شيخ العيطة الحسين السطاتي

“لديك حياة واحدة تعيشها في هذه الدنيا؛ فاجعلها رائعة..عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك، عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بالحب، عش بالكفاح، وقدر قيمة الحياة…”
الدكتور إبراهيم الفقي
الاسم العائلي :
كان اسمنا العائلي هو “الغرة”، حسب رواية أبي الله يرحمه وحسب ما وجدته في بعض الوثائق وهو لقب جدي رحمه الله وتعني “الدخيرة” أي ما يدخره المرء من أشياء مهمة يعود إليها عند الحاجة، بعد ذلك تلاه لقب “الطيان”، كونه كان يمتهن صناعة الفخار “الطين”، إلاَّ أن عمي “الكبير” عند انتقاله رفقة أسرته إلى مدينة الدار البيضاء لم يرقه اسم الطيان لذلك اختار اسم ” المحبوب” ودونه بكناش الحالة المدنية الخاص بعائلته، ليتبعه بعد ذلك أبي ويغير اسمنا العائلي إلى “المحبوب”، أما عن اسمي الشخصي فهو ” الحسين” المدون بكناش الحالة المدنية، لكن لما توفيت أختي التوأم صاروا ينادونني وسط العائلة باسم “حسن “، و هو الاسم المعروف به بالبادية وبمنطقة “أولاد اسعيد” ضواحي مدينة “سطات”، أما خلال أبحاثي القضائية والاستخباراتية وأنا دركي في بعض الأحيان كنت أتقمص أسماء” الحبيب، بلحبيب ومحسن وحسن” حسب المهمة.
“عش حياتك كالشجعان، وإذا عاندك الحظ، فواجه عثراته بقلب شجاع”.
سيسرو

سمفونيــــة الموت:
توفى إخوتي الله يرحمهم حسب ذكر أمي من جراء الأمراض التي كانت متفشية في ذلك الوقت، كما كانت الأوبئة تقتل الكبار أيضا (عام كَردة- عام بوحمرون، عام العواية، عام الولسيس، عام الجدري، عام بوصفير، عام الشلل.. وغيره من الأمراض الفتاكة) ومن ضمنهم جدتي الزرقاء التي مرضت مرضا ألزمها الفراش إلى أن توفيت.
كان للموت طقوسا غريبة بالمنطقة، كانت الجنازة والدفن أمرا غريبا ومدهشا بالنسبة لي،كحمل النعش وتشييعه بتراتيل جنائزية ثم مواراته التراب و”الطلبة” يرتلون سور القران الكريم ونحن الصغار نحاول مسايرتهم في التلاوة بما حفظناه في الكتَّاب والمدرسة، وكان الدفن يتم في مقبرة “سيدي عيسى” قرب دوار “أولاد رحو”، التي تبعد عن دوارنا بحوالي كيلومتر ونصف، حيث تذهب النساء وحدهن قبل الموكب الجنائزي وهن يندبن ويبكين الميت، أغلبهن متحجبات متلفعات ب”الحايك” أو “الملحف” وغالبا ما يكون باللون الأسود للتعبير عن الحزن، وقد تم استبدال “الحايك” و “الملحف” بالجلباب وبمختلف الألوان، وبعد صلاة الجنازة والدفن تليه العودة إلى البيت وإقامة المناحات “المندبـة”، كنت أتفرج على النساء يبكين ويندبن وكأنهن في وصلة عيطية غنائية، يضربن صدورهن في إيقاع مستسرسل موزون ويندبن خدودهن حتى تتطاير الدماء وكأنهن في سيمفونية تراجيدية، كانت “المندبة” تجدد كل يوم عند وفود المعزيات من خارج الدوار بحضور ” العدادات، الهونيات من الأسرة أو من بعض نساء الدوار “، وهن نساء بارعات في تعداد مناقب المرحوم “الميت”، يُجدنَ العويل والنواح بأصوات وألحان شجية مؤثرة مع استعمال الوزن والقافية في رثائهن، ويختمن بندب خدودهن ونتف شعرهن (يا حي ..يا حيحي)، وكنَّ أحيانا يَقُمن بهذا العمل بمقابل مادي، وكلما هدأت المناحة عادت النادبات النائحات إلى إشعالها من جديد، ومع تواصل هذا الحزن والرثاء والنحيب، كانت تستقبل من الأقارب والجيران أطباق الطعام ( كَصعات الكسكس) التي كان المعزون يلتهمونها بنهم وشراهة، كان الحزن يعم سائر سكان الدوار لمدة أسابيع، تؤجل الحفلات والأعراس إلى أن يصل اليوم الأربعون، حيت يقام من جديد ليلة تأبين الميت “الأربعينية”، والتي يجتمع فيها جميع السكان يقرؤون ويرتلون فيها القرآن، لكن هذه الطقوس اندثرت ولم يبق منها إلا البكاء الصامت والأكل “الزردة”.
Views: 16
























