بيت القصيد في الرد على عصيد

جسر التواصل25 مايو 2020آخر تحديث :
بيت القصيد في الرد على عصيد

روما. محمد الصقلي

22.05.2020

بداية يضعنا السيد عصيد أمام أفق مسدود. ويضع نفسه كما لو هو وحده المواطن الحر وبقية المجتمع ٱثنيات هجينة. فلنلتمس منه إذن صك الغفران. يتحدث كما هو وحده من يدافع على الأمازيغية وكل من يخالفه الرأي فهو عنصري. أو غير كامل العضوية في الانتماء لهذا الوطن.
طروحاتك يا استاذ مدخولة من جوانب عدة. و حتى يتبين الرشد من الغي يلزمنا هنا اعتماد خبراء إحصاء ربما تتضح الصورة أكثر.
كونك تتدعي أن الدولة تخاطب المواطنين بلغة لا يفهمونها. هنا لابد ان تدلي لنا بأرقام حول تعداد ساكنة الأقاصي البعيدة الذين لا يتكلمون غير الأمازيغية وكذا تحديد الشرائح العمرية وكذلك كم نسبة المتحدثين بالدارجة دون فهم الأمازيغية وهل تنفي عنهم كونهم يغلب عليهم الدم الأمازيغي. هذا لنخلص إلى كون غالبية المغاربة لغة الخطاب عندهم هي العامية الدارجة.
كون استاذ عصيد يعتقد أو يحاول أن يوهمنا بأن من لا يتكلم الأمازيغية فهو دخيل على هذه التربة إذن نحن هنا من منطق الرجل نحتاج إلى تصنيفات في درجات الجنسية. صنف أول وصنف ثاني أو قد نلجأ الى وضع نسبية عالية في صنف – البدون – أي بدون جنسية ضمن المواطنين. وهذا طرح فاشستي يجب شجبه. مرفوض و مردود على صاحبه.
و إلا فهو مصمم على فتح أبواب قد تجلب على المجتمع ووحدة الوطن شرورا كثيرة. و غالبية دعاة الانفصال بدأوا مشوارهم مستغلين براءة و نقاوة المطلب اللغوي. والذي هو حق مشروع لا جدال فيه.
كونه يدعو إلى تعميم الأمازيغية في المدرسة العمومية. ما الفائدة يا ترى في هدر الملايير و تلقين ملايين من أبناءنا لغة لا توجد بها مصنفات علمية ولا هي ذات نفع في المستقبل. بدل أن نيسر أمامهم السبل و الأسباب التي تمكنهم من مواجهة تحديات المستقبل. كما وأنه يتذرع بحجج واهية. فتسهيل الخدمات أمام ساكنة الجبال و المناطق البعيدة هذه ليست معضلات و إنما هي أمور بالإمكان إيجاد حلول لها عبر لجان متخصصة من خبراء و لغويين و علماء اجتماع و إحصائيين.
نعم و ألف نعم أن يجد مواطنونا في هذه المناطق في كل من الإدارة و المؤسسات الرسمية وثائق و مخاطبين باللغة الأمازيغية. وهذا أيضا مطلب ملح و مشروع.
و أود بالمناسبة أن أسأل السيد عصيد هل من أحد أجبر المغاربة على التخاطب بالدارجة أم هم من اختارها طوعا في غير إكراه.
لكن ليوضح لنا السيد عصيد القيمة المضافة في فرض تعميم التعامل الإجباري بالأمازيغية في كافة مرافق الحياة وعلى واجهات المحلات رسمية أو تجارية.
إلا أنه بصدد إحداث شرخ في نفسية المجتمع و إزدواجية او حالة انفصام تجعل من لا يتكلم هذه اللغة يشعر بالدونية او بمركب نقص بما يعني الطعن في مواطنته او الغض من قيمته و معنوياته.
هنا اود أن أفتح قوسا لتنبيه الأستاذ العصيد حول مسألة بالغة الأهمية. فمطالبته بإحياء لغة تعود لآلاف السنين أي لغة ساكنة شمال أفريقيا. لغة اقتصر استعمالها على ما هو دون التمدن و الحضارة و الحياة المعاصرة. لاهي أداة إدارة أو علوم أو أدب و إنما غالبيتها تراث شفوي.
من منظور السيد عصيد و بتنبي طروحاته ألا يجدر بالعراق أن يعود إلى الحروف المسمارية سيما أن أول مصنف تشريعي مكتوب هو قانون حمورابي و أول مؤلف ادبي ملحمة غلغامش. لم لا تعتمد مصر الهيروغليفية لترسيمها و دسترتها. وأيضا أن تعود سوريا إلى لغة الأوغاريت او السريانية.
