قراءة نقدية لقصيدة “أراحلة انت” للشاعر الدكتور جهاد صباهي

جسر التواصل27 فبراير 2021آخر تحديث :
قراءة نقدية لقصيدة “أراحلة انت” للشاعر الدكتور جهاد صباهي

الصديق الأيسري


يعتبر الشاعر السوري ابن حلب جهاد صباهي شاعر الحب بامتياز فمعظم قصائده تتحفك بمضامن غزلية وبملامح من نسمات الحب تجعلك تحس بكلمات القصيدة تجتاح كيانك كجرعة ماء تشفي الغليل.
ومن خلال قصيدته *أراحلة أنت* سنرحل معه في عمق المعنى و سبر أغوارها لكي نلتمس كنه شاعر يتحكم في الكلمات كخاتم في أنامله يروده حسب هواه ليصل إلى مبتغاه بطريقة شعرية راقية متحكما في أسرارها .
وفي هذه القصيدة استهل الشاعر جهاد صباهي قصيدته بجملة استفهامية يستفسر عن رحيل حبيبته بسؤال أراحلة أنت؟!

بين الشك واليقين يبحث الشاعر عن الفراق الذى رسم لوحة من الأحزان فيما وراء حدود الحب حيث جعل كيان الحب كمكان أو زمان محدود في مخيلته يعلم مايروج داخله من أحداث ومشاعر فهو الذي أبصر عبرات الرحيل والهجرة وهي تبصم أثار الحزن والتعاسة على وجنتي حبيبته رغم أن ملهمته تتظاهر بالسعادة والفرح وتبتسم في وجهه غير مبالية بلحظة الفراق وعن هم الرحيل ولكن قلبه المرهف وهو يجتاز تموجات خيوط ابتسامتها استطاع بقلبه الصادق أن يحس بزيفها رغم ماتبدي من معالم البهجة والسرور ولامس عن كتب حدة الحزن وقساوة القلق وهو يقترب مرتجفا أدرك حينها بكفيه مدى تعاسة حبيبته وهي تعاني من ويلات الرحيل ويواصل شاعرنا في استنباط قساوة الفراق على عيني حبيبته المنهكة المتلاشية في عمق الأحزان والغائصة في حوض الشقاء هكذا حملنا الشاعر إلى دروب حبيبته المظلمة وهي تنثر دموع الفراق وآهات الرحيل وقساوة البعاد ببوح يلامس عمق الوصف .
يقول الشاعر الدكتور جهاد صباهي في قصيدته :
أراحلةٌ أنتِ
خلفَ حدودِ الحبِ
ودموعُ رحيلِكِ ترسمُ التعاسةَ
على وجهِكِ
لن تخدعَني ابتسامتُكِ المزيفةُ
وأنا أعبرُ خلفَها
لألمُسَ حزنَكِ الشديدَ
بكفيَّ المرتجفتينْ
لن يخدعَني
سوادُ الليلِ على شَعْرِكِ
ينثرُ ظلمَتَهُ في دربِِكِ
ليُخفي بريقَ عينيكِ
المنهكتينْ
بعد الفراق ورحيل الحبيبة وحده يقاسي عذاب الليل ووحدة الظلام يناجي نفسه ويغازل مخيلته المنكسرة فقد تركته وحيدا يعاني من مطاردة الأشباح في ليله الطويل ترعبه تخيفه لم يألفها ولن تعوض له ملامح حبيبته تحاصره صور نساء يتنقل بين قلوبهن يبحث عن أحاسيس دافئة تنسيه صقيع الفراق وآلام الرحيل يسافر في عالم الخيال وهو حافي القدمين أي بدون إحساس عار من كل روابط الحب ومجرد من كل مشاعر العشق التي يكن فقط للحبيبة وليس سواها جرب الاقتراب إلى أشباحه ولكن لاشيء يعوض عيون حبيبته وصار يواسيها ويطلبها بإلحاح بعدم الابتعاد ويترجاها للعودة وان لاتنسى طريق الرجوع إلى قلبه فمنذ الوهلة الأولى أحس بوحشة الليل وبتعاسة الوحدة .
يذكرنا الشاعر بملحمة الفراق بقوله:
أراحلةٌ أنتِ
