المسرح

يوم عالمي للمسرح، بطعم كورونا الوباء ، و كورونا الأهواء.

بقلم : عبد المجيد فنيش
سلا ، يوم 23 مارس 2020
هذا مارس المنادي المعلن عن ميلاد الربيع، يكاد يرحل وفي قلبه غصة خلفتها غفلة الناس عنه، وهو سيد الفصول. انها حقا سنة استثنائية هاته ، ففيها انتهى فبراير في عدة الايام بتسع و عشرين ، وفيها حل الربيع فلكيا ، و ما حل روحا لها انعكاساتها الحيوية على معنى الحياة. و هكذا تخلى الربيع عن عرشه في قمم البهاء بقدوم مواسم الخصب، و هكذا اعتلى الوباء ما فوق الهمم و ما تحتها. في كل مارس ، ومنذ قررت اليونسكو في 1963, يوم 27 مارس ،يوما عالميا للمسرح، والعالم يحول هاته اللحظة انتصارا لمعاني السمو والجمال والتحضر التي يختزلها ابو الفنون، من خلال تمظهرات قد تكون مهرجانات، عروض، مناظرات احتجاجات، تكريمات،……، ويكون تتويجها بكلمة تصاغ بحبر احد رموز نساء ورجال المسرح . ربيع هاته السنة غير الربيع الذي تغنى به كبار شعراء الانسانية، و اليوم العالمي للمسرح هاته السنة ( ذات العشرين مرتين) على غير العادة لبس لبوسا اخر. في يومنا العالمي في السنة الغبراء هاته، لن ترفع الستارات في المسارح، و لن تجد الدقات الثلاث من يدقها. كم هو كئيب هذا المشهد القاتم الذي لن ترفع عليه الستارة، و لن تضاء فيه جوانب الخشبة . معلوم لدى الناس اننا حين يحل يومنا العالمي، تكبر فينا الرغبة في الأسئلة ، ونحن الذين تعلمنا ان نصف الجواب الصحيح ، هو السؤال الصحيح. فكم كنا نسأل و نحلم بان ينطلق موسمنا المسرحي في الوقت الطبيعي الذي يضمن سيرورة منتظمة تغطي الأزمنة والامكنة بدون فراغات قاتلة. و كم جادلنا بعضنا ونحن نعتصر خلايا الدماغ لصياغة رؤية رصينة لمغرب ثقافي يكون المسرح فيه في الواجهة. وكم كبر طمعنا في ان تنصت السلطة الوصية على الثقافة ، بإمعان لنبضنا الذي هو رجع صدى لتعبيرات مخنوقة في حناجر الاهل، في أزقة وحواري البلد، و كم كنا نبكي ببكاء بؤساء الزمن الرديئ، ونرى أن الخلاص في التنوير الذي يبني الانسان قبل إقامة الجدران. كنا نحلم ان نكون صوتا لكل هؤلاء الذين بحت اصواتهم ، بعد ان خذلتهم مكبرات صوت اخرى قد أصابها الصدأ. واليوم، و قد جاء عيدنا، فحق لنا أن نتساءل مع شيخ شعراء الحكمة ابي الطيب المتنبي، حين قال: عيد باي حال عدت ياعيد……؟!؟!؟ عيد المسرح في سنة العشرينيتين، في بلدنا الحبيب ، اجتمع فيه ما تفرق في غيره، ففي كل بقاع الأرض الأمر سواء، و لا صوت يعلو فوق صوت كورونا، لكن عندنا نحن كورونا الوباء- الذي نجحنا كثيرا في مقاربات تطويقه-، و كورونا الأهواء ، اي خرجات الأمزجة بدل المخططات، حالتنا الكورونية في الشأن المسرحي تزدادتفشيا ، واساسا منذ التعديل الحكومي الاخير ، الذي تحمل فيه المسؤول على قطاع الثقافة اكثر من مسؤولية . و هل نحتاج الى تأكيد على أن المسرح اول ضحايا كورونا الأهواء في عهد ذي الوزارتين؟ كيف لنا الاحتفاء و كل مؤشرات التراجع المعلن وغير المعلن، هي السيدة السائدة وقد بدأت تقتل في النفوس جل عوامل بعض الفرح الذي كنا نعيش على وقعه في انتظار اليوم العالمي للمسرح. ترى، بم يمكن لوزارتنا المعنية ان تخرج علينا في هاته المناسبة؟؟؟ شخصيا استحسن ان تظل الوزارة في صمتها، حتى لا تخرج خرجة تنطبق عليها دلالة المعنى الشعبي لتعبير( خرجت علينا). والى يوم عالمي للمسرح، بمشهد اخر لا وجود فيه لكورونا الوباء، ولا كورونا الاهواء، ان شاء الله وبقدرته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى