الحلقة الواحدة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل10 مارس 2026آخر تحديث :
الحلقة الواحدة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

الحلقة الواحدة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

 جريدة جسر التواصل: تعتبر من الفنانين الأوفياء للون الطربي الشعبي ” العيطة”، فهل مازال يلقى هذا الفن التراثي التجاوب نفسه مع السنوات السابقة؟
الحسين السطاتي: طبعا كل ما هو طربي لن يموت ومازال عشاقه والمولعين به يطلبونه وينفقون الأموال الطائلة عليه، ولا أعتقد أن هناك سهرة غنائية أو عرس مغربي يخلى من إيقاعات وألحان وأنغام العيطة، والجميل في فن العيطة هو اقترانه بالفن الشعبي، لذلك هو مطلوب ويحظى بإشعاع كبير، فغالبا ما تختم الوصلة العيطية بأغنية شعبية أو بروال، وأنا شخصيا لا أقوم بالتقليد فقط، بقدر ما هو تخليد للعيوط وتنقيحها وتجديد فيها، ويعتبر فن العيطة جزء من هويتنا الثقافية، وهذا ما جعلني أُضمن كل ألبوم مجموعة من الأغاني التراثية “العيوط”، بعدما أقوم بتنقيحها، إضافة إلى أغاني شعبية جديدة مستحدثة، ذات إيقاع سريع تماشيا مع روح العصر، لكي لا أركن إلى اجترار الماضي ولا أتهم بالنمطية والرجعية.

جريدة جسر التواصل: هل يكفي التمتع بصوت متميز والموهبة من أجل تحقيق النجاح؟
الحسين السطاتي:إن الموهبة الفنية والصوت وحده غير كافيان للفنان، لابد أولا من أخلاق الفنان وثقافته، والبحث والاجتهاد، والالتزام والانضباط.. وصقل هذه الموهبة الفنية وشحذها، إضافة إلى التواصل مع الجمهور سواء في الواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب الاستعانة بطاقم يتولى تدبير مجموعة من الأمور المرتبطة بأجندة السهرات، والمشاركة في البرامج التلفزيونية والإذاعية، والإشراف على الدعاية الكبيرة، كلها عوامل ساعدت في انتشار فنانين ليست لهم أغاني أو رصيدا فنيا، وتمكنوا من فرض أنفسهم في الساحة الفنية، أعتقد أن الشكل والصوت مهمان لكنهما لن يضمنا استمرارية الفنان. لابد من اتخاذ إستراتيجية فنية متكاملة للنجاح.

جريدة جسر التواصل: هل سبق لك وأن واجهت يوما موقفا محرجا في عرس أو حفلة؟
الحسين السطاتي: كثيرة هي المواقف المحرجة والمضحكة التي وقعت لي في الأعراس، أذكر منها أننا مرة كنا في حفلة عرس بمنطقة الضرابنة ببوسكورة ضواحي مدينة الدار البيضاء، وبدأنا في السهرة، فقدم أب العروس في حالة غضب، وطلب منا أن نتوقف بدعوى أن الموسيقى حرام، ويرفض اختلاط الرجال والنساء داخل خيمة واحدة للرقص والغناء، لكن تدخل أبناءه وأوقفوه، وفي منتصف الليل بدا لي مرحا وأدخلوه إلى الخيمة وبدا لي وهو يرقص مع الشيخة، في انشراح ونشوة.

