لقاء تواصلي حول مهام وأدوار التفتيش بمركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط

جسر التواصل1 أبريل 2022آخر تحديث :
لقاء تواصلي حول مهام وأدوار التفتيش بمركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط

جسر التواصل الرباط 

في إطار تفعيل البرنامج السنوي لأنشطته التكوينية التثقيفية الموازية، نظم مركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط لقاء تواصليا هاما يوم الأربعاء 30 مارس 2022 في موضوع : مهام وأدوار التفتيش، أطره المفتش العام السابق لوزارة التربية الوطنية السيد عبد الإله مصدق،بقاعة المحاضرات ، بحضور المديرة السابقة للمركز الأستاذة خديجة شاكر ، و مديرة المركز الاستاذة نادية بوضاض ، و الأطر التربوية والادارية والطلبة المفتشون من مختلف المسالك.
انطلق اللقاء بكلمة ترحيبية من طرف مسير اللقاء الاستاذ بالمركز محمد حمودو ،منوها الى أهمية هذا اللقاء الذي يأتي في اطار ربط الماضي بالحاضر وبناء جسور التواصل بين مفتشي المستقبل وخيرة خبراء التربية الذي مرو في المنظومة التربوية المغربية ، من خلال تقاسم التجارب والتكوين بالنظير وفتح أفق للتفكير في قضايا ورهانات مهنة التفتيش وأدوارها ، لافتا الى نوعية الضيف الذي  راكم مسيرة مهنية حافلة امتدت لعقود من الزمن و تميزت بتقلده للعديد من المناصب بالوزارة الوصية، مما جعله ذاكرة من الخبرات والتجارب النوعية والمتعدد ة، وهو نفس المنحى الذي اتخدته كلمة السيدة نادية بوضاض مديرة مركز تكوين مفتشي التعليم التي نوهت بالمبادرة النوعية ، باعتبارها تدخل ضمن الأنشطة الموازية للتكوين بالمركز، وتربط بين التجربة المهنية والخبرة التربوية ، مرحبة بالضيفين العزيزين : الاستاذ عبد الإله المصدق  والأستاذة خديجة شاكر والحضور الكريم ، كما أكدت في كلمتها نبل خصالهما وعطائهما المتميز ، مشيرة إلى أهمية مثل هذه الأنشطة التكوينية الموازية في دعم الرصيد المعرفي للطالبات المفتشات والطلبة المفتشين الذين هم على أبواب التخرج حيت يمكنهم هذا من زاد مهني نوعي .

ليتناول الطالب المفتش عادل المانوني الكلمة عن طلبة المركز بجميع الأسلاك والتخصصات مرحبا من خلالها بالضيوف الكرام، ومتقدما بالشكر لإدارة المركز وللجنة التنظيمية على المساهمة في إنجاح النشاط. وإخراجه الى حيز الوجود ، حيت يشكل التكوين في مثل هذه اللقاءات اضافة نوعية للطالب(ة) المفتش من خلال الاغتراف من تجربة خبراء الميدان وأهل الاختصاص الذي تدرجو في جميع المسؤوليات والمناصب مما يجعل منهم دخائر نفيسة لاغناء خبرات وتجارب الطلبة، متمنيا أن تكررمثل هذه اللقاءات الهامة والنوعية.
ليفتح مسير الندوة الاستاذ محمد حمودو المجال للضيف مشيرا الى أهمية اللحظة خاصة أن الرجل تدرج في مدارج المسئولية وسبر غور المسكوت عنه في تعليمنا من منطلق السر المهني، وقد بدأ الاستاذ عبد الاله مصدق كلمته بالشكر الجزيل للمركز بكافة أطيافه من أطر ادارية وتربوية وطلبة على الدعوة الكريمة لتجديد الوصال مع مرحلة ذهبية من مساره ، لافتا وهي أن قضايا التربية و التعليم قضايا مصيرية ، وقد صدق الشاعر شوقي حين قال: « قم للمعلم ووفه التبجيلا ** كاد المعلم أن يكون رسولا ». هذه الرسالة لها شروطها وأساسياتها وقيمها، على رأسها نكران الذات ومحاسبتها على الصغيرة والكبيرة والقيام بالواجب دون ترقب الجزاء من أحد .
حيث قام الاستاذ بالتذكير عبر مدخل عام تاريخي لمهنة المفتش التربوي ، بسياقات تاريخ المهنة و نبه الى ضرورة الاحتياطات المنهجية التالية، ففي تناوله للموضوع ينبغي أن نستحضر المقاربة النسقية ، معتبرا التفتيش من مكونات المنظومة، اضافة الى كون جهاز التفتيش لا يخرج عن النسق العام وما يعتمل في المنظومة يؤثر في الجهاز ويتأثر به، ثم ان جهاز التفتيش حاضر في كل منظومة سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر ، يتكيف حسب طبيعة ونوعية المنظومة.
هنا أكد أنه لا توجد وثيقة رسمية تتحدث عن مواصفات المفتش ومؤهلاته نتحدث عن وثيقة علمية رصينة ، هنا استشهد بدليل المشرف التربوي في الاردن الصادرة 1983 ، أو رسالة المفتش محمد الحمداني، حيث اشار أنه في البداية لم تكن أطر التفتيش كافية، فكانت الوزارة تلجأ الى التكليف بمهام التفتيش، لذا ظل الغموض يكتسي مجال التفتيش، سواء طبيعة العمل والمهام و الحدود وبالتالي فينبغي ان نستحضر المدخل التاريخي التراكمي، لذا فمن أهداف مثل هذه اللقاءات هو تحقيق هذا التراكم من خلال ورشات المركز ، أو من قراءة في المذكرات الصادرة في هذا المجال سواء الابتدائي والثانوي او المصالح المادية، أو على مستوى نمط وشروط الولوج لهذا الاطار، وقد طرحت في البداية اشكالية التسمية: هل نسميه المؤطر التربوي ، أم المرشد أم الموجه، أم المفتش الى غير ذلك؟( نجد مثلا في دول اخرى يسمى المتفقد او المتربص…) مشيرا الى أنه مند أول نظام الوظيفة العمومية تحدث عن سلك التفتيش، في حين النظام المعدل 1989 تحدث عن هيئة التأطير والمراقبة، في حين أنه في منتصف التسعينات مهمة اخرى وهي مهمة التفتيش.
كما قدم قراءة في المذكرة 173 الصادرة بتاريخ 10/09/1976 المنظمة لمهنة المفتش التربوي، حيت تتحدت عن التنسيق وحددت مهام المفتش (التنشيط التربوي ، التأطير التربوي ، المراقبة التربوية )حيث من الضروري دعم تكوين الأساتذة خريجي المراكز الجهوية ومرافقتهم في مساراتهم ، ايضا اجراء الكفاءة التربوية كان يتم عبر جانب كتابي يتم اجتياز على مستوى المركز وجاني الشفوي يتم خلال سنتي التداريب داخل الاقسام ، مبينا الفروق بين التفتيش الداخلي و التفتيش الخارجي ، لذلك فالتقييم والتفتيش قد يكون داخلي تتبعه داخل المؤسسة او تفتيش خارجي يكون عبر مؤسسات ولجان خارجية، نجد في التفتيش يستهدف المؤسسة وليس الافراد هم الذين يفتشون في بعض النماذج مثلا النظام الانجليزي، مستحضرا التجربة الكورية ليس فيها نظام تفتيش يهتمون بأمرين فقط ، هما الابتدائي والتكوين المستمر ، منوها هنا الى ضرورة أن يستحضر المفتش التربوي تجربته الشخصية في التدريس(البدايات الفقيرة والصعبة) من اجل ممارسة مهنية فعالة حتى لا يتعسف على الاستاذ ويمارس سادية أو تسلطا ، هنا نبه الى خصوصية التفتيش في مجال التربية والتعليم ، بخلاف قطاعات اخرى التفتيش لا يتطلب ان يكون المفتش قد مارس المهنة مسبقا.
هنا انتقل الضيف الاستاذ عبد الاله مصدق الى المدخل الثاني المتمثل في البعد الميداني من خلال المدخل التشخيصي للوضعية الراهنة للتفتيش ، مؤكدا أنه ينبغي التخلص والقطع مع تفتيش المخابر أو المخابراتي الذي يستهدف رصد الثغرات والوقوف على الهفوات عوض التطوير والتحسين والتجويد، وهنا رهان تطور مهنة المفتش التربوي انطلاقا من الملاحظة الميدانية، والتجربة العملية الغنية ، من خلال فلسفة جديدة اساسها التعاقد مع الفريق التربوي، الذي يعتبر مدخلا جديد لمقاربة تشاركية فعالة لمهنة المفتش التربوي، لافتا الى ضرورة الوعي بحدود الممارسة المهنية للمفتش، وتجنب الزيارات المباغتة و الزيارات المرتقبة، الهادفى اللى اسقاط المدرس في الخطأ ، بل ينبغي أن تكون الزيارة مجدولة ولما لا اخبار المعني بالأمر بها مسبقا ،ونوه الى أن المنظومة التربوية بالمغرب شهدت العديد من المقاربة بدءا بالأهداف ثم المقاربة بالكفايات وصولا الى المقاربة بالإدماج ،هنا تساءل : ألا يمكننا ابتكار مقاربة بيداغوجية وطنية؟ خاتما مداخلته النوعية ولغنية بالتأكيد على أهمية توثيق ذاكرة المفتش التربوي ، و ضرورة استمرار تكوينه بعد التخرج، في اطار التكوين المستمر ومواكبة مختلف المستجدات التربوية والتشريعية.
ليتم بعد انتهاء العرض التأطيري، تم فتح باب المناقشة والإجابة على جميع التساؤلات وإعطاء مزيد من التوضيحات حول موضوع العرض، حيت كانت أغلب المداخلات تتراوح بين اشكاليات ميدانية مرتبطة بأطر الأكاديمية ومقاطعة هيئة التفتيش، والخيط الناظم بين التكوين النظري والممارسة الميدانية اضافة الى التدخل بين البعد الانساني والقانوني في المهنة ، اضافة الى أهمية التواصل الفعال في انتاج ممارسة مهنية ناجحة سواء بين أعضاء وعضوات الهيئة أو باقي الشركاء في المنظومة .

ليختتم اللقاء على ايقاع كلمة الشكر من طرف مسير اللقاء الأستاذ محمد حمودو الذي نوه بأجواء اللقاء ونوعيته ، ليتم بعد ذلك تقديم تذكار الاحتفاء و باقة ورد للضيف الكريم السيد عبد الإله المصدق ، كما تم تقديم باقة ورد أخرى للسيدة خديجة شاكر، ليتوجه الى حفل شاي على شرف المدعوين، ليضرب الموعد مع لقاء جديد وضيف جدد.

 

Views: 24

الاخبار العاجلة