صاحبة البحة و الصوت القوي الفنانة المقتدرة حادة أوعكي

جسر التواصل26 فبراير 2021آخر تحديث :
صاحبة البحة و الصوت القوي الفنانة المقتدرة حادة أوعكي

رشيد سهامي : فنان تشكيلي و خطاط و باحث و مهتم بالتراث الشعبيوفن العيطة


الفنان إبن بيئته ، قولة تصدق بإمتياز على الفنانة المحبوبة حادة أوعكي فهي إبنة الأطلس المتوسط، ترعرعت بين جباله الشامخة، ونَهلت من ينابيعه الصافية الزُّلالة، وتشبَّعت بنغماته ومعزوفاته المتميزة والمنفردة،
أخذت عن شيوخه ورواده فناً أصيلاً وطرباً عتيقاً حتى غدَّت خزَّاناً مليئاً بالروائع والأنشودات، ومرجعا فنيا يقصده الظمآن ليرتوي غناءاً وطرباً.
الفنانة حادة أوعكي من مواليد 1953 بآيت زروال سيدي أحمد أوموسى، تعلَّمت منذ أن إشتدَّ عودها وقوي عَضُدُها قواعد الغناء وتموجاته رغم أن قدميها لم تطآ قَطُّ معهداً موسيقياً، بلْ أعتمدت في ذلك على نفسها مضيفة ذكاءها ورغبتها الجامحة في التَّعلم، حيت خالطتْ الروايس والرواة ، وأخدت عنهم مشافهة إرثاً غناءياً أدًَتْهُ أداءاً جيداً وحافظت على أصالته ونقاوتِه ولم تَمْسَسْهُ بسوء كما فَعَل الكثير ممن عاصروها.

بدأت الفنان حادة أوعكي مشوارها الفني فعليا سنة 1969، صحبة الفنان بناصر وخويا، حيت شَكْلاً معاً ثناءياً يُكْمِل أحدهما الآخر، ولا يستغني الواحد منهما عن الأخر، حتى صار بيتاً واحداً لا يستقيم صدره إلا بكمال عَجْزِه، وبُنْياناً مُتراصاً يستعصى خرمه، حتى خُيِّلَ للكثير من المتتبعين أنهما شخص واحد ذا إسم مركب
وقد استمر هذا التلاحم والإتحاد بين الفنانة حادة أوعكي والفنان بناصر وخويا إلى حدود سنة1981، وهي السنة التي إلتحقت فيها بمجموعة الفنان المرحوم عبد الله الزهراوي الذي تابعت معه مشوارها الغناءي، فكانت بالنسبة له قيمة مضافة حيث أضَفَت على المجموعة طابعا حيويا وأخرجتها من المعتاد والمتداول إلى الهادف الملتزِمْ مستثمرة ماأخدته عن الفنان بناصر وخويا ومُوظِفة طاقاتها الشخصية المتجسدة في صوتها العذب المتميز بتموجاته القوية، وتَرْنِيمَتها التي تَهْتَز لها الأرواح وترتعش لها الأبدان، إنها تاموايت ،
كما يسميها أهل الأطلس، وكانت أول أغنية أدَّتها الفنانة حادة أوعكي هي الأغنية الأمازيغية نِيخْ مَعْنَةَ بارْ أَكِيدْ يّوِي بَضَاضْ معناها باللغة العربية ظننت أنه قد أتى بك حبي
ثم تلتها الأغاني العربية التالية وهي” العالم ألعالم”، ثم” حبيبي الغالي” ، “حولي الباب أسعا”د ، “سالبة سالبة “، “واش جا يدير “، “وأعتقني ألفقيه” ،”رآه ديتو” ، إلخ وقد لقيت هذه الأغاني الأمازيغية والعربية إقبالا مُنقطع النظير بين أوساط الشباب والكهول والشيوخ ، نساء ورجالا على إختلاف مشاربهم وتقافاتهم، إستحسنها الجميع وتغنى بها الكل لما تحمله من كلمات معاني دالة، وأنغام ومقاطع موسيقية مستوحاه من التراث المغربي الأصيل، وثالثا لما تَمَيَّزَت به من أداء جميل وظَّفت فيه الفنانة حادة أوعكي صوتها الرَّغول البحة الأمر الذي حذا بالبعض إلى إستخلاص القاعدة التالية،،، عندما تجمع الكلمة الجميلة النقية + لحن رائع آداء حسن = يكون الطرب جميلاً،،،

أما آخر أغنية أدَّتْها الفنانة حادة أوعكي فهي أغنية ،،”رݣَّبْت على عين زُورة،”،، وبين الأغنية الأولى والأغنية الأخيرة أنشدَّت الفنانةحادة أوعكي مايَرْبُو عن مأة أغنية سجلتها بأشرطة بلغ عددها مأتي شريط، كما شاركت في العديد من الملتقيات والمحافل الرسمية حيت مثلت المملكة المغربية خير تمثيل في العديد من الدول وقدمت صورة حسنة عن الفن المغربي الأمازيغي فكانت سفيرة للأغنية الأطلسية بإمتياز.
وإذا كانت الفنانة حادة أوعكي قد عاصرت روادا وجالست شيوخا وروايس كثر فإنها رغم ذلك لازالت معجبة ببعض الفنانين أمثال الموحوم محمد رويشة الفنانة نجاة أعتابو والفنان عبد العزيز الستاتي والفنان المرحوم ميمون الوجدي.الفنان أحمد ولد قدور والمرحوم مارشال قيبو.
هذه نبذة قصيرة عن إمراءة عصامية، تعلمت الفن الأصيل وأحببته حبا جما وأدته أداء حسنا، لم تلحن فيه ولم تغير من مضامينه، نقلته بأمانة وجابت به بإخلاص ربوع المملكة وأقْطاراً مجاورة وأخرى ناءية، فكانت في كل ذلك نِعم الفنانة ونعم السفيرة .

Views: 8

الاخبار العاجلة