ما أصعبَ أن يعودَ الليلُ
وأنتِ لستِ فيه
تُطاردني أشباحٌ تُرعبُني
تُحاصرُني بعالمٍ مليءٍ
بقلوبِ النساءِ
أتنقلُ بينها
حافي القدمينْ
أبحثُ فيها عن مشاعرَ دافئةٍ
تُعيدُ إلى قلبي سحرَ عينيكِ الحالمتينِ
وتبددُ وحشةَ غيابكِ العنيفْ
كلما أمسكتُ بفتنةٍ خبَا بريقُها
لاشيءَ يُعوضُني عنكِ
لاشيءَ يبددُ وَحشتيْ
لاشيءَ يؤنسُ وحدتيْ
تمهليْ
لاتُسرعي الخُطا
دعي آثارَ قدميكِ الصغيرتينْ
تحفظانِ طريقَ العودةِ
الى قلبي
ماأتعس الفراق وماأشد حزن الرحيل وحده الزمان يشهد بلحظة الفراق لحظة هجرة الحبيب وتباعد القلوب لحظة قاسية تستذكر مواقف الحبيبين على عتبات الرحيل؛ لحظة الفراق تحدث نفسها وتلوم كيانها كيف سمحت للحبيبين بالفراق تعاتب نفسها لماذا تم تصديق إتفاقية ووعد الحبيبين بلقاء قريب مازالت لحظة الوداع تلوم نفسها وهي التي سمحت بالرحيل وبتلويحة الوداع وهي الشاهدة عن دموع الفراق وعن نظرات الوداع وعن انكسارات المرايا تركتهما وهي نادمة عن هذا الرحيل إلى حدود بعيدة حيث سيبحثان عن وعود جديدة عن عقيدة أخرى عن جنان تنسيهما الرحيل والفراق وتعيد لهما بريقَ السعادة والفرح .
ويواصل الشاعر قوله:
أراحلةٌ أنتِ
زمنٌ طويلٌ مضى
ولحظةُ لقائِنا الأخيرةُ تُعاتِبُنا
لولم أُصدقْ وعودَكُما بلقاءٍ قريبٍ
لولم أسمحْ لكُما بتلويحةِ الوداعِْ
لولم أدعْكُما تفترقانِ
لكنكما رحلتُما
إلى حدودٍ مختلفةٍ
تبحثانِ عن شموعٍ تُضيءُ قلبيكُما
وقد أنهكها الذوبانْ
تبحثُ عن وعودٍ جديدةٍ بالجنةِ
عن إلهٍ جديدٍ
يعيدُ إلى حياتِكُما بريقُها المفقودْ
وحده الشاعر بعيدا عن حبيبته يعاني من عذاب الفراق ويقاسي من ويلات الرحيل يناجي نفسه ويعاتب روحه فشرع يلوم بداية الحياة وساعة الولادة ويوم الموت هل كان خطأ المجيء أصلا إلى هذه الدنيا التي كانت السبب في أول لقاء وبداية تراجيدية الحب فلم يصدق معالم عدم وجود الحب فقد ألمه الفراق كثيرا وأضناه عدم أخذه القرار لمتابعة حبيبته ودموعها المنهمرة على تربة الطريق ستكون لها آثار ليقتفيها قصد اللقاء بها واهدائها قلبا ينبض بحبها ويعدها بعد اللقاء بجعل لها نصبا تذكاريا يكون رمزا سرمديا لحب ترويه دموع العشاق وتحوم حوله فرشات الحب وتحيى حكاية حبهما من جديد بألوان الطيف القزحية الزاهية بعيدا عن تعاسة الفراق ودموع الرحيل وتستمر الحياة بين الحبيبين.
وهكذا يقول الشاعر جهاد صباهي:
أراحلةٌ أنتِ
أَخْطَأَتْنا البدايةْ
أخطأتنا ساعةُ وُلِدنا وساعةُ نموتْ
أَخْطَأَنا الحبُّ
وأخْطِأنا الرحيل
مؤلمٌ أَنْ نتظاهرَ أَّنْ لاحبَ
يجمعٌنا
مؤلمٌ ألاّ أتبعُكِ
وآثارُ دموعِكِ المتساقطةِ على الطريقِ
تقودُني إليكِ
حاملاً نحوكِ قلباً ينبضُ بحبِكِ
عيناهُ مفتوحتانِ
تُضيءُ القممَ العذراءَ
حيثُ نُقيمُ نصباً لحبِِنَا
تحومُ حولَهُُ الفراشاتُ الملونةُ
تُزركشهُ بألوانِ الطيفِ
وتُعيدُ له نبضَ الحياةِ الضائعَ
بين دمعتينْ

Views: 17

الاخبار العاجلة