(هزمتني الوحدة جدتي…) للكاتب المصطفى جنيني

جسر التواصل17 أبريل 2020آخر تحديث :
(هزمتني الوحدة جدتي…) للكاتب المصطفى جنيني

المصطفى جنيني..من روايتي العلام النسخة الثانية

استغرقتني المشاغل كثيرا، وطال غيابي عن أهلي وخاصة جدتي..جدتي التي اعتبرها أهم محطة في مسار حياتي..وكلما ضاقت بي السبل، وتكالبت علي الهموم، أطلق الدنيا بما فيها وأقصد جدتي، أرتجف في حديثها بلسما لجراحي، ومن بساطة رؤيتها للعالم أكتشف قمة العمق في التفكير والتنظير، وأغبطها عن هذه البساطة في تحليل الأمور……
من أين أتيت يا حفيذي العزيز؟
هذه المرة جئت من كل الأماكن؟
كل الأماكن؟ أليس لك مكان قار؟
بلى ولكن الفكر لا يستقر في مكان واحد؟
في أي فضاء أقمت؟
ما الذي جاء بك هذه المرة؟
هزمتني الوحدة جدتي…
مرحى يا بني، أظن أنك أصبحت مستعدا للزواج..
كما خمنت جدتي..
وهل حددت شريكة العمر؟ لا شك أنك أحسنت الاختيار..
هيا خبرني.. أين وكيف تعرفت عليها؟
هي فتاة من جيلي..متعلمة شاعرة مبدعة..
لا يهمني هذا..بل خبرني كيف تم لقاؤك بها؟
عن طريق الفايسبوك ياجدتي..
وما الفايسبوك يابني؟ أهذا الذي يحكون عنه في الهاتف
وهذه اللعب التي تشتغلون بها أوقاتكم..
نعم جدتي..
ألا بأس الاختيار..تعرف يابني أنني أتعوذ بالله من هذه الفتنة
الكبرى التي ابتلي بها جيلكم، أين التقاليد؟ وكيف يبنى الزواج بدردشات عابرة؟ وما دور الأسرة والأهل؟ وما دور المشورة والتقصي؟ وهل ترى أن الزواج بهذه البساطة؟ كلا يا ولدي لست أرضى لك أن تتزوج بهذه الطريقة….
جدتي لقد تغيرت العوائد الاجتماعية، ولم يعد شباب العصر يتزوجون بالطريقة التقليدية، كما كنتم أنتم في زمانكم الغابر.. لا ياولدي، إن الأزمنة تتغير، لكن القيم تبقى ثابتة على مدى العصور.. وهذه الوسائل التي سيطرت على حياتكم اليوم، أراه امتدادات لمحنة الاستعمار البغيض، الذي عانى جيلنا من غطرسته وجبروته وقوته العسكرية، هو الٱن سيطر عليكم بمخترعاته الجديدة.
ٱه ياولدي؟ كم يؤلمني ما أراه من تحول في سلوك الشباب؟تنصلوا من أصالتهم وتقاليدهم العريقة، وصاروا لقمة سائغة في فم الذئاب؟ هذه الوسائل يا بني، لم تخلق لنا، ولهذا لا نحسن استغلالها، بل تستغلونها في كل ما يجب التردي والشتات وتفكك الأسر والعوائل؟

Views: 1

الاخبار العاجلة