جريدة جسر التواصل: كنت في البداية فنانا شعبيا “شيخ للعيطة”، وعملت بعد ذلك دركيا ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية، ثم عدت من جديد وعملت بعد تقاعدك فنانا شعبيا “شيخ للعيطة المرساوية”، أين وجدت نفسك أكثر؟
الحسين السطاتي: طبعا وجدت نفسي في الفن بعد التقاعد، وأركز هنا على عبارة “بعد التقاعد”، أنا إلى حد الآن مرتاح في عالم العيطة، بمعنى آخر وجدت ذاتي في العالم الفني الموسيقي “حرفة تاشياخيت”، وفي الكتابة الأدبية، عالم الأفراح والمسرات والأعراس وأطيب الطعام وأسعد الأوقات وأمتع اللحظات، عالم المتعة واللذة والمال والجمال.. وجدت ذاتي في العيطة، أشتغل فيما أحب وأعمل ما أريد وقتما أريد وكيفما أريد، أصنع الفرجة مع أصدقائي الموسيقيين الفنانين، أُبدع وأُمتع وأستمتع..أعمل بأريحية بدون تعليمات ولا أوامر مجحفة..فأنا سلطان في بعض شؤون حياتي الفنية كما يلقبني الجمهور “سلطان العيطة”، والعيطة سلطانة تتحدى القانون والأعراف والتقاليد، وأحب التميز والتحدي..وأعشق هذه الحياة الفنية، أحببت وعشقت السلطانة “العيطة” فجعلتني بمثابة سلطان، حيث في الفن أصنع الفرجة وأتفرج، أمتع وأستمتع، لا أشعر وكأنني أعمل بقدر ما أشعر أنني ألعب وأستمتع بهوايتي الفنية وأجني أموالا، أشارك الناس أفراحهم ومأكولاتهم في الحفل وأرفه عن نفسي وأتقاضى مقابل ذلك أجرا ماديا، والناس يحبونني؛ يغنون معي ويرقصون ويصفقون لي ويشجعونني ويدعمونني ويكرمونني ويشكرونني على ما قدمت لهم من عمل فني، وهذا شيء جميل ورائع، يشعرني بالمتعة واللذة والراحة النفسية، كم هو جميل ورائع أن يكون عملك الذي تجني منه النقود هو هوايتك التي تعشقها بهوس، كما أنني صرت أحلم بأني قد أكون يوما ما فنانا موسيقيا نجما ومشهورا، ويمكنني أن أحقق نجاحا فنيا وأبني ثروة مالية، وأسافر في جولات فنية إلى دول أوربية وأمريكية وعربية..طبعا هذا مجرد حلم أحلمه، لكنه حلم يصدقه العقل ويمكن أن يتحقق، على عكس الوظيفة العمومية، فلا يمكنني حتى الحلم بالثروة وتحقيق النجاح المادي، بل لا يمكنني الحلم حتى بالراحة النفسية، فأجرتي محدودة ومتاعبي كثيرة، معرض للمخاطر والتهديدات أنا وأفراد أسرتي، أعيش في حذر ويقظة دائمين، وأنا أغوص يوميا في مستنقع الجريمة، رغم أن وظيفتي السابقة كدركي ضابط للشرطة القضائية والعسكرية، هي مهنة شريفة ومحترمة ولها وجاهة وحظوة اجتماعية، كانت بالنسبة إلي بمثابة أم ثانية، أكرمتني وأعادت تربيتي وقوت شخصيتي، حتى صرت ما أنا عليه اليوم، لكنها مهنة المتاعب والمصاعب، مهنة المخاطر والسجن والموت والأوجاع، مهنة صعبة وخطيرة وخاصة أنني كنت عنصرا نشيطا في حقل الضابطة القضائية، باحثا جنائيا بميدان الجريمة بكل أنواعها، كنت أحيانا أعيش في جو إجرامي مرعب يتنوع بين القتل والاختطاف والاغتصاب والإرهاب والسرقة والاعتداءات بالسلاح الأبيض والخيانة والغدر وحوادث السير.. جو مأساوي مروع ومخيف ومرعب، مشحون بالدم والأشلاء والدموع والخيانة والغدر..يعني الحرب ليل نهار مع المجرمين، يجب أن تكون يقظا حذرا ليل نهار من غدر المجرمين وحتى من بعض الزملاء الدركيين والرؤساء الفاسدين منهم الدركيين والقضائيين ..وأسطر هنا على كلمة بعض، وأحيانا كنت أتعرض للغدر حتى من بعض الضحايا الذين كنت أدافع عنهم وأبحث عن المجرمين الذين أجرموا في حقهم، حيث يأخذون الأموال وينقلبون في تصريحاتهم ويشهدون ضدي في المحاكم، كنت أعيش مع الناس أحزانهم وفواجعهم وأوجاعهم، مهنة محفوفة بالمخاطر، خطأ بسيط قد يقودني إلى سنين في السجن، لم يشجعني ولم يصفق لي أحد ولم يشكرني أحد، ذلك كان عملي الذي أؤجر عليه وواجبي المهني، لكن الحمد والشكر لله، صبرت تنفيذا لأوامر والداي الريفيان اللذان خيراني بين السخط والرضى بعبارة “ها السخط ها الرضى”، إن أنا خالفت مشيئتهم وغادرت سلك الدرك الملكي وعدت إلى العيطة، لذلك كبحت جماح هوايتي الفنية الموسيقية حتى حصلت على التقاعد، وأمنت مستقبلي، والحمد لله والشكر له على كل حال، والداي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، كانت لهما ثقافة ريفية قروية، وكم كانت سعادتهما وفرحتهما تكتمل حينما يرياني ببذلتي الدركية في السوق الأسبوعي أو في الدوار وداخل المركز الدركي “لبريكَاد”، أعتقد أنني كنت أبدو لهما في تلك اللحظة أحسن من أي فنان مشهور في العالم، كان يحبان أن يراني مرتديا البذلة الدركية والنياشين، والحمد لله صبرت لحكم الله وحكم الوالدين وتنفيذا لأوامرهما حتى ماتا رحمهما الله راضيان عني وأنا دركي، لقد مرت خدمتي الدركية سليمة وسالمة، رغم التهم والمحاكمات، والحمد لله على كل حال “السربيس خرج على خير”، والله يخرج العيطة على خير”.

