة