جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

لا يستغرب الزائر ..وهو يشاهد الصور الواقعية..بجماعة سيدي علي بن يوسف” أولاد زيد” بإقليم الجديدة الغارقة في حزنها بسبب تسيير المجالس المتعاقبة.. التي فعلت ما شاءت بأهل المنطقة..المجلس “الجديد/القديم” نجح في كل شيء إلا الاهتمام بالمواطن المسكين الذي ظل يعاني طوال فترات تولي هؤلاء..والذين يتوهمون أنهم همم الزعماء..و بدونهم لا تدور عجلة الجماعة..وكأنها غابة لهم..ولا أحد يمكن دخولها إلا عن طريق أبوابهم وعن طريق لون حزهم السياسي الذي ذبلت أوراقه بل احترقت..لولا فعلة فاعل..
فلا يستغرب المواطن..فالواقع سوف يبقى..مادامت المعادلة بقيت كما كانت….أما المواطن”الحر” وصاحب الكرامة فليذهب إلى الجحيم ..مقابل هذا، هناك العديد من الذين يتلونون مثل الحرباء..
أولاد زيد سوف تواصل رحلة الغرق..وسوف تعاني..لأنها تحتاج لرجالها ونسائها الأقوياء والشرفاء لإنقاذها من التهميش ..وكانت لها فرصة مواتية لكن ما حصل..لا يحتاج إلى كلام..لأن الجميع عرف وسمع ما حصل في
هذه الجماعة..تعانى من الخصاص على كافة المستويات.. وخصوصا في البنيات التحية والصحة والتعليم وأزمة البطالة…و و و… ،هنا لابد من طرح السؤال الكبير..ما هو السبب الحقيقي في تهميش هذه المنطقة الجغرافية؟ هل هي الجغرافيا أم هي ضحية التسيير العشوائي أم هو فقط فقدان البوصلة والتخطيط لها؟، بحيث أنها تفتقد إلى كل المتطلبات بالرغم من أنها من المناطق المعروفة تاريخيا….
جماعة لم تتحرك، فهي تعيش حالة من الركود والموت؟، وهذا لا يمكن أن يقبله أهلها لأن كرامتهم وعزة نفسهم، تجعلهم إن ماتوا يموتون مثل الأشجار الواقفة والشامخة..هنا أتكلم على الشرفاء الأحرار..وليس الذين يطبلون للذين لم يلجو أبواب المدارس..ويتحكمون في كل كبيرة وصغيرة….

أولاد زيد لها الكفاءات من الرجال والنساء الأقوياء والشرفاء..ولها الحل لإنقاذ المنطقة من هذا التهميش..ومن السكتة القلبية…لكن وجدت أمامها الجهل والأمية والفقر والطمع وووو…وتلك حكاية سوف نواصل كشفها مع مرور الأيام..وما هي الجهات التي ساهمت في بقاء المنطقة على هذه الصور البئيسة…
مرت 30 سنة على ولادة هذه الجماعة..لا شيء تغير..كل يوم تسمع المعاناة والحكرة والتهميش ووو..الآن مرت سنة كاملة على الانتخابات الجماعية الأخيرة..والتي أفرزت نفس السيناريو.. “بقدرة قادر” والكل تابع المشهد الدراماتيكي..سنة كاملة لم تنتج إلا الويلات..بل ازداد الوضع تأزما..الوضع الحالي فوق صفيح ساخن..وفي كل القطاعات..وهنا لابد من الإشارة إلى أهم المجالات الحيوية التي تموت يوما بعد أخر…
* التعليم في محنة
جل المدارس المتواجدة بتراب هذه الجماعة تعاني في صمت، نوافذ ومراحيض في حالة لا يعملها إلا الله..بل أكثر من هذا هناك بعض المدارس تعرف الفوضى في المطعم..حيث الفضائح بالجملة..
الغريب في الأمر ان بعض الأعضاء.. منهم من تابع دراسته في هذه المدارس.. ولكن يبقى يتفرج على الوضع الكارثي..والأغرب هو ان هؤلاء الأعضاء لا يتذكرون هذه المدارس إلا في وقت الانتخابات حيث تمر عملية التصويت..حيث تتحول هذه الجحر إلى مكاتب للاقتراع..

الجريمة النكراء التي يعرفها قطاع التعليم مع بداية هذا الموسم الدراسي..هو ان العديد من تلاميذ وتلميذات الدواوير التابعة لهذه الجماعة لم يتمكنوا الالتحاق بفصولهم الدراسية،بإعدادية عبد الله العروي.. بسبب توقف النقل المدرسي الذي كان مخصصا لهذه الغاية لأسباب متعددة..رغم ان الجمعية المسؤولة وحسب مصادرنا كانت قد توصلت بمنحة دسمة في نهاية الموسم الدراسي..ولكن تم صرفها بين صباح ومساء..ومشكل النقل هو حديث الساعة الآن داخل الأوساط؟ حيث يتم التحكم فيه عن بعد..من طرف أصحاب المصلحة الخاصة.
فالنقل المدرسي يعتبر الوسيلة الوحيدة التي تمكن تلاميذ وتلميذات العالم القروي من الوصول إلى المؤسسات التربوية والتعليمية بشكل يومي، فهو عملية مؤثرة في الحياة المدرسية، كما يعتبر وسيلة لفك العزلة على أبناء وبنات القرى النائية، ويمكنهم من متابعة دراستهم بشكل يومي، كما يساهم في تقليص نسبة الهدر المدرسي….
الآن الكل يتفرج على ما يقع..والضحية أبناء من منحوا أصواتهم لمن يسير، فهل سيتم وضع خطة مندمجة بتنسيق مع جميع الشركاء المتدخلين من وزارة الداخلية، والجماعة الترابية، والمجلس الإقليمي، والجهة، ووزارة التربية الوطنية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لوضع حلول واقعية كفيلة بإنقاذ تلاميذ العالم القروي من هدر الزمن المدرسي؟

