محمد معتصم

ضمن المسارات الاختلافية داخل خرائطية الابداع التشكيلي المعاصر بالمغرب ، تطالعنا تجربة الفنان
المبدع عبد الله أولامين ، الذي يعتبر من الأسماء المهمة في المشهد التشكيلي المغربي ، حيث يشتغل وفق مشروع جمالي متناهي في الدقة والوصف . عبد الله أولامين يؤمن بأن عالم الفن الحقيقي يوجد في الداخل، أي في باطن وعي ولا وعي المدارك الحسية والبصرية. لوحاته الجديدة سلسلة متوالية من السجلات الصورية التي تسبر أغوار العين والذاكرة انطلاقا من إلمام كبير بجمالية المادة والتلوين بشكل أسلوبي في غاية التناغم والانسجام، تنتاب المشاهد الرائي أمام أعمال أولامين ألفة غريبة، لأنها تسلط الضوء على ما هو روحي فيه، وتجعله يحس وكأنه يستظل تحت شجرة الحياة والوجود…


في معرضه بدار الصويري الذي ينطلق يوم 30 نونبر الجاري تحت عنوان عميق من حيث الدلالات والسياقات الجمالية والفنية ” construction” ، يعرض الفنان عبد الله جديد ابداعاته الفنية التي تحتفي بالتراث الثقافي للفضاء، حيث الهندسة المعمارية والرموز الموجودة في التراث الشعبي حاضرة بقوة في أعماله الرائعة بحق ، والتي يلتقطها في حينها دون تردد من خلال اليومي الملموس . مبدع مهووس بمدينته الصويرة ، مدينة الثقافة والفن والجمال ، فضاء ألهمه منذ سنوات بثراته وأثاره وطبيعته والوانه وهدوءه و سيمفونية نوارسه وابداعات صناعه والتواء أزقته وجمالية أقواسه وأناسه الطيبين ولباسهم وعاداتهم وتقاليدهم المتجذرة في الزمان. ومنازله القديمة..
انه مغرم بالتراث المادي واللامادي للمغرب .
عبد الله أولامين يجري حوارا يوميا بينه وبين المكان والزمان، لوحاته الجديدة على غرار سابقاتها شبيهة بمقطوعات موسيقية وبسيمفونية عريقة، إنه يفاجئ العين الجمالية بعوالمه اللونية الممتدة، وأنواره المتدفقة، ومشاهده السحرية التي تربط بين ماضيه و حاضره وأفقه المستقبلي. فالنغمات تتردد في اللوحات في صورة حكي بصري يعود بنا إلى أزمنة الطفولة، وإلى خفايا ورواسب العقل الباطني وتداعياته، كيف لا وهو الذي تأثر حد التحول بالفنان الهولندي الشهير م.س.أشير. وأعجب بأعماله الفنية الذي وصفها ب ” الفن العبقري” .
أعمال الفنان عبد الله أولامين ، المبدع الباحث في عوالم الفن التشكيلي العميقة والرحبة ، أعمال تتسم بالاستمرارية ، وترفض الانتماء لأي اتجاهات الفن الجديد ، هي ابداعات تنطوي على مياه جمالية عذبة ولذيذة تستحق التقدير والاعتزاز ، كما تستحق المتابعة والدراسة والتتبع .
Views: 9























