عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في : 19/فبراير 2019

* هذا الكتاب
في السنة الماضية ،/ و بالمعرض الوطني للكتاب المستعمل في دورته الحادية عشرة ( 2018)، و الذي تخللته ندوات و توقيعات لإصدارات جديدة كان من المفروض توقيع هذا المؤلف للأستاذ المصطفى لمباشري خُصص له من الحيز الزمني نصف ساعة .
و كنت حينها أعددت ورقة حول الكتاب ( من ضمنها الجزء الكبير من هذه الورقة ) بدأتها بما يلي :
( هذا الكتاب هو أكبر من الحيز الزمني المخصص له في هذه الأمسية بمسافات كثيرة جدا …..)
و لسوء الحظ أو لحسنه لم يتم تقديم الكتاب أو توقيعه في تلك الدورة . و آمل أن يتم توقيعه في دورة أبريل 2019 بما يليق به و بمبدعه .
هو واحد من الكتب الجد متميزة في المجال المستهدف . قد نتفق أو نختلف حول المضامين و الحكام الواردة فيه ، لكنا لا نملك إلا أن نحترم و نقدر و بشكل كبير المنهجية المتبعة فيه و طريقة طرح الأفكار ، لغة و أسلوبا و متابعة و استقراء .
المؤلف في هذا الكتاب يعي جيدا موضوع كتابه ، و على دراية مرجعية و معرفية بهذا الموضوع . و من تم وضع خطاطة محكمة لمسار الكتابة تتسم باحترافية جد متقدمة في التعامل مع الكتابة في هذا الموضوع الذي قل التعامل معه بذات المنهج .
و يظهر هذا التميز في عناصر أهمها :
> ا – الفهرسة
– المؤلف ينطلق من تصور واضح و رؤية محددة يؤطرها مِنْظام أو ما يمكن تسميته ( خطاطة ) تبعده عن الانزياح أو الحشو أو إقحام ما لا يمت بصلة للموضوع المستهدف .
– هذه الخطاطة ، تخضع لتصميم دقيق يبرز مدى وضوح موضوع الكتاب لدى المؤلف من خلال تسلسل الفهرسة من الفصول إلى المباحث الخاصة بكل فصل . و التي تنم عن احترافية علمية دقيقة في التعامل مع الموضوع .
> ب –التطرق للتجربة الشعرية المعاصرة.
– وضوح المصطلح . و يتجسد في عدم فصل الزجل عن دائرة الإبداع الشعري كما تذهب إلى ذلك كثير من الكتابات و المداخلات – سواء من طرف المبدعين أو المتتبعين – دون تمحيص .
إذ نجدهم يتحدثون عن الشعر ثم عن شيء آخر اسمه الزجل و كأنه خارج دائرة الشعر . و نفس الشيء نجده في الإعلام و إعلانات المهرجانات .و في ذلك تبخيس للشعر الزجلي و نظرة قدحية لهذا الشعر .
و هنا تظهر خصوصية المؤَلِّف و المؤَلَّف معا .من حيث التعامل الذكي و الحيادي مع الموضوع المستهدف من خلال العناصر التالية :
– الشعر الزجلي كان حاضرا دوما و متأصلا في الوجدان و الإبداع المغربي سواء قبل حقبة الاستعمار أو بعده .
– التطرق و بموضوعية راقية جدا لجيل زمن الوجع ، و اسميه جيل الانبعاث و من رموزه كما يقدمها المؤلف : الشعراء ( رضوان أفندي = أحمد لمسيح = الراحل عبد الله ودان = المسناوي أمغار ) .
– رصد تحول الإبداع الشعري الزجلي من الفضاءات الموروثة التقليدية إلى فضاءات أرحب من حلال دور الشباب و رحاب الجامعة من طرف هذا الجيل .
> ج – تمَيُّز طرح هذه التجربة
– تكسير بعض القناعات التي أخذت شكل الوثن المقدس في المشهد الثقافي و الإبداعي عندنا .
و أقصد بذلك بعض الأسماء التي تم تضخيمها لدرجة أنها أصبحت تعتقد أنها هي وحدها و لا أحد غيرها .
– الإعلان عن الرؤية الموضوعية اتجاه الأشخاص و التجارب بشكل معقلن و مدروس و صريح دون نفاق أو مداهنة و دون تبخيس لتجربة أي مبدع .
> د – اختيار النموذجين موضوع الاشتغال .
فبعد جيل زمن الوجع ( جيل الانبعاث ) يقدم لنا المؤلف نموذجين من جيل الجسر . و هم شعراء كُثر منهم المعروف و منهم المنزوي في زاوية النسيان .
-+ إدريس بلعطار
و يمثل الحداثة المؤَسّسة على الأصول المتجذرة دون تغييبها أو إلغائها أو تدميرها بحجة العصرنة . بل جعلها الركيزة و السند المرجعي في الانطلاق نحو إبداع يتماهى مع العصر و إشكالاته .
– + محمد عزيز بنسعد
الجيل المديني المتشظي بين الجذور و الآتي . صوت جيل الصدمة . صدمة الموروث أمام هجوم المستجد المتوحش و الذي يدك في زحفه المجنون كل القيم و الأخلاق مستغلا في ذلك كل الوسائل الممكنة .
> هـ – اختيار نماذج شعرية من تجربة الشاعرين تستجيب لرؤية المؤلِّف المحددة في الخطاطة .
* الإطار العام :
= عْيُوطْ أُمّْ هَانِي المجموعة الشعرية / و القصيدة .
= البرنوصي : امتداد الحي المحمدي و الانكسار .
* التجربة الڭناوية / و الجرح الغائر :
= غْنَا الْحَطَّابَة ( بلعطار )
= رَحْبَتْ لَهْبَالْ وْلاَدْ بَابْ الله ( بنسعد )
* الجرح القومي :
= جِنِين ، المذبحة / المذلة
= غزة ، الرصاص المسبوك
**************************************************
هذا المؤلَّف يحتاج إلى أكثر من توقيع و يستحق القراءة و الاحتضان ، لأنه تجربة متميزة في الكتابة النقدية البعيدة عن البهرجة و التزييف و الزبونية المضرة بالإبداع .
و أتمنى أن يُفرد له ما يستحق من حيز زمني في المعرض الوطني للكتاب المستعمل في دورته القادمة ( من 01 إلى 30 أبريل 2019 ) و الذي سيعود هذه المرة إلى ساحة بوشنتوف القريبة من ساحة السراغنة تحت شعار :
( الثقافات الشعبية بوصفها هوية و تسامحا و أفقا …)
Views: 15