 

جريدة جسر التواصل: لنعود معك إلى الوراء، ما هي أهم ذكريات الطفولة التي أثرت فيك فنيا ؟

الحسين السطاتي: فعلا لذي ذكريات فنية في الطفولة مع موسيقى العيطة، ويشدني الحنين إلى طفولتي الريفية البدوية، تعود بي الذاكرة إلى بداياتي الفنية الأولى، رغم الصعوبات التي واجهتني في بداية تكويني التقليدي الموسيقي، حيث كنت فقيرا بائسا، لا أجد ثمن ما أشتري به آلة كمنجة حقيقية، وليس لي مأوى بالمدينة أو القرية، فكنت أتعلم العزف في الآلات الموسيقية التقليدية الصنع “كمنجة الطارو”، في سرية تامة عن أعين الوالدين، لكن لم يطُل الوقت حتى افتضح أمري وتعرضت لأنواع العقاب والعذاب منهما، لكن كل ما هو ممنوع مرغوب، وإصراري وعزيمتي انتصرا على عنفهما وعقابهما، كنت أرعى الغنم وأعزف على آلتي الموسيقية، التي كنت أبدل جهدا وأبدع وأتفنن في صناعتها، ومازلت أتذكر بحنين وشوق تلك المعزوفات الموسيقية الفريدة وأنا خلف قطيع الغنم، في السهل المعشوشب المخضر، أو بجانب البئر أو على ضفة الوادي.. وما كان يعكر صفو ألحاني سوى خروج كبش أو نعجة أو جدي أو عنزة، متمردة عن القطيع بحثا عن الكلأ إذ تذهب إلى حقل جار مخضر معشوشب، مما يضطرني إلى التوقف عن العزف والذهاب إليها لإرجاعها إلى القطيع في غضب، لأعود وأستأنف من جديد العزف الموسيقي.. كانت آلتي الموسيقية “كمنجة الطارو”، هي لعبتي التي أتسلى بها في الرعي وأتدرب عليها، أما خلال المناسبات فكنت أقوم باكتراء “كمنجة” حقيقية، كنا في البداية نذهب لإحياء حفلة عرس بالمنطقة بدون مقابل مادي، فقط كنا ننعم بوجبة أكل دسمة “زردة”، بمعنى سنأكل اللحم حتى الشبع، وبعض الإكراميات البسيطة من الجمهور، كان هاجسنا الأول هو الفن الموسيقى وصنع الفرجة ومشاركة الناس أفراحهم، وسماع عبارات الإطراء وكلمات المجاملة من الجمهور، لكن بفضل الله والاجتهاد والعزيمة والإصرار، حصلت على ما أريد، حققت الكثير من أحلامي، صار لدي العديد من الآلات الموسيقية ومعداتها الالكترونية والرقمية، ومكبرات الصوت ولوازمها، كما صرت رئيسا لمجموعة غنائية موسيقية عيطية قد تصل أحيانا إلى عشرين فردا تضم رجالا ونساء “رباعة الشيخات”، وها أنا أنشط الأعراس والمواسيم والمهرجانات، وأحيي السهرات العمومية الكبرى في أكبر قاعات الأفراح، والمنصات بالساحات العمومية وعلى خشبات أكبر المسارح بالمغرب..وكما أدخلتني العيطة إلى أماكن جميلة وراقية وأمتعتني وأكرمتني، وحظيت بعدد من التكريمات والشواهد التقديرية بعدة مدن عبر المملكة، أدخلتها أنا أيضا في أعمالي الأدبية السردية، أدخلتها في المقالة والقصة والرواية والمسرح..وسأدخلها إن شاء الله إلى السينما.