* الصحة..تحتاج إلى من يعالجها
المستوصف الصحي الوحيد المتواجد بعين المكان لا دواء..وان قلت لكم أشياء أخرى سوف تتعجبون..الحقيقة بين جدران هذا الفضاء..
وعلى ذكر الصحة لا بد من الإشارة إلى سيارات الإسعاف التابعة للجماعة المذكورة..فكل واحد أراد التنقل بواسطتها عليه الدفع..مع العلم أن المجلس يخصص كل سنة منحة مالية كبيرة للبنزين لسيارة الإسعاف..والأدهى منها هذه و إن تعرض شخص لمرض معين عليه الانتظار حتى يتم معرفة من هو؟ و مع كان في الانتخابات؟ وعلى من صوت؟..أما إن كنت من معارضا للحزب الذي يحكم المنطقة منذ 1992 ..فكان الله في عونك….
* الطرق..كان الله في عون السيارات العابرة
طرق لا تحمل إلا الاسم في هذه الجماعة..طرق ترابية. أما الطريق الرابطة بين الجماعة وأولاد أفرج فالكل يعرف حكايتها وقصتها..اما الطرق التي تم انجازها من طرف المجلس في الأوراق فقط..فان التساقطات المطرية كشفت عيوبها..رغم الميزانية الضخمة التي قيل أنها صرفت من اجلها..وتلك حكاية أخرى..ومهما كتبنا من سطور.. فالزائر إلى عين المكان هو الذي سوف يشعر بمرارة المعاناة…
أما الطريق الرابط بين الجماعة وبنمعاشو..والمارة على العديد من الدواوير..فالكل يعرفها..و واقعها يتكلم عليها
* التوظيف..أباك صاحبي؟
غريب أمر التوظيف في هذه الجماعة..اغلب الذين يعملون في هذه الجماعة دخلوا بالزبونية والمحسوبية..وهناك من نزل بالمظلة من الفوق..أي من طرف “الحكماء”..الذين يحكمون المنطقة..
ومن غرائب الصدف أنه قبل أيام تم تشغيل بعض الأشخاص تحت مبرر برنامج “أوراش”..ولكن للأسف كل هؤلاء جاؤوا بتحكم عن بعد..مقابل هذا.. شباب المنطقة الحاصل على شواهد عليا له الله..وقد كتبنا قبل ايام بخصوص هذا الموضوع..ومازالت الجهة الوصية لم تتحرك….
المنح..أنت معي.. إذن تسحق هذا المبلغ
المنح التي تخصص للجمعيات تصرف عن طريق سياسة أنت معي فأنت تستحق هذا المبلغ ..أنت لست معي طلبك ملغى لأسباب يعلمها الله..والغريب أن بعض الجمعيات التي تتواجد في جماعات أخرى تستفيد من مال الجماعة..وهذا شيء معروف هنا..تطبيق التعليمات بالحرف…
مقابل هذا، الجمعيات التي تعمل وتريد النهوض بالقطاع الاجتماعي والرياضي..فلا حق لها من الاستفادة..لان بعض أعضائها ينهجون سياسة الفضح..أو أنهم ينتمون إلى أحزاب أخرى..مع العلم أن الجمعيات التي تستفيد من المال السيب لا تقوم بأي نشاط معين..مقارنة مع الجمعيات الأخرى…
دار الطالبة..الفضيحة المدوية
الكل في أولاد زيد مازال يتذكر احد أيام غشت من 2017..والمناسبة كانت هي الاحتفالات بذكرى عيد الشباب للملك محمد السادس و ثورة الملك و الشعب.. حيث حل عامل الإقليم محمد الكروج رفقة العديد من الشخصيات إلى جماعة سيدي علي بن يوسف” أولاد زيد” لوضع حجر الأساس لبناء دار الطالبة
وخلال عملية التدشين تم تقديم مجموعة من التفاصيل إلى عامل الإقليم و من معه،بخصوص هذه المؤسسة الاجتماعية،التي يبقى الهدف منها هو إيواء بنات الجماعة القاطنات في أماكن بعيدة عن الإعدادية المتواجدة هناك،زيادة على الحد من الهدر المدرسي وتشجيع الفتاة المتواجدة في هذه المنطقة على مواصلة التمدرس
المؤسسة الاجتماعية تقدر مساحتها بحوالي 640 متر مربع وبتكلفة إجمالية 2500.000 درهم ،حيث هناك العديد من شركاء هذه المؤسسة، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعة والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني،وتسير من طرف إحدى الجمعيات…
مدة الانجاز لم تتجاوز 8 أشهر..ها نحن نصل اليوم لأكثر من سنوات..ومازالت الأبواب لم تفتح بعد؟؟
الإجابة عند أهل الحل والعقد…
خلاصة القول
جماعة أولاد زيد مر على ولادتها 30 سنة..لكن الصورة لم تتغير..و قد كتب على سكانها العيش في وسط التهميش والمعاناة والقهر والحكرة..مع العلم أنهم يتحملون قسطا من هذه الفوضى؟ اعتقد أن الرسالة واضحة.
Views: 23
