وفي السياق الكل يعرف أن قبائل و عشائر او ما تبقى من شعوب الأمريكتين من الهنود الحمر الذين تعرضوا للأبادة. لم لا تطالب فئات في دول امريكا بإعادة الاعتبار لحضارة ولغات الآنكا و الآزتيك و المايا بحجة أن اللغتين الرسمتين في أمريكا اللاتينية اي الإسبانية و البرتغالية هي لغة المستعمر. وتقرر العودة إلى الخلف للنبش في مومياءات لغاتها الأصلية.
ثم يا ايها العصيد لم كل هذا النكوص من جهة ولم أيضا هذا العداء للغة العربية.
و لعلي هنا أيضا اود أن أسأل السيد عصيد إذا كان لك عداء مع كل من يمت بصلة لشبه الجزيرة العربية فهذا شأنك. ثم كم هي نسبة هذه الجينات ما هو عربي في دم و في DNA المواطنين المغاربة. و لم اعتبارك لكل من يرفض طروحاتك بأنه قومجي. لا يا سيدي فالقومجية أدلوجة فرضتها مرحلة ارتبطت بما قبل وما بعد استقلال المنطقة العربية من بعثية و ناصرية وهذه الأدلوجة كان تأثيرها محدودا في الدول المغاربية و ثبت فشلها و تجاوزتها الأحداث.
أما تعلق المغرب باللغة العربية فهو ليس تعلقا برابط إثني أو انتماء دموي بقدر ما هو ارتباط حضاري وثيق الصلة بالأنسنة يعود لما قبل 1200 سنة.
و قولك في معرض تدخلاتك بأن الأمازيغ كانوا مضطهدين أيضا طرح مرفوض بل بالعكس كانوا باستمرار في صدر الدولة إما قادة سياسيين أو أصحاب قرار أو فاعلين مؤثرين في هذا القرار. و ذلك منذ عبد الرحمان الأوربي جد المولى إدريس الثاني الذي ينحدر من أم أمازيغية. و إدريس الثاني الذي بايعه المغاربة ويعتبر المؤسس الاول للدولة بعد مجئء الإسلام لم يكن أمامه خيار آخر غير اعتماد العربية كأداة تواصل و قوانين و مواثيق في الدواوين و الإدارة ولو أنه وجد مصنفات بحروف التيفيناغ لكان لذلك شأن آخر.
ثم ماذا تقصد بجعل الحديث بالأمازيغية هو المعيار في تحديد المواطنة الحقة ألا ترى أن ملوك المغرب بمن فيهم المرحوم الحسن الثاني ومحمد السادس من بطون أمازيغية. و قبل ذلك المرابطون و الموحدون و أيضا المرينيون الذين هم زناتيون. ونسبة من ملوك الطوائف بالأندلس إلا قليل أيضا من الأمازيغ.
وهل أنت يا ترى أكثر وطنية من بطل الريف عبد الكريم الخطابي الذي رحبت به مصر و منحته اللجوء ماذا لو كان ينادي بتجزيء الوطن و أيضا الأمير عبد القادر الذي اختار منفاه بسوريا.
و تقول بأن الأمازيغ كانوا مضطهدين هذا طرح استعماري وتسوقه كحجة بالتهكم على السوسي البقال. لم لا تضرب مثلا بالأكابر من رجالاتنا أمثال علي أبو الحسن اليوسي الذي كان معارضا بالفكر و مستشارا بالسلوك للمولى إسماعيل. وهل يا ترى قام أبطال حروب التحرير من موحى وحمو الزياني وعسو باسلام و الحنصالي و الزرقطوني و الفطواكي بمقاومة المستعمر من أجل إحداث شرخ في بنية و معمارية الوطن بخلق تفرقة بين من هم ابناء تمزغة و إقصاء كل من لا يتحدث لغتهم. بينما السواد الأعظم في المجتمع لا يرون أي مبرر او ذريعة أو حجة للتخلي عن اللغة العربية التي ساهمت طوال العصر الوسيط في نهضة اوروبا باعتراف العالم. ثم فضلا عما سبق كون هذه اللغة مقيمة متجذرة في هذه التربة التي تريد أن تقتلعها منها منذ ما يزيد عن 1200سنة وقبل هذا و ذاك
إنما هي لغة القرآن اي لغة الإسلام الذي هو دين المغاربة. أما أن يكون لك رهان آخر بالتنكر للتاريخ بنبذ لغة حضارة و حياة او أن تتجرد من الدين فهذا شأنك. ولا ينازعك فيه أحد.
ولا يصح إلا الصحيح.

Views: 34

الاخبار العاجلة