جريدة جسر التواصل: كيف كون “الحسين السطاتي” أول مجموعة غنائية، وكيف أعدت تأسيس مجموعتك الموسيقية الحالية بعد حصولك على التقاعد من الوظيفة العمومية؟
الحسين السطاتي: الفنان ابن بيئته، نشأت بدوار “أولاد سيدي رحال الغربية الزاوية”، بريف قرية “أولاد عبو”، منطقة “أولاد سعيد” بادية “سطات”، أول مجموعة موسيقية غنائية، كانت من أبناء الدوار أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كانت مجموعة تقليدية على شاكلة المجموعة الشعبية الشهيرة “نجوم بوركَون”، بآلات تقليدية بدائية،”كمنجة، واثنان أو ثلاث بنادر وطعريجة”، متكونة إضافة إلي أنا كان معي الأخوين “المعقول محمد والمعقول أحمد والمرحوم عمر ورؤوف المصطفى ورؤوف سعيد”.. بدأنا بسهرات أولية ليلية بالدوار بجانب الحانوت الوحيد، أو بالبيدر “الكًاعة”، أو داخل بيت مهجور بالدوار “حطة مي رحمة” الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته، وكان جمهورا قليلا ومتواضعا من أبناء الدوار، وكان يتفضل الواحد من الجمهور ليشتري لنا مشروبات غازية “ليمونادا”، أو يأتي أحدهم بإبريق شاي “براد أتاي”، ونسهر إلى ساعات متأخرة من الليل، وبعد التدرج في التعلم وإطراء الجمهور علينا، بدأنا نحيي الحفلات المحلية بالدوار وبالدواوير المجاورة بالمنطقة، كما كنت أشارك كضيف شرف تلك المجموعات الغنائية “ربايع الشيخات” التي كانت تحيي الحفلات بالدوار، ثم بعد ذلك أسست رفقة أخي “المحبوب عبد القادر”، الذي يكبرني بسبع سنوات وهو الآخر فنان شعبي، عازف إيقاع “البندير” وعازف على آلة العود، ومغني للعيطة والأغنية الشعبية، أسسنا خلال صيف 1988، مجموعة غنائية عصرية بمدينة الدار البيضاء، وبالضبط بمنطقة “سيدي معروف أولاد حدو”، تحت اسم “أوركسترا الأفراح الشعبية”، وكانت تلك المجموعة تظم عشرة أفراد بآلات موسيقية تقليدية وعصرية غربية بما في ذلك آلة “الأورغ” وآلة الإيقاع الغربية “لباتري”، و”القيتارة”، وصرنا نحيي الحفلات والأعراس ونشارك في المواسيم الفلاحية، والمهرجانات بمدن الدار البيضاء وأزمور وبرشيد وسطات وأولاد سعيد والنواحي، وكانت تلك هي بداية انطلاقتي الفعلية في عالم العيطة وفي عالم الأفراح والأعراس، من بعدها توالت الأسماء الفنية التي كان يقترحها أخي “عبد القادر” بما فيها: “أوركسترا أولاد الرحالي، أوركسترا ثلاثي سطات” أوركسترا ثلاثي لقصارة، أوركسترا نجوم سيدي معروف”، في الحقيقة نفس الأشخاص قد ينقص واحد أو اثنين وتتغير “الشيخات” واحدة أو اثنتين، فقط الاسم الفني هو الذي كان يتغير، يغيره أخي “عبد القادر” وهو الذي كان يرأس المجموعة، بعد ذلك أسست مجموعتي الغنائية صيف سنة 1991، تحت اسم “أوركسترا الحسين السطاتي”، تضم رجالا ونساء ” رباعة الشيخات”، وبدأت في العمل الفني بمدينة الدار البيضاء وبرشيد وسطات إلى مدينة بن جرير والنواحي، حيث كانت المجموعة الغنائية تضم العنصر النسوي “الشيخات”؛ ومنهن: الشيخة “الكبيرة السطاتية، وكنزة السطاتية، ونزهة السطاتية ونعيمة الخريبكَية، ونادية المدكورية”..وكان هذا بالموازاة مع الدراسة إلى حدود ربيع سنة 1994، حيث التحقت بالوظيفة العمومية بصفوف الدرك الملكي سلك ضباط الصف، بعد ذلك بقيت متتبع لكل جديد في الساحة الفنية، كما كنت على تواصل مع أصدقائي الفنانين، وكونت صداقات فنية جديدة بمدينة بن جرير، حينما كنت أستاذا مدرسا ومدربا عسكريا للتلاميذ ضباط الصف الدركيين بالقاعدة العسكرية ببن جرير، كما كونت معارف وصداقات فنية وأنا دركي ضابط للشرطة القضائية والعسكرية عامل بحقل الضابطة القضائية، حيث كنت أتعرف على الفنانين والموسيقيين “أشياخ وشيخات” بكل قرية أو مدينة أشتغل فيها “بن جرير، أبي الجعد، قصيبة موحى أوسعيد، دمنات، زاكورة، الريصاني، الدار البيضاء، الرباط..”، وكنت أشارك أحيانا في إحياء السهرات خلال فترة إجازاتي من العمل، كما اشتريت مجموعة من الآلات الموسيقية والمعدات التقنية المتعلقة بالموسيقى بما في ذلك مكبرات الصوت ومعدلاته، وصرت أقوم بكرائها أحيانا للفنانين المحتاجين لذلك، وبقيت قريبا من عالم الموسيقى والغناء، وكان نصب عيني أنني سأغادر يوما ما الوظيفة العمومية وأعود إلى العمل الفني الذي أعشقه وأحبه، وجربت الفرق بين أن تعيش فنانا موسيقيا وبين أن تعيش موظفا عموميا وخصوصا دركيا ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية، وبالفعل انتظرت إلى أن كونت نفسي ووصلت سن التقاعد النسبي ( اثنان وعشرون سنة من الخدمة في سلك الدرك الملكي)، فطلبت التقاعد وكان لي ذلك، حيث عدت من جديد خلال ربيع 2016، إلى مزاولة عملي الموسيقي الفني بكل حرية، وأسست مجموعتي الغنائية بنفس الاسم “الحسين السطاتي” وبنفس جديد، وشاركت في عدة سهرات وحفلات زفاف ومهرجانات ومواسم الفروسية التقليدية “التبوريدة” وملتقيات أدبية، وكتبت مجموعة من الأعمال الأدبية السردية بصفتي كاتب قاص وروائي وشاعر زجال…

جريدة جسر التواصل: أصدرت مؤخرا أغنية “العديان ما يهمونا يا المحبوب” من هم أعداء الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: أعني بذلك أعداء الحب، أعداء الصداقة بين الجنسين، إنها أغنية عاطفية، توجهت بها لأولئك المتشددين المنافقين الذين يضايقون العشاق بالقيل والقال وإثارة الأكاذيب وترويج الإشاعات حول المحبين، ويجد الجمهور الأغنية على قناتي على موقع “اليوتوب” التي تحمل اسمي الفني والأدبي “الحسين السطاتي” باللغتين العربية والفرنسية.

