الكاتب العمومي بباب الحد بالرباط بين حيص بيص !

جسر التواصل8 يونيو 2021آخر تحديث :
الكاتب العمومي بباب الحد بالرباط بين حيص بيص !

جسر التواصل الرباط كريم القيشوري


يعيش الكتاب العموميون بباب الحد بالرباط فورة غضب وقلق لما أصبحت عليه حالهم من جراء الأعمال التي تعرفها مدينة الرباط من خلال الأوراش والمشاريع الضخمة والمهيكلة التي جعلت من المدينة ورشا مفتوحا على أكثر من صعيد .
الحركة الدؤوبة والدينامية في تغيير شكل المدينة العتيقة وتبويئها مكانتها اللائقة ضمن التراث العالمي
الذي أقرته منظمة اليونسكو ” بسانت بترسبورغ ” سنة2012 شيء يثلج صدور كل المغاربة عامة وسكان العاصمة والمدينة القديمة خاصة ؛ لكن وضع الكتاب العموميين بمدخل باب الحد؛ أصبح يقلق من حيث الوضعية الخدماتية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من توفير الحد الأدنى من المعيش اليومي لهم ولأسرهم.

السوق المركزي ومطعم الطنجاوي والكتاب العموميون يشكلون لبنات أساس فسيفساء مدخل عبور باب الحد إلى المدينة العتيقة؛ بحكم التواجد التاريخي لهم ؛ فكلما ذكر باب الحد إلا وذكر معه الثالوث. فعلى مر تاريخ طويل ومكابدة في المطالبة بتهييء مكان يحفظ للكتاب العموميين كرامتهم؛ ويبوؤهم مكانتهم الاجتماعية اللائقة؛ فلا زالوا يكابدون الأمرين بالرغم من وفاة العديد منهم؛ ولم يتبقى منهم إلا بعض من أبنائهم الذين تشربوا المهنة بعدما لم يجدوا سبيلا إلى الوظيفة بعد تخرجهم من المدارس.. وبعض العاملين رفقتهم ؛ بحيث لم يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة. منهم من له رخصة استغلال حيز من المكان ككاتب عمومي ؛ومنهم من يتوفر على بطاقة ممارس للكتابة العمومية منذ عهد طويل ؛ مشكلتهم عرفت طريقها إلى العديد من المنابر الإعلامية الوطنية والدولية عبر ارتفاع أصواتهم لتغيير أوضاعهم حيث ساحة العراء كبدتهم أمراضا مزمنة وكانت سببا للعديد منهم لمفارقة الحياة .

فالعديد من السياح وزوار مدينة الرباط كانت متعتهم زيارة المدينة العتيقة عبر مدخل باب الحد فكانوا ينبهرون بوجود آلات الكتابة العمومية العتيقة؛ بل يقوموا بتصوير الكتاب وهم يمارسون عملية الرقن على الآلات ؛ مستمتعين بإيقاعاتها التي تحدثها وهم في غاية الانشراح والفرح .
في وقت سابق تم السماح للكتاب العموميين من قبل السلطات المحلية؛ باتخاذ مدخل باب الحد كواجهة خاصة للكتاب العموميين وكان قرارا صائبا حيث المكان كان حافظا للقر والحر ؛ لكن تشأ الظروف في عهد سابق لوزير الثقافة السيد محمد الأشعري بإصدار قرار بإخراج الكتاب العموميين من باب العبور ؛ واتخاذ المكان كمتحف لعرض رسومات وصور المدينة العتيقة وبابها عبر مراحل تاريخية عرفتها سيرورة المدينة .


متحف عرض الرسومات والصور أصبح الآن مكانا للتغوط والتبول ورمي النفايات ومقر لولادة القطط.. أليس الأجدر أن تتخذ السلطات المحلية قرارا بمنح المكان للكتاب العموميين لحفظ ذاكرة المدينة بعد تهيئته لهم بمقابل ـ طبعا ـ لاتخاذ شكل حداثي وعصري للكتابة العمومية يرتكز على الأدوات المعلوماتية كالحاسوب ومستلزماته من طابعة وغيرها ؟
المدينة العتيقة تعتبر مصدرا مهما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما تزخر به من ثروات بشرية، باعتبارها من أهم الوجهات السياحية والتجارية والثقافية، كما تمثل الذاكرة الجماعية لتاريخ وتراث مدينة الرباط، عاصمة المملكة المغربية.

فمتى يتم تسوية ملف الكتاب العموميين بباب الحد؛ ويلتفت إلى العنصر البشري كثروة وتراث ؟

Views: 18

الاخبار العاجلة