السياسي الجاهل في مطبخه “الجزء الثاني “

جسر التواصل4 يونيو 2021آخر تحديث :
السياسي الجاهل في مطبخه “الجزء الثاني “

ذ : عــزيز مــازي

إذا كان لا بد للسياسة من قاعدة وجذور أخلاقية تغدي أغصانها بالفضيلة والحكمة فإن السياسة تفقد مثلها العليا مع السياسي الجاهل، لأنه فاسد أخلاقيا وليس له القدرة على إقناع الناس بالمنطق والعقل والواقع…بل يقبل على بعض الأمور الغير أخلاقية، مثلا: الشعوذة أو طهي أكلات سياسية ثمينة يمزجها بنكهة مخ الضبع الشهي التي يطبخها في مطبخه الخيري، ويحمل على صدره طلسم معزز بقطعة من جلد وناب الضبع، ليكتسب هيبة وهمية بين الناس، وينقل هذه الأمور من الملعب الاجتماعي إلى الملعب السياسي، فيؤثر على كل من في محيطه ويورطهم في الفساد الإداري والفساد الأخلاقي، الذي يطبخه في مطبخه أيضا ومن ثم يستغلهم في الوصول إلى المناصب السياسية وينهبهم بشراهة.
نلاحظ أن في واقعنا قد برزت مجموعة من الوجوه تعتقد نفسها أنها من الأبطال، أي تحسب نفسها في نظر العامة أنها تمثل بطولات كبرى وهي في حقيقتها لا تساوي شيء، تستغل فئات عريضة تعاني من الفقر المادي والفكري، لتبرمج حياتها على منوالها، وتثمن أهمية المشاركة السياسية في الحياة، بشكل مغلوط ليصب في مصلحتها، من خلال جعل المرمى السياسي هدفا أسمى… لكن أعلم أن السرج الذهبي لا يصنع من الحمار حصانا أصيلا. كذلك الجهال مهما لبسوا لباسا راقيا، ومهما ركبوا سيارات فارهة، فهم يضلون جهـالا تضحك من جهلهـم الأمـم .

والدعوة التي أرمي تقديمها كوني جزء من هذه الإرادة العامة، التي هي أساس قوة القانون و مصدر الشرعية السياسية لمثل هؤلاء الجراثيم الجهال الذين نضعهم على رأس مصالحنا يمثلون آرائنا ويدبرون شؤوننا و…بأنه أصبح لابد علينا من اكتساب وعي سياسي، يمكننا من الإقبال على المشاركة السياسية الإيجابية، وزرع بذور التنمية من خلال إجهاض واستئصال هذه الأورام الخبيثة من الساحة السياسية، بوضع أصواتنا على كفاءات تستطيع القيام بمجموعة من المهام التي تساهم من خلالها في خلق انسجام داخل المجتمع ووضع أصواتنا على أصحاب الغنى الفكري، وليس على أصحاب الغنى المادي…لأنه من الخزي والعار والذل أن يمثلني إنسان جاهل وأمي لا يجيد كتابة حتى اسمه ومستعد للتوقيع على شهادة وفاته والختم عليها مبتسما ينتظر القهوة المعتادة عن هذا الإنجاز إذن فكيف بهذا الصنف من البشر أن يحضر برنامجا تنمويا متكاملا ومنسجما يصب في مصلحة الجميع وبدون استثناء .
فهذه دعوة مباشرة للشباب الذي هو ركيزة كل مجتمع إنساني في أي معمورة ( بلاد)، وللتوضيح، فما تطرقت إليه ليس حملة انتخابية سابقة لأوانها، بل فقط تشخيص للوضع السياسي البئيس الذي يعرف صخبا وضجيجا و ارتجالا وخيبات أمل كبرى و…
ففي الواقع أنا فقط جزء بسيط من هذا المجتمع، ومساهمتي هذه غايتها هو فتح شفرات العلبة السوداء لهذا السائس الجاهل ومداخلة دواخله، وإفراغها أمام أنظار الحشود، ليكتشفوا بشاعة وحقارة الأفكار التي يحملها، لهذا فأنا كما كان يقول سقـــراط مثل المولدة أو “القابلة” فهي لا دخل لها في الحمل فهي فقط تساعد الحامل أن تضع حملها، ولا ذنب لها إن كان الحمل غير شرعي، وبينهما علاقة أخلاقية، أي أنني أحاول أن أكشف ما يحمله هذا السائس الجاهل من أفكار وقيم ومبادئ بشعة ومدمرة للحضارة الإنسانية، وتعرية حقيقة هؤلاء الجهال الذين يقدمون أنفسهم أنهم عظماء صنعوا التاريخ، وهم في الحقيقة مجرد أوباش وأندال غرت بهم الحياة، واستعبدهم التاريخ لصنع التاريخ، ومن ثم سيرميهم مثل قشور الفاكهة لا قيمة لهم، وهذا هو مكر التاريخ حسب هيــجل.
إذن فهل من سبيل اليوم إلى سياسي فاضل و حكيم يترقى في مدارج العلم والثقافة ليتشبع بالمثل العليا والأخلاق الفاضلة ، لينقل الناس من وهدتهم إلى مراقي وقمم السمو الأخلاقي و المجتمعي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Views: 13

الاخبار العاجلة