جريدة جسر التواصل: غنيت أغنية ” جيبو ليا بنت خالي”، ولقيت انتشارا واسعا، ما رأيك في زواج العائلة؟
الحسين السطاتي: نعم، أنا مع الزواج بصفة عامة، ومنه زواج العائلة، يعني زواج من بنت الخال وبنت العم..شريطة أن يكون هناك تراضي وقبول وتوافق بين الرجل والمرأة، كما أن للحب سلطان والقلب يختار من يحب ولا يميز، إلا منهم يدخلون في المحارم، أما عن زواج العائلة من وجهة نظري فالقرابة تعزز من طاقات الصبر لدى الزوجين أو لدى أحدهما، كما أن اللحمة العائلية تُستحضر في كل الخلافات التي تحدث بينهما، وهي عامل أشبه بمناعة تدفع إلى تحصين الزواج من كل الهزات والارتدادات التي تحدث داخل محيط الأسرة، ذلك أن قرابة الدم تفرض منطق آخر في علاقة الزوجين التي يتم تقويمها تحت رقابة الأهل، ورابطة القرابة هي صمام الأمان، وابنة العم أو الخال بالنسبة إلي وهذا رأي الخاص هي أولى من الغريبة بالنظر إلى قدرتها على التحمل، وأنا أتكلم من تجربة فأنا متزوج من قريبتي “كريمة نرجس” ولي منها ثلاثة أبناء “بذرة وريحانة ومحمد أصغرهم الذي تعدى سن العشرين، وتجمعنا قرابة أبناء العمومة وعلاقتي بزوجي تعدت الثلاثين سنة، طبعا لابد من حدوث هزات ومشاكل زوجية ونحلها بيننا وهذه سنة الحياة، والأغنية من كلماتي وأخذت من لحن الفنان الأمازيغي الراحل “لمغاري ميلود” رحمه الله، في أغنية “جيبو ليا مولات الخال”، ونوعت في الإيقاع واللحن، وأعطت عملا رائعا لقي ترحيبا واستحسانا من طرف الجمهور وصرت أسمع فنانين آخرين يغنونها في الأعراس وعلى منصات المهرجانات.

جريدة جسر التواصل: هل يزعجك أن يغني فنانين آخرين أغانيك؟
جـــــــــــــواب: لا أبدا بل هذا يعجبني، ويدل على أنني نجحت في جعل الأغنية تصل إلى الجمهور ثم إلى الفنان، الذي يزعجني هو أن ينسبها الفنان إلى نفسه، يسعدني أن أسمع الأغاني التي كتبتها وغنيتها تتغنى في الأفراح والمناسبات من طرف فنانين آخرين، لكن الذي لا يعجبني هو أن يسجلها بصفة رسمية أو يجري حولها حوارات وينسبها إليه.

جريدة جسر التواصل: في ظل الأضواء المسلطة عليك من حب الجمهور لك، هل تجد نفسك قد أثبتت جدارتك وتأثرت بها من ناحية الخبرة والطباع وعلاقتك مع الآخرين؟؟
الحسين السطاتي:الحمد والشكر لله، إن تجربتي في الحياة كانت غنية، بحكم أنني كبرت وترعرعت بالبادية، نشأت وسط الفلاحين والحرفيين، بين أحضان الطبيعة الغناء، وتجربتي العملية كمدرب عسكري لضباط الصف، وأستاذ للشرطة القضائية والعسكرية والشرطة التقنية العلمية للدركين ضباط الصف، وكضابط شرطة قضائية وعسكرية وضابط مركزي للأبحاث، وتقني للتشخيص الجنائي الإجرامي، كل هذه المهام أكسبتني تجربة و شهرة في القرى والمدن التي كنت أعمل بها، أما اليوم وأنا فنان شعبي “شيخ للعيطة” فالحمد لله لذي جمهو وأحبه ويحبني، والحمد لله الذي جعلني أحمل الاسم العائلي “المحبوب”. يعني أنا محبوب في الجدر في الكَروج.

جريدة جسر التواصل: كيف هي مشاركاتك في الفعاليات والمهرجانات الوطنية؟
الحسين السطاتي: الحمد لله سعيد وفخور بمشاركتي في الفعاليات والمهرجانات الوطنية، سواء منها الفنية الموسيقية كفنان شعبي “شيخ للعيطة” أو الأدبية بصفتي كاتب، قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي..كما إنني جد مسرور وفرح لعدد التكريمات التي حظيت بها.

