الراحل الفنان الحسين التولالي أحد أعلام التراث الفني الملحون .

جسر التواصل7 سبتمبر 2020آخر تحديث :

أمحمد الغيداني

الحسين التولالي

ولد الحاج الحسين التولالي سنة 1924، في حي تولال ، على بعد كيلومترين من مركز مدينة مكناس، عمل الى جانب والده وإخوته في القطاع الفلاحي ، وبائعا للورود بالسوق التجاري لحي حمرية بالمدينة الجديدة ، قبل أن يعمل مشرفا على إحدى محطات بيع الوقود بمكناس ، كان مولوعا بالغناء ، وكان يحفظ قصائد الملحون عن طريق الإصغاء ، لأنه لم يكن يحسن القراءة والكتابة ، ولكنه استطاع التعلم في إطار برنامج محو الأمية ، ومن بين رواد فن الملحون الذين تتلمذ عليهم الشيخ بنعيسى الدراز والشيخ برطال والشيخ الخياطي، برع الحسين التولالي في إنشاد قصائد الملحون مثل عبد الكريم كنون ومحمد بوستة اسويطة ومحمد دلال والحسين غزالي وعبد الله الرمضاني وأخرون .
الحسين التولالي رائد الملحون المغربي وأحد كبار فن القول الدارج ،كرس حياته من أجل الحفاظ على هذا التراث المغربي الأصيل، فحاول تجميع القصائد من شيوخ أهل الذكر، واستطاع أن يحول مساره الغني إلى مدرسة قائمة بذاتها في مجال فنون الملحون بصفة عامة، وفي الجانب الإنشادي بصفة خاصة.
وقد تحققت أهداف مدرسته، بدليل إنتاج جيل جديد يضمن سيرورة هذا النوع من الغناء، إلى جانب الحفاظ كذلك على القصيدة الزجلية بتركيباتها اللغوية، التي تغرف من الدارجة المغربية بكل صورها المخيالية العميقة والضاربة في عمق تاريخ المغرب، الذي عرف تداخل اللهجات واللغات عبر اختلاف المناطق وتنوع الأصول، ومن خيرة المنشدين الذين تعلموا على يديه الفنان سعيد المفتاحي، الذي رافقه في بعض من محطات حياته الشخصية، إلى جانب عدد من المنشدات الذي يرجع له الفضل في التأثير عليهن مثل الفنانات ماجدة اليحياوي، نعيمة الطاهري وثريا الحضراوي…
فإذا كان الفنان الحاج الحسين التولالي قد حافظ على الملحون من الاندثار فنيا، فإن الدكتور عباس الجيراري قد حافظ عليه أدبيا من الضياع والتشويه، كتراث غنائي شعبي وأصيل، فعمل على جمع أغلب القصائد والتأريخ لهذا الفن المغربي في أبهى تجلياته في كتاب له بعنوان ” القصيدة”.
ومن بين أشهرالقصائد التي أنشدها الفنان التولالي: قصيدة ” الشمعة”من نظم محمد بن علي ولد ارزين، قصيدة”الدار”من نظم سيدي عبد القادر العلمي، قصيدة ” حمان”من نظم الحاج أحمد الغرابلي، قصيدة ” غيثة ” من نظم الحاج ادريس بن علي الحنش، قصيدة ” فاطمة ” و”خلخال عويشة ”، وغيرها من القصائد التي أبدع فيها كقصيدة ” الحراز”و ” الدمليج ” و”عاري عليك ”و ” ناكر لحسان ” وفي المجال الرياضي أنشد قصيدة مطلعها: ” يالولع بالرياضة ” …

وفي بداية الستينات وقصد المحافظة على التراث الفني المغربي نظمت الاذاعة جولات عبر التراب الوطني للبحث عن مواهب في مخلتلف فنون الغناء ، وذالك لتطعيم أفراد الجوق الوطني بعازفين وأصوات غنائية ، وتسجيل قصائد لهم في فن الثرات الشعبي المغربي الملحون ، ولهذا الغرض تم اختيار مجموعة من الفنانين ، كان ضمنهم الفنان الحسين التولالي ، الذي سجل آنذاك قصيدة ” لطف الله الخافي ”، ومن حسن حظ التولالي فقد صادف تسجيل القصيدة ، الفاجعة التي أصابت المغرب بداية الستينات ، وهي زلزال مدينة أكادير ، وهكذا استغلت الإذاعة المغربية قصيدة ” لطف الله الخافي ” لطابعها الديني ، وبثتها عدة مرات في اليوم ، وهو ما ساهم في بروز اسم التولالي وساعد على انتشاره في الأوساط الفنية المغربية ،
ولما قرر المسؤولون عن الاذاعة والتلفزة المغربية تأسيس جوق للملحون ، كان الحسين التولالي واحدا من أفراده الذين اختارتهم اللجنة الفنية المحدثة لذلك ، والتي جابت المدن العريقة المعروفة باحتضانها لشيوخ الملحون منها فاس مكناس مراكش تافلالت … وهكذا أصبح الحسين التولالي موظفا في جوق الملحون التابع لدار الاذاعة والتلفزة المغربية ، وهكذا كبرت شهرته لكونه كان يعمل الى جانب رواد الملحون كالشيخ بنعيسى والتهامي الهروشي وعبدالكريم كنون والناظمان ناصح الفيلالي والحاج العوفير …
ساهم في تقريب وتحبيب فن الملحون للأجيال الجديدة ، ولأجل ذالك تعاون الحسين التولالي مع مجموعة جيل جيلالة في الثمانينات ، وغنت هذه المجموعة الشعبية ، قصائد شهيرة كالشمعة ولطف الله الخافي وناكر الأحسان، هذا بالاضافة الى توظيف الملحون في بعض الأعمال المسرحية الكبيرة ، وهكذا فقد قام بإنشاد قصائد في مسرحيات أبدعها وأخرجها الفنان الطيب الصديقي .
توفي الحاج الحسين التولالي في 7 دجنبر 1998 بمكناس عن عمر يناهز 74 سنة، تاركا وراءه إرثا فنيا كبيرا، تحتفظ عليه خزانة المحفوظات الصوتية للاذاعة المغربية ، كما قامت وزارة الثقافة في جمعه في حلة أنيقة.

Views: 91

الاخبار العاجلة