جريدة جسر التواصل: شاركت ضمن مهرجانات الشواطئ التابع لمؤسسة اتصالات المغرب، كيف تصف لنا هذه المشاركة؟ وكيف ترى مشاركة باقي الفنانين ضمن نفس المهرجان؟
الحسين السطاتي: مهرجانات الشواطئ بادرة طيبة ترعاها مؤسسة اتصالات المغرب للتنشيط الصيفي، وفرصة للرواج الفني والاقتصادي والاجتماعي، والتمتع بجو البحر والترويج للسياحة، وكانت مشاركتي مشاركة ناجحة ومفيدة بالنسبة إلي، آخر مشاركة لي كانت بشاطئ مدينة “الهرهورة” رفقة الفنان الكبير حميد القصري و فرقة هوبا هوبا سبيريت، كان جوا رائعا بين أفراد المجموعات ثم مع الإعلاميين، وكان حضور جماهيري كبير تفاعل مع السهرة بشكل أكثر من رائع.

جريدة جسر التواصل: ما رأيك في تغييب بعض الوجوه الفنية الغنائية في العديد من التظاهرات الفنية بالمغرب؟
الحسين السطاتي: المنظمون هو من يقررون، وهم من يختارون فنانا بعينه وفق معاييرهم، وأنا شخصيا أتوجه بالطلب إلى الجهة المسؤولة المنظمة للحفل أو المهرجان، كما أتوجه بطلبات إلى وزارة الثقافة والتواصل، أضع طلباتي بمكتب الضبط في الإدارة في جو رائع وبكل احترام وترحيب، استقبال جيد وترحيب من طرف الموظفين، شكرا لجميع الأصدقاء العاملين بمكتب الضبط بهذه الوزارة على بشاشتهم وحسن ترحيبهم.

جريدة جسر التواصل: هل هناك شروط تعجيزية أو نوعا من المحسوبية في هذه الاختيارات؟
الحسين السطاتي: أعني أن المنظمين لديهم شروطهم ورؤيتهم حول ما يمكن أن يجلب لهم الحفل من حضور جماهيري، وأظن أن المستشهرين يفرضون رأيهم في الاختيار أيضا، زد على ذلك سمعة الفنان وشهرته وحضوره المتميز في الساحة الفنية المغربية، وحضوره على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة ما يحز في النفس أن بعض المستشهرين يدعمون الفنان الأجنبي ويقصون الكثير من الفنانين المغاربة.

جريدة جسر التواصل: أنت فنان شعبي “شيخ للعيطة”، وكاتب قاص وروائي وشاعر زجال..في نظرك ما هو السبب في تعطيل مخيلة الفنان، المبدع في إنتاج نصوص عيطية جديدة تمتح من عدة مواضيع ذات الصلة بقضايا المجتمع في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية؟

الحسين السطاتي: ليس هناك أي تعطيل لمخيلة الفنان العيطي المغربي سواء من حيث إبداع النص الشعري “القصيدة”، أو من حيث الألحان والتوزيع الموسيقي والأداء، فدائما هناك إبداع، وهناك جديد، دائما هناك أصوات جيدة ورائعة، وهناك خلف للسلف، لدينا شعراء وشاعرات مثقفون مبدعون، أثبتوا جدارتهم على الصعيد العربي، ولدينا أصوات شبابية طربية شادية، وصار لدينا “أشياخ وشيخات”، متمكنين من الحرفة، مثقفين ودارسين للموسيقى والغناء دراسة أكاديمية، نلقبهم ب”الأشياخ الأساتذة”، وأعطيك على سبيل المثال “الشيخ بوشعيب الجديدي، الشيخ يوسف بوفلجة، والشيخ عبد الباري قيبو، والشيخ مستور حميد..”، هؤلاء موسيقيون دارسين للكمان حاصلين على شواهد علمية فنية عالية، ومؤلفين موسيقيين، أساتذة يُدرِسون في معاهد موسيقية، وأشياخ للعيطة، وبصفتي فنان “شيخ للعيطة” فأنا جد متفائل لمستقبل العيطة وهي تسير من حسن إلى أحسن، هناك تحسن في العنصر البشري “أشياخ وشيخات” وفي المادة الفنية الموسيقية، بما فيها تطور الآلات الموسيقية، إضافة إلى دور التطور التكنولوجي بما في ذلك المكننة والرقمنة، وأقول هناك تواصل وتكامل للأجيال وليس صراع أجيال، نفس الشيء يحصل في فن الفروسية التقليدية “التبوريدة”، وما تشهده من نهضة جميلة وراقية لهذا الفن بما في ذلك أزياء الخيل والخيالين ومستوى الفرسان العلمي والثقافي من الجنسين، وقد وصلت “التبوريدة” إلى حد العالمية بمشاركة المرأة، كل ما في الأمر أن الفن بصفة عامة وليد الظرفية والزمان الذي يعيشه الفنان المبدع، وهناك حنين ونوستالجيا إلى الماضي، فالأغاني العيطية التراثية القديمة، تم إبداعها في مرحلة مريرة جد صعبة، كان المغاربة يعيشون قهرا واستعبادا واستبدادا، وظلما غاشما، وعاشوا حروبا ومجاعات، وقاسوا الويلات، ارتكبت ضد أجدادنا جرائم بشعة؛ إبادة، وإعدامات، وقبور جماعية، واغتصاب للنساء أمام أعين أقاربهم، وذبح وتمثيل بالجثث.. سواء من طرف المستعمر الغاشم أو من طرف القادة المخزنيين رجال السلطة..لذلك كان إبداعهم يساوي في حمولته الفنية قدر معاناتهم، ونفس الشيء بالنسبة للشق العاطفي، كانت صعوبة ومعاناة في لقاء الحبيب والاستفراد به، وما عانوه من حرقة ولوعة الحب والهيام، لهذا أبدعوا فنا عيطيا راقيا مركبا ومعقدا، فتلقاه الجمهور بصدر رحب لأنه يعبر عن معاناة شعب، أما اليوم والحمد لله فنحن نعيش في أمن وأمان وسلم ورخاء، وفي عصر حقوق الإنسان، وحتى عقوبة الإعدام فهي لا تنفذ في حق المحكوم عليهم قانونيا بها، لذلك فنحن الآن نبدع في الشق العاطفي، لأننا نعيش الحب ولا نعيش الحرب، وخير دليل على ما أقوله، هو تلك المناوشات التي وقعت من بعض الانفصاليين من جبهة ما يسمى بالبوليساريو بمنطقة “الكَركَرات”، وتم ردعهم من طرف الجيش المغربي، فرد عليهم بعض الفنانين العيطيين بأغاني رائعة كرائعة الشيخ جمال الزرهوني، التي أسميها “عيطة وطنية”، والتي لقيت تجاوبا كبيرا من طرف الجمهور، أما فيما يتعلق بالجانب السياسي والاجتماعي، فليست هناك دافعية أو تشويق أو تحميس للفنان، تلك الدافعية التي تجعل الفنان يحلم بأن إبداعه سيلقى إقبالا وتجاوبا، سواء من الناحية الفنية أو التجارية، وكما سبق وأن قلت في تصريحاتي السابقة لمنابر إعلامية، وسأقول وسأظل أقول بأن العيطة تمر بفترات صعود وهبوط، طلوع وانحدار، لكنها تظل شامخة..وتتحدى الفناء، فهي فن أزلي وأبدي، أزلي لأن تاريخ بدايتها يبقى تحديده نسبيا من طرف أساتذة باحثين أكاديميين، وأبدي لأنها ستظل حية لا ولن تموت، العيطة تمرض وتتشافى وتتعافى، وقد تقتل لكن لا تموت. وهذا لغز من ألغازها المحيرة، فهي تستهلك في السر أكثر من العلن.

جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة”،هل ترفع شعار الاختيار قبل الانتشار أم العكس؟
الحسين السطاتي: نعم أرفع شعار الاختيار قبل الانتشار، وأفضل أن أصعد بتأني وبحذر درجة بدرجة حتى أصل إلى هدفي، وعلى الفنان أن يختار ما يقدم لجمهوره بالنسبة إلي فأنا قد اخترت توجه فن العيطة المرساوية، وهو فن شعبي تراثي أصيل، وسأحافظ على الهوية المغربية فيه، كما أن أغنياتي التي أكتبها وأغنيها أختارها بعناية وأنتقي كلماتها بمواضيع اجتماعية.

جريدة جسر التواصل: كيف تقيم واقع الفن الشعبي بالمغرب، ووضع الفنان العيطي به؟
الحسين السطاتي: لكل مجتهد نصيب، ولابد من العمل والصبر والابتعاد عن المعيقات الحقيقية للفنان وهي التدخين بأنواعه والخمر بأنواعه والجنس الحرام، أما عن وضعية الفنان فالحال كما كان عليه، هناك من يستفيد من وجوده في المدن المركزية وقربه من مراكز القرار فيما يتعلق بالشأن الفني، فتراه يظهر في السهرات العمومية والمهرجانات وفي التلفزيون، أما من هم في المدن الهامشية فيعتمدون على الحفلات والأعراس القليلة، ونفس الشيء بالنسبة للفنان ممارس فن العيطة، ينتظر الحفلات القليلة في السنة، ومنهم من يعمل بالملاهي الليلية والفنادق السياحية..

جريدة جسر التواصل: في الميدان الفني الغنائي، هناك العديد من الفنانين من جيلك دفعهم تردي المشهد الغنائي إلى التفكير في الانسحاب..بالنسبة إليك هل تتعامل مع المسألة بشكل ايجابي أم تنتابك أحيانا حالات من الإحباط تدفعك إلى نفس التفكير؟
الحسين السطاتي: كل فنان له ظروفه الخاصة به، والمسألة تتعلق بالإمكانيات المادية المتوفرة لدى كل فنان، فأنا إلى حد الآن لا أعاني أزمة مادية، بحكم أنني دركي متقاعد “أجودان” لذي أجر شهري، وتغطية صحية وتأمين على الحياة وأستفيد أنا وزوجتي وأبنائي من جميع خدمات المصالح الاجتماعية للدرك الملكي وخدمات المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية لهذا لا أفكر في الانسحاب وأتخذ الفن كهواية أستمتع بها واستفيد منها، لو لم أكن هكذا ربما كنت سأنسحب لأبحث عن مصدر عيش لعائلتي. فأنا أحب فن العيطة وقد استفدت منه كثيرا منذ سن الشباب أو منذ مراهقتي، استمتعت ماديا ومعنويا، وحتى لما كنت دركيا بالوظيفة العمومية كنت فنانا “شيخ للعيطة” في بذلة الدركي الضابط، أما اليوم فأنا مرتاح لأزاول هوايتي بكل أريحية ونفسية عالية، دائما أتعامل مع الأمور بايجابية وأتخذ منها حافزا لأقدم شيء مختلف متميز، هذا إضافة أنني كاتب قاص وروائي وشاعر زجال، أغذي أفكاري الأدبية بما أعيشه وأنا فنان مع فرقتي الموسيقية “رباعة الشيخات”، فأنا كما سبق وقلت لك، لا أشكر أنني أعمل وأتعب بقدر ما أشعر أنني ألعب وأستمتع بهوايتي مع الناس.

جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة”، مغني وعازف كمان “كومنجي” لفرقة موسيقية غنائية “رباعة الشيخات” ، وكاتب قاص وروائي وشاعر زجال..ما هي الرسالة أو الرسائل التي يحملها الحسين السطاتي إلى المتلقي؟
الحسين السطاتي: لكل مبدع رسائل واضحة أو ضمنية يسلط عليها الضوء عبر نتاجه الفكري، كفنان شعبي “شيخ للعيطة” أضمن مواضيع أغنياتي رسائل أنتقد فيها عواقب بعض الآفات التي تنخر المواطن والوطن، كاستهلاك المخدرات وشرب الخمر، وتعاطي القمار، والخيانة والهجرة.. كما أرمي من الناحية الفنية إلى المحافظة على استمرارية فن العيطة، حيث أصنع الفرجة رفقة مجموعتي الغنائية لأعيش ويعيش معي الآخر جو من البهجة والفرح والمتعة..أما بالنسبة إلي ككاتب، فليست هناك كتابة دون منهج أو إستراتيجية، وهو ما يفيد أن المجتمع اليوم أصبح في أمس الحاجة لمثقفيه لأنهم بمثابة صمام الأمان لأي تحول مجتمعي محتمل، كما أن حضارة الدول تقاس في تقدمها بمكانة مثقفيها. وأنا أكتب على ما أراه وما عشته وما أعيشه وأعايشه وأنقل ذلك للقارئ.

جريدة جسر التواصل: أنت في الخمسينات من العمر، لديك تجربة حياتية غنية، وحققت الكثير من أحلامك، فما هو الحلم الذي لم يتحقق للفنان والكاتب الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: طبعا كنت وما زلت أحلم وأتمنى وأعمل جاهدا لتحقيق أحلامي، وعلى الرغم من أن الحلم لا يتحقق ولهذا يسمى حلما، وكل ما حققته في حياتي كان قائما على التمني، ثم تحديد الهدف القريب والهدف المتوسط والهدف البعيد ثم التقدم إلى الأمام. والحمد لله سبحانه وتعالى على كل ما حققته من أحلام وأمنيات..ولم تتحقق لي أمنية الأمنيات بأن يسود قانون المحاسبة والمراقبة، لكل مسؤول في وطني، ,أي تقصير في الواجب المهني يجب أن يعاقب عليه المسؤول على قد الخطأ، وأن تقل الزبونية والمحسوبية والرشوة بمعنى أن يقل الفساد في وطني..لكي يظهر كل واحد على حقيقته، وكل واحد ينال ما يستحقه، وكي أعيش حرا في وطني أمارس وجودي: أعزف الموسيقى وأغني وأكتب بدون مراقبة ولا خوف من التهميش والإقصاء والمتابعة القضائية، وأريد الإصلاح في فضاء حر وديمقراطي وحداثي وراق ولا استعباد فيه لأحد، يبدو أن هذا هو الحلم الذي لا يتحقق ولن يتحقق لي، وأيام عمري باتت معدودة في علم الغيب، وأرجو أن يكون هذا الحيف الذي عشته وأعيشه في حياتي فقط، أما لأبنائي فأرجو أن لا يكون مجرد حلم بل هو الواقع الذي أتمناه لهم وللأجيال القادمة.

Views: 41

الاخبار